سيـــاســة

‮»‬رصاصة الرحمة‮« ‬في انتظار مبادرة السلام العربية


محمد ماهر
 
جاء قرار الكويت الانسحاب من مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها القمة العربية في الرياض عام 2007 كرد فعل علي اعتداء الجيش الإسرائيلي علي أسطول »الحرية«، ليجدد الهواجس حول مستقبل المبادرة العربية، حيث توقع البعض أن يكون انسحاب الكويت مقدمة لموجة انسحاب دول أخري لا تري فائدة من التمسك بمبادرة لا يتجاوب معها الجانب الإسرائيلي، الأمر الذي يثير اشكاليات عديدة لدي القاهرة التي يتسم موقفها بحسابات معقدة لأنها لا ترغب في إصدار شهادة وفاة للمبادرة، كما أنها لا تريد التمسك بالمبادرة في ظل تعنت تل أبيب.

 
وأوضح السفير ناجي الغطريفي، أن القرار الأخير للكويت بالانسحاب من مبادرة السلام العربية لا يمكن التعويل عليه، لأنه صدر بناء علي توصية من مجلس الأمة الكويتي ولم يكن من الحكومة الكويتية، وبالرغم من أنه ملزم للحكومة هناك، فإنها مازالت تتحفظ علي القرار بدليل أنها لم تعلن أن توصية البرلمان، ستأخذ منحني تنفيذياً، مؤكداً أنه علي الرغم من أن معظم الردود الشعبية في الدول العربية جاءت مؤيدة لقرار الكويت مما يوحي بوجود ضغط علي حكومات الدول العربية باتخاذ مواقف مماثلة، فإن مثل هذه التحركات ليست محل اهتمام الدبلوماسية المصرية، التي تنظر إلي أن مبادرة السلام العربية لا تعني مصر وحدها، لأنها مرتبطة بمعاهدة سلام مع إسرائيل.
 
وأعرب »الغطريفي« عن مخاوفه من أن تركب القاهرة موجة الانسحاب من مبادرة السلام العربية لأن موقفها يختلف عن موقف أي دولة أخري، حيث إن لها حساباتها الخاصة، فهي من جانب لا تريد إصدار شهادة وفاة للمبادرة في الوقت الراهن، نظراً لعدم توافر بدائل لرؤي عربية أخري للتعامل مع تل أبيب، كما أنها لا تريد توفير دعم سياسي لمبادرة غير فعالة، الأمر الذي يعني مساندتها لمبادرة فاشلة.
 
اختلف مع الرأي السابق الدكتور هاني رسلان، الخبير في الشئون الأفريقية والعربية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكداً أن مبادرة السلام العربية في حالة وفاة كاملة، وتحتاج لإعلان تلك الحالة، فضلاً عن حاجتها لرصاصة الرحمة حيث إنها مطروحة منذ 2007 ولا توجد أي مؤشرات علي إمكانية التجاوب معها مستقبلاً، نظراً لعدد من الظروف الإقليمية والدولية المتمثلة في صعود اليمين في إسرائيل، وهو التيار الذي له موقف ضد عملية السلام، كما أن الإدارة الأمريكية حالياً غير قادرة علي فرض حلول تتعلق بإجبار تل أبيب علي التجاوب الإيجابي مع مبادرة السلام العربية لانشغالها بالملف النووي الإيراني واهتمامها بعدم تغيير أمور تثير حساسية حليفتها الرئيسية في المنطقة »إسرائيل«.
 
وأشار »رسلان« إلي أن القراءة المصرية تعتمد علي بقاء الأمور علي حالها، وستحاول القاهرة الدفع في اتجاه الاحتفاظ بالمبادرة مجمدة بدلاً من التخلي عنها لأن أي إجراء غير محسوب بدقة حالياً قد يشكل تهديداً لحسابات السياسة المصرية، إضافة إلي إمكانية أن يؤثر موقف مصر من المبادرة العربية علي علاقاتها بواشنطن لأن القوي الإقليمية والدولية تعلم أنه لا توجد مبادرة عربية لا تحظي بالدعم المصري.
 
من جانبه أوضح السفير محمد بسيوني، رئيس لجنة الشئون العربية والعلاقات الخارجية بمجلس الشوري، أن قرار الانسحاب من مبادرة السلام يختص بجامعة الدول العربية، مشيراً إلي أن الانسحابات الفردية من المبادرة تضعف موقف الجامعة والدول العربية.
 
وأشار »بسيوني« إلي أن الدول العربية تحتاج إلي تركيز الجهود من أجل رفع الحصار عن غزة ودعم عملية السلام، ورغم ذلك تخرج أصوات تطالب مصر والدول العربية بالانسحاب من المبادرة العربية، مؤكداً أن سحب المبادرة أو الانسحاب منها يفقد العرب ورقة ضغط مهمة علي إسرائيل، مرجحاً أن الانسحاب من المبادرة سيخدم قادة تل أبيب الذين يتعرضون لضغوط دولية كبيرة بسبب المبادرة، ولذلك لن تندفع مصر في أي اتجاه غير مسئول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة