بورصة وشركات

الصين تنجح في إبرام صفقة لاستخراج البلاتينيوم من جنوب أفريقيا


أبرمت الصين صفقة تقتضي الاستحواذ علي %51 من أسهم شركة ويزيو للتعدين الجنوب افريقية وستقوم الصين بموجب الصفقة بضخ استثمارات تقدر بنحو 877 مليون دولار في قطاع البلاتينيوم في جنوب افريقيا، في صفقة هي الأكبر علي الإطلاق خارج نطاق قطاع الطاقة،

ويتجه الصينيون إلي استثمار نحو 650 مليون دولار لتطوير مشروع رائد لاستخراج البلاتينيوم  غرب مدينة بريتوريا، وقال مارتن ديفيس، المديرالتنفيذي في شركة فرونتير »أدفايزير« الاستشارية، إن الصفقة خطوة استراتيجية مهمة لأنها تمنح الصين للمرة الأولي فرص الحصول بشكل مباشر علي البلاتينيوم.

وتعد الصفقة مهمة بالنظر إلي طبيعة بنية سوق البلاتينيوم العالمية التي يتم فيها بيع وشراء الناتج العالمي من المعدن كجزء من عقود طويلة الأجل، وهو ما يؤدي إلي إتاحة %10 فقط من المعدن للعرض في السوق المفتوحة، وتعد صناعة السيارات هي مصدر صعود الطلب علي البلاتينيوم خلال السنوات القليلة الماضية، حيث يتم استخدام المعدن في صناعة المحولات التي تقوم بتخليص انبعاثات العادم من المواد الكيمائية السامة.

وقد صعد خلال العام الماضي الطلب علي المجوهرات المصنوعة من البلاتينيوم أو ما يعرف باسم الذهب الأبيض الذي يستحوذ علي شهرة كبيرة لدي المستهلكين الصينيين الشبان.

وتقوم جنوب افريقيا بإنتاج نحو %75 من الإنتاج العالمي من البلاتينيوم، بينما تساهم روسيا بإنتاج النسبة المتبقية. وتعد الصين رابع أكبر مستورد للمعدن في العالم بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، حيث تشكل وحدها ما نسبته %10 من الطلب العالمي، تتركز حتي الآن النسبة الكبري من الاستثمارات الصينية في افريقيا بالقطاع المالي، حيث أبرم مؤخراً البنك التجاري الصناعي الصيني صفقة بقيمة 5.5 مليار دولار لشراء ما نسبته %20 من أسهم ستاندر بنك في جنوب افريقيا، وقد صعدت التجارة والاستثمارات الصينية في افريقيا بشدة خلال السنوات القليلة الماضية، سعياً منها للاستحواذ علي الموارد الطبيعية المتوفرة في القارة السمراء، وقام بنك التنمية الصيني بتشكيل صندوق التنمية الافريقي الصيني في عام 2007 بغرض دعم خطط التوسع الصيني في افريقيا، ويتولي حالياً توفير التمويل الذي تحتاجه المشاريع الصينية لتطوير المناجم في القارة، دخلت الصين خلال العقد السابق في منافسة حامية مع مجموعات أوروبية تبحث عن البترول والمعادن في افريقيا، لكن الصراع أصبح أشد حدة علي اليورانيوم المستخدم في توليد الطاقة النووية في ظل  وجود أهداف وطموحات صينية واضحة في هذا الشأن.

واستفادت الصين من تدهور العلاقات بين النيجر وفرنسا خلال السنوات الثلاث الماضية وحصلت علي عقود امتياز للتنقيب عن اليورانيوم وتمكنت من كسر احتكار استفادت منه شركة »اريفا« التابعة للحكومة الفرنسية طيلة 40 عاماً.

وأثمر التدخل الصيني في »النيجر« عن إقامة مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من القناطر المائية بتكلفة 700 مليون دولار، وقد أدي هذا التعاون الصيني إلي الحصول علي تنازلات مهمة من الحكومة الفرنسية قبل منح شركة »اريفا« تراخيص للتنقيب في أحد المناجم الذي سيجعل النيجر ثاني أكبر منتج لليورانيوم في العالم بعد كازاخستان، لكن جرت إزاحة رئيس النيجر »ممدو تانتجا« في انقلاب عسكري ليصبح أول رئيس افريقي تتم إزاحته من السلطة لأسباب ترجع مباشرة إلي علاقته الحميمة بالصينيين.

وقال محمد بازوم، الوزير السابق الذي يشغل حالياً رئاسة مجلس استشاري إقامة المجلس العسكري الذي استولي علي السلطة بعد الانقلاب، إن الرئيس المخلوع حصل علي أموال من الصينيين، وشعر أنه يمكنه خداع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وقد أدانت الجماعات المدافعة عن الحقوق استعداد الصين لإقامة مشاريع تجارية مع حكومات ديكتاتورية في السودان، وانجولا طالما ساعدتها هذه الحكومات علي ضمان الحصول علي ما تحتاجه من النفط، لكن إقامة واشنطن علاقات حميمة مع حكومة غينيا الاستوائية تجعل الغرب مداناً بنفس الاتهام.

ويتوقع بدء الإنتاج في منجم »ايمورارن« الذي تشرف عليه شركة »اريفا« الفرنسية في عام 2013، بإنتاجية تقدر بنحو 5 آلاف من اليورانيوم سنوياً، أي ضعف مجمل إنتاجية الشركة في البلاد.

وقال إكسيا هيونج سفير الصين في النيجر، إن الصين ترتبط بعلاقات وثيقة بالنيجر، مشيراً إلي وجود خطط جاهزة لإقامة مشاريع عديدة بمساعدة الصين، تشمل إقامة خطوط أنابيب ومحطات توليد الكهرباء باستخدام الفحم.

وأضاف أن الصين قدمت للنيجر خيارات أكثر ربحية مقارنة بالصفقات التي أبرمتها مع فرنسا والقوي الاستعمارية القديمة.

وأشار إلي أن أعمال استخراج المعادن تتم علي قدم وساق في النيجر منذ 40 عاماً لكنه عندما لا يزيد العائد منها كثيراً عن عوائدها من تصدير البصل، فإن هذا يدل علي وجود مشكلة خطيرة، لكن منتقدي التدخل الصيني لم يستسلموا، حيث يكرر علي إدريس، رئيس حملة رداب الداعية لتطبيق مزيد من الشفافية، نفس الاتهامات التي وجهت في السابق للمحاولات الصينية للتوغل في البلاد، حيث يري أن الشركات الصينية تفضل تشغيل العمالة الصينية في مشروعاتها داخل البلاد، وأنهم يقدمون رواتب متدنية ويوفرون ظروف عمل قاسية في حال تشغيل العمالة الوطنية.

ويوجد علي الجانب الآخر مؤيدون للاستثمارات الصينية، حيث يرونها فرصة ذهبية لدعم التصنيع في البلاد علي نطاق واسع، حيث يسعي إبراهيم عيدي انجو، رئيس  غرفة التجارة في النيجر إلي إقرار تشريعات تستهدف إجبارالمستثمرين الأجانب علي دعم القطاع الخاص المحلي، ويشير إلي أن شركات أجنبية مثل توتال الفرنسية واكسون موبيل الأمريكية رفضتا الاستجابة لمطالب حكومة النيجر بإقامة العديد من المشاريع الصناعية المهمة، بينما أبدت الشركات الصينية استعدادها لإقامة هذه المشاريع.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة