اقتصاد وأسواق

‮»‬المتأخرات الضريبية‮« ‬أهم ركائز الحصيلة رغم تأثيرات الأزمة المالية


مها أبوودن
 
شكل ملف المتأخرات الضريبية حجر عثرة في طريق زيادة الحصيلة الضريبية عدة أعوام، خاصة قبل إقرار قانون الضرائب علي الدخل رقم 91 لعام 2005 وبعدها بعدة أعوام، حتي دخل القانون مرحلة التطبيق الفعلي، التي أفرزت تشكيل لجان خاصة لفض المنازعات الضريبية بموجب القرار الوزاري رقم 363 لعام 2009، من أجل الإسراع في غلق ملف المتأخرات الضريبية.

 
وقد نجح ملف المتأخرات في تحسين قيمة الحصيلة الضريبية خلال المواسم الثلاثة الماضية رغم تأثير الأزمة المالية العالمية علي أرباح الشركات، مما كان سيؤدي حتمياً إلي تراجع قيمة الحصيلة الضريبية، لولا تعويض ملف المتأخرات الضريبية جزءاً كبيراً من الخسارة.
 
ووفقاً لما حصرته مصلحة الضرائب، فقد نجحت في تحصيل 14 مليار جنيه من 64 ملياراً هي إجمالي قيمة المتأخرات الضريبية، وبحسب تصريحات أحمد رفعت، رئيس مصلحة الضرائب، فقد تركز ما تبقي من متأخرات لدي جهات وهيئات عامة مما قد يتطلب بعض الوقت في تحصيل تلك المتأخرات، بسبب نقص السيولة لديها.
 
وقد حققت الحصيلة الضريبية ثباتاً خلال العامين الماليين الماضيين كما أظهرت أرقام الموازنة العامة الجديدة ارتفاعاً متوقعاً يصل إلي 20 مليار جنيه، مما يعني نشاطاً في تحصيل المتأخرات كإحدي الركائز الجديدة التي تعتمد عليها مصلحة الضرائب في الحصيلة.
 
وأظهر تقرير حديث لوزارة المالية ارتفاع حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي بنسبة %19 لتسجل 163.2 مليار جنيه مدفوعة بحصيلة ضرائب الدخل التي ارتفعت بنسبة %16.7 لتصل إلي 80.1 مليار جنيه، مرجعاً ارتفاع حصيلة الضرائب علي الدخل إلي ارتفاع حصيلة الضرائب علي الشركات بنسبة %18.7، لتحقق 66 ملياراً، إضافة إلي ارتفاع حصيلة الضرائب علي الأفراد بنسبة %24.3 لتحقق 14.3 مليار جنيه، وارتفاع حصيلة الضرائب علي السلع والخدمات بنسبة %25.9 لتحقق 62.7 مليار جنيه.
 
وأكد محمد علام، مستشار وزير المالية لشئون الفحص الضريبي، المشرف العام علي لجان فض المنازعات، أن اللجان بحثت العديد من الحالات التي تم تداولها داخل ساحات القضاء عدة سنوات دون الوصول إلي حكم نهائي بشأنها، موضحاً أن السياسة التي تنتهجها اللجان في فض المنازعات تعتمد علي اكتساب ثقة الجهات التي تراكمت لديها المتأخرات وتقريب وجهات النظر دون المساس بحقوق الخزانة العامة للدولة، حيث نجحت اللجان حتي الآن في إنهاء الخلافات مع أكثر من ألف حالة، إضافة إلي وجود قائمة طويلة بالعديد من الطلبات التي تقدمت لإنهاء النزاع معها.
 
وأضاف علام أن دراسة الحالات تحتاج إلي الدقة لبحث إمكانية التحصيل من هذه الجهات حتي لا تضيع مجهودات رجال الضرائب هباء، إضافة إلي أن هناك خطوة تابعة لاتفاق الطرفين علي إنهاء النزاع تتعلق بعرض الأمر علي مجلس الدولة.
 
من جانبه أكد عبدالحميد عطا الله، رئيس قطاع الضرائب بمكتب حازم حسن للمحاسبة الضريبية، أن ملف المتأخرات الضريبية كان أهم الركائز التي اعتمدت عليها الحصيلة الضريبية أثناء وفي أعقاب الأزمة المالية، خاصة بعد نجاح المصلحة في تحصيل المبالغ المستحقة لها لدي القطاع المالي أو معظمها، الذي انتهت مشكلته بفض النزاع مع البنك الأهلي الذي سدد وحده ما يقرب من 500 مليون جنيه، وتوقع عطا الله حدوث نشاط في تحصيل المتأخرات خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد إعلان توقعات الموازنة العامة للعام المالي الجديد، التي أظهرت زيادة في حجم الحصيلة، مما يعني ضرورة حدوث نشاط نسبي في هذا القطاع.
 
وأكد طه خالد، رئيس اللجنة المالية بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن ملف المتأخرات الضريبية اتخذ عدة أطر للتحصيل بدأت بالاتفاق مع القطاعات الكبيرة التي تتركز فيها معظم المتأخرات القابلة للتحصيل، ثم اتجهت المصلحة إلي تشكيل لجان لبحث إنهاء هذه المنازعات تضم عدداً من المستشارين التنفيذيين، الذين نجحوا في تقليص أحجام المديونيات الضريبية من خلال التنسيق مع الجهات المدينة.
 
وقال خالد، إن تعميم اختصاصات هذه اللجان علي جميع أنواع وحالات الخصومة أمر ضروري بدلاً من قصرها علي عدد 18 حالة، التي حددها الوزير في قراره خاصة بعد نجاحها في تقليص أحجام المتأخرات الضريبية.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة