أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

المثقفون يطالبون بتعديلات تشريعية لمنع الحجر علي الإبداع


كتبت - ناني محمد وعلي راشد:
 
»ألف احتجاج واحتجاج« يبدو أن هذا هو التوصيف الذي ينطبق علي حال المثقفين منذ إثارة مشكلة رفع بعض المحامين دعوي بمصادرة الطبعة الكاملة لـ»ألف ليلة وليلة« وعدم طباعتها مرة أخري، تعددت المؤتمرات والندوات التي ينظمها المثقفون والمبدعون لشحذ الهمم للتصدي لهذه المحاولة للحجر علي حرية التعبير، وكان آخرها المؤتمر الذي عقده اتحاد الكتاب الأسبوع الماضي وأصدر خلاله بياناً يوصي فيه بعدم الحجر علي الإبداع، وإعادة حق المبدعين الذين صودرت أعمالهم، كما أوصي بإصدار تشريع يمنع محاكمة الكُتاب علي إبداعاتهم الأدبية، ويوصون بدعم سلسلة الذخائر والإصدارات التراثية الأخري من كل الهيئات الثقافية وزيادة المطبوع منها.

 
l
 
 سلوى بكر
أكد الكاتب محمد سلماوي، رئيس اتحاد كتاب مصر، أنه من الممكن أن نحاكم المبدعين فقط علي السرقة أو مخالفة القانون لكن يجب ألا نحاكم الإبداع، فكيف نحاكم من يرسم أو من يكتب؟! وأضاف أن للإبداع قوانين خاصة غير أي شيء آخر ومن الخلل أن نطالب بمحاكمة المبدعين، ومن يطالب بذلك هي فقط الاتجاهات التي لا تقدر الثقافة ولا الفنون.

 
وأكد »سلماوي« أنه لا توجد حكومة في العالم في علاقة تواؤم تام مع المثقفين. فالثقافة لها منطقها الذي يختلف عن السياسة، لكن علي الأقل هناك بعض الحكومات تتمتع بعلاقة صحية مع الثقافة والمثقفين، فالسياسة المستنيرة هي التي تقدر دور المثقفين وتبني جسوراً للحوار معهم. ومن المؤسف أنه لا يوجد في برنامج أي حزب مصري فصل عن الثقافة ودورها أو طرح لرؤية ثقافية متكاملة، وينطبق هذا أيضاً علي الحزب الحاكم الذي لم ترد كلمة الثقافة في برنامجه إلا في المؤتمر الأخير والذي ذكرت فيه الثقافة من خلال ورقة عمل بدائية.

 
وأنهي »سلماوي« كلامه قائلاً إن الثقافة هي القاعدة لكل السياسات الأخري، ولا نستطيع تطبيق الديمقراطية في المجتمع إلا إذا صببنا اهتمامنا علي التنمية الثقافية.

 
وأكدت الروائية سهام بيومي، عضو لجنة الحريات باتحاد الكتاب، أنه من الملاحظ أن بعض رجال الدين أصبحوا يحاسبون الناس علي كل أنشطتهم العلمية والأدبية والفنية ويتعاملون معهم علي أساس أن فتواهم، عبارة عن  فتاوي ملزمة لا مجال معها للحوار أو الاعتراض، وكأنهم أعطوا لأنفسهم حقاً مقدساً لا يمسه الخطأ.

 
وشددت »بيومي« علي أن التخصص أمر بدهي ويجب علي كل متخصص أن يحكم في مجاله، فكما يحكم رجال الدين في الدين، يحكم رجال العلم في العلم والمبدعون علي الإبداع، ولابد أن يعاد النظر في قانون الحسبة الذي يجعل المبدعين يعيشون في حصار من الدعاوي القضائية التي يرفعها كل من هب ودب.

 
أما الدكتور عمار علي حسن، الباحث في مجال العلوم السياسية والاجتماعية، فقد لفت إلي أن المثفين أضاعوا وقتاً طويلاً في مهاجمة من يلجأون لتوظيف القانون في محاربة الإبداع وإقامة قضايا الحسبة، وآن الأوان لاتخاذ مواقف واضحة كمحاولة تخليص من قانون العقوبات الحالي من جميع المواد السالبة للحريات والإبداع، ومحاولة وضع مادة صريحة في الدستور المصري تنص علي أن حرية الإبداع والتعبير مكفولة للجميع، ومن يعترض علي الإبداع عليه أن يفعل ذلك من خلال النقد »الأدبي والفني« للعمل وليس عن طريق رفع الدعاوي القضائية.

 
وأشار »حسن« إلي أن هناك مواد في الدستور المصري يتم استغلال بعض الثغرات في صياغتها لمحاربة حرية التعبير، ضارباً المثل بالمادتين 47 و48 من الدستور، فبينما تنص المادة الأولي علي أن »حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير«، إلا أن المادة نفسها تشترط أن تكون هذه الحرية: »في حدود القانون، والنقد الذاتي، والنقد البناء ضماناً لسلامة البناء الوطني«، وبالطبع فهذه التعبيرات الفضفاضة من الممكن النفاذ منها لضرب حرية التعبير من الأساس، أما بالنسبة للمادة 48 فتنص علي أن »حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة علي الصحف محظورة، وإنذارها أو وقفها أو إلغائها بالطريق الإداري محظور« علي أن نفس المادة تقول أيضاً: »ويجوز استثناءً في حال إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة، أو أغراض الأمن القومي، وذلك كله وفقا للقانون«.

 
وعن الرأي القانوني، أكد المحامي عماد مبارك، مدير مؤسسة حرية الفكر والإبداع، أن المادة 49 من الدستور تنص علي أن »تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي، وتوفر وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك« أي أنها كفلت الحرية المطلقة للإبداع دون قيود، وعلي الرغم من أن مواد الدستور أقوي من مواد القانون فإنه لا تتم تنقية مواد القانون التي يستخدمها المغرضون للنيل من المبدعين.

 
وطالب »مبارك« رجال القانون والمعنيين بحرية الفكر والإبداع بأن يسعوا لإلغاء القانون رقم 220 لسنة 1976 الذي أصدره الدكتور جمال العطيفي، وزير الثقافة والإعلام آنذاك، والذي احتوي قيوداً عديدة علي الإبداع. فهذا القانون ينص علي أنه لا يجوز للرقابة علي المصنفات الفنية الترخيص بأي عمل فني أو أدبي يتضمن عدة محظورات وحددها في عشرين بنداً منها: التعرض لمراسم الجنائز ودفن الموتي، والتعرض للأديان، وتناول موضوع الإلحاد، وتناول موضوع الانتحار كوسيلة لإنهاء الحياة. وتساءل »مبارك« متعجباً: إذا كان العمل الفني أو الأدبي سيتجنب كل تلك المحظورات فأين إذاً تكون مصداقية المبدع، ألا يتحول العمل الأدبي أو الفني وقتها إلي مجرد أداة تسلية باهتة بلا معني؟!.

 
وطالب »مبارك« المثقفين والمبدعين بأن يشكلوا جبهة متماسكة للتصدي لجبهة أعداء حرية التعبير، مشيراً إلي أن ما حدث من صحوة بين المثقفين بسبب مصادرة »ألف ليلة وليلة« أمر جيد، ولو تكررت تلك الصحوة مع كل محاولة للمساس بحرية الإبداع لانتهت تلك المشكلة، لكن المشكلة هي أن هذه الصحوة جاءت بسبب أن الأمر يتعلق بأحد أهم أعمدة التراث الأدبي »ألف ليلة وليلة«، ولكنه قد لا يتكرر مع عمل أدبي أو فني آخر.

 
وأكدت الكاتبة سلوي بكر، أن المشكلة كلها تكمن في مفهوم حدود حرية التعبير، وإذا كان للمسألة شق قانونية فيتحتم أن يكون لها شق قيمي أخلاقي، والذي يجب أن يؤسس لهذا الشق القيمي هما التعليم والإعلام، فمن خلال التعليم يجب أن نؤكد أن الحرية يجب أن تكون متاحة للجميع دون مصادرة الرأي، سواء كان سياسياً أو ثقافياً، لأنه إذا لم نعالج هذا الأمر نكون كمن تمسك بالأطراف وابتعد عن الجذور فتظل المشكلة كامنة، أما الإعلام فهو الطرف الأساسي الذي لابد أن تكون له وقفة جادة إلي جانب الثقافة والمثقفين، فلابد أن يقف الإعلام مع حرية الإبداع واحترام المبدعين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة