تأميـــن

انخفاض معدل الادخار للأفراد نتيجة تقلص نظم المعاشات الإجبارية


المال - خاص
 
استعرضت الجلسة السادسة والأخيرة للمؤتمر الخامس لصناديق التأمين الخاصة التجارب العالمية والتكامل بينها وبين صناديق التأمين الخاصة.

 
l
 
جلال حربي 
وقال الدكتور جلال حربي، عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة الاهرام الكندية، إن هناك حاجة ملحة إلي نظم المعاشات الخاصة حيث إنه وفقا لاحدث التقارير الخاصة بنظم المعاشات علي مستوي العالم الصادرة من شركة »سويس ري« السويسرية لاعادة التأمين عام 2008 والذي اظهر توجه العديد من الحكومات واصحاب الاعمال في السنوات الاخيرة إلي تحويل اخطار التقاعد إلي الافراد وذلك بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة بتمويلها حيث ادت زيادة  توقعات البقاء علي الحياة وانخفاض معدلات الانجاب إلي الشيخوخة للعديد من الشعوب وبالتالي ارتفاع نسبة المتقاعدين إلي المشتركين بالنظام والمعروفة بمعدل الإعالة ومن ثم زيادة تكاليف التمويل.فعلي سبيل المثال من المتوقع خلال الفترة من عام 2000 إلي عام 2050 زيادة معدل الاعالة من %19إلي %35 في امريكا الشمالية ومن %22 إلي %48 في أوروبا ويتزايد من %9 إلي %27 في آسيا.
 
وأوضح »حربي« أنه في الوقت الذي تسعي فيه معظم الحكومات واصحاب العمل لتحويل الاخطار المرتبطة بالتقاعد إلي الافراد فإن معظم هؤلاء الافراد غير مؤهلين للتعامل مع هذه الاخطار وادارتها بشكل جيد تحتاج إلي متخصصين في هذا المجال، ويلاحظ في ظل كل هذه التحديات اتجاه معدلات الادخار للافراد في العديد من الدول الصناعية ماعدا فرنسا والمانيا إلي الانخفاض بدلا من الزيادة لمجابهة هذه الاخطار، مما يدل علي عدم ادراك هؤلاء الافراد لحجم المشكلة حيث انخفض معدل الادخار في استراليا من %3 في عام 2000 إلي -%1 في عام 2005 وانخفض في كندا من %5 إلي %3 وفي ايطاليا من %14 إلي %11 وفي اليابان من %10 إلي %4 وفي هولندا من %11 إلي %8 وفي بريطانيا من %7 إلي %6 وأمريكا من %3 إلي %2 أما فرنسا فزاد من %12 إلي %13 وألمانيا ظل %10 وذلك خلال نفس الفترة.
 
وصنف عميد إدارة الأعمال نظم المعاشات التكميلية وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD إلي المعاشات الخاصة وهي تلك المعاشات التي تتم ادارتها بواسطة مؤسسات غير حكومية حتي ان كانت معاشات تخص العاملين بالحكومة، وهناك المعاشات المهنية وهي التي تسمح بوجود علاقة مهنية بين المشتركين والجهة الراعية لهذه المعاشات وذلك بعكس المعاشات الشخصية التي لا تستلزم وجود مثل هذه العلاقة حتي إن قام صاحب العمل بالمساهمة في الاشتراكات الخاصة بهم.
 
وهناك ايضا المعاشات الالزامية وهي تلك المعاشات التي تحكمها قوانين تلزم الاشتراك فيها وذلك بعكس المعاشات الاختيارية والتي يكون فيها الاشتراك اختياريا بالاضافة إلي وجود المعاشات المحمية وهي تلك المعاشات التي تقدم ضمانات مثلا للمزايا أو عوائد الاستثمارات.
 
وأكد حربي تزايد دور المعاشات الخاصة في الاعوام الاخيرة نظرا لزيادة الاحتياج اليها كما انه من المتوقع استمرار هذه الزيادة لسنوات مقبلة نتيجة تراجع معدلات الاستعاضة للمعاشات الاجبارية، وتصل نسبة التغطية لنظم المعاشات الخاصة في بعض الدول كنسبة من اجمالي العمالة حيث تصل في المتوسط إلي أكثر من  %50.
 
واشار »حربي« إلي بعض المؤشرات الخاصة بنظم المعاشات علي مستوي العالم خاصة في ظل الازمة المالية العالمية مما يستوجب زيادة دور الجهات الاشرافية والرقابية في الفترة المقبلة وتعد ابرز هذه التحديات انخفاض قيمة الاصول فعلي سبيل المثال كان متوسط نمو الاصول في المعاشات الخاصة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين عامي 2001 و2007 حوالي %9.4 وبلغ اجمالي تلك الاصول في ديسمبر 2007 ما يقرب من 28 تريليون دولار أي %111 من الناتج المحلي الاجمالي في المتوسط الا انه بحلول اكتوبر 2008 انخفضت إلي نحو 23 تريليون دولار أي حوالي  %90من الناتج المحلي الاجمالي دول المنظمة.
 
وثاني هذه التحديات هو انخفاض عوائد الاستثمار وهذا يرجع إلي الانهيارات التي حدثت في الاستثمارات خاصة الاستثمارات بالبورصة، ويأتي صغر حجم بعض الصناديق كتحدٍ ثالث وهي نظم المعاشات حيث يشير تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلي صغر متوسط حجم صناديق المعاشات (اجمالي الاصول مقسوم علي اجمالي عدد الصناديق ) بدول المنظمة حيث بلغ المتوسط في معظم الدول اقل من مليار دولار امريكي من الاصول تحت الادارة والتي يعتبرها التقرير الحد الادني المطلوب لتحقيق وفورات الحجم في مجال الحوكمة والاستثمار، بل انه في بعض الدول مثل بلجيكا والمكسيك واسبانيا وتركيا وصل متوسط الاصول إلي اقل من 100 مليون دولار.
 
اما التحدي الثالث الذي يواجه نظم المعاشات فهو ارتفاع تكاليف التشغيل، ويشير تقرير المنظمة إلي أن الدول ذات نظم معاشات الاشتراكات المحددة مثل استراليا والتشيك والمكسيك يرتفع بها تكاليف التشغيل كنسبة مئوية من قيمة الاصول مقارنة بالدول التي لديها صناديق معاشات قليلة مثل الدنمارك وفنلندا والمانيا وايسلندا، كما أن الرسوم التي يدفعها المشتركون في نظم المعاشات المحددة الاشتراكات بلغت اعلاها في المجر حوالي %2 من الاصول الخاضعة للادارة وادناها في السويد اقل من %0.5 من الاصول اما خارج المنظمة فلوحظت اعلي نسبة للرسوم في كوستاريكا %2 وادناها في بوليفيا %0.5 ويمكن أن تؤدي هذه الاختلافات الواسعة في الرسوم إلي اختلافات كبيرة في المزايا قد تصل إلي %30 بين الدول ذات الرسوم المنخفضة والعالية.
 
واكد حربي الدور المتزايد الذي تلعبه المعاشات الخاصة خلال السنوات الاخيرة حيث تعتبر بديلا جزئيا ومكملا للمعاشات الحكومية كما هو الحال في امريكا اللاتينية وغرب اوربا واسيا والسويد، ولفت إلي أن المعاشات الخاصة الالزامية تأتي الان علي قمة اجندة الخطط العامة الحكومية كما هو الحال في استراليا وهونج كونج وايطاليا والنرويج وجنوب افريقيا وياتي ذلك نتيجة حتمية للتخفيضات التي تمت علي المعاشات الحكومية كما هو الحال في المانيا واليابان.
 
واوصي حربي بفرض المعاشات الخاصة اجباريا ومنح حوافز اعفاء ضريبي علي الاشتراكات المسددة ومنح تيسيرات ودعم فني لانشاء نظم المعاشات الخاصة بالاضافة إلي ضرورة الاهتمام بالثقافة والتعليم المالي الادخاري لزيادة الوعي التأميني الخاص بنظم المعاشات.
 
وبدوره اشار محمد ماهر نائب رئيس مجلس ادارة شركة برايم القابضة للاستثمار إلي الدور البارز الذي تلعبه صناديق التأمين الخاصة في تطوير اسواق الاوراق المالية حيث انها تتميز بسمات استثمارية محددة من حيث الاستقرار والاهداف طويلة الاجل والاستراتيجيات الاستثمارية المتطورة ونظرا لارتفاع قيمها بالنسبة لاحجام اسواقها المحلية وهي قادرة دائما علي دعم ادارة الاسواق في اوقات التقلبات الشديدة ، ولفت إلي تزايد اعداد الصناديق الخاصة عالميا نتيجة زيادة متوسط الاعمار في معظم الدول المتقدمة في الاعوام الاخيرة لذا اصبح دور مدير الاستثمار المحترف مهماً مع ازدياد اعداد الصناديق عالميا.
 
واشار ماهر إلي انه بالمقارنة بالناتج المحلي الاجمالي فقد بلغ اجمالي اصول صناديق التأمين الخاصة في اكبر ثماني اسواق في العالم  %56من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي لهذه الاسواق في 2008 باجمالي اصول بلغ 13.4 مليار دولار، حيث بلغ اجمالي اصولها في امريكا 8.2 مليار دولار بنسبة %58 من الناتج المحلي الاجمالي وفي بريطانيا 1.7 مليار دولار بنسبة %64 وفي كندا 0.7 مليار دولار بنسبة %51 اما في هولندا فبلغ 0.9 مليار دولار بنسبة %113 وفي استراليا 0.9 مليار دولار بنسبة %92 وفي سويسرا 0.5 مليار دولار بنسبة %101 وفي المانيا 0.2 مليار دولار بنسبة %5 واخيرا في ايرلندا %0.09 مليار دولار بنسبة %34.
 
واوضح أن استثمارات صناديق التأمين الخاصة الاوروبية في الاسهم تراوحت ما بين %19 في المانيا من اجمالي الاصول و%22 في فرنسا و%28 في اسبانيا و%32 في كل من سويسرا وهولندا و%34 في البرتغال و%58 في بريطانيا و%67 في هولندا.
 
واشار ماهر إلي اهم التحديات التي تواجه الصناديق الخاصة ومنها المخاطر المتعلقة بالمزايا وتعني عدم كفاية اموال الصناديق لصرف المزايا للمشتركين نتيجة تعثر تمويل الصندوق بسبب حالات الانتعاش المبكر المتوقعة، وكذلك عدم وجود سيولة كافية بالصندوق عندما تستثمر اصول الصناديق في استثمارات لا تتميز بالسيولة بالاضافة إلي تغير المزايا بالزيادة دون وجود موارد كافية فضلا عن خطر عدم الوفاء بالمزايا الممنوحة نتيجة تغيرات اسعار الفائدة وزيادة معلات الاجور بمعدلات غير متوقعة إلي جانب تاثير التضخم.
 
وهناك تحديات تتعلق بالتمويل والاشتراكات بسبب عدم تناسب فروض احتساب معدلات الوفاة والعجز مع الواقع الفعلي المستقبلي والتي يجب أن تكون متحفظة وكذلك عدم تناسب الاستثمارات من حيث المدة بالاضافة إلي زيادة المصروفات الادارية للصناديق.
 
واكد ماهر اختلاف معدلات عائد الاستثمار لصناديق التأمين الخاصة حسب فئات راسمالها حيث إنه بالنسبة للصناديق التي يزيد راسمالها علي 200 مليون جنيه وصل معدل الاستثمار في 2009 إلي %11.5 والتي يتراوح رأسمالها من 100 -  200 مليون جنيه وصل معدل استثمارها إلي %9.5 والتي يتراوح رأسمالها من 100-50  مليون جنيه وصل إلي %9.9 والتي يتراوح راسمالها من 10-50 مليون جنيه وصل معدلها إلي %10.5 وكذلك الصناديق التي يتراوح راسمالها من 1-10 ملايين جنيه يصل إلي %9.9 والصناديق التي يقل راسمالها عن مليون جنيه يصل معدل استثماراتها إلي %8.2  ويبلغ متوسط عائد الصناديق ككل %10.9.
 
واشار ماهر إلي أن ما يزيد علي %91 من استثمارات الصناديق تتركز في اوراق مالية مضمونة كشهادات الاستثمار والادخار (%70.1) وودائع البنوك(%21.3) في حين أن الاستثمارات الموجهة إلي اوراق مالية متداولة كالاسهم والسندات بلغت فقط %3.2  و%1 في العقارات و%1.2 قروضاً للأعضاء و%3.2 استثمارات اخري في عام 2009.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة