بورصة وشركات

المزج بين السيولة والاقتراض‮.. ‬الخلطة السحرية للشركات ذات الأداء المالي الجيد


نشوي حسين
 
فجر توسع كبري الشركات المقيدة بسوق المال المحلية في استراتيجية الاقتراض الخارجي سواء في صورة القروض البنكية أو السندات خلال الفترة الأخيرة، لتتجاهل المستجدات الاقتصادية وحالة عدم الاستقرار النسبي نتيجة توالي مسلسل الأزمات المالية، وذلك بعد فترة ليست بالقصيرة من الاحجام لترفع الشركات وقتئذ شعار »الكاش هو الملك«، العديد من علامات الاستفهام المتعلقة بأهداف تلك الاستراتيجية الجديدة التي تجذب صفوة الشركات خاصة في ظل تزامنها مع ارتفاع معدلات السيولة بها.

 
l
كما طرح الوضع السابق تساؤلات تتعلق بمدي تحول الشركات عن استراتيجية الاحتفاظ بالسيولة والاحجام عن التوسعات خاصة في ظل التصريحات المتتالية لرؤساء تلك الشركات الذين حصروا أهداف الاقتراض في عاملين فقط الاستحواذات أو تأسيس مصانع جديدة، علاوة علي حجم المخاطر التي تحفها تلك السياسة.
 
يذكر أن قائمة الشركات التي اتبعت استراتيجية الاقتراض الخارجي خلال الفترة الأخيرة تضم شركة حديد عز التي نجحت في اقتراض نحو 1.8 مليارجنيه لتمويل تأسيس مصنع الحديد الاسفنجي بالسويس والشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول- موبينيل والتي حصلت علي قرض بقيمة 610 ملايين جنيه، علاوة علي إصدار سندات بقيمة 1.5 مليار جنيه، كما أكدت الشركة نيتها للجوء للاقتراض في أي وقت وفقاً لتوسعاتها.
 
وتضم قائمة الشركات أيضاً شركة اسيك للتعدين والتي حصلت علي قرض بقيمة 50 مليون جنيه خلال شهر مارس الماضي، كما تعتزم الشركة المصرية للاتصالات الحصول علي تسهيلات ائتمانية في حال اتمام استحواذها علي باقي أسهم فودافون مصر.
 
وعلي صعيد السندات فقد أصدرت شركة جي بي أوتو سندات بقيمة مليار جنيه وذلك بهدف تمويل التوسعات الرأسمالية واستثمارات الشركة في وسائل النقل في السوقين المحلية والخارجية، فيما وافقت الجمعية غير العادية لشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة علي إصدار سندات بحد أقصي 1.650 مليار جنيه.
 
ووصف خبراء الاستثمار ومحللون ماليون استراتيجية التوسع في الاقتراض لإجراء توسعات بـ»الإيجابية« خاصة في ظل ما تحمله من مميزات عدة علي المديين المتوسط و الطويل للشركات صاحبة هذا الاتجاه، وأوضحوا أن انخفاض تكلفة التوسعات خلال الفترة الراهنة بالإضافة إلي توسع البنوك في سياسة الاقتراض شكلت الأرض الصلبة التي دفعت الشركات لاتباع تلك الاستراتيجية.
 
وأوضح الخبراء أن السياسة التوسعية للشركات مرت بالعديد من المراحل منذ اندلاع تداعيات الأزمة المالية العالمية، لتبدأ بمرحلة الصدمة التي أوقفت نشاطها، لتدخل بعدها في مرحلة الاحجام التام مع دراسة احتياجات السوق وترقب أداءها عن بعد، لتبدأ بعدها مرحلة الاستعداد والتجهيز لشكل تلك التوسعات، لتمرالآن بمرحلة التنفيذ الفعلي، تمهيداً لجني ثمار تلك الدورة علي المدي الطويل.
 
وأكد الخبراء أن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والغيوم التي تمر بها الأسواق دفعت الشركات ذات الأداء المالي الجيد وصاحبة معدلات السيولة المرتفعة إلي الاقتراض، وذلك بهدف التحوط ضد مخاطر التقلبات الاقتصادية، بالإضافة إلي استكمال سياسة التوسعات استغلالاً لانخفاض تكلفتها خلال الفترة الراهنة مما يدعم أدائها علي المديين المتوسط والطويل.
 
في البداية، أشار حسين عبدالحليم، رئيس قطاع الاستثمارات بشركة بلتون القابضة للاستثمارات المالية، إلي أن دورة الخطط التوسعية للشركات المحلية مرت بالعديد من المراحل منذ اندلاع تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وحتي الآن، موضحاً أن أولي مراحلها كانت الصدمة التي أصابت تلك الخطط بالشلل التام، لتدخل بعدها في مرحلة الإحجام، انتظاراً لاتضاح الرؤي الاستثمارية، لتأتي بعدها مرحلة الإعداد والدراسة مع تحديد وسائل التمويل المتاحة والملائمة للمستجدات الاقتصادية والتي تستغرق وقتاً طويلاً.
 
وأضاف أن الفترة الراهنة تعد الملائمة لاتخاذ خطوات فعلية في سبيل اتمام الخطط التوسعية خاصة في ظل تعاظم استفادة الشركات من انخفاض تكلفة التوسعات مما يضمن ارتفاع العوائد علي المديين المتوسط والطويل، موضحاً أن تكلفة التوسعات خلال الفترة الراهنة تنخفض بنسبة تتراوح بين 20 و%30 مقارنة بالعامين المقبلين.
 
ولفت عبدالحليم إلي أن حالة الغيوم التي تمر بها الأسواق خلال الفترة الراهنة نتيجة المستجدات الاقتصادية، القت بظلالها علي تغييرالشركات لمصادر تمويلها لتتجه بصورة أكبر إلي وسائل الاقتراض الخارجية سواء السندات أو الائتمان المصرفي كبديل عن عمليات زيادات رؤوس الأموال التي كانت الاتجاه العام للشركات منذ فترة، موضحاً أن انخفاض تكلفة الاقتراض والتوسعات شكلا عاملين أساسيين لتشجيع الشركات لإجراء التوسعات استناداً علي هذا البند التمويلي.
 
واستبعد رئيس قطاع الاستثمار بشركة بلتون القابضة للاستثمارات المالية تراجع دور المقولة الاقتصادية »الكاش هو الملك«، إلا أنه أكد تحول محاور تلك الآلية ليتم المزج بين السيولة والاقتراض بحيث تحتفظ الشركات بالسيولة باعتبارها عامل ضامن أمام المتغيرات الاقتصادية الأخيرة، فيما تستغل التسهيلات الائتمانية لإجراء سياساتها التوسعية.
 
من جانبه، فسر شوكت المراغي، رئيس قطاع السمسرة بشركة اتش سي لتداول الأوراق المالية توسع عدد من الشركات المحلية نحو الاقتراض الخارجي بالتزامن مع حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، بتمتع القطاعات التي تعمل بها تلك الشريحة من الشركات بمعدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الماضية وهو ما شجعها لإجراء توسعات استغلالاً لانخفاض تكلفة التوسعات والاقتراض مع ضمان ارتفاع العوائد الاستثمارية علي المديين المتوسط والطويل.
 
ودلل المراغي علي صحة وجهة نظره السابقة بشركتي جي بي أوتو وموبينيل، موضحاً أن الأولي تعمل بقطاع وسائل النقل الذي أظهر أداءه معدلات  نمو مرتفعة خلال الفترة الأخيرة مما ساعد علي إصدار سندات لإتمام خططها التوسعية، فيما عملت شركة موبينل علي إصدار سندات لتمويل توسعاتها وتدعيم شبكاتها لمواجهة المنافسة مع نظائرها في قطاع الاتصالات.
 
يذكر أن نتائج أعمال شركة »جي بي أوتو« خلال الربع الأول من العام الحالي قد أظهرت تحقيق صافي ربح قدره 68.67 مليون جنيه، بنسبة نمو %856.7 مقارنة بصافي ربح قدره 7.17 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي.
 
وأشار رئيس قطاع السمسرة بـ»اتش سي« إلي أن توسع الشركات في الاتجاه التمويلي الخارجي، يعد استراتيجية جيدة ستظهر إيجابياتها علي المدي الطويل خاصة في ظل انخفاض تكلفة الاقتراض والتوسعات خلال الفترة الراهنة.
 
وفي سياق متصل، وصفت سالي ميخائيل، نائب رئيس قسم البحوث بشركة نعيم القابضة للاستثمارات المالية خطوة توسع الشركات في الاقتراض لإجراء توسعات مستقبلية، بـ»الظاهرة الصحية« خاصة في ظل انحسار التوسعات خلال الفترة الأخيرة في عاملين، الاستحواذات أو تأسيس شركات جديدة بغرض زيادة الإنتاج بالتزامن مع انخفاض تكلفة التوسعات بصفة عامة تأثراً بتداعيات الأزمات الاقتصادية المتتالية.
 
وضربت ميخائيل عدة امثلة للشركات التي لجأت للاقتراض خلال الفترة الاخيرة ومنها شركة أوراسكوم للانشاء والصناعة والتي تسعي لاصدار سندات بهدف الاستحواذ علي شركة أسمدة بهولندا فيما اتجهت شركة اسيك للتعدين للحصول علي قرض بقيمة 50 مليون جنيه للتوسع في انتاج احادي الفوسفات كما اشارت الي شركة حديد عز والتي تسعي للحصول علي قرض بقيمة 1.8 مليار جنيه لتأسيس مصنعي الحديد المختزل والمسطح بالاضافة الي شركة موبينيل التي اصدرت سندات بقيمة 1.5 مليار جنيه بهدف تدعيم شبكاتها وتوسعاتها.
 
واضافت ان الشركات التي نجحت في الحصول علي الاقتراض هي الشريحة التي تتمتع بجدارة ائتمانية ومالية جيدة بالاضافة الي امتلاكها معدلات سيولة مرتفعة وهو ما ارجعته الي الاوضاع الاقتصادية وحالة عدم الاستقرار مما دفع الشركات الي الاحتفاظ بسيولة باعتبارها الضامن الذي يحميها من أي تقلبات ويخفض من نسبة مخاطر تلك السياسة التوسعية، علي ان تستغل التسهيلات الائتمانية في تمويل التوسعات مما يضمن لها حصة سوقية مرتفعة خلال السنوات القليلة المقبلة مع معدلات نمو كبيرة.
 
يذكر ان شركة أوراسكوم للانشاء والصناعة تمتلك سيولة بنحو مليار دولار فيما تقدر سيولة شركة سيدي كرير بنحو 900 مليون جنيه ويصل حجم السيولة لدي شركة حديد عز إلي مليون جنيه.
 
واوضحت نائب رئيس قسم البحوث بـ»نعيم« ان خطوة اجراء التوسعات خلال الفترة الراهنة يحمل في طياته العديد من الايجابيات المستقبلية للشركات صاحبة هذه المبادرة خاصة في ظل انخفاض القيم السوقية للاستحواذات والاصول بالاضافة الي ارتفاع العوائد المستقبلية.
 
من جهتها ارجعت رحاب طه المحللة المالية بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية توسع الشركات في سياسة الاقتراض منذ نهاية العام الماضي الي بدء دوران العجلة الانتاجية للشركات مما دفع القطاع المصرفي للتخلي عن سياسة الاحجام التي كان يفرضها علي منح الائتمان خلال الفترة الماضية منذ اندلاع تداعيات الازمة المالية العالمية.
 
واضافت ان فتح البنوك باب الاقتراض مع انخفاض تكلفة التوسعات خلال الفترة الراهنة، بالاضافة الي قوة الاداء المالي لشريحة كبيرة من الشركات شكلت عوامل اساسية لاتباع العديد من الشركات سياسة الاقتراض بغرض التوسعات مع احتفاظ بجانب من السيولة واشارت الي النظرية الاقتصادية المعروفة التي توضح ان دخول الاقتراض في هيكل التمويل يعمل علي تخفيض تكلفة رأس المال مما دعم من جدوي تلك الاستراتيجية خلال الفترة الراهنة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة