أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

اشتعال المبارزات الگلامية بين مؤيدي ومعارضي‮ »‬مبارك‮«‬






إيمان عوف

 

 
حرب ضروس.. عبارات تشعرك أن الثورة في منعطف خطر.. وأن كارثة ستحل بنا قريباً.. تتوقف لحظات تسمع أحاديث متناثرة بعضها رافض وآخر مؤيد والبعض الآخر ساخر.. قفشات مضحكة تخرجك من جو الكآبة الذي يسيطر عليك.. عبارات متناثرة هنا وهناك »الكبير لا يهان.. اللي ملوش كبير يشتريله كبير«.. »أبناء مبارك قادمون«، علي الجانب الآخر عبارات أخري »الكبير بتاعكوا جوع شعبه«.. »أبناء مبارك في السجن.. آخركم المهندسين«، لم يكن ذلك الجدل بين المصريين في ميدان التحرير، أو في إحدي ندوات الأحزاب الناشئة، بل إنها ليست سوي إحدي معارك »حرب الحوائط«، فأنت إذا تسكعت قليلاً في شوارع وسط القاهرة، وفي محطات مترو الانفاق، وإذا تأملت سور أحد الكباري، أو جدران أحد المقاهي ستجد آثار هذه الحرب مكتوبة بأقلام رخيصة الثمن حاول أصحابها أن يحفروا ما يريدونه بها، وهكذا ابتدعوا آلية جديدة للجدل والدعاية السياسية، ليثيروا أجواء من الضبابية حول مستقبل مصر السياسي.

 
في محطة مترو »الأوبرا« كتب شخص يدعي ميدو: »بحبك يا مبارك«، ليرد عليه آخر »روح له يا حبيبي«، بينما علق ثالث بجملة تبدو أكثر تماسكاً ليقول »ليست مصر كأي دولة عاشت طوال عمرها مفككة، لكننا دولة أمن وأمان، تحذير إلي كل من يريد العبث بهذا الوطن، إلي كل من يريد الفوضي، إلي كل خائن، لن نسكت كثيراً، سوف نقف لكل من يريد العبث بوطننا، ولن نسمح بهذا العبث كثيراً مهما كلفنا الأمر، مصر أمانة في أعناقنا، لا لإهانة قائد مصر »مبارك«، سوف نقف وراءه من أجل الدفاع عنه«.

 
لا يشدك في بداية الأمر ما كتب علي سور نفق المؤسسة ، بقدر ما تنجذب إلي جمع المواطنين الذين وقفوا يقرأون تلك الكلمات بقدر من السخرية ومزيج من الجدل حول »مبارك« وعائلته والأموال المنهوبة، وما أحدثته الثورة من انفلات أمني ليرد شاب آخر عشريني بحدة ثورية »الثورة عملت منكوا بني آدميين« يقاطعه آخر »شعب جبان عاوز »مبارك« يجيله تاني عشان يمشينا بالنار والحديد«، يلتفت أحدهم إلي وأنا أنظر بتمعن فيما كتب علي الحائط، تفلت مني همهمة خافتة: »أبناء مبارك«، يقاطعني بحدة أحد المارة: »أيوه أبناء »مبارك«، »مبارك« صاحب الضربة الجوية أنا نازل يوم الجمعة عشان أجيب للريس حقه من ولاد الـ....«، يستكمل قائلاً: »مبارك بطل الحرب والسلام، مبارك عمل لمصر قيمة.. العيال اللي في التحرير دول عملاء«.

 
لم أجد فرصة للرد، توالي القادمون من بعيد، تزايد الزحام بسرعة.. تعالت الأصوات: »مكنش ينفع يكمل معانا كان نهبنا«.. يتراجع صاحب مقولة مبارك بطل الحرب والسلام قليلاً، »ولما تحاكموه هتكسبوا إيه؟«، أصوات كثيرة: »حق الشباب اللي ضاعوا اللي اتقتلوا برصاص الغدر«.. عجوز تبكي: »ربنا يصبر أهاليهم«.. بدموعها الحارة حسمت النقاش.. فقد اكتفي الجميع بقراءة الفاتحة والانصراف.

 
وعلي غرار اشتعال الثورة بين مؤيدي ومعارضي مبارك علي الـ»فيس بوك« وبميدان التحرير، اشتعلت أيضاً بمنطقة وسط القاهرة حرب الحوائط، حيث كتب علي جدران مقهي البورصة »وائل كوهين«، ليرد آخر »وائل غنيم أفضل من مليون مبارك«.. تنتقل خطوات قليلة لتجد دعوات لمليونية أبناء مبارك.. »رد الجميل واجب لا ينبغي أن نتجاهله«، وبعدها »شباب ائتلاف الثورة يدعون إلي إسقاط الجيش.. شوف قلة الأدب«، ليرد آخر بقلم أحمر يبدو أنه مدرب علي الكتابة علي الجدران »الجيش والشعب إيد واحدة.. ما يقصده شباب الثورة هو المجلس العسكري وليس الجيش«.

 
يحيي الجمال، أمين الوحدة الحزبية للحزب الوطني المنحل في عين شمس، أبدي تبرمه بما تحتويه تلك الخربشات الحائطية من تهجم علي مناصري مبارك، فهو يري أنه »إذا كانت الثورة قد طالبت بإطلاق الحريات للشعب المصري الحق في التعبير عن رأيه، فلما لا يتركونه يعبر عن حبه للرئيس مبارك، والتمسك به كقائد أعلي للبلاد!«.

 
علي حائط آخر كتب »شباب التحرير.. دعارة ومهارة في التمويلات«.. إلا أن هناك من كتب فوقها كلمة واحدة ذات دلالة: »باطل«، بينما كتب ثالث بجوارها »دفعوا لكم كام؟«.

 
»عدم وضعهم في الاعتبار أفضل«، بهذه الكلمات تمتم محمد موسي، عضو حركة 25 يناير، معلقاً علي حرب الحوائط تلك، مؤكداً أن الشرعية الثورية ستفرض نفسها مهما كان هناك من جدل، ففلول الحزب الوطني ما زالوا موجودين، ولا يمكن وقف تلك المهزلة إلا بالقضاء عليهم ومنعهم من ممارسة العمل السياسي.

 
لكن مني الحسيني، مدير مركز حياتي للتنمية الشاملة، لم توافق »موسي« رأيه، فهي تري أن ما يحدث نتاج طبيعي لعدم استكمال الثورة أهدافها، وحذرت من التغاضي عن تلك الظاهرة، والتي قد تكون بمثابة بداية الانهيار الحقيقي للثورة، خاصة في ظل تنامي ظواهر أخري كالانفلات الأمني وانتشار البلطجة واستمرار تدني رواتب العمال والفقراء والمهمشين.

 
جدل لا ينتهي.. صرخات نارية من الطرفين علي حوائط القاهرة والمحافظات.. الإحساس بخطر تلك الحروب الكلامية يتزايد استفحالها وتوغلها ليس فقط فوق حوائط الشوارع والكباري، بل إلي جميع مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعلنت عشرات الجروبات المؤيدة لمبارك، والمنادية بعودته إلي جمعات لرد الجميل للرئيس المخلوع وأسرته، أشهر هذه الجروبات بالطبع، هي جروبات: »إحنا آسفين يا ريس«، و»اللي ملوش كبير ينزل التحرير«.. كلمات قليلة لكنها تنم عن خطر ما قادم.. تهديد بحمل السلاح لإجبار الثوار علي العودة إلي »جحورهم«.. انفلات أمني.. ردود فعل مقابلة.. فأحد شباب الثورة يهدد بالنزول دون ملابس لميدان التحرير إذا عاد مبارك، تعبير مضحك لكنه بالتأكيد يعبر عن توتر سيظل مستعراً طالما بقي مبارك في شرم الشيخ، واستمر المجلس العسكري في هذا البطء.. أو بالأصح التباطؤ.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة