اقتصاد وأسواق

صندوق النقد الدولي يحذر من تضخم ديون الدول الغنية


إعداد- دعاء شاهين

قال صندوق النقد الدولي إن ديون الدول الغنية مستمرة في ارتفاعها رغم تعافي الاقتصاد العالمي.

أشار التقرير الصادر عن الصندوق مؤخراً إلي أن إجمالي مستوي العجز المالي العالمي سيتقلص بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً له، ليتراجع من %6.7 في 2009 إلي %6 في 2010.

إلا أن توقعات الصندوق للاقتصادات الغنية جاءت أسوأ من توقعاته السابقة في نوفمبر الماضي، حيث نصح التقرير الدول الغنية، التي تشمل الولايات المتحدة وغرب أوروبا واليابان، بضرورة انتهاج سياسات تقشفية نحو 8.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للعودة بمستوي ديونها لنسبة %60 من ناتجها المحلي الإجمالي وهي النسبة التي كانت عليها قبل الأزمة، بحلول 2030.

وحذر الصندوق من تراجع معدلات نمو هذه الدول بحوالي 0.5 نقطة مئوية ما لم تنتهج تلك الدولة السياسات اللازمة لخفض مستوي عجزها المالي، متوقعاً أن يشهد ميزان المدفوعات في الدول الغنية تدهوراً بحوالي 0.6 نقطة مئوية هذا العام، ليصبح إجمالي العجز في ميزان المدفوعات منذ بداية الأزمة المالية خمس نقاط مئوية.

وأوضح التقرير أن التدهور في ميزان المدفوعات الأمريكي جاء نتيجة حزم التحفيز والنفقات الحربية، التي اقرتها الحكومة الأمريكية، في حين جاء التدهور في ألمانيا، نتيجة ضعف حصيلة أو إيرادات الضرائب وتزايد حجم الإنفاق العام.

واقترح الصندوق، ضرورة قيام الدول الغنية بإلغاء إعفاءات ضرائب القيمة المضافة »VAT «، والإعفاءات الجمركية المختلفة، إضافة إلي زيادة الضرائب المفروضة علي الانبعاثات الكربونية.

وأوضح التقرير أنه يمكن توفير %10 إيرادات من خلال الضرائب المضافة في الولايات المتحدة بما يعادل %4.5 من الناتج المحلي الإجمالي.

في حين يمكن أن يساهم خفض الإعفاءات الضريبية في بريطانيا بمقدار النصف في رفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو %3.3.

وتوقع العديد من المحللين وخبراء الاقتصاد اتجاه التحالف الحكومي البريطاني، بين الحزب الديمقراطي الليبرالي، وحزب المحافظين لزيادة ضرائب القيمة المضافة للمساهمة في سد العجز المالي لبريطانيا.

ورغم اقتناع العديد من خبراء الاقتصاد بمدي كفاءة ضرائب القيمة المضافة في سد العجز المالي للدول الغنية، فإنها تسببت في حالة من الجدل والخلاف السياسي.

فقد أدي فرض حكومة المحافظين في المملكة المتحدة عام 1993، ضريبة قيمة مضافة علي الوقود المحلي إلي وقوع موجة احتجاجات عارمة في مختلف أنحاء البلاد.

وتعفي المملكة المتحدة حالياً، مثل دول أخري عديدة، أنواعاً عديدة من المنتجات والخدمات من ضريبة القيمة المضافة كالطعام، والكتب، وملابس الأطفال.

وقد أكد صندوق النقد الدولي أن حزم التحفيز المالي التي اقرتها الحكومات وقت الأزمة لمواجهة الركود لا تساهم سوي بقدر ضئيل من إجمالي ديون الدول المتقدمة.

وأضاف الصندوق أن حزم التحفيز المالي والإجراءات الاستثنائية التي اقرتها الحكومات أثناء الأزمة لم تساهم سوي بنحو %10 من ارتفاع مستويات الدين العام في الدول الغنية، متوقعاً ارتفاع مستوي الدين في الدول الغنية بنحو 37 نقطة مئوية ليصل إلي %110 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2015، مقارنة بنحو %73 في 2006، قبل اندلاع الأزمة المالية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة