أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

بنـــوك

محاولات إسقاط الديون والمراحل التي مرت بها




لا شك أن ثورة  25 يناير قد خلقت وضعا اقتصادياً جديداً في مصر، حيث تأثر دولاب العمل نتيجة التوقف عن الانتاج أثناء المظاهرات والاحتجاجات والمطالبات الفئوية التي قام بها الشباب وبعض الفئات التي كانت مكبوتة ورأت في الثورة متنفسا لها للتعبير عن مطالبها في استرداد حقوقها، وتطبيق العدالة في توزيع الدخل الذي حرمت منه سنوات طويلة.

ولمواجهة هذه المطالبات التي وعدت بها الحكومة، فإنه لابد من تحديد الوسائل التي تجلب الموارد المادية وتوفر الاستخدامات المالية لكي تبدأ الحكومة بها عهدا جديدا من تكافؤ الفرص وتذويب الفوارق الشاسعة وتطبيق عدالة توزيع الدخل، حتي يحصل كل مواطن علي حقه دون نقص أو زيادة، وهو ما يشجعه علي المساهمة الجادة وأداء أمين في المرحلة المقبلة إن شاء الله.

هناك وسائل عديدة لتحقيق ذلك، لكنها تحتاج الي دراسة فعلية داخل إطار من العمل الجاد والرؤية الحكيمة والإدارة الرشيدة، ومن هذه الوسائل إسقاط الديون الخارجية بالاتفاق مع الدائنين أي برضائهم وليس بإجبارهم، لأن الجميع يقدرون ثمن الثورة وثمن الذين قاموا بها والذين استشهدوا في سبيلها، وهي الثورة التي لن ولا تفيد مصر وحدها، ولكن تفيد المنطقة العربية كلها، بل جميع الدول التي سيطرت الديكتاتورية والأنانية وكبار رجال الأعمال المستغلين علي مقدراتها، ولم يتركوا للشعوب إلا الفتات.

من الوسائل التي يتعين أن نلجأ إليها في هذه المرحلة إسقاط الديون الخارجية، وذلك في ضوء الظروف الصعبة التي اجتزناها خلال فترة قيام الثورة الشعبية والتي بلا شك تقدرها جميع الدول الدائنة لنا، وفي مقدمتها الدول العربية البترولية والدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ويمكن ان يكون الإسقاط للديون بالكامل او لجزء منها، أو تأجيل سدادها لفترة أطول من تلك التي تتضمنها، أو حتي بتحويلها الي مبادلات لسلع يتم تصديرها الي الدول الدائنة، المهم أن تكون هناك إعادة هيكلة وإعادة جدولة للديون الخارجية وهو ما تم خلال الثمانينيات وأوائل التسعينيات عندما واجهنا فترات التعثر في سداد الديون الخارجية في ضوء ظروف محلية وإقليمية وعالمية امتدت إلي كثير من الدول النامية، و قد استوعبت أغلب الدول الدائنة هذه الظروف حينئذ، ووافقت علي إعادة الجدولة.

وتقوم الحكومة الحالية ممثلة في الدكتور سمير رضوان وزير المالية، بمحاولات لإسقاط الديون الخارجية لمصر والتي بلغت 33.7 مليار دولار امريكي في نهاية العام الماضي أي في آخر ديسمبر عام 2010 من بينها حوالي 30.7 مليار دولار امريكي دين متوسط طويل الأجل، والباقي وقدره حوالي 3 مليارات دولار امريكي قصير الأجل، وهو مبلغ كبير يتعذر سداده في وقت قريب، بينما هناك قطاعات اقتصادية عديدة تحتاج الي إعادة بناء ما بعد الثورة ولمرحلة مقبلة نرجو ان تكون مناسبة لحياة كريمة يعيشها كل أبناء الشعب بعد التضحيات الكبيرة التي تمت أثناء الثورة.

من هنا بدأ الدكتور سمير رضوان يهتم بمحاولات اسقاط الديون الخارجية أو فوائدها، وعلي أن يتم استخدام ما يعادلها بالجنيه المصري في مشروعات تنموية تهدف الي خدمة الدولة، وقد تركزت هذه المحاولات التي بدأت منذ نهاية الشهر الماضي مع كل من بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وبعض الدول الأوروبية الأخري الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذي يؤيد الثورة منذ قيامها، غير أن هذه الدول الدائنة لم تنظر في الأمر بجدية حتي الآن، وان كان اغلبها قد أعلن عن رغبته في تقديم مساعدات اقتصادية لمصر، للسيطرة علي الوضع الراهن اقتصاديا وإعادة معدلات النمو الي ما كانت عليه قبل الثورة وزيادتها بقدر الإمكان.

وتتركز المناقشات مع الدول الدائنة حالياً علي اختيارات ثلاثة؛ إسقاط الديون بالكامل، أو إسقاط فوائد الديون مع بقاء الأصل كما هو، او تحويلها الي العملة المحلية بشرط أن يتم استغلال القيمة المعادلة بالجنيه المصري في المشروعات التنموية التي تخدم المناطق الريفية والمحرومة من الخدمات او ضخها في شكل قروض طويلة الأجل، لإنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يؤدي الي تنشيط هذه المشروعات باعتبارها أهم اركان التنمية، خاصة أن عدم سداد الديون بهذا الشكل سيؤدي الي تحميل الخزانة العامة سنوياً بحوالي 16 مليار جنيه مصري، وإذا اضفنا الي هذا المبلغ الفوائد السنوية فسوف يصل الي حولي 25 مليار جنيه مصري أي حوالي %12 من موارد الدولة السنوية.

لقد بدأت مصر تفكر في إسقاط الديون الخارجية منذ بداية الثمانينيات عندما تعثرت في السداد، نتيجة عوامل داخلية، حيث قام عدد كبير من رجال الأعمال بالحصول علي قروض ضخمة من البنوك في ضوء التسهيلات العديدة التي قدمتها البنوك والوساطات التي تمت عن طريقها من كبار أصحاب السلطات، وكانت هذه القروض الضخمة بداية التزاوج بين السلطة ورجال الأعمال، حيث أهملت القواعد البنكية الصارمة التي كانت تمنع منح القروض بلا ضمانات مؤكدة، بينما تعثر بعض رجال الأعمال الذين لم يتمكنوا من سداد قروضهم نتيجة تلاعبهم في أعمالهم، فبدأ عهد التعثر الذي مازال سائداً جزئيا حتي الآن والذي كان نكبة علي الاقتصاد المصري، حيث أدي الي هروب المتعثرين الذين حصلوا علي هذه القروض من أجل تهريبهما دون علم المقرضين، وهم الفاسدون الذين تتم محاكمتهم حاليا، ولابد من عقابهم بشدة حتي لا يتكرر مثل هذا العهد.

أقول: لقد واجهت مصر ظروفا داخلية وخارجية أدت الي التعثر في سداد القروض الخارجية، وهو ما ساعدها علي الإتفاق مع نادي باريس عامي 87، 1991 علي إعادة جدولة ديونها الخارجية دون إسقاطها، وبعد تنازل الولايات المتحدة الأمريكية عن ديونها العسكرية وقدرها حينئذ 7.1 مليار دولار أمريكي وتنازل دول الخليج عن ديونها لدي مصر البالغة 6.2 مليار دولار أمريكي، وقد تم جدولة الديون الباقية بعد تخفيض بعضها بموجب اتفاقيتين مع نادي باريس، اتفاقية تم توقيعها عام 1987 ، واتفاقية أخري تم توقيعها عام 1991 وتضمنت كل منهما قواعد تفصيلية أخذت في اعتبارها ظروف مصر الاقتصادية أثناء المرحلة التي كنا نعيشها حينئذ..

وللدخول في مفاوضات جديدة لإسقاط الديون أو تسويتها بعد تخفيضها فإنه يتعين ان نلقي نظرة سريعة علي ما ورد في الاتفاقيتين اللتين تم توقيعهما لإعادة جدولة ديون مصر عامي 87، 1991، لكي نستفيد من مضمون القواعد الواردة بكل منهما، بالإضافة إلي أي استفادة أخري في ضوء المناخ الجيد الذي تم بثه في دول العالم المختلفة خلال الثورة وبعدها.

والله الموفـق،

>     مستشار وزير الاقتصاد الأسبق

[email protected]

بقلم:

يحيي المصري
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة