أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

الشعر العمودي يتنكر في ثوب التفعيلة


كتب ـ علي راشد:
 
هل وصل الحال بشعراء القصيدة العمودية إلي أن يتخفوا وراء شكل قصيدة شعر التفعيلة؟

 
l
تساؤل لا يمكن فهم دلالاته إلا إذا تأملنا المسار الذي مرت به القصيدة العمودية وهي القصيدة التقليدية ذات الشطرين التي تلتزم التزاماًَ كاملاً بالقافية والوزن، والتي نظم علي منوالها تراث الشعر الجاهلي والإسلامي والكلاسيكي.
 
فقد ظلت هذه القصيدة العمودية منفردة بالساحة الشعرية العربية قرونا طويلة، ولكنها اضطرت خلال القرن الماضي إلي أن تفسح مكاناً لشعر التفعيلة »ذي الشطر الواحد والمتحرر إلي حد كبير من قيود القافية« ثم مكاناً آخر لقصيدة النثر المنطلقة بحرية بعيداًً عن أي قيود شكلية.
 
..لكن، ومع الوقت بدأت مساحة القصيدة العمودية تتقلص شيئاً فشيئاً حتي أصبح الشعراء الذين يلتزمون بها كالجزر المنعزلة وسط بحار من شعراء التفعيلة وقصيدة النثر.
 
وها نحن نري ظاهرة جديدة بدأت تنتشر، فالعديد من شعراء القصيدة العمودية أصبحوا اليوم يصدرون دواوينهم وقد اتخذت شكل شعر التفعيلة.
 
بعض النقاد والشعراء اعتبر ذلك محاولة أخيرة للتواجد علي الساحة، خاصة أن العديد من المسابقات الشعرية أصبحت حالياً تشترط هذا الشكل، بينما اعتبره آخرون محاولة لتمديد طول الدواوين، بينما رأي آخرون أن هذا التطور أبلغ دليل علي أن الشعر العمودي قادر علي التطور واكتساب رؤي جديدة.
 
في البداية أشار الشاعر مسعود حامد، إلي أن كتابة القصيدة العمودية بهذا الشكل ظاهرة قديمة، ولكنها ظهرت بشكل مكثف في قصائد حسن طلب. وكان شعراء الستينيات والسبعينيات يلجأون إليها ولكن علي شكل بعثرة للقصيدة ليس أكثر، وقال إنه شخصياً له تجربة مع هذا الشكل في قصيدتين من ديوانه »الأخلاء«، مؤكداً أنه فعل ذلك اتباعاً للدفقات الشعورية لديه.
 
وأضاف أن هناك بعداً اخر يمكن أن يكون سبباً في دفع الشعراء إلي ذلك، وهو الجانب المتعلق بالطباعة، حيث يتيح ذلك الشكل للشاعر أن يكتب 5 سطور بدلاً من سطرين.. ومن هنا يزيد عدد الأوراق في الديوان.
 
وأكد مسعود أن الخروج الحقيقي علي القصيدة العمودية لا يكون من خلال هذه الطريقة الشكلية، ولكنه يكون من خلال التغيير في الحالة الشعورية والعقلية، فمن الممكن أن يكتب شخص الشعر التفعيلي بعقلية كلاسيكية.
 
فالمسألة إذن مرتبطة بتصور الشاعر عن ماهية الشعر، وتنعكس هذه الصورة علي الحالة الشعورية التي يحسها الشاعر، فينتج لنا عمله الشعري بأي صورة وفي أي نمط يشعر به.
 
أما الدكتور عبدالناصر حسن، رئيس الإدارة المركزية لـ»دار الكتب المصرية«، فقد أشار إلي أن بعثرة البيت إلي أجزاء عبر السطور الشعرية أمر سهل، ضارباً المثل بما يعرف في الأوزان الشعرية ببحر الطويل الذي يتكون من 4 تفعيلات في كل شطر وهي »فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن«. فهنا يمكن أن يأخذ الشاعر جزءاً من التفعيلات في سطر وجزءاً في سطر اخر. كما أنه من الممكن أن يأخذ الشطر الثاني في سطر شعري وحده، وهكذا يظهر الشعر العمودي بشكل جديد غير الشكل التقليدي.
 
وكانت هذه هي المرحلة الأولي لكتابة الشعر العمودي بهذا الشكل، حيث كان الهدف الأساسي هو تغيير  الشكل فقط، وذلك مراعاة للتطورات التي حدثت في شكل القصيدة.
 
وأضاف حسن أن هناك مرحلة ثانية بعد ذلك وهي التي تبناها الشعراء الشباب حيث لم يصبح تقسيم القصيدة العمودية وفقاً للأهواء، بل صار لذلك قواعده الخاصة. فبعد أن كانت القافية هي التي تقود الشاعر القديم أصبحت الدفقة الشعورية هي التي تقود الشعراء الشباب.
 
وقد أصبح هؤلاء الشعراء يقسمون القصيدة بحرفية حيث يقومون بالتقسيم بناءً علي الوقفات الدلالية أي يقفون عند انتهاء المعني.
 
وشدد حسن علي أنه ليس مع هذه الظاهرة ولا ضدها، ولكنه مع أن يخلص الشاعر لكتابته، ولا يستمع إلا لأذنه فيما يقول من معني، مؤكداً أن كل الأشكال الشعرية بأنماطها المختلفة تستطيع أن تقدم عملاً رائعاً لو تعامل الشاعر معها بإخلاص.
 
واختلف معهما في الرأي الشاعر ياسر أنور الذي يصر علي أن تكون كتابة الشعر العمودي بطريقته المعهودة، مشيراً إلي أن بعض الشعراء يكون الدافع الأول لديهم من هذه التجزئة هو اشتراط بعض المسابقات أن يكون الديوان بالشكل التفعيلي، فيقوم الشاعر بتقسيم القصيدة بهذا الشكل. وقال أنور إنه فعل ذلك في ديوان »مرآيا لطفولة أخري« لكنه أكد أنه لن يفعل ذلك مرة أخري. كما أنه سيعيد طباعة الديوان بشكل القصيدة العمودية التقليدية ذات الشطرين.
 
وأشار أنور إلي أن هذه المحاولات لتغيير شكل القصيدة العمودية تعود في جزء كبير منها إلي التأثر بعلم »السيميولوجي« أو علم العلامات الذي جاء كتطور طبيعي للمدرسة البنيوية، والذي يدرس كيفية استغلال مساحات الصفحة، معتبراً أساليب التعامل مع الصفحة نوعاً من العلامات التي تضيف أبعاداً بصرية وجمالية في القصيدة.
 
ولكن ذلك بالطبع يكون في شكل القصيدة المكتوب فقط.. أما خلال الندوات والأمسيات الشعرية فهذه التقسيمات لا تظهر خلال الإلقاء.
 
ومن جانبه قال الشاعر حسن شهاب الدين إنه لا يستطيع تحديد من بالضبط هو أول من قام بتجزئة القصيدة العمودية بهذا الشكل.. إلا أن كثيراً من الشعراء حاولوا التجديد من داخل القصيدة نفسها.. لكنهم حاولوا التجديد في الشكل فقط.
 
واندهش شهاب الدين من القول إن بعض الشعراء يلجأ إلي تلك الحيلة للتقدم في المسابقات التي تشترط أن يكون الديوان علي الشكل التفعيلي، مؤكداً أن المشرفين علي هذه المسابقات هم نقاد وأساتذة لهم باع كبير في الشعر، وبالطبع ليس من الصعب عليهم إدراك أن الديوان المقدم ينتمي إلي الشعر العمودي.
 
وعن تجاربه قال إنه قام بذلك بعد أن سأله الدكتور صلاح الراوي في مهرجان أمير الشعراء عن أنه يكتب التفعيلة، فقال إنه يكتب العمودي فقط، ومن هنا أراد أن يجدد في القصيدة العمودية بالشكل الحديث حيث يري أن القصيدة الحديثة ليست حكراً علي شعراء معينين، كما أن التجديد لا يختص بقالب معين.
 
وأضاف شهاب الدين أن القصيدة العمودية تستطيع أن تكون هي الأفضل بما تطرحه من رؤي جديدة بغض النظر عن شكلها. كما أكد أن هذا الشكل الجديد يضفي علي القصيدة معاني ورؤي أفضل.
 
ونفي ما يتردد حول انتهاء زمن القصيدة العمودية، مؤكداً أن الشعر العمودي يكتسح بشكل كبير.. لكن نظرتنا نحن كمصريين للشعر العمودي قاصرة.. فهو يتطور ويسير في خطي ثابتة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة