اقتصاد وأسواق

‮»‬قطر‮« ‬تصدر‮ ‬77‮ ‬مليون طن من الغاز الطبيعي سنوياً‮ ‬حتي‮ ‬2035


المال - خاص
 
تستكمل قطر نهاية هذا العام أكثر مشروعاتها الصناعية طموحاً منذ عشرات السنوات، وإحداث ثورة في صناعة الغاز الطبيعي العالمي، حيث تتوقع الحكومة أن تصل طاقتها التصديرية هذا العام من الغاز الطبيعي إلي 77 مليون طن سنوياً وهو حجم يكفي لسد جميع احتياجات الصين والبرازيل من هذا الغاز، علي أن يستمر إنتاج قطر بهذا الحجم طوال الخمس وعشرين سنة المقبلة.

 
lوذكرت »صحيفة فاينانشيال تايمز« ان قطر باتت أكبر دول مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن الدول الرائدة في هذا المجال، مع شركات البترول العالمية التي تستخدمها في عملية التسييل حيث يتم تبريد الغاز الطبيعي تبريداً شديداً حتي يتحول إلي سائل يمكن وعه في ناقلات ضخمة علي غرار ناقلات البترول، ثم نقله إلي الأسواق البعيدة في آسيا أو أوروبا أو حتي أمريكا.
 
لكن هذا الانجاز الذي حققته قطر تزامن مع انجاز آخر جعل أسعار الغاز الطبيعي تنخفض إلي أدني مستوي لها وأرغم الحكومة القطرية علي التكيف مع هذه الأسعار المتدنية، حيث قامت شركات البترول والغاز المستقلة في تكساس بابتكار تكنولوجيا تساعدها علي الوصول بسهولة إلي الغاز المحتجز في الصخور النفطية الصلبة المنتشرة في العديد من المناطق الأمريكية، في الوقت نفسه الذي كانت فيه قطر مشغولة ببناء مجمع ضخم لتسييل الغاز الطبيعي في رأس لافان في الصحراء القاحلة علي مسافة 80 كيلومتراً شمال شرق العاصمة القطرية الدوحة.
 
وأدت هذه التكنولوجيا في العام الماضي إلي قيام شركة »اكسون موبيل« بشراء شركة »XTO « المتخصصة في استخراج الغاز الطفلي المحتجز في صفائح الصخور في صفقة تكلفت 41 مليار دولار.
 
واندفعت شركات أوروبية مثل »BP « البريطانية و»ستاتويل« النرويجية و»توتال« الفرنسية لاستغلال هذه التكنولوجيا لاستكشاف الغاز الطبيعي في هذه الطبقات الصخرية، وقامت كل منها بشراء الشركات المتخصصة في استخراج الغاز الطبيعي منها أو شراء خبرة من أكبر شركات الغاز الطبيعي الأمريكية مثل تشيزابيك.
 
وبالنسبة للمعروض من هذا الغاز الطبيعي المحتجز في الصخور الطفلية فإن الولايات المتحدة الأمريكية تحولت في أقل من خمس سنوات من دولة تبحث عن مصادر جديدة للغاز من دول أعالي البحار إلي دولة ذات اكتفاء ذاتي من الغاز الطبيعي.
 
واستعادت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة منذ عشر سنوات تقريباً مركزها كأكبر دولة منتجة للغاز الطبيعي لدرجة أن احتياطيها من ها الغاز ارتفع عمره من 30 إلي 100 عام.
 
ومن العوامل المهمة الأخري التي أحدثت تغيراً كبيراً في صناعة الغاز الطبيعي خلال السنوات الثلاث الماضية الركود العالمي الذي قلص الحاجة إلي الغاز الطبيعي، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية كما خفض الطلب عليه في بلاد أخري.
 
واضطرت الدول الكبري المنتجة للغاز الطبيعي مثل قطر والجزائر وروسيا إلي التكيف مع الأسعار التي تراجعت من 13.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية »MBTU « في يوليو عام 2008، إلي 2.75 دولار فقط لكل »MBTU « في سبتمبر الماضي، وان كان هناك انتعاش طفيف حدث مؤخراً، تسبب في ارتفاع السعر إلي 4 دولارات لكل »MBTU « حالياً، بفضل تزايد المعروض من الغاز الطبيعي، بسبب هذه التكنولوجيا التي تمكنت من استخلاص الغاز الطبيعي من هذه الصخور الطفلية.
 
وتقول مارسيلا دوناديو، محللة أسواق البترول والغاز الطبيعي في الأمريكتين بمؤسسة »إرنست انديونج«، ان صناعة البترول والغاز الطبيعي من الصناعات التي تتطلب من المسئولين عنها التكيف بسرعة مع التغيرات في اتجاهات هذه الصناعة والتي تحدث باستمرار كل يوم.
 
وكان اليكسي ميللر، الرئيس التنفيذي لشركة »جازبروم« التي تحتكر صناعة الغاز الطبيعي في روسيا توقع عام 2008 ان ترتفع قيمة شركته إلي حوالي تريليون دولار بعد عشر سنوات ولكنه تراجع الآن عن هذه التوقعات شديدة التفاؤل بعد انهيار أسعار الغاز الطبيعي مع تقدم التكنولوجيا الأمريكية.
 
في نفس السياق وافقت »جازبروم« علي طلبات عملائها الأوروبيين لخفض الأسعار للعقود طويلة الأجل، بربط أسعار الغاز في هذه العقود مع أسعار الغاز الفورية بدلاً من ربطها بأسعار البترول المتغيرة باستمرار.
 
وأسعار الغاز الطبيعي الفورية تقل كثيراً عن أسعار البترول وإن كان المحللون ينتقدون طريقة الارتباط التقليدية بين الغاز والبترول باعتبارها لا تمثل واقع الأسواق.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة