استثمار

خلاف حول جدوى مشروع مترو أنفاق الإسكندرية


الإسكندرية: فريق «المال»:

اختلف مستثمرو الإسكندرية وخبراء النقل ومسئولون سابقون حول تصريحات المهندس عطا الشربينى، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لمترو الأنفاق، فى نية الهيئة إقامة مشروع مترو أنفاق من منطقة أبوقير شرقًا حتى الكيلو 21 بالعامرية غربًا مارًا بوسط المدينة بطول إجمالى يصل إلى 43 كيلو مترًا، على أن يعتمد على مسار خط سكة حديد أبوقير الحالى حتى محطة مصر.

 
ومن المقرر تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، تمتد الأولى فى المسافة من محطة سكة حديد أبوقير حتى محطة مصر، فى حين تبدأ المرحلة الثانية من محطة مصر وحتى محطة المكس، وتمتد الثالثة فى المسافة من محطة المكس حتى الكيلو 21 على طريق الإسكندرية مطروح حسب تصريح الشربينى خلال الأيام الأخيرة.

ويرى البعض عدم جدوى مشروع مترو الأنفاق بالإسكندرية، نظرًا لوجود عدد كبير من الآثار تحت المدينة، خاصة فى ظل اعتراض جهات كثيرة على الفكرة أبرزها هيئة النقل العام، والتى ترفض إلغاء الترام لاستخدامه من قبل نحو %35 من سكان المدينة، فى حين رأى آخرون ضرورة الاتجاه نحو إنشاء مترو معلق، كحل لمشكلة الآثار، بينما كشف مسئولون حاليون عن خطط مختلفة للحكومة لحل مشكلات النقل بالمدينة ليس من بينها إنشاء المترو.

وأكد الدكتور محمد القط، مدير الإسكان بالإسكندرية تلقى الوزارة عروضًا إيطالية ويابانية وألمانية لتنفيذ مشروعات نقل بالمدينة أهمها مترو معلق، وتتم دراستها والتفاوض بشأنها حاليًا على مستويات أعلى فى الوزارة، نظرًا لضخامة المبالغ اللازمة لإنشاء تلك المشروعات.

وأضاف القط أن المحافظة عرضت من جانبها على الوفد الألمانى مؤخرًا بعض الحلول السريعة المؤقتة، بتكلفة أقل كثيرًا من تكلفة المترو المعلق، مثل تحديث ترام الإسكندرية، لاختصار وقت الرحلة إلى أقل من النصف، ليقطع المسافة من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، فى حدود ما بين 30 و45 دقيقة بدلاً من ساعة ونصف الساعة، وذلك عن طريق التعامل مع التقاطعات وإنشاء إشارات إلكترونية، مشيرًا إلى أن المحافظة ستتولى خطة إعلامية لحث المواطنين على الالتزام بالقواعد العامة للترام، تجنبًا لعدم وقوع أى حوادث، وكى تحقق التحديثات أهدافها.

وأشار القط إلى إنشاء لجنة عليا للمرور بالمحافظة برئاسة اللواء شيرين قاسم، رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية، لبحث سبل تسهيل الحركة المرورية بالمدينة ودراسة المشروعات الممكنة لتخفيف الاحتقان المرورى.

وأوضح عدم جدوى إقامة مترو أنفاق تحت الأرض خارج المدينة، وصعوبة إقامة ذلك داخلها، نظرًا لأن الإسكندرية مقامة فوق مدينة قديمة وهو ما سيسفر عن اكتشافات أثرية أثناء الحفر لإقامة المترو، فى حين أن مترو الأنفاق فى الدول المتقدمة يقتصر وجوده تحت الأرض داخل حدود المدينة، وذلك تخفيفًا لازدحام الطرق، ويتم استبداله بقطارات فوق الأرض خارج المدينة.

وأكد القط أن القطار وسيلة مواصلات آمنة، ولكنها بحاجة إلى بعض التطوير لزيادة سرعاتها حتى يمكنها استيعاب الزيادة السكانية المرتقبة لتتواكب مع المخططات الجديدة بالإسكندرية، لتجنب تكرار فشل بعض مشروعات النقل بالمدينة، مثل مشروع قطار برج العرب، والذى تكلف نحو 650 مليون جنيه، ولا يتجاوز إيراده اليومى 10 جنيهات، مشيرًا إلى تشكيل وحدة فنية من أساتذة كلية الهندسة لدراسة المشروعات التخطيطية بالمدينة، وتلافى أى عيوب ربما تظهر فيها ومحاولة علاج القصور الموجود فى بعض المشروعات.

من جانبه لفت الدكتور أسامة الفولى، محافظ الإسكندرية السابق إلى عدم جدوى إقامة مترو أنفاق بالمدينة تحت الأرض، وفشل الفكرة فى السابق، نظرًا لاعتراض هيئات المرافق المختلفة، فضلاً عن اعتراض وزارة الآثار بسبب وجود آثار تحت الأرض تغطى مساحات كبيرة من الإسكندرية لم يتم اكتشافها بعد، علاوة على ضيق عدد كبير من الشوارع بالمحافظة، مما يستحيل معه إجراء عمليات الحفر، مشيرًا إلى أن المحافظة أقامت دراسة لمترو معلق لتكون بديلة عن مترو الأنفاق المزمع.

يذكر أن المترو المعلق من المفترض أن يقام أعلى المسار الحالى لترام الرمل ليحل محله نهائيًا تمهيدًا للاستفادة من مسار الترام كمحور مرورى جديد لتخفيف الضغط عن المحاور المرورية الرئيسية الحالية بالمدينة، كما يتضمن المشروع إنشاء جراجات تحت الأرض أسفل مسار ترام الرمل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من السيارات فى المدينة.

ولفت الفولى إلى أن المشروع كان من المنتظر أن يقوم على إنشاء عدد من المحطات الرئيسية للمترو فى مناطق فيكتوريا وبوكلى وسان ستيفانو وسبورتنج ومحطة الرمل، مع الأخذ فى الاعتبار إقامة عدد من المراكز التجارية بكل محطة منها وطرحها على القطاع الخاص من خلال شركات تسويق، وذلك لتعظيم العائد الاقتصادى للمشروع من ناحية وتخفيض سعر تذكرة الركوب فى ظل ارتفاع تكلفة التشغيل من ناحية أخرى.

وأشار الفولى إلى أن التكلفة المتوقعة للكيلو متر من هذا المشروع تصل إلى 10 ملايين دولار، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف القطارات والقضبان، وهو ما يجعل طرح المراكز التجارية المصاحبة للمشروع جزءًا من نجاحه حتى يعمل بصورة اقتصادية تحقق أرباحًا للمستثمر ولا تمثل عبئًا على الركاب.

وأوضح أن فكرة مرور المترو المقترح بشوارع المدينة التاريخية تم إلغاؤها بعد رفض لجنة التنسيق الحضارى التابعة للمحافظة، والتى تضم نخبة من أساتذة العمارة والفنون الهندسية، لافتًا إلى أضرار تنفيذ ذلك المقترح بالنسق المعمارى للمدينة بين دول العالم كإحدى المدن التى لها طابع تاريخى.

من جانبه اعترض اللواء شيرين قاسم، رئيس هيئة النقل العام بالإسكندرية على دراسة المحافظة لتحل محل مرفق الترام، مشيرًا إلى وجود مسارات أخرى يمكن أن تكون أكثر استيعابًا من مسار الترام.

وأضاف أنه من الناحية الاقتصادية فإن الترام يمكن من خلال عمليات التطوير سواء بحرم الترام أو القضبان أو الوحدات والقطارات أن يكون أكثر فاعلية، خاصة أنه يقوم بنقل نحو %35 من مواطنى الإسكندرية بواقع 133.6 مليون راكب سنويًا، بالإضافة إلى أنه يناسب دخل جميع المواطنين ولا يتعدى سعر تذكرته 25 قرشًا ولا توجد نية لزيادتها مستقبلاً، لافتًا إلى طرح حرم الترام ومحطاته على شركات التسويق لاستغلالها إعلانيًا ليتم البدء فى عمليات التطوير من خلال دخل هذا الطرح.

وقال قاسم إن شركة الفجر تقوم حاليًا بتطوير حرم ترام رأس التين، ومن المتوقع طرح مناقصة أخرى على الشركات العالمية خلال الفترة المقبلة لتطوير ترام الرمل، بالإضافة إلى أنه تم توريد وحدة ترام من الهيئة العربية للتصنيع بتكلفة تصل إلى 7.5 مليون جنيه فقط فى الوقت الذى يتم فيه استيرادها من الخارج بتكلفة تصل إلى 70 مليون جنيه، علاوة على بعض الإصلاحات الأخرى التى ستجريها الهيئة، خاصة أن نسبة الوحدات التى انتهى عمرها الافتراضى وصلت إلى %54.

وكشف عن طرح الوكالة الفرنسية للتنمية بالتعاون مع الهيئة مناقصة لاختيار استشارى ليقوم بتقديم أفضل البدائل المقترحة لتنفيذ مشروع نقل عام بالمدينة «دراسة النقل الحضرى بالإسكندرية» لاستيعاب الزيادة السكانية فى الفترة المقبلة، وذلك من خلال مناقصة أعلنتها الوكالة الفرنسية بمصر، وستعلن نتائجها فى نهاية الشهر الحالى والذى من المتوقع أن يكون مشروع مترو أنفاق بالمدينة.

وقال إن مصر حصلت على تمويل من الاتحاد الأوروبى لإجراء دراسة النقل الحضرى بالإسكندرية، وتدار من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية بمصر، والتى ينحصر دورها فى إدارة عملية الشراء للدراسة والتوقيع باسمها على العقد الاستشارى.

من جانبه رحب الدكتور أحمد مطر، نائب رئيس المنتدى الاقتصادى الدولى باسطنبول، أمين عام الاتحاد العربى للتنمية العقارية بفكرة إنشاء المترو، موضحًا أن القرار يلبى المطالب القديمة للمستثمرين بالمدينة.

ورحب هانى المنشاوى، عضو مجلس أمناء مدينة برج العرب بالفكرة، مشيرًا إلى أن أى حل مرورى فى الإسكندرية سيساهم بدرجة كبيرة فى حل مشكلة ضخمة بالمدينة، مطالبًا باستكمال المترو ليصل إلى مدينة برج العرب أو المطار، بدلاً من الكيلو 21 فقط.

وأضاف المنشاوى أنه كان قد تقدم باقتراح للجنة الخاصة بالتخطيط لمشروع الإسكندرية 2020، فى ظل حضور وفد ألمانى لإنشاء خط المترو تحت ترام الإسكندرية، ليتم إلغاء الترام وتوسيع شارع عمر لطفى، وهو ما سيتسبب فى انفراجة مرورية كبيرة، خاصة أن تربة الإسكندرية رملية وهو ما سيسهل عملية الحفر ويخفض تكاليفه.

وأضاف أن نجاح الفكرة سيعتمد بقدر كبير على ما إذا كانت الجهة المانحة مصرية أو أجنبية، مشيرًا إلى نجاح المشروع فى حال قيام الاتحاد الأوروبى بتمويله، نظرًا لتوفير الدعم المالى والاهتمام بدراسات إنشاء المشروع، فى حين أن الخبرة السيئة للتجارب الحكومية تزيد من توقعات فشل أى مشروع حكومى.

وطالب المنشاوى بأخذ آراء الشارع السكندرى ورموزه قبل البدء فى تنفيذ أى مشروعات، وذلك حتى لا تتكرر تجارب فاشلة مثل تجربة قطاع برج العرب، موضحًا أن اللجنة الخاصة بإنشاء المشروع عقدت نحو 20 اجتماعًا لأخذ الآراء، إلا أنها تجاهلتها تمامًا وأصرت على تشغيل القطاع بالديزل، رغم مطالب رجال الأعمال بالمدينة بتشغيل القطار بالكهرباء.

من ناحية أخرى أكد المهندس عبدالباقى خالد، المدير التنفيذى بمديرية الطرق بالإسكندرية أهمية اتخاذ خطوات فعالة فى تنفيذ مشروع مد خط مترو أنفاق بالإسكندرية، يربط بين منطقتى أبوقير والكيلو 21، موضحًا أن الدراسات الخاصة بالمشروع متوافرة ومتكاملة لدى الهيئة القومية لمترو الأنفاق منذ أكثر من 3 سنوات، إلا أنه لم يتوافر لها التمويل المناسب.

وأشار خالد إلى أن خط سكة حديد أبوقير لا يحتاج إلى إحلاله بقدر ما يحتاجه من إعادة هيكلة للمزلقانات التى تقع على طول الخط وتمثل خطرًا حقيقيًَا على المواطنين، خاصة فى المنطقة ما بعد منطقة سيدى بشر، موضحًا أن خط مترو الأنفاق المخطط إنشاؤه بالإسكندرية يفترض أن يمر تحت سطح الأرض، على غرار مترو أنفاق القاهرة بخلاف بعض الأماكن التى لا يمكن الحفر بها لوجود آثار وللحفاظ على شبكة الصرف والبنية التحتية بها.

وأضاف أن تنفيذ مثل تلك المشروعات من شأنها ربط مناطق جديدة بوسط المدينة، كما أن مرور خط مترو أنفاق بتلك المناطق، خاصة بالكيلو 21 تنشأ على جانبيه تنمية عمرانية وخدمات جديدة.

يذكر أن دراسة النقل الحضرى بالإسكندرية التى أجراها الاتحاد الأوروبى تهدف إلى مساعدة الحكومة المصرية على اختيار أفضل البدائل المتاحة، لتنفيذ مشروع نقل سريع فى المناطق الحضرية بالمدينة بمواصفات مقبولة من الجانبين البيئى والاقتصادى وتتمشى مع الخطة الحضارية الرئيسية بالمدينة، وتكون متسقة مع الخيارات الاستراتيجية لتطوير الإسكندرية الكبرى.

وتتضمن الدراسة مرحلتين لتبدأ المرحلة الأولى بتقييم شامل لقطاع النقل من خلال جمع وتحليل المعلومات المتاحة عن النقل وصياغة نظام مستدام للنقل العام بالإسكندرية فى إطار مفهوم متكامل للنقل الحضرى، وتقييم البدائل المختلفة لتحديد الاستثمارات ذات الأولوية بالقطاع.

وتأتى المرحلة الثانية بتقديم دراسة جدوى تفصيلية تشمل كلا من النواحى الاقتصادية والبيئية والتقنية والمالية والآثار البيئية والاجتماعية، بالإضافة إلى تحديد التكلفة الاستثمارية والجدول الزمنى للتنفيذ، على أن يبدأ التنفيذ خلال عام 2013، لتقوم الوكالة الفرنسية بالتنسيق مع لجنة توجيهية بتقييم العروض المقدمة من المكاتب الاستشارية المختلفة والمتوفرة لها خبرة فى النقل الحضرى لا تقل عن 15 عامًا، بجانب شروط أخرى وضعتها الهيئة.

يذكر أن الحد الأقصى الإجمالى للتعاقد بين الوكالة الفرنسية للتنمية والمكتب الاستشارى من المقرر ألا يتخطى 10 آلاف يورو، فى حين تمتد فترة عمل المكتب شهرين من تاريخ تقديم المقترح الفنى.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة