بنـــوك

10.657 مليار جنيه حصيلة ارتفاع عائد الأوعية الادخارية بالبنوك


نشوي عبدالوهاب
 
تمكنت البنوك العاملة في السوق المحلية من جذب مدخرات جديدة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 10.657 مليار جنيه خلال 3 أشهر ارتفع فيها إجمالي الودائع غير الحكومية من 869.34 مليار جنيه في نوفمبر 2011 إلي 870.998 مليار جنيه في يناير 2012، طبقاً لأحدث تقارير البنك المركزي، لتعكس النتائج الإيجابية لتوجهات أغلب البنوك والتي بدأت ببنكي مصر والأهلي برفع أسعار الفائدة علي شهادات الادخار بالعملة المحلية بنسبة %2 لتقفز إلي %11.5 وما تبعها من ارتفاع تدريجي في العائد داخل البنوك الأخري.
 
وارتفع رصيد ودائع القطاع العائلي وحده المقوم بالعملة المحلية بنحو 9.18 مليار جنيه خلال الفترة نفسها ليسجل 561.05 مليار جنيه في يناير الماضي، مقابل 551.87 مليار جنيه بلغها في نوفمبر الماضي.
 
كما جاء قرار البنك المركزي في نهاية نوفمبر الماضي بزيادة أسعار الفائدة الرئيسية »الكوريدور« إيداع بنسبة %1 دفعة واحدة لترتفع إلي %9.25 ليدعم من الزيادات علي أغلب الأوعية الادخارية المتاحة داخل البنوك بمختلف آجالها ومن ثم الحفاظ علي الأوعية الادخارية بالبنوك وتحفيز الأفراد علي زيادة الودائع.

 
وارتفع إجمالي ودائع القطاع غير الحكومي بالعملة المحلية بنحو 4.923 مليار جنيه لتصل إلي 682.65 مليار جنيه في نهاية يناير الماضي مقابل 677.728 مليار جنيه بلغتها في نوفمبر الماضي، بينما ارتفعت الودائع بالعملة الأجنبية بكميات أكبر وبلغت 5.734 مليار جنيه خلال الفترة نفسها ليرتفع رصيدها من 182.613 مليار جنيه إلي 188.347 مليار جنيه، لتعكس الزيادة النسبية في العائد علي شهادات الادخار بالعملة الأجنبية التي فرضتها البنوك لجذب كمية من السيولة لتوظيفها في أذون الخزانة الدولارية التي طرحها البنك المركزي في نوفمبر الماضي داخل السوق المحلية.

 
في البداية رجح محسن رشاد، رئيس قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية في البنك العربي الأفريقي الدولي، أن ارتفاع إجمالي الودائع غير الحكومية بنحو 10.657 مليار جنيه خلال الفترة بين نوفمبر ويناير الماضيين، يرجع إلي قرارات رفع أسعار الفائدة السائدة في السوق والتي اتخذها بنكا الأهلي ومصر في بداية نوفمبر الماضي برفع أسعار الفائدة بنسبة %2 دفعة واحدة علي شهادات الادخار الثلاثية والخماسية بالعملة المحلية، لتقفز مستويات العائد من %9.5 إلي %11.5.

 
وأشار إلي الآثار المترتبة علي قرارات البنكين الحكوميين والتي انعكست داخل القطاع المصرفي المحلي بتوجه أغلب البنوك العاملة داخل السوق المحلية لتحريك أسعار الفائدة علي شهادات الادخار لمستويات بلغت %12 علي بعض الأوعية، لافتاً الانتباه إلي أن تغير هيكل مستويات العائد السائدة في السوق، أدي إلي جذب مدخرات جديدة داخل القطاع المصرفي وتشجيع الأفراد علي الاستثمار في الودائع البنكية إلي جانب أدوات الدين المحلي وأذون الخزانة باعتبارها تمنح عائداً مرتفعاً.

 
وأضاف: إن البنوك تمكنت من الحفاظ علي استقرار حجم الودائع ثابتاً خلال تلك الفترة من العام، مقارنة بفترات أخري سابقة لم تكن معدلات الإيداع تسجل زيادة قوية في السابق والتي عادة ترتبط بمواسم أخري منها تحويلات المصريين من الخارج أو عودة فئات من المصريين العاملين بالخارج والتي تشهد معها رواجاً في حركة الإيداع داخل البنوك.

 
وأشار رئيس قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية في البنك العربي الأفريقي الدولي، إلي أن قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة الرئيسية »الكوريدور« علي الإيداع بنسبة %1 دفعة واحدة لتصل إلي %9.25، أدي بالتبعية إلي ارتفاع أسعار الفائدة علي مختلف الأوعية الادخارية السائدة في السوق المحلية، ومن ثم تصحيح هيكل أسعار الفائدة بعد القفزات المتتالية في أسعار العائد علي أذون الخزانة المحلية، إلي جانب ضمان الحفاظ علي حجم الإيداع بالبنوك ثابتاً وتشجيع الائتمان في الوقت نفسه عبر تخفيض الاحتياطي الإلزامي.

 
وعن ارتفاع إجمالي ودائع القطاع غير الحكومي بالعملة الأجنبية بنحو 5.734 مليار جنيه خلال الفترة من نوفمبر إلي يناير الماضي، مقابل ارتفاع محدود للودائع بالعملة المحلية بنحو 4.923 مليار جنيه خلال الفترة نفسها، أكد »رشاد« أن زيادة إجمالي الودائع سواء كان بالعملة المحلية أو الأجنبية يصب في صالح الاقتصاد القومي وزيادة إجمالي الناتج المحلي، فالمهم في القرارات خلال تلك الفترة كونها ساعدت علي زيادة إجمالي الودائع باختلاف هيكلها، كما أنها حفزت الأفراد علي ادخار أموالهم داخل القطاع المصرفي.

 
واستبعد رشاد احتمالات وجود نشاط في حركة الدولرة وتحويل الودائع من العملة المحلية إلي العملات الأجنبية خلال هذه الفترة، التي شهدت تفوقاً أكبر لنمو الودائع الأجنبية عن منافستها من العملة المحلية، نظراً لنمو إجمالي الودائع في الجانبين سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية بالرغم من اختلاف نسب النمو، لكن كلتيهما تمكنتا من النمو، ومن ثم لا يمكن إثبات شبهة الدولرة وهي الظاهرة التي يصاحبها تراجع في الودائع المقومة بالعملة المحلية لصالح زيادة في الودائع بالعملات الأجنبية.

 
وأوضح رئيس قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية في البنك العربي الأفريقي، أن زيادة إجمالي الودائع داخل القطاع المصرفي تدعم من موقف السيولة بالعملة المحلية داخل السوق، إلي جانب قرارات دعم السيولة المحلية التي اتخذها البنك المركزي مؤخراً بشأن تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي علي الودائع بالعملة المحلية بنحو %2 لتتراجع إلي %12، مشيراً إلي دورها في توفير نسب من السيولة لدي البنوك، بما يحفزها علي التوسع في منح الائتمان وزيادة معدلات التوظيف، وذلك للحد من التأثير السلبي لقرارات رفع أسعار الفائدة والتي تشجع علي الادخار، وتراجع معدلات الاقتراض، كما يهدف القرار إلي تخفيض عبء تكلفة الموارد التي تتحملها البنوك في ظل ارتفاع هيكل أسعار الفائدة السائدة في السوق.

 
ومن جانبه أوضح مدير إدارة المعاملات الدولية في أحد البنوك العامة، أن حصيلة قرارات رفع أسعار الفائدة علي الأوعية الادخارية سواء بالعملة المحلية أو الأجنبية التي اتخذتها البنوك في الربع الأخير من العام الماضي، انعكست إيجاباً علي زيادة إجمالي الودائع غير الحكومية بنحو 0.657 مليار جنيه، كما ساعدت علي استقطاب كميات جديدة من السيولة داخل القطاع المصرفي والحفاظ علي حجم الودائع ثابتاً بالبنوك وبعد أن بدأت تشهد تراجعاً ملحوظاً.

 
وأكد أن البنوك العامة لجأت إلي رفع أسعار الفائدة للحفاظ علي ودائعها وقاعدة عملائها الحاليين مع الحد من تسربها إلي البنوك الأخري التي تمنح عائداً أعلي خاصة مع تزامن أجل استحقاق عديد من شهادات الادخار، والتي كانت مهددة بتحويلها إلي البنوك ذات العائد الأعلي في ظل انخفاض العائد لدي البنوك الحكومية، مما دفعها إلي تجديد تلك الأوعية بأسعار فائدة جديدة.

 
وأضاف: إن زيادة أسعار الفائدة استهدفت تدعيم موقف السيولة لدي البنوك خاصة لتدبير كميات من السيولة في آجال مختلفة للاكتتاب في أذون الخزانة الحكومية، وتدبير مصادر لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة بعد انسحاب الأجانب وامتناع المستثمرين عن الاستثمار في الداخل، في ظل تدهور الأداء الاقتصادي واتجاهه نحو الركود في الوقت الذي قفزت مستويات العائد في أدوات الدين لتتجاوز %15.

 
ولفت الانتباه إلي قرار البنك المركزي الأخير بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي لدي البنوك بنسبة %2 والذي من شأنه أن يوفر سيولة نقدية تقدر بنحو 10 مليارات جنيه داخل البنوك، بما يشجعها علي زيادة الائتمان وتوظيف السيولة في أذون الخزانة الحكومية، الأمر الذي يدفع متوسط أسعار العائد عليها للتراجع.

 
وأوضح مدير إدارة المعاملات الدولية، أن ارتفاع إجمالي الودائع غير الحكومية بالعملة الأجنبية بنحو 5.734 مليار جنيه خلال هذه الفترة، يرجع إلي توجه عدد من البنوك إلي رفع أسعار الفائدة علي شهادات الادخار الدولارية لتقفز نسبتها بين 3 و%3.5 علي بعض الأوعية والشهادات، وذلك لتجميع كمية من السيولة بالعملة الأجنبية وتوظيفها بعائد أعلي في أذون الخزانة الدولارية التي طرحها البنك المركزي في هذه الفترة، وتمكن خلالها من تجميع أكثر من 4 مليارات دولار بعائد بلغ %3.88 في المتوسط الآجل عام.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة