أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

عودة الجراح المؤلمة والأسئلة الحرجة بإعادة محاكمة مبارك


ترجمة - خالد بدر الدين

من المؤكد أن إعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسنى مبارك بعد أن وافقت المحكمة على الطعن على الحكم بسجنه مدى الحياة، ستؤدى إلى فتح جرح قديم فى عملية التحول المؤلمة من عقود من الحكم المستبد والى البحث عن حل لأحد الاسئلة الرئيسية، وهو: من الذين أمروا بهذه الهجمات الشرسة التى خلفت نحو 900 قتيل من المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير؟

 ترى وكالة رويترز أن البحث عن الإجابات سيزيد من تعقيد جهود الرئيس الجديد لتحقيق الاستقرار فى مصر والتعامل مع المشاكل الاقتصادية لأنها قد تدفع لملاحقة الشخصيات القوية التى لا تزال فى قوات الأمن وكذلك كبار المسئولين الذين تم اطلاق سراحهم.

وكان مبارك (84 عاماً) قد تمت الاطاحة به فى 2011 بعدما امضى 30 عاماً فى السلطة وصدر حكم فى العام الماضى بسجنه ووزير داخليته حبيب العادلى مدى الحياة فى قضية قتل متظاهرين أثناء الانتفاضة التى أطاحت بمبارك قبل عامين وقررت إعادة محاكمتهما.

ولكن المحكمة قبلت الطعن من النيابة ومن الدفاع على الحكم ضد مبارك والعادلى فى الوقت الذى تستعد فيه مصر للاحتفال بالذكرى الثانية للانتفاضة يوم 25 يناير وكان الحكم قد أثار غضباً شعبياً على نطاق واسع بسبب ما كان ينظر إليه على أنه قضية الادعاء غير المطابقة للمواصفات.

ويعتقد العديد انه كان ينبغى ادانة مبارك بتهمة اصدار اوامر مباشرة لقتل المتظاهرين، غير أنه قيل للقاضى الذى كان يرأس المحاكمة الأولى إن الادعاء يفتقر إلى الأدلة الملموسة وفشل فى إثبات قتل الشرطة للمتظاهرين واعطى مصداقية غير مباشرة لشهادة المسئولين الكبار فى عهد مبارك والذين زعموا أن الأجانب وراء حادث القتل الذى وقع بين 25 يناير و1 فبراير 2011 .

ومبارك هو الزعيم العربى الوحيد الذى قدمه شعبه للمحاكمة فى ثورات الربيع العربى، غير أن محكمة الاستئناف المصرية قامت هذا الأسبوع بالغاء الأحكام بالسجن مدى الحياة ضد مبارك والعادلى وأمرت بإجراء محاكمة جديدة للاثنين ولكن لم يتم تحديد موعد المحاكمة الجديدة ولم يتقرر ما إذا كان سيحاكم الجميع معا أو بشكل منفصل ومن المتوقع أن تثير إعادة محاكمته من جديد وإن لم يتحدد الميعاد شجون كثيرين من المصريين وأن تدفع بسفينة خلفه الرئيس الإسلامى محمد مرسى إلى مياه خطرة فى وقت يحاول فيه أن يحقق الأمن والاستقرار وأن ينتشل الاقتصاد من الهاوية حيث لا تزال مصر فى حالة من عدم الاستقرار بينما تستعد لإجراء انتخابات تشريعية خلال الشهور المقبلة.

وازدادت فى الفترة الاخيرة المخاوف بشأن الاقتصاد بعد احتجاجات كانت عنيفة فى الاغلب اواخر العام الماضى ودفعت كثيرا من المصريين للاقبال على شراء العملات الصعبة وسحب مدخراتهم من البنوك وسط انخفاض قياسى فى سعر الجنيه.

وكانت دائرة بمحكمة جنايات القاهرة قد عاقبت مبارك والعادلى بالسجن المؤبد فى الثانى من يونيو الماضى لإدانتهما بالامتناع عن إصدار أوامر بوقف استعمال القوة ضد المتظاهرين فى الانتفاضة التى استمرت 18 يوما، ولكن يترتب على الحكم بقبول الطعن إحالة أوراق القضية لدائرة أخرى فى محكمة جنايات القاهرة.

وشملت محاكمة مبارك والعادلى ستة من كبار مسئولى وزارة الداخلية خلال الانتفاضة برأتهم المحكمة من التهم التى تتعلق بقتل المتظاهرين، ولكن تمت تبرئة هؤلاء الستة، وإن كان مبارك حوكم ايضا بتهم تتعلق بالفساد شملت ابنيه علاء وجمال وصديقه رجل الأعمال حسين سالم الذى غادر البلاد قبل إسقاط النظام. لكن المحكمة أسقطت اتهامات الفساد ضد الأربعة قائلة إنها تقادمت بمضى المدة وقررت محكمة النقض إعادة المحاكمة بالنسبة لباقى المتهمين ايضا.

وخلال محاكمة مبارك التى استمرت عشرة أشهر اتهم محتجون كثيرون المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى كان يدير شئون البلاد ومسئولين بقوا من نظام مبارك بالعمل لحمايته. ويمكن أن يكون من شأن إعادة المحاكمة تجديد الدعوات لإقصاء المزيد ممن يعتبرون من بقايا النظام القديم.

وقال محمد عبد الرازق أحد المحامين الذين يدافعون عن مبارك لرويترز «إعادة المحاكمة ستكون على أساس الأدلة الموجودة فى الأوراق فى المحاكمة السابقة. لن يضاف أى دليل جديد للقضية، وأن الدائرة الجديدة فى محكمة جنايات القاهرة يمكن أن تأخذ فى الاعتبار تقدم سن مبارك.

لكن مسئولا فى مكتب النائب العام طلب ألا ينشر اسمه قال لـ«رويترز» وفقا لقانون الإجراءات الجنائية يجوز للمحكمة فى إعادة المحاكمة تحقيق الدعوى من جديد.وا نه»بناء على مبدأ تصدى المحكمة للدعوى الجنائية يجوز لها إدخال أدلة جديدة فى الدعوى ومتهمين جدد.

ومع ذلك فان صحة مبارك ومصيره موضوعان لحديث المصريين فى وقت يحاول فيه كثيرون طى صفحة حكم القبضة الحديدية الذى اقامه الرئيس السابق والاضطراب السياسى الذى تلا سقوطه ومحاولة بذل الجهود لتحقيق الاستقرار ودفع عجلة الاقتصاد.

وإذا كان الرئيس مرسى شكل نيابة للثورة لكشف أدلة جديدة فى قضايا قتل المتظاهرين وأصدر قانونا باسم حماية الثورة غير أن المسئول فى مكتب النائب العام قال إن إعادة المحاكمة لن تكون على أساس قانون حماية الثورة.

وبعد مرور نحو عامين على الإطاحة بمبارك لا يزال نشطاء وسياسيون يقولون إن القصاص من قتلة الثوار لم يتحقق حتى الآن، لاسيما بعد أن برأت محاكم الجنايات فى مختلف المحافظات الأغلبية الساحقة من رجال الشرطة الذين وجهت لهم تهم قتل المتظاهرين أو تهم تتصل بذلك.

وفى العديد من الاحتجاجات التى نظمت بعد إسقاط مبارك ردد متظاهرون هتافا يقول «يا نجيب حقهم يا نموت زيهم» لدرجة انه بعد المحاكمة السابقة استاء مصريون كثيرون من عدم إدانة مبارك بوضوح بتهمة إصدار أوامر بقتل المتظاهرين، وكذلك بما قالت منظمات تراقب حقوق الإنسان إنه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان فى عهده.

وخلال المحاكمة السابقة استحوذت اللقطات التلفزيونية لظهور مبارك على سرير طبى فى قفص الاتهام على اهتمام المصريين وتعاطفهم، ومن المؤكد أن تجدد إعادة المحاكمة ذكريات مؤلمة لمؤيديه ومريرة للذين تعرضوا للممارسات المهينة فى عهده.

ويؤكد ذلك أحمد عبد الغفور (33 عاماً)، وهو مهندس فى القاهرة والذى يقول «لو إن مبارك ومساعديه الفاسدين حصلوا على أحكام مخففة سيشعل ذلك الثورة مرة أخرى وسيكون هناك المزيد من إراقة الدماء».

ومن الغريب أن نيابة الأموال العامة العليا قررت يوم السبت حبس مبارك 15 يوماً على ذمة التحقيق فى اتهامه بالحصول على هدايا من مؤسسة الأهرام الصحفية التى تملكها الدولة، وبالتالى لن يخرج مبارك من السجن بعد إلغاء الحكم يوم الأحد، وإن كان من الأجدر الاهتمام بجرائمه الجنائية والسياسية الخطيرة التى ارتكبها طوال فترة حكمه هو وابنيه وكبار المسئولين.

ومن الطريف أنه فور بدء النطق بالحكم صاح مؤيدون لمبارك ابتهاجا وكبروا وصفقوا، مما دعا هيئة المحكمة للتوقف ومطالبتهم بالصمت أو ترك القاعة مما يدل على وجود بقايا النظام القديم الذى يتمنى عودته بأى ثمن.

وكان عشرات منهم قد تجمعوا فى دار القضاء العالى بوسط العاصمة قبل ساعات من النطق بالحكم مرددين هتافات منها «يا مبارك ارفع راسك احنا واثقين فى إخلاصك» و«بنحبك يا ريس»، ووقعت مشادات بين أنصار مبارك والشرطة التى حالت دون دخولهم القاعة لكن يبدو أن محامين بينهم دخلوا ببطاقات المحاماة التى يحملونها.

وقام أيضاً عدد من أنصار مبارك بتوزيع الحلوى على المارة خارج دار القضاء العالى التى تضم عددا من المحاكم العليا ومكتب النائب العام، غير أن المعارضين وهم تحالف هش من الليبراليين والعلمانيين والمسيحيين يستعدون لتنظيم احتجاجات واسعة فى الذكرى الثانية للانتفاضة التى اندلعت يوم 25 يناير.

وقال أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القاهرة حسن نافعة: «إعادة المحاكمة تعيد كل شيء وتعيد الجميع إلى المربع رقم واحد وان توقيت الحكم حساس مع الذكرى الثانية للثورة التى ستحل يوم 25 يناير، حيث إن شباب الثورة والمعارضة سيعمدون بالتأكيد للحشد فى هذا اليوم من أجل القصاص».

وليس واضحاً ما حقيقة الحالة الصحية لمبارك. وكانت وسائل الإعلام المحلية قد قالت العام الماضى إنه اقترب من الموت. ونقل مبارك من سجن طرة فى جنوب القاهرة إلى مستشفى عسكرى قريب أواخر الشهر الماضى بعد سقوطه فى مستشفى السجن واصابته بشرخ فى الضلوع، لدرجة أن المحامين المدافعين عنه طالبوا بنقله إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى الذى ينزل به حاليا قائلين: إن مستشفى السجن غير مهيأ لرعايته.

ويرى محللون أن مبارك سيظل فى السجن لان مرسى لن يجازف باطلاق سراحه ويتعرض لغضب الثوار والاحتجاجات العنيفة التى قد تنهى حكمه وربما تتهمه بالاتفاق مع النظام القديم والمصالحة معه مقابل العفو عن جميع رجال مبارك وعائلته.

ولذلك فإن من أهم الجهات المنوطة بإعادة محاكمة مبارك هى «نيابة حماية الثورة» التى انشأها د. مرسى وهو مكتب يتبع النائب العام المكلف بدراسة تقرير جديد عن ثورة 2011 والذى اعدته لجنة تقصى حقائق، من المرجح أن تكون اكثر ايجابية ضد كبار قوات الامن التابعة لمبارك من المحاكمة السابقة.

غير أن هناك مخاوف من أن تثير محاكمة مبارك التعاطف بدلا من الكراهية حيث سجلت الصحف المصرية كل حالات الغيبوبة التى يقال إن مبارك تعرض لها وكل ما قيل عن وجود سوائل فى رئته وعن سقوطه فى دورة المياه، بالإضافة إلى تزايد المؤيدين له بعد أن ساءت صورة الإسلاميين بعد أن اظهروا افكارهم المتعصبة وإن كانت لجنة تقصى الحقائق قد أكدت أن مبارك كان يشاهد بثا مباشرا للاحداث فى ميدان التحرير والشوارع المحيطة به على عكس ما قال فى محاكمته الاولى.

واذا كان القضاء لا يحمل تعاطفا حيال مبارك أو يبدو الأمر كذلك، حيث تم جمع تسجيلات مصورة جديدة وشهادات من شهود عيان على أن قوات الأمن التابعة لمبارك كانت تطلق النار عمدا على المتظاهرين إلا أن بلوغ مبارك من العمر 84 عاماً أو وفاته اثناء المحاكمة الجديدة سيجعل المصريين المعروفين بانهم شعب متسامح يتناسون جرائمه وربما يسيرون في جنازته ويدعون له.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة