بورصة وشركات

إعادة تگييف المحفظة المالية متوسطة الأجل مع المستجدات الاقتصادية‮.. ‬الخيار الأفضل للمتعاملين


نشوي حسين - محمد فضل
 
ألقت ستمرارية حلقات مسلسل الأزمات الاقتصادية وما تبعها من انعدام رؤية واضحة للمستقبل الاقتصادي والمالي بجميع الاسواق، ارتكازا علي ارتفاع احتمالات انتقال حمي الافلاس إلي عدد من بلدان أوروبا الاخري بعد اليونان، الضوء علي السلوك الاستثماري الامثل خلال الفترة الراهنة بالتزامن مع ارتفاع حدة تذبذب المؤشرات المحلية والعالمية، خاصة في ظل ما تحمله كل استراتيجية من ايجابيات تبررها وسلبيات تفقد جدواها.

 
  l
ورغم ارتفاع حدة تذبذب السوق المحلية، انعكاسا لاداء نظائرها الاوروبية والامريكية، سطع نجم المضاربات والاموال الساخنة بالسوق خلال الفترة الاخيرة ليعقب كل ارتفاعات طفيفة عمليات جني ارباح موسعة تعيد للأذهان سيناريو الخسائر الفادحة التي منيت بها الاسواق نتيجة تصاعد وتيرة  تلك الاستراتيجية خلال تداعيات الازمة المالية العالمية.
 
ودفع تشابك العديد من العوامل والمعايير الاقتصادية المتحكمة في اداء السوق خلال الفترة الاخيرة، علاوة علي رغبة المتعاملين في عدم تكرار سيناريو الخسائر الفادحة للوقوف علي الاستراتيجية الأفضل  للمتعاملين، استنادا إلي عدة اعتبارات، علي رأسها المستجدات الاخيرة وما يحيط بها من توقعات بشأن الاداء الاقتصادي في العديد من البلدان، فضلا عن ارتفاع حدة تذبذب المؤشرات المحلية وما يصاحبها من عمليات جني ارباح متتالية استغلالا لأي ارتفاعات طفيفة.
 
يذكر ان  اولي حلقات مسلسل الأزمات الاقتصادية بدأ  في سبتمبر 2008 باندلاع الازمة المالية العالمية والتي شكلت صدمة لجميع اسواق المال لتؤتي علي جميع ارباحها، وبعد ان هدأت وتيرة الخسائر وتعالت الاصوات المتفائلة بتعافي الاسواق، اندلعت ازمة دبي في اكتوبر العام الماضي بعد ان اعلنت عن عجزها سداد قسط الربع الاخير لمديونياتها البالغة 12 مليار دولار، الا ان سرعة احتواء المديونية اعاد روح التفاؤل للاسواق لتلتقط انفاسها، قبل أن تفجر اليونان ازمة جديدة وسط توقعات بانتقالها إلي البرتغال وإسبانيا وايطاليا.
 
انقسمت آراء خبراء سوق المال والمحللين الفنيين الي فريقين، الاول بقيادة رؤساء كبري بنوك الاستثمار، والتي رجحت آراؤهم الاستثمار متوسط وطويل الأجل خلال الفترة الراهنة التي تعاني من مستجدات اقتصادية غير معروفة المدي، وقللوا من جدوي سياسة المضاربات التي تنتج عنها خسائر فادحة للمتعاملين، الا انهم اكدوا امكانية اللجوء اليها في اضيق الحدود.
 
واشار الخبراء الي الاستثمار متوسط وطويل الأجل، باعتباره الاستثمار الذي يعتمد علي تكييف المحفظة المالية بشكل دوري مع المستجدات الاقتصادية والخروج من الأسهم ذات الاداء الضعيف مع الانتقال الي الاقوي علي مدار فترة زمنية تتراوح بين 6 شهور وعام هو ما ينتج عنه عائد استثماري مرتفع.
 
فيما تركزت آراء الفريق الثاني التي تشمل اراء المحللين الفنيين علي المزج بين جميع التوجهات الاستثمارية، الا انهم رجحوا كفة تخفيف المراكز للمستثمر قصير الأجل في الفترة الحالية، مع البقاء خارج السوق لحين وضوح الرؤية، مع ضرورة تسييل المستثمر متوسط الأجل جانبا من محفظته والاحتفاظ بجزء من السيولة مع الاستمرار بسياسته في الاستثمار متوسط الأجل.
 
في البداية، أشار علي الطاهري، رئيس مجلس ادارة شركة بلتون القابضة للاستثمارات المالية، الي ان الأزمات الاقتصادية المتتالية لقنت اسواق المال درسا بأهمية الاستثمار متوسط وطويل الأجل، خاصة في ظل الخسائر الفادحة التي يحققها المضاربون خلال فترات تذبذب المؤشرات انعكاسا لتراجع دقة توقعات تلك الشريحة من المتعاملين باداء السوق، نتيجة ارتباطها باداء نظيرتها الخارجية والتي تعاني من مشكلات اقتصادية من الصعب تحديد مداها.
 
وأوضح »الطاهري« ان الاستثمار متوسط وطويل الأجل الذي يعتمد علي اعادة تكييف المحفظة المالية بما يتلاءم مع الاوضاع الاقتصادية الجديدة والخروج من الأسهم ذات الاداء الضعيف والانتقال الي الاقوي، هو السلوك الاستثماري الامثل ذو العائد المرتفع والمستقر، مشيراً إلي أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالاستثمار متوسط الأجل، أهمها استقرار المحفظة مع جني الأرباح علي المديين المتوسط والطويل.
 
واضاف انه رغم سلبيات الاستثمار قصير الأجل علي المتعاملين، الا انه  يحمل في طياته ايجابيات عديدة للسوق، اهمها ضخ سيولة مستمرة مما يلعب دورا مهماً في تحريك المياه الراكدة بالسوق وذك نتيجة سرعة تحركاتهم، مما يعني ان السوق بحاجة الي جميع انواع المتعاملين بدءا من المضارب والمستثمر قصير الأجل الي نظيره متوسط وطويل الأجل الذي يعيد تكييف محفظته وفقا للمستجدات الاقتصادية واحتياجاته.
 
ولفت رئيس مجلس ادارة بلتون القابضة للاستثمارات المالية في الوقت ذاته الي صعوبة انطباق وصف محدد لكل متعامل، خاصة أن%90  من المتعاملين يغيرون من توجهاتهم الاستثمارية ليصبحوا في كثير من الاحيان متعاملين قصيري الأجل، والبعض الاخر متوسطي وطويلي الأجل، مشيرا الي ايجابية مرونة متعاملي السوق خاصة أن الطبيعة الاستثمارية لا تعرف الجمود.
 
واوضح الطاهري ان توالي الأزمات الاقتصادية وسرعة انتقال الانعكاسات السلبية لجميع الاسواق ادي الي تحول الدول الي ما يشبه الشبكة متصلة الاطراف، ومن ثم فإن اتخاذ أي طرف سلوكاً سلبياً او ايجابياً ينتقل صداها للاطراف الاخري، وأعرب عن تفاؤله بذلك الوضع خلال الفترة المقبلة نظرا للتوقعات التي تشير الي انخفاض اليورو، مما سيعزز من معدلات السياحة جاذبية الدول التي تعاني حاليا من الازمة وهو ما سيعيد روح التفاؤل وينقلها الي جميع الاسواق الاخري.
 
واتفق مع الرأي السابق، عمر رضوان، الرئيس التنفيذي لشركة اتش سي لادارة صناديق الاستثمار، مؤكدا ان اصول الاستثمار بسوق المال تتضمن محفظة مالية متنوعة تاخذ شكل الهرم يتمثل قاعدتها العريضة في الاستثمار طويل الأجل ثم متوسط الأجل، لياتي الجزء الاصغر في قصير الأجل والذي يسمح باستغلال الفرص الاستثمارية.
 
واوضح »رضوان« ان الاستراتيجية المتنوعة هي الأكثر ضمانا في جميع الاوقات الاقتصادية سواء في حالة استقرار السوق او عدم استقرارها، مشيرا الي ضرورة تمتع المستثمر بدراية وحرفية في ادارة المحفظة الاستثمارية دون الانسياق الكامل وراء سياسة المضاربة.
 
واشار الرئيس التنفيذي بشركة اتش سي الي ان حالة التذبذب التي تمر بها السوق المحلية خلال الفترة الراهنة تعني ارتفاع تعاملات المستثمرين الاجانب بالسوق، مما  يدل علي ارتفاع جاذبيته، معتبرا تعاظم تأثر المؤشرات المحلية باداء نظيرتها الاوروبية والامريكية، الضريبة التي تدفعها السوق نظرا لارتفاع جاذبيتها الاستثمارية.
 
وأكد عمر رضوان ان انخفاض مؤشرالبورصة الرئيسي من مستوي 12الف نقطة الي مستوي 6000 حاليا يعني ارتفاع فرص النمو التي تنتظر السوق المحلية خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل احتفاظ الدولار امام الجنيه بنفس مستوياته السابقة وهو ما يهتم به المستثمر الاجنبي وذلك نتيجة تحويله لقيمة أرباحه بالسوق المحلية الي الدولار علاوة علي الاداء الجيد للاقتصاد المصري وعدم تأثره بأي هزات اقتصادية خارجية.
 
وفي سياق متصل، اكد ايمن حامد، العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة النعيم،  اهمية  الاعتماد علي استراتيجية الاستثمار طويل الأجل للمتعاملين خلال المرحلة الراهنة التي تتسم بالاهتزاز تزامنا مع ازمة ديون اليونان  التي القت الضوء علي ازمات اخري مرتقبة في عدة دول اوروبية مثل اسبانيا والبرتغال وايطاليا، وهو ما يتطلب هدوء الاستثمارات في البورصة من خلال ضخ حصة تقترب من %25 من المحفظة فقط،  في اسهم شركات تضم اصولاً قوية مثل العقارات وشركات مواد البناء والتشييد لحين استقرار الاسواق العالمية، نظرا لفقدان شريحة كبيرة من المتعاملين القدرة علي الربط بين تحركات اسعار العملات والتاثيرات المتبادلة بين الاقتصادات.
 
وتوقع ان تتسم تاثيرات ازمات الديون المرتقبة علي مختلف اسواق العالم ومن بينها السوق المصرية  بالعنف الا انه في الوقت نفسه تتبع دول الاتحاد الاوروبي  استراتيجية المساندة ودعم الاقتصاد علي غرار مواجهة الولايات المتحدة الامريكية الازمة العالمية بضخ سيولة في مؤسساتها، مما سيسفر عن نتيجتين، اولاهما انحصار الأزمات المرتقبة في مدة زمنية قصيرة، علاوة علي ارتفاع معدل التضخم  وانخفاض قيم العملات سواء علي صعيد اليورو والدولار والين لينعكس علي ارتفاع  اسعار الاصول والسلع والمنتجات المالية خاصة الأسهم.
 
واضاف العضو المنتدب لقطاع السمسرة بالنعيم ان الاستثمار طويل الأجل سيتيح الفرصة للمتعاملين للاستفادة من ارتداد السوق كما حدث عقب بداية التعافي من الازمة المالية وتحقيق بعض الأسهم ارتفاعاً بنحو %200، وشدد علي ان المضاربة والاتجاه نحو الجني السريع للارباح بمجرد ارتفاع السعر السوقي للسهم بنسب محدودة يشكلان مخاطرة مرتفعة وستزيد فرص الاصابة بالخسائر عن تحقيق ارباح.
 
فيما استبعد ايميل داوود، العضو المنتدب لقطاع السمسمرة بشركة دلتا رسملة للاستثمارات المالية، امكانية تحديد استراتيجية مثلي للاستثمار في البورصة في ظل وجود مؤثرات خارجية قوية لاتتوافر رؤية واضحة المعالم عن مداها الزمني وكذلك عمق تأثيرها علي اقتصادات العالم  وامكانية انجراف مزيد من الدول الاوروبية خلفها، وهو ما يصعب معه اعطاء نصائح حول اسلوب الاستثمار المناسب مع غموض اوضاع الاقتصاد العالمي.
 
واستطرد ان احتياجات كل متعامل علي حدة المتمثلة في نسبة الربح ومستويات ايقاف الخسائر وكذلك مدي احتياجه للسيولة في الوقت الحالي، ستلعب الدور الرئيسي في رسم ملامح  اسلوب الاستثمار، وان كان الاتجاه يميل حاليا نحو التخارج السريع من الأسهم بمجرد تسجيل هوامش ربح ضئيلة للغاية يمكن الا تتجاوز%2  في بعض الاحيان، مشيراً الي ان ازمة الثقة في تعافي الاسواق العالمية باتت تلاحق جميع المستثمرين من مؤسسات وافراد، حيث بمجرد ظهور بوادر تلاشي الازمة المالية العالمية تهاوت اقتصادات اوروبية قوية، وهو مايفتح الطريق امام مزيد من الهزات وعلي اساسها لايمكن تحديد الوجهة الاستثمارية المناسبة.
 
وقلل العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة دلتا رسملة من ثقل ادارات المخاطر بالمؤسسات المالية المحلية لعدم امتلاكها الخبرات الكافية للتعامل مع الأزمات  ورسم ملامحها وتوقع تأثيراتها بهدف الوقوف علي اطر الاستراتيجية الاستثمارية التي ستتبعها هذه المؤسسات ذاتها، بسبب عدم مرور ادارات المخاطر بمصر بازمات مالية عنيفة في اوقات سابقة حتي تفاجأ الجميع بتهاوي السوق الامريكية لتعقبها الاقتصادات الاوروبية.
 
وحول جدوي الاستثمار متوسط وطويل الأجل للاستفادة من الصعود المتوقع عقب هدوء حدة الأزمات المالية شدد داوود علي  صعوبة الجزم بصحة هذا الاتجاه حاليا لأنه بمجرد انتهاء جلسة تداول السوق المصرية،تبدأ مرحلة جديدة من المخاطر تتبلور في النتائج التي ستسفر عنها  البورصتان الامريكية والاوروبية  لتلقيا بظلالهما في اليوم التالي علي اسعار الأسهم المحلية، علاوة علي ان احتمالات ارتداد الأسهم بعد عدة اشهر من هذه الهزات تتوقف علي سيكولوجية المتعاملين في استيعابهم لها، والمخاف التي تساورهم بشأن ملاحقة ازمات اخري لاسواق العالم مما يضع الاستثمار طويل الأجل في مأزق حقيقي.
 
وعلي جانب التحليل الفني، أشار إيهاب السعيد،رئيس قسم التحليل الفني بشركة اصول للسمسرة في الاوراق المالية، الي انه رغم ما يشكله التذبذب الحاد للسوق المحلية من فرص جيدة للشراء، فإن عدم وضوح الرؤية الاستثمارية والاقتصادية في العديد من الدول وما يتبعها من انخفاضات باسواق المال العالمية تنعكس سلبا علي اداء المؤشرات المحلية لتسير في اتجاه هابط، جعل من الصعب اعادة تكوين مراكز جديدة بالسوق.
 
واوضح السعيد ان المستجدات الاخيرة بسوق المال تفرض سيناريوهين للاستثمار، الاول للمستثمر قصير الأجل المتواجد خارج السوق، ويتلخص في ضرروة احتفاظه بالسيولة وعدم تكوين مراكز جديدة خلال الفترة الراهنة انتظارا لوضوح الرؤية واتجاه عام للسوق، فيما يجب علي المستثمر قصير الأجل الذي يمتلك محفظة مالية حاليا، الانتظار حتي صعود السوق الي مستوي7000 نقطة ليبدأ بعدها في تخفيف المراكز.
 
وأضاف انه بالنسبة للمستثمر متوسط الأجل، فإنه يظل كما هو مع استغلال جانب صغير من المحفظة للاستثمار  قصير الأجل لتوفير قدر من السيولة، لاستغلال الفرص الاستثمارية الجيدة.
 
وفي سياق متصل، رأي حسام حلمي، المستشار الفني لشركة بايونيرز للاستثمارات المالية، ملاءمة كل من  استراتيجية جني الارباح سريعا والاستثمار طويل الأجل في المرحلة الراهنة بسبب مررور المؤشر الرئيسي للسوق »EGX3 0« بمستوي دعم قوي للغاية بالقرب من 6500 نقطة بما يشجع دخول المحافظ و صناديق الاستثمار، اعتمادا علي الدعم الهائل الذي تتلقاه السوق عند هذا المستوي، لتتجه نحو جني ارباح جزئي بمجرد تسجيل ربحية تتراوح بين %10 و%15 من حجم المحفظة، ليعاود الدخول مرة اخري مع المعاودة لنقطة الدعم الرئيسية خاصة انه قريب من نقطة ايقاف الخسائر والمتمثلة في كسر هذا المستوي، مشيراً إلي أن هذه الوضعية تسمح بدخول الاموال الساخنة وكذلك ضخ استثمارات طويلة الأجل للاستفادة من الدعم.
 
ولفت الي ان احترام السوق مستوي 6500 نقطة سيجعل الكفة تميل نحو الاستثمار طويل الأجل وستدب الطمأنينة في المؤسسات نظرا للتأكد من تماسك السوق وقدرتها علي معاودة الصعود، وان كانت حالة البورصة خلال الاسبوع الماضي اكثر تلاءما مع التخارج السريع من الأسهم في ظل عدم القدرة علي تحديد عمق تأثيرات الأزمات الخارجية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة