جريدة المال - أمــــوال ضــــائعة ومشــــروعات فاشــــلة
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.79 17.89 البنك الأهلي المصري
17.86 17.97 البنك المركزى المصرى
17.89 17.96 البنك التجاري الدولي CIB
17.89 17.86 بنك الإسكندرية
17.86 17.96 البنك العربي الأفريقي
17.79 17.89 بنك مصر
17.96 17.86 بنك القاهرة
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
642.00 عيار 21
550.00 عيار 18
734.00 عيار 24
5136.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

أمــــوال ضــــائعة ومشــــروعات فاشــــلة


هللت أجهزة الإعلام في مصر والدول العربية لخبر تأسيس بنك للتنمية بالدول الإسلامية، وهو البنك الذي أعلن عن تفاصيله الأسبوع الماضي، الذي سيبدأ عمله بالبحرين في يناير المقبل، برأسمال قدره 100 مليار دولار أمريكي، ومن الأمور التي أعطت أهمية كبيرة لهذا الخبر هو أن اتحاد أصحاب الأعمال بالغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم مصر و56 دولة، هو الذي طرح هذا المشروع الكبير.

وبداية أتساءل عن سبب طرح هذا البنك الكبير الذي سيأخذ الكثير من أموال الدول العربية والإسلامية؟ وماذا يمكن أن ينجزه هذا البنك للدول الإسلامية؟ ـ البعض يجيب بأن هذا البنك الكبير سيركز علي إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الشباب علي الدخول في المشروعات الجديدة، والبعض الآخر يذكر أن هذا البنك الكبير سيركز علي المساهمة في المشروعات التنموية سواء الحكومية أو الخاصة باعتباره بنكاً للإعمار والتنمية.

أما الكثيرون فيرددون أن هذا البنك الكبير سينشأ لتمويل التجارة البينية بين الدول الإسلامية، لأنها لا تزيد علي %16 فقط من حجم التجارة الداخلية التي تبلغ حوالي 5.21 تريليون دولار، وهذا ما يؤدي إلي اعتماد الدول الإسلامية علي الاستيراد من الخارج لثلثي احتياجاتها الداخلية.

وللأسف، فإن كل هذه الإجابات غير صحيحة وغير مقنعة ولا تعتمد علي أي دراسات جادة ولا تكنولوجيا حديثة ولا حتي علي أرقام صحيحة.. لماذا؟

إن حجم التجارة البينية بين الدول الإسلامية تتعين زيادته فعلاً، لأنه لا يزيد حالياً علي %12، »وليس %16 كما أعلن«، وقد اجتمعت مؤتمرات ولجان عديدة لبحث وسائل زيادته، كان أهمها مؤتمر القمة الإسلامية الذي انعقد بمكة المكرمة عام 2005 وقرر ضرورة مضاعفته في أقرب فرصة ممكنة، ولكن للأسف لا يزال يقف عند %12 حتي الآن، لأن الخبراء في الدول الإسلامية لم يصلوا إلي الوسائل العملية والعلمية الصحيحة التي تؤدي إلي زيادته بشكل كبير، بل يلجأون دائماً إلي الوسائل التقليدية التي تساعد علي زيادته بنسبة ضعيفة لا تذكر، وفي مقدمتها تخفيض وإلغاء الجمارك البينية وإلغاء القيود الكمية وتسهيل وسائل المواصلات والنقل.

وبذلك، فإن الادعاء بأن هذا البنك الكبير سينشأ لزيادة التجارة البينية بين الدول الإسلامية لا يستند إلي أرضية ثابتة ولا إلي عوامل صحيحة، خاصة أن تمويل التجارة البينية الإسلامية له مؤسسات تابعة للمؤتمر الإسلامي، كما أن التمويل بوجه عام له أيضاً مؤسساته الإسلامية والعربية والدولية، من بينها بنك التنمية الإسلامي بجدة والمؤسسات التابعة للمؤتمر الإسلامي في المملكة العربية السعودية وفي المغرب، وأيضاً صندوق الإنماء العربي بالكويت وصناديق التنمية المحلية في الدول العربية والإسلامية وصندوق التنمية الأفريقي ومؤسسة التمويل الدولية، وكلها مؤسسات تقوم بتقديم التمويل اللازم لمن يحتاجه وبشروط سهلة وأسعار فائدة منخفضة.

وبالتالي فإن إضافة مؤسسة كبيرة أو بنك كبير لتنمية التجارة البينية بين الدول الإسلامية مثل هذا البنك الذي أعلن عنه، لن تفيد بشيء، كما أن رأسماله الضخم الذي يتم تجميعه من الحكومات العربية والإسلامية ومن كبار المستثمرين الإسلاميين يمكن استخدامه في بناء مصانع وإقامة مزارع وإنتاج سلع تحتاج إليها الدول العربية بدلاً من استيرادها من الخارج، كما أنه يمكن أن يساعد في تشغيل عمالة »البطالة في الأمة الإسلامية وصلت إلي مائة مليون عامل« وفي رفع المستوي المعيشي لفقراء الأمة.

يتبين من ذلك أن الدول العربية والإسلامية ما زالت تعتمد علي الوسائل التقليدية الفاشلة وتتقاعس في إنشاء تنظيم نقدي يعمل علي الزيادة العملية في المبادلات التجارية بشكل علمي ويدفعها إلي رفع المعدل بنسبة كبيرة، كما تطالب مؤتمرات القمة، وبالتالي فهي تعمل في دائرة مفرغة طوال الخمسين سنة الماضية.. تبتعد عن الجدية وتعيش في العشوائية التي تنعكس علي انخفاض وتدهور حاد في مستوي المعيشة في أغلب هذه الدول وفي رفع أسعار السلع للمستهلكين الفقراء من الشعوب الإسلامية والعربية.

وأخيراً، أكرر أن زيادة معدلات التجارة البينية الإسلامية والعربية، أصبحت ضرورة قومية وحياتية، لمعالجة كل المشاكل الاقتصادية وغير الاقتصادية، ومهما يبذل من جهود وينفق من أموال في هذا المجال سيضيع هباءً وسيعتبر إهداراً للمال العام ولن يحقق أي زيادة مستهدفة في التجارة البينية ما لم يصاحبه تنظيم نقدي لتسهيل المدفوعات وإنشاء صناديق لتمويل هذه الزيادة في المدفوعات واستخدام الموارد في ايجاد سلع تنقص فعلاً الحجم الإنتاجي في هذه الدول وتتطلبها احتياجات الأسواق المحلية فيها.

أقول كفانا تهريجاً وتسويفاً وجهلاً وتجاهلاً، ولنضع يدنا جميعاً معاً لنبدأ عهداً جديداً تكون فيه الجدية أهم جوانبه وأهم أعمدته.. ولتكن كل كلمة وكل حركة بقدر محسوب.

والله الموفق


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة