أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

‮»‬العرضحالجي‮« ‬الغنائي في شوارع القاهرة


كتبت - مارسيل نظمي:
 
اذا كان النص الفرعوني الشهير »شكاوي الفلاح الفصيح« يعتبر من أقدم الأعمال الأدبية التي اكتشفناها في تراثنا المصري، فها هو فريق غنائي مصري جديد يحاول اليوم أن يجعل من شكاوي المواطنين العاديين مادة لغنائه، وذلك من خلال معالجة تلك الشكاوي معالجة فنية وتحويلها الي عمل فني متكامل الأبعاد.

 
l
ولكن ما الذي يمكن أن تضيفه مثل تلك التجربة الفنية؟ هل هي محاولة جادة للتعبير الصادق عن هموم المواطن العادي وشكاواه، أم انها لا تعدو ان تكون محاولة ساذجة لصنع »عرضحالجي« غنائي؟
 
في البداية تتحدث سارة رفقي، منسقة معرض »جماهير خفية« في »جاليري تاون هاوس« قائلة: إنه مشروع غنائي عالمي بدأ في فنلندا من خلال فريق يطلق علي نفسه »فريق الشكاوي« نظراً لأن كلمات أغانيه مأخوذة عن شكاوي الناس العاديين الذين ليست لهم علاقة بالفن، ثم يتم تحويل هذه الشكاوي إلي كلمات يتم تلحينها ومن ثم الي أغنية.. أي أن الفريق يقوم بترجمة الشكوي إلي قيمة جمالية وصياغتها في شكل أغنية.
 
وتضيف: حاز المشروع علي إعجاب جماهيري منذ بدئه عام 2005، ثم تكررت التجربة في أكثر من بلد أجنبي، منها إنجلترا واليابان والمجر وروسيا، وقمنا بتنفيذ الفكرة في القاهرة كجزء من نفس المشروع.
 
وعن علاقة هذه التجربة في مصر بفترة الحراك السياسي التي تمر بها البلاد، وكيف يمكن التعبير عن بعض الأزمات التي يمر بها الشعب المصري من خلال أغنية، تقول سارة: ليس الهدف من الفريق هو القيام بمظاهرة، ولكن السياسة - سواء رضينا أم لم نرض - تدخل في أبسط أمور حياتنا، فحين نتكلم في أغنية عن مشكلة الجيرة، وأن مياه غسيل ساكن الطابق العلوي تبلل غسيل ساكن الطابق الأدني، فإن هذه المشكلة رغم بساطتها، فإنها تعكس سوء حال المعمار والشكل البنائي الذي وصل إليه في مصر.
 
كما تعكس أيضاً عدم وجود قوانين كافية لتنظيم علاقتنا كأفراد حتي وإن لم نقل كل هذا في الأغنية، ولكن في النهاية فان الأغاني غير المباشرة قد تحمل معاني ودلالات أكثر وأعمق من الأغاني المباشرة.
 
وتضيف سارة: الجديد الذي أتي به الفريق هو أنه صبغ الفكرة بالطابع الشرقي المصري، فحتي وإن كانت الفكرة ذات أصل أجنبي إلا أن طابع البلد يفرض نفسه علي الموسيقي واللحن والكلمات.
 
والفريق أيضاً لا يهدف الي استعراض مجموعة من المواهب والأصوات الجيدة ولكن هدفه الرئيسي هو أن يصبح أداة تخاطب وتواصل تعكس صورة الفن المعاصر وتحاول تفعيلها من خلال كلمات من قلب الشارع، وهمومه اليومية، حتي نصل إلي أوسع قطاع ممكن من الجماهير ، وتم اختيار فن الغناء بالتحديد لأنه الأقرب والأكثر بساطة، حيث يمكن من خلاله التعبير عن كل ما يدور حولنا.
 
وتقول نور عبدالله، مؤلفة أغنية »ماشربتش من نيلها« إن الفكرة جيدة، ولكنها في النهاية لن تحدث فرقا كبيرا في حياتنا، فمن الجيد أن نعبر بالغناء عن كل شيء في حياتنا، وأن يصبح الغناء هو وسيلة التعبير التي نلجأ إليها في كثير من الظروف، ولكن في النهاية فان الفن والغناء يؤثران علي الناس بنسبة معينة، وليس هو الحل لمشاكلنا، لأن المشاكل لا تحل إلا بالإقناع وليس بالغناء، فالأغنية قد تكون عاملاً محفزاً ومشجعاً، فتحرك مشاعرنا نحو اتجاه بعينه، ولكن في النهاية ليست هي كل شيء. وتضيف نور: لا نبدأ في دخول حرب أو معركة لكي نقوم بعمل أغنية وطنية، ولكن العكس هو الصحيح.. فأثناء الحرب نتأثر، ونغني، ونبدع، لكن في النهاية هي فكرة جيدة إذا لم تتحول إلي مجرد جعجعة وتكرار الحديث عن السلبيات دون محاولة لطرح حلول.
 
وتوضح نور عبدالله، أن تجربتنا الغنائية في مصر عرفت مثل هذا النمط غير التقليدي من الأغاني، فسيد درويش له أغنية »شد الحزام علي وسطك«، ومن الجيل الجديد فإن لـ»أبو الليف« تجربة جريئة في أغنية »الناس منفسنة«، ولأننا مللنا من أغاني الحب والهجر والخصام، فقد أصبح مطلباً للفن أن يتنوع بين جميع الموضوعات والأفكار.
 
وعلي الجانب الاّخر يؤكد البعض عدم حماسهم لأفكار الفريق، فيقول المطرب عزيز وجيه: أنا مع مبدأ الفن للفن، لأنه كلما كانت هناك حدود للفنان، قلل ذلك من قيمته الفنية ومن إبداعاته، فلا تصنيف للفن سواء سينما أو مسرحاً أو غناء.. ولابد من وجود مساحة من الحرية واللا تصنيف ، لذا فأنا ضد الفكرة من أساسها.
 
ويتساءل وجيه متعجباً: إذا كنا ننتقد ونهاجم المطربين الذين يطلقون علي أنفسهم تصنيفاً معيناً مثل مطرب اجتماعي ، أو مطرب الشباب، أو رومانسي، أو غيرها من الألقاب التي حصر بها البعض أنفسهم داخلها ، فما الفرق اذن بينهم وبين الذين غيروا في شكل الأغنية وفي أفكارها ليقعوا في نفس السقطة وهي سقطة أغاني الشكاوي؟
 
فهم في النهاية سيتم تصنيفهم بصفة واحدة، فمهما اختلفت موضوعات أغانيهم من اجتماعية أو سياسية أو فلسفية أو غيرها، فستظل دوما تحت تصنيف »شكوي«.
 
ويضيف وجيه عزيز: الأغاني التي ترتبط بأحداث معينةتتحول إلي فقرة إخبارية وتصبح مثل الصحيفة اليومية التي ترتبط بالحدث ، وبمجرد إنتهاءه تنتهي الأغنية معه، ودلل عزيز علي رأيه ببعض التجارب الغنائية التي إرتبطت بأحداث سياسية أو بحروب معينة، وبمجرد إنتهاء تلك الأحداث او الحروب أنتهت معها تلك الأغاني ولم نعد نسمع عنها شيئاً الآن.
 
ويضيف عزيز: هذه الأغاني هي أقرب ما تكون الي شكل من أشكال الانتقام من الحكومة أو التفريغ النفسي بسبب بعض الأوضاع الاجتماعية التي تثير ضيق وغضب البعض فيعجزون عن إيجاد حلول لها ويقومون بتفريغ ما بداخلهم من قهر في صورة أعمال فنية ذات طابع انتقامي.
 
ويؤكد عزيز ضرورة ان يكون الهدف من الغناء هو ايقاظ آدمية الإنسان وتوجيه مشاعر الجمهور ليكون أرقي، ولا ينبغي علي الفن أن ينزلق إلي هاوية التفريغ عن طاقات سلبية دون التوجيه للحلول.
 
ويري أن تلك التجربة يمكن أن تكون مجرد خطوة للمواهب الشابة داخل المجموعة حتي لا تدركهم الشيخوخة الفنية، ولكنه حذرهم قائلاً: إن كان بينهم مواهب حقيقية من شعراء، وأصوات جيدة، وتلحين، وتوزيع وحصروا أنفسهم في تلك النوعية فقد كتبوا علي أنفسهم الفشل، فعليهم أن يتخذوها كخطوة ليس أكثر، حتي لا تحد من موهبتهم وتحرق أفكارهم..
 
من جانبه أكد شوقي أحمد، أحد مؤسسي فرقة »سيجا« للغناء المستقل، أن الفكرة جيدة وطريفة ويمكن من خلالها أن يعبر كل شخص عن المشاكل التي يواجهها في الحياة وهذا الأمر لم نعتد عليه من قبل ، وسوف تصبح الفكرة أجمل إذا تم استغلالها كمحاولة لإلقاء الضوء علي المشاكل التي يعاني منها المجتمع في الفترة الحالية من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسة، لأن الفن هو مرآة للمجتمع ويمكن من خلال الأغنية أن نرصد بعض الأفكار، كما أن جزءاً مهماً من الحلول هو معرفة المشاكل وتشخيصها والجهر بها بدلاً من تجاهلها أو التعتيم عليها. ويؤكد أحمد أنه متفائل بشأن هذا الفريق في حال مداومته علي تطوير الفكرة من خلال كلمات وألحان جديدة.
 
أما إذا أصبح الفريق مجرد فرقعة إعلامية أو كان هدفه الظهور للظهور فقط، فإنه سيكون كغيره من الأفكار التي أحدثت ضجة إعلامية، ولاقت إشادات من النقاد والجمهور، ثم اختفت بعدها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة