بنـــوك

الجدوي والعائد والضمانات‮.. ‬شروط أساسية لتمويل المشروع القومي للزراعة


محمد سالم
 
قالت البنوك التجارية إن هناك شروطا مهمة يجب توافرها للدخول في تمويل المشروع القومي الذي تضطلع به 3 وزارات هي المالية والزراعة والري بهدف زيادة رقعة المساحات الزراعية وانتاجية حدائق الفاكهة والمقرر البدء في تنفيذه قريبا.

 
l
حددت البنوك هذه الشروط في ابراز الوزارات الثلاث لجدوي المشروع وعائداته النقدية التي يمكنها تغطية أعباء التمويل، وتوفير الضمانات المناسبة كأن تضمن الشركات الكبري أو كبار المستثمرين شراء كامل انتاج هذه الفئة الشبابية التي ستتولي استصلاح المساحات الجديدة، اوتقدم وزارة المالية اي ضمانات تراها مناسبة في هذا المجال.
 
وأشارت البنوك التجارية إلي أنها غير منجذبة في الأساس لتمويل القطاع الزراعي نظرا لأسباب عديدة أبرزها، عدم التخصص وامتلاك الخبرات الفنية والبشرية التي تؤهلها لاقتحام المجال، ايضا انطواء القطاع علي نسبة مخاطرة مرتفعة لاعتماده علي العوامل الخارجية بشكل كبير مثل البيئة والمناخ وأسعار السلع الغذائية وكلها عوامل شديدة التقلب ويمكن ان تؤدي الي انهيار زراعة ما وبالتالي ضياع أموال البنوك، كذلك احتياج القروض التي ستحصل عليها مشروعات القطاع الي فريق عمل كبير لمتابعة هذه التسهيلات التي هي في الغالب لا تدر عائداً كبيراً يتناسب مع التكلفة التي تتحملها البنوك بشكل يهدد مؤشرات الربحية التي تسعي البنوك لتحقيقها، فضلا عن ان تمويل القطاع ربما احتاج الي قروض طويلة الأجل في حين ان النسبة الأكبر من الايداعات تدخل تحت بند الأموال ذات الآجال القصيرة وبالتالي يمكن ان تتعرض البنوك لمشكلة الفجوة بين الأصول (الودائع) والخصوم (القروض).

 
وتري قيادات بهذه المصارف ان بنك التنمية والائتمان الزراعي هو الأقدر علي تمويل هذا المشروع نظرا لامتلاكه الخبرة الكافية والعمالة المدربة، فضلا عن ان هذا هو عمله الطبيعي.

 
كانت اللجنة الوزارية للسياسات الزراعية قد ناقشت خلال اجتماع لها مؤخرا بحضور الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية، والمهندس أمين أباظة، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور محمد علام، وزير الري والموارد المائية، 3 مشروعات كبري للتنمية الزراعية، الأول  يركز علي تطوير حدائق الفاكهة في الأراضي القديمة في منطقة الدلتا ومضاعفة انتاجية الفدان الذي ينتج حالياً حوالي7  أطنان في السنة، وتتركز فلسفة المشروع في تجميع المساحات الصغيرة التي يمتلكها صغار ومن المقترح أن يتم تمويل هذا المشروع من خلال تقديم قروض ميسرة من بعض البنوك لمجموعات المزارعين تتراوح بين 7 و 10 آلاف جنيه للفدان الواحد مع منحهم فترة سماح تصل إلي عامين. وسوف تتولي وزارة الزراعة بالتعاون مع اتحاد منتجي ومصدري الحاصلات البستانية تقديم الخبرة الفنية اللازمة للمزارعين المشاركين في هذا المشروع.

 
فيما يستهدف المشروع الثاني رفع كفاءة الألبان باستخدام الأساليب الآلية وطرق التبريد الملائمة التي تحافظ علي صلاحية الألبان وتعقيمها بطرق علمية صحيحة.

 
ويهدف المشروع الثالث إلي زيادة مساحة الرقعة الزراعية عن طريق توسيع فرص تملك الأراضي بغرض الاستصلاح، وذلك من خلال طرح مساحات من الأراضي بأسلوب المشاركة بين كبار المستثمرين وشباب الخريجين. ومن المقترح مبدئياً أن يتم اختيار مجموعة من الأراضي لطرحها من خلال هذا المشروع بالوجهين البحري، والقبلي.

 
وطالب الدكتور محمود محيي الدين، وزير الاستثمار، مؤخرا بدخول البنوك التجارية الي جانب بنك التنمية والائتمان في عمليات تمويل القطاع الزراعي والتصنيع الزراعي.

 
وتعمل وزارة الزراعة وفق استراتيجية شاملة تهدف لزيادة معدل النمو الزراعي السنوي من 3.5 الي %5، ورفع الحد الأدني للاكتفاء الذاتي من المحاصيل من 60 الي %80، ايضا التوسع الافقي واستصلاح الاراضي بنحو 170 الف فدان سنويا.

 
وتراجع نصيب القطاع الزراعي من التمويل البنكي بنحو %0.4  بنهاية يناير الماضي، حيث سجل حجم قروض القطاع 5.8 مليار جنيه، مقارنة بـ7.193 مليار في يناير 2009.

 
من جانبه قال محمود منتصر، عضو مجلس إدارة البنك الأهلي، المشرف علي قطاع الائتمان، إن دخول مصرفه في تمويل المشروع الحكومي الجديد الخاص بتنمية حدائق الفاكهة والتوسع في إستصلاح الاراضي الزراعية وارد، خاصة في ظل وجود شركة الاستثمار الزراعي التي أسسها البنك مؤخرا والتي لاشك تمتلك الخبرة الفنية في هذا القطاع، لافتا إلي أن مصرفه تعهد بتغطية أي فجوة تمويلية قد تواجهها القطاعات الاقتصادية المختلفة.

 
لكن »منتصر« اشترط دراسة التجربة بنوع من العمق قبل الدخول فيها لان القطاع الزراعي شديد التأثر بالظروف المناخية المتقلبة التي تطرح مخاطر مضاعفة علي التمويل الذي سيقدمه البنك، الي جانب ضرورة التأكد من عقود الملكية، ومن جدوي المشروع وفائدة الدخول في تمويله، لافتاً إلي أهمية دخول إحدي الجهات السيادية التي ستتولي متابعة المشروع كضامن للمنفذين، الي جانب أهمية الكشف عن التدفقات النقدية التي يمكنها تغطية المبالغ التي ستضخها البنوك.

 
وقال محمد بدرة، المدير الاقليمي السابق لبنك »المشرق الإماراتي -مصر«، إن التجربة التي تقودها الوزارات الثلاث الآن ليست جديدة وان شركة »بيكو« التي تتبعها سلسلة محال لابوار العاملة في مجال صناعة الحلوي قد بدأتها قبل 7 سنوات تقريبا عبر اتاحة مساحات اراضي مختلفة للاستصلاح أمام مجموعة من خريجي كلية الزراعة علي ان تتولي الشركة شراء كامل الانتاج، ولجأت الشركة الي البنوك لتمويل المشروع والتي اشترطت بدورها ان يكون هناك عقد ثلاثي بين البنك والمستثمر وصغار المزارعين يقضي ان يقوم الطرف الأول بالتمويل علي ان يتعهد الطرف الثاني بشراء الانتاج بالكامل، وهو ما رفض المستثمر الالتزام به طوال فترة سداد التمويل ما أدي الي نجاح التجربة في أجزاء وفشلها في أخري.

 
قال »بدرة« إن البنوك التجارية غير متحمسة بطبيعتها للدخول في تمويل المجال الزراعي، وبالتالي اذا لم تقم الوزارات الثلاث بتقديم اغراءات كبيرة كتلك التي قدمتها وزارة المالية بشأن تمويل مشروع التاكسي فلن تقبل البنوك علي الدخول في تمويل المشروع الزراعي وهنا لن تجد الحكومة أمامها سوي بنك التنمية والائتمان الزراعي.

 
وأشار المدير الإقليمي السابق للمشرق الإماراتي إلي أن البنوك ستضع أمام عينها تجربة »بيكو« ولذا لابد من تقديم ضمانات جيدة وحوافز من جانب هذه الوزارات مثل التعهد بالسداد عن هؤلاء الشباب في حال التخلف عن سداد أقساط التمويل او ان يقوم المستثمر بالتعهد بشراء كامل الانتاج، لافتاً إلي أن شركات التمويل الصغير يمكنها لعب دور في هذا المجال، خاصة انها غير مقيدة بقواعد الائتمان التي يلزم بها المركزي البنوك.
 
وقال حسن غانم، رئيس قطاع الائتمان ببنك »بي ان بي باريبا«، إن تمويل القطاع الزراعي يحتاج الي طاقم بشري علي خبرة عالية بعمليات القطاع، وهو ما تفتقده البنوك التجارية، لافتاً إلي أن البنوك لا تمانع من تمويل مشروعات زراعية اذا ما امتلكت الخبرة الفنية اللازمة لذلك، لكنه أكد ان الأفضل هو قيام البنوك المتخصصة بتلبية احتياجات القطاع، خاصة ان جميع دول العالم تعهد تمويل الزراعة لبنوك متخصصة وليست البنوك التجارية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة