سيـــاســة

عندما يصبح القضاء «فى الميزان »


فيولا فهمى - إيمان عوف - سلوى عثمان - نانى محمد - على راشد

«مؤسسة القضاء التى طالما نأت بنفسها عن التورط فى أى صراع سياسى أصبحت اليوم فى بؤرة هذه الصراعات، بل اعتبرها البعض طرفا فاعلا وعنيفا » ، هذا هو الانطباع العام الذى تنامت مكوناته وتشابكت مؤخرا حتى صار مهددا لثقة الشارع فى القضاء .

وبعد الصدمة التى اصابت الشارع المصرى إثر رفع حظر سفر المتهمين الاجانب فى قضية التمويل الدولى بقرار قضائى، إلى توالى أحكام البراءة على رجال الشرطة فى قضايا قتل المتظاهرين، لتتوج هذه الاحكام المحبطة للجماهير بحكم جنايات القاهرة بتبرئة قادة الداخلية فى محاكمة مبارك وانقضاء الدعوى بالنسبة لولديه مبارك وجمال، يفجر ذلك الحكم على الفور هتافا شعبيا فى قاعة المحكمة وفى جميع ميادين التحرير،للتأكيد على ان «الشعب يريد تطهير القضاء »

و أخيرا جاءت التصريحات الغاضبة للمستشار أحمد الزند ممن علقوا على أحكام القضاء وتهديده بعدم الاعتداد بالقوانين التى يصدرها مجلس الشعب الحالى لتفرض على النخبة والشارع المصرى تساؤلات حائرة حول مدى الثقة فى سلطة العدالة، وهل يتعرض القضاء فى مصر بالفعل لهجمة شرسة منظمة، كما أكد المستشار الزند فى خطابه؟ أسئلة حائرة توجهنا بها الى ممثلى مختلف التيارات والكيانات السياسية المصرية، وتلك كانت إجاباتهم .

البرعى : قضية التمويل الأجنبى فجرت أزمة الثقة بالقضاء

عبارة «لا تعليق على أحكام القضاء » مهمة جدا وضرورية، لكن ما حدث فى الآونة الأخيرة يجعلها غير قائمة على الإطلاق، وكانت البداية مع قضية التمويل الأجنبى للمؤسسات الأهلية، التى سافرت على إثرها مجموعة الأمريكيين بطريقة وضعت المحكمة فى وضع حرج، وجاءت الأحكام فى أهم قضايا الثورة لتخرج الجميع عن صمتهم، ولا تبقى مجالا للحفاظ على قدسية هذه العبارة .

والحديث عن الهجمات التى تنال القضاء هى أمر حقيقى وأصبحت ملموسة ولا يمكن نكرانها، ومع ذلك فرجال القضاء ليسوا هم السبب فيها، بل ما يحدث حاليا من صراعات سياسية حادة و صارخة، جعلت الأمور تسوء بشكل واضح، وتؤثر بالتأكيد على هيبة القضاء .

كما أن انعدام الثقة فى المرفق القضائى أصبح دارجا، نظرا لما يعانيه القضاة من تعطيل لأعمالهم، ووجود ثغرات قانونية هائلة بسبب كثرة القوانين التى لا يتم تنقيحها من قبل المشرع، وهو ما أدى إلى اهتزاز الكيان القضائى نفسه وجعله غير قادر على استعادة هيبته بسهولة .

 

د . جورجيت قلينى المحامية عضو مجلس الشعب سابقاً :

بعض التيارات السياسية تسعى لهتك عرض الأحكام


الالتزام بقاعدة «احترام أحكام القضاء » ضرورة قصوى لانقاذ مصر من تجاوزات «هتك عرض أحكام القضاء » ، لاسيما أن وسائل الإعلام تساهم فى التأثير على الرأى العام لخلق أحكام شعبية تسبق الأحكام القضائية .

كما ان استقلالية السلطة القضائية لن تتحقق بالفصل عن السلطة التنفيذية، فحسب ولكن بالاستقلال عن الرأى العام ايضا، خاصة أن خوف القضاة من غضب الرأى العام يضاعف من تأثير السلطة التنفيذية عليهم .

واعتقد ان الهجمة الشرسة التى تتعرض لها منصة القضاء ومحاولة ارهاب القضاة ولى ذراع مرفق العدالة، يرتبط بأهواء بعض الفصائل السياسية التى تريد إصدار أحكام قضائية تتوافق مع مصالحها الخاصة ومشروعها السياسى الاستحواذى، كما أن تصاعد الغضب الشعبى ضد أحكام القضاء كان بسبب المعالجات الاعلامية والسياسية الخاطئة للعديد من القضايا، إلى جانب استمرار اشراف القضاة على الانتخابات التى تخلق حالة خصومة بين القضاء الجالس والفصائل السياسية .

وأرى أن علاج العيوب القاتلة التى تهدد بتقويض القضاء لن يتأتى سوى بالفصل بين السياسة والقضاء، خاصة فى ظل سيطرة السلطة التنفيذية على آليات الرقابة الذاتية مثل «التفتيش القضائى » ، والأجهزة المعاونة كالشرطة والطب الشرعى والأدلة الجنائية والنيابة، فضلا عن تضارب البنية التشريعية فى مصر وآليات تنفيذ أحكام القضاء وغيرها .

 

حزب المساواة : صراع على مساحة السلطة وليس تطبيق العدل

منذ بداية الثورة، لم يعد أحد فوق النقد، فالأحكام القضائية لها احترامها لكن انتقادها - خاصة فى القضايا المصيرية التى تخص جميع المصريين - امر لا يمكن منعه او التعامل معه على انه خروج على قاعدة مقدسة فى ظل هذه الظروف .

كما أن جانباً كبيراً من الهجوم على القضاء يرجع إلى بعض تصرفات القضاة أنفسهم، وليس الشارع أو مجلس الشعب، ولعل آخر تلك التصرفات ما قام به المستشار أحمد الزند من تهديد بأنه لن يعتد بالقوانين التى سيسنها مجلس الشعب الحالى، فهذا ليس من حقه . كما أنه لا يمكن أن تكون هناك ثقة فى كيان يحاول فرض سلطته بينما لا يسعى لتطهير نفسه، ليبدو الأمر كما لو كان صراعاً على السلطة وليس محاولة لإقرار العدل .

نوارة نجم : مهرجان «البراءة للجميع »

هز ثقة المواطنين


الأمر الوحيد الذى لا يجب التعليق أو الرد عليه هو أحكام الله عز وجل، أما ما يحدث حاليا من تعليقات على أحكام القضاء فهو حق طبيعى للمصريين، فمن الضرورى ان تكون هناك مرونة فى التعامل مع رغبات المصريين فى التنفيس عن غضبهم من الفساد المنتشر فى كل المواقع، بما فى ذلك منظومة القضاء، خاصة فى ظل حالة ارتداد الثورة للخلف التى نعيشها حاليا، فالمصريون مصدومون من مهرجان «البراءة للجميع » الذى نعيشه حاليا برعاية المجلس العسكرى، فهاهم قتلة الثوار يخرجون من السجون الواحد تلو الآخر بشكل اثار استفزاز المواطنين .

أما عن اسباب تردى حالة المنظومة القضائية فمتعددة ومتنوعة، بدءا من ضعف فاعلية واستقلالية اليات الرقابة الذاتية «التفتيش القضائى » ، و انتشار الفساد فى العديد من الأجهزة المعاونة، بالاضافة إلى تولى مجموعة من العناصر المعينة بواسطة المخلوع بعض أهم المراكز الرئيسية فى المنظومة القضائية .

خالد عبدالحميد عضو ائتلاف شباب الثورة :

المشكلة فى غياب التفتيش القضائى

انتقاد القضاء أمر وارد، خاصة فيما يتعلق باحكام مهرجان «البراءة للجميع » الذى شهدته مصر بعد الثورة، والغالبية العظمى من الدول الديمقراطية تبيح حق التعليق بل انتقاد أحكام القضاء . خاصة أنه من الملاحظ ان هناك تراجعا فى اداء مؤسسة القضاء يرجع إلى العديد من الاسباب اهمها غياب التفتيش القضائى وعدم استقلالية القضاء .

من الصعب اعطاء قول فصل فى مسألة الثقة فى القضاء من عدمه، فهناك قضاة يتمتعون باستقلالية غير مسبوقة، و على رأسهم القضاة الذين قادوا الحركة الاحتجاجية فى عام 2005 ، والذين لهم تاريخ طويل فى الدفاع عن استقلالية القضاء، فى الوقت نفسه الذى يوجد فيه قضاة تابعون للنظام السابق وأحكامهم غير نزيهة، الأمر الذى يؤكد أن القضاء - مثله مثل أى مؤسسة من مؤسسات الدولة الأخرى - يوجد بها الصالح والطالح .

د . إبراهيم زهران : لابد من الحزم

فى حماية القضاء

أثق بشدة فى القضاء المصرى، وأرى أن هناك ضرورة لوضع إجراءات حازمة لحماية القضاء، خاصة خلال الفترة الراهنة التى انهارت فيها كل مؤسسات الدولة فيما عدا الجيش والقضاء اللذان اصبحا يعتبران عمودى الدولة الباقيين فى الفترة الراهنة .

العوضى : حزب المصرى الديمقراطى :

الخلل فى أداء النائب العام وليس القضاء ككل

التعليق على أحكام القضاء امر طبيعى، لا سيما أن القانون منح المواطنين حق الطعن على أحكام القضاء وهو ما يعد تعليقا عليها، الا ان الازمة تأتى من ان تعليق البعض على أحكام القضاء يصل إلى حد التجريج، وهو ما يفقد القضاء هيبته، الامر الذى سيؤدى فى حال استمراره إلى سيادة قانون الغاب وانهيار السلطة القضائية التى تعد اقوى السلطات فى مصر، لذا فان هناك ضرورة للتعامل مع تلك النوعية من التعليقات الجارحة بالحزم والشدة حفاظا على منظومة القضاء التى تعد الملاذ الاخير للمصريين فى تحقيق العدالة .

أما ما ردده بعض القضاة، وعلى رأسهم المستشار أحمد الزند، بأن هناك هجمة شرسة على القضاء فهو أمر مبالغ فيه، فالهجمة الأخيرة من قبل القوى السياسية مجتمعة كانت فى مواجهة النائب العام وليس المنظومة القضائية ككل، وأنا اثق بالقضاء المصرى باستثناءات قلة من القضاة الذين لهم تاريخ يثير التساؤل حول استقلاليتهم مثل النائب العام .

أبوعيطة : السبب .. فساد الأجهزة المعاونة

أثق بالفعل فى مؤسسة القضاء باستثناء حالات بعينها لقضاة تابعين للنظام القديم . لكن تظل هناك ضرورة للمرونة فى التعامل مع تعليقات المواطنين والقوى السياسية على أحكام القضاء فى الفترة الراهنة، لاسيما أن مهرجان البراءة للجميع الذى تشهده مصر حاليا لقتلة الثوار امر يثير الغضب ويدفع العقل دفعا إلى اعادة التفكير فى مؤسسة القضاء .

ولعل أهم اسباب تراجع مؤسسة القضاء تكمن فى الأجهزة المعاونة من أدلة جنائية وطب شرعى ..وخلافه، لذلك فهناك ضرورة لان تتم اعادة هيكلة القضاء لكى تكون تلك الأجهزة تابعة له وليس للداخلية أو لوزارة العدل .

سيد عبدالعال الأمين العام لحزب التجمع :

انتهــــى  زمــــن التابوهـــــــــــــات

لا يمكن التعامل مع عبارة «لا تعليق على أحكام القضاء » بهذه الصرامة، فهى واحدة من المقولات التى كانت تستهدف فى السابق خلق تابوهات لا يمكن المساس منها، لكن زمن التابوهات انتهى، فالتعامل بهذا الجمود مع السلطة القضائية - خاصة فى شأن قضية محاكم مبارك - لم يعد ممكنا، بعد ما فجره الحكم فى الشارع المصرى من تفاعلات لا يستطيع أحد منعها .

نعم أقر بأنه لم تعد هناك ثقة شعبية حقيقية فى القضاء، لكن التفتيش القضائى - الذى مازال يتبع وزير العدل الذى يعينه رئيس الجمهورية - يجعل الحديث عن تطهير حقيقى للقضاء أمراً صعباً التحقق، كما أن إتلاف الادلة الجنائية وقصور الطب الشرعى هى أمور تحدث كثيرا وتفسد القضايا فى كثير من الاحيان، ولا يكون للقاضى سوى الادلة التى امامه ليصدر بها حكمه .

أما ما حدث فى مجلس الشعب ومن بعده خروج المستشار احمد الزند بمؤتمر صحفى جعل اهم سلطتين فى مصر الآن تظهران وكأنهما تتصارعان على المكانة الأكبر، فسوف يؤثر سلباً على الوضع السياسى ككل، لكنى لا أرى أن الهجمة الأخيرة على القضاء جاءت منظمة من قبل جماعة الإخوان المسلمين، كما كان يحاول الزند تأكيده أكثر من مرة، فهم ليسوا الجهة التى أصدرت هذا الحكم، وبالتالى فهم لم يكونوا السبب فى عودة المصريين للتحرير، ولكن الجهة الوحيدة التى لها المصلحة فى ذلك هى الطرف الثالث الذى ما زال يعبث بجميع السلطات المصرية، ويريد تدميرها وتضاربها معا .

د . هشام كمال «ائتلاف المسلمون الجدد »:

الاعتصامات عبرت عن الغضب الشعبى

عبارة لا تعليق على أحكام القضاء ليست قرآنا، ويحق التعليق على الأحكام باسلوب حضارى دون تخوين وهو حق مكفول فى الدستور، لا سيما أن بعض الأحكام القضائية تبرئ المجرمين المتهمين بقتل الثوار .

أرى أن هناك هجمة ضد مجلس الشعب من بعض القضاة والسلطة التنفيذية وأحزاب المجلس العسكرى والحكومة والإعلام، ولا يوجد أى هجمات ضد القضاء كما يدعى لبعض القضاة .

أعتقد أن المظاهرات والاعتصامات عبرت عن الغضب الشعبى بشكل واقعى بعيدا عن المزايدات، وجاء الغضب صارخا من جانب أهالى الشهداء الذين يطالبون بالقصاص .

أثق فى القضاء المصرى بنسبة ليست كبيرة ولكن نحن فى حاجة لتطهير القضاء، وإعادة النظر فى سياسة توريث القضاء والوساطة والمحسوبية داخل الأوساط القضائية لإعادة الثقة فى مرفق القضاء، كما ان هناك عدة مشاكل ظهرت فى القضاء بعد الثورة ومن اهمها تسييس الأحكام القضائية .

محمد السمان الأمين العام لحزب الوسط :

القضاة يهاجمون أنفسهم

احكام القضاء ليست صنما أو إلها لنعبده .. كما أنها تؤثر على المواطنين فلا يجوز أن تضع قاعدة تمنع التعليق على الأحكام، خاصة بعد مهرجان البراءة التى حصل عليها جميع المتورطين فى قتل الثوار .

والقضاة هم الذين يهاجمون أنفسهم بعد سلسلة الأحكام المستفزة التى تلحق اضرارا بأهالى الشهداء، إلى جانب تصاعد الغضب الشعبى بعد أحكام البراءة التى حصل عليها معاونو حبيب العادلى .

فالقضاء يحتاج إلى تطهير، ونظام مبارك استهدف القضاء عبثا طوال الـ 30 عاما، ولكن ليس كل القضاء سيئ لان هناك قضاة شرفاء .

الدكتور خالد سعيد «الجبهة السلفية »:

التعليق على أحكام القضاء حق أصيل للشعب


«نحن فى حالة ثورية وكل ما يندرج تحتها يحتاج إلى مزيد من المرونة والشعب مورس عليه القتل وإهدار الكرامة فلا فيجب ألا يأتى أحد ليحظر عليه التعليق على أحكام القضاء، لأن ذلك حق أصيل للشعب .

لا توجد هجمة منظمة ضد القضاء ولكن هناك وساوس فى أذهان البعض الذين يتصورون ذلك، خاصة ان دماء الشهداء مازالت تسيل دون رادع قضائى او تحقيق لعدالة القصاص .

لا أحد ينكر أن القضاء المصرى من أعرق وأكفأ الجهات القانونية ولكن هناك بعض الفاسدين الذين شوهوا صورته .

د . عاصم عبدالماجد «الجماعة الإسلامية »:

أرجو استعادة الثقة بالقضاء

لابد من التعامل مع عدم التعليق على أحكام القضاء بمرونة فى الوقت الحالى، لوجود سقطات كثيرة لبعض القضاة أبرزها قضية التمويلات الأجنبية ورفع حظر السفر عن المتهمين الأجانب، إلى جانب إصدار أحكام البراءة على الضباط المتهمين بقتل الثوار وغيرها . ليست هناك هجمة شرسة على القضاء بدليل أن التعليق على أحكام القضاء لم يكن قبل تبرئة الضباط ومساعدى وزير الداخلية فى قضية قتل المتظاهرين السلميين وتصاعد الغضب الشعبى ضد الأحكام القضائية التى تغتال الثورة وتقوض حماس الشباب وتشكك فى نزاهة القضاء وتفقد ثقة الشعب فى تحقيق العدالة نهائيا .

د . سمير فياض : ثقتى تامة فى القضاء المصرى

أثق ثقة تامة فى مؤسسة القضاء، وهناك ضرورة قصوى حاليا لحماية مؤسسة القضاء، ولابد من التعامل بحزم مع أى شخص يتطاول عليها

الحريرى : سحابة عابرة .. ودرس للطرفين

«ليس هناك ما لا يعلق عليه إلا ما هو من السماء » ، فما حدث من أقاويل حول حكم فى قضية الرئيس مبارك كلام لا يوجد مأخذ عليه، كما انه لا يمكن منعه او تجريمه، وإنما الأزمة جاءت فى التناول الجارح وليس فقط التعليق على الحكم .

والصراع الدائر حاليا بين المستشار الزند ورد الكتاتنى عليه وتداعيات هذه المواقف مجرد سحابة عابرة ودرس للطرفين، وستمر الأمور، فالقضاء المصرى لا يمكن ان نحصره فى واقعة بعينها، بل هو كيان له فروعه المختلفة واحكامه العظيمة على مر السنوات، ومواقفه المشرفة التى لا يمكن لاحد نكرانها، كما انه لا يمكن من واقعة واحدة فقدان الثقة فى القضاء كله، فالحوادث الفردية لا يمكن القياس عليها .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة