بنـــوك

السويد تصمم علي تشديد معايير رأس المال رغم مخاطر الرگود


اعداد ـ أيمن عزام
 
ستكون السويد في طليعة الدول التي تبادر بتطبيق قواعد بازل علي بنوكها، عن طريق زيادة نسبة احتياطيات هذه البنوك من رؤوس الأموال، ويأتي التصميم السويدي علي مواصلة السير في هذا الطريق، رغم ترجيح انكماشها اقتصادياً خلال العام الحالي، ودخولها في الركود.
 
واعتبر بيتر نورمان، وزير الأسواق المالية، خلال حوار أجرته معه وكالة بلومبرج الأمريكية في مدينة استكهولم، أن امتناع البنوك عن زيادة احتياطياتها من رؤوس الأموال سيكون من شأنه زيادة مخاطر تعرض البلاد لأزمة مالية، مشيراً إلي أن الرد السليم علي تراجع التوقعات الاقتصادية، هو تعديل السياسات المالية والنقدية والتوقف عن التشكيك في أهمية زيادة احتياطيات البنوك.
 
كانت الحكومة السويدية قد أبلغت بنوكها الكبري الأربعة، بضرورة فرض قواعد أكثر صرامة لرأس المال، مقارنة بتلك التي وضعتها لجنة بازل للرقابة المصرفية، كما دعتها إلي تطبيق القواعد الجديدة التي وضعتها اللجنة قبل حلول الموعد النهائي لتطبيقها في عام 2019، بنحو ست سنوات.

 
ويبدو أن الحكومة كانت تدرك حجم التكلفة التي يتعين عليها تحملها جراء التصميم علي زيادة احتياطيات البنوك، حيث قلصت للنصف توقعاتها بشأن الأداء الاقتصادي في البلاد في عام 2012، بينما رجحت التوقعات الصادرة عن بنك دانسك سقوط البلاد في هوة الركود خلال العام الحالي، وأعلنت حكومة رئيس الوزراء، فريدريك فيلديت، الأسبوع الماضي، أنها لا تخطط لإدراج برامج كبري للدعم المالي بغرض تحقيق التعافي الاقتصادي.

 
ويتوقع بنك دانسك انكماش الناتج السويدي خلال العام الحالي إلي %0.5، بعد أن تراجع إلي نسبة %1.1 في الربع الأخير من العام الماضي، وصدرت توقعات عن بنك نورديا، الذي يعد أكبر البنوك المقرضة في الدول الاسكندنافية في 27 مارس الماضي، بانكماش الاقتصاد السويدي إلي نسبة %0.3 خلال العام الحالي، جراء تراجع صادرات البلاد، وصعدت في هذه الأثناء معدلات البطالة لتحلق قريباً من نسبة %8 في شهر فبراير الماضي، في أعقاب اتجاه الشركات للتخلص من الوظائف كوسيلة للمحافظة علي قدراتها التنافسية.

 
وذكرت الحكومة أن النمو في الناتج المحلي سيتباطأ ليصل إلي %0.4 خلال العام الحالي، مما يؤدي إلي تعريض الموازنة للعجز، ودافعت الحكومة عن خطة رئيس الوزراء لتشديد قواعد رأس المال، حيث أكدت أن القطاع المصرفي في البلاد قد زاد حجمه حالياً، ليصل إلي 4 أضعاف، مقارنة بحجم الاقتصاد، مما يشكل أكبر مصدر تهديد لدافعي الضرائب في حال الامتناع عن اتخاذ إجراءات حكومية بغرض استعادة التوازن المفقود.

 
وذكرت الحكومة عند الإعلان عن ميزانياتها الجديدة أن استقرار النظام المصرفي، والتأكد من تأدية مهامه علي النحو الأكمل ينبغي أن يحتل أولوية اقتصادية كبري، وكشفت الحكومة عن دخول القطاع المصرفي دائرة الخطر بعد صعود حجمه بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي.

 
ويسعي بنكا نورديا وسويدبنك، وهما من أكبر البنوك في البلاد، إلي رفع نسبة احتياطيات الشريحة الأولي من رأس المال إلي %10 من أصولهما مرجحة المخاطر بداية من يناير 2013 وإلي نسبة %12 بداية من عام 2015، بينما قررت لجنة بازل ضرورة تمثيل الشريحة الأولي من رأس المال ما نسبته %7 من الأصول مرجحة المخاطر، كما فرضت هيئة المصارف الأوروبية نسبة %9 علي بعض البنوك بشكل مؤقت.

 
ورغم أن أجزاء من قطاع المصارف السويدية، قد احتجت علي هذه الإجراءات، حيث أكدت أن فرض معايير أكثر صرامة علي البنوك السويدية، مقارنة بالبنوك العالمية، سيؤدي إلي الإضرار بالمنافسة، فقد رحب المستثمرون بتصميم الحكومة علي فرض هذه المعايير حتي في ظل التباطؤ الاقتصادي الحالي.

 
ويري المعارضون لتشديد معايير رأس المال أن تغيير هذه المعايير غير مستحب، في ظل الظروف الحالية، مشيرين إلي أن البنوك في السويد تبدو حالياً في أمس الحاجة لدعم ثقة المستثمرين، عن طريق رفع مستويات حقوق المساهمين بغرض تعزيز سوق التمويل.

 
وقد سجلت احتياطيات الشريحة الأولي من رأس المال لدي بنك نورديا، نسبة %11.2 من أصوله مرجحة المخاطر بنهاية العام الماضي، وقال كرستين كلوزين، المدير التنفيذي للبنك، إن السويد قد تحتاج لتقليص معايير رأس المال في حال اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراراً بتخفيضها، حيث سيتم النظر في هذه الحالة لنسبة %12، علي أنها مرتفعة للغاية، وأنها تشكل عبئاً جديداً علي الأداء الاقتصادي.

 
وبينما حرص نورمان علي عدم استبعاد إقبال الحكومة علي إعادة النظر في توقيت فرض القواعد المصرفية الأكثر صرامة، في حال تجاوز الضعف الاقتصادي التوقعات السابقة، فإن الانتقادات التي صدرت عن البنوك بشأن هذه القواعد لا يحتمل أن تدفع الحكومة لتخفيف حدتها عن طريق إدراج بعض التخفيضات.

 
وأضاف نورمان أن التوتر فيما بين الجهات الرقابية والمصرفيين سيظل موجوداً، مشيراً إلي أن المصرفيين يرغبون في تقليص القواعد لأقصي حد ممكن، لكن الحكومة لابد أن تنحاز دائماً لدافعي الضرائب.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة