اقتصاد وأسواق

خبراء : الحكم الرشيد .. باب الخروج من الأزمة الاقتصادية


الصاوى أحمد

حدد عدد من الخبراء 4 آليات للخروج من الأزمة الاقتصادية خلال العام الحالى، وهى الاستقرار الأمنى والسياسى والحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية .

 
سلطان ابو علي 
وأوضحوا أن الانفراجة المتوقعة لحركة الانتاج فى السوق لا يمكن أن تتحقق إلا اذا تحققت هذه المحددات وأن هذه المحددات مرتبطة زمنيا فالاستقراران الأمنى والسياسى يسبقان الإدارة الرشيدة ثم التنمية الاقتصادية .

وأضاف الخبراء أن انخفاض الاستثمارات فى مصر الى %9 فقط، جاء بسبب اعتماد الحكومة على المال العام فى ضخ هذه الاستثمارات الجديدة، ويجب الاعتماد فى ذلك على مشروعات PPP وBOT ، لأن هذه المشروعات تتميز بأنها لا تكلف الدولة شيئا فى حين أن التملك بعد مدة معينة يكون للدولة بالتعاون بالمشاركة مع القطاع الخاص .

بداية أكد محمد فاروق، عضو المجلس المصرى للشئون الاقتصادية، أن المؤشرات الاقتصادية للعام الحالى لن تختلف عن العام الماضى، إلا اذا حدث نوع من الاستقرار السياسى، لأنه كما هو معروف فإن مراحل تحقيق الاستقرار للوصول الى التنمية الاقتصادية هى الاستقرار الأمنى والسياسى ثم التنمية الاقتصادية والإدارة الرشيدة وهذا الخطاب موجه لجميع القوى السياسية فى ظل استمرار مفهوم «الدولة العميقة » فى جميع الأجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية ويجب على الجميع أن يعلم أنه لن ينجو أحد اذا استمر الاقتصاد المصرى فى التدهور بمؤشرات منخفضة فى ظل الوضع الحالى .

وأضاف فاروق أن إفلاس مصر ما هو إلا شائعات واستنتاج غير دقيق بغرض تحقيق عدم استقرار وإثارة الفزع والرعب فى قلوب البسطاء الذين تزاحموا على البنوك لحسب ودائعهم .

وأكد أن الاقتصاد المصرى فى حالة تدن وانهيار من خلال قراءة بيانات البنك المركزى يتضح أن الاحتياطى النقدى وصل الى نحو 15 مليار دولار، وهو لا يكفى احتياجات البلاد من الاستيراد سوى 3 شهور .

وأكد أن التخوف يحدث عند وقف تحويلات المصريين بالخارج وتوقف قناة السويس واغلاق باب التصدير، لأن كل هذه العوامل تعتبر مدخلات للعملة المحلية، فضلا عن التوقف عن طرح الأذون والسندات التى تطرحها البنوك بالدولار والقروض التى تقدمها بالعملة المحلية .

وأشار فاروق الى أن الشائعات والأخبار المغلوطة ظهرت أثناء كتابة الدستور الذى يساهم فى اكتمال المؤسسات فى الدولة .

وأضاف أن موارد مصر لا تكفى جميع المتطلبات التنفيذية والتنموية خلال الفترة المقبلة، داعيا الى اتباع المنهج نفسه الذى اتخذته الهند خلال الفترات الماضية، فهى لم تستطع ضخ جميع الاستثمارات فى كل القطاعات المطلوبة، ولكنها قصرتها على قطاعين فقط .

وأضاف أن الحالة المصرية تتطلب من الحكومة التركيز على القطاعين الصناعى والزراعى ليكونا قاطرة للتنمية فى مصر وتشغيل عمالة، فضلا عن تأسيس بنية تحتية فى هذين القطاعين مثل مد المرافق والمطور الصناعى وتهيئة المناخ التشريعى والاستثمارى والاقتصادى لجذب أموال جديدة الى السوق المصرية وتوفير المزيد من فرص العمل .

وأشار الى أهمية إيجاد حلول أخرى لدعم موازنة الدولة وألا تقتصر على الضرائب أو الاقتراض لزيادة موارد الدولة مثل المشروعات الجديدة، مطالبا بالاعتماد على مفهوم الأولويات الاقتصادية واستخدام الأدوات المالية المتنوعة للتمويل مثل مشروعات الـPPP المشاركة بين القطاعين العام والخاص والـBOT «بناء وتشغيل وتملك » وهى تؤول فى النهاية الى ملكية الدولة ولا يتطلب الأمر من الدولة فى هذه الحالة سوى توصيل المرافق والصرف الصحى، لأنها لا تعتمد على تدفق رأس المال الحكومى الحصرى .

ومن جانبه أكد مختار الشريف، الخبير الاقتصادى، أن الاقتصاد المصرى يحتاج الى عودة عجلة الانتاج الى الدوران وأن التدفقات الاستثمارية الجديدة لن تدخل البلاد إلا بتحقيق المزيد من التوافق السياسى بين جميع فئات الشعب المصرى، لأن الانكماش الاقتصادى أصبح من أهم المشاكل التى تواجه مصر حاليا .

وأضاف أن المسئولية الأكبر فى تحقيق النجاح الاقتصادى مرتبطة بمدى قدرة الحكومة على حل المشكلات والأزمات الأزلية فى مصر مثل الدعم والبطالة والركود الاقتصادى، ويجب على جميع الأطراف الفاعلة فى المجتمع التوافق حول الرؤية الحكومية «المبادرة الوطنية للانطلاق الاقتصادى ».

وأشار الى أن قرض الصندوق اذا تم الاتفاق عليه سوف يساهم فى حل المشكلات الاقتصادية العالقة فى مصر، وأن أى اصلاحات اقتصادية تتطلب وجود استتباب للأمن ووجود توافق سياسى قبل أى عوامل أخرى، ومن ثم يجب على الحكومة التركيز على الجانب الأمنى والسياسى .

ومن جانبه أكد سلطان أبوعلى، وزير الاقتصاد الأسبق أن الأزمة الاقتصادية الحالية سببها 3 مجموعات من العوامل منها الغياب الأمنى، مطالبا الحكومة بأن تتخذ حزمة من الإجراءات التأمينية لتحقيق الأمن والاستقرار لأن ذلك سوف يؤدى الى انعكاسات إيجابية على بعض القطاعات الحيوية مثل السياحة خصوصا بعد إقرار الدستور .

وأضاف أن الصراع السياسى من الأسباب الأخرى لوجود هذه الأزمة السياسية وأنه بعد إقرار الدستور يجب أن يدار الصراع السياسى بطريقة سلمية ويجب أن تكون المعارضة قوية وفاعلة وأن يكون الاختلاف غير تصادمى .

وأشار أبوعلى الى أن أسباب الخلل فى الاقتصاد المصرى ترجع الى الفجوة الكبيرة فى الموازنة العامة للدولة، داعيا الى اتخاذ إجراءات خاصة لتقليل العجز، بالإضافة الى تحقيق مطالب الثورة والاهتمام بالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية .

وأضاف أن الاهتمام بهذه الملفات يتطلب تقليل النفقات وترشيدها خصوصا غير الضرورية منها والرقابة على العملة الأجنبية جيدا وعدم التلاعب بها .

ونوه أبوعلى الى أهمية أن يسعى الأغنياء والقادرون فى المجتمع للقيام بدورهم فى العدالة الاجتماعية من خلال تسديد الضرائب المتأخرة وإتاحة فرص عمل أكبر نظير القيام بهذه الخدمة .

ومن جانبه أكد الدكتور إيهاب الدسوقى، وكيل مركز الاستشارات الاقتصادية بأكاديمية السادات، أن تحسين المناخ الاستثمارى فى هذا العام يتوقف على البرنامج الحكومى بعد التعديل الوزارى .

وأكد الدسوقى أهمية أن يحتوى البرنامج الحكومى على خطط وزارة المالية من خلال تخفيض عجز الموازنة وترشيد النفقات وضم الصناديق الخاصة عبر خطط واضحة تحظى بتأييد ورعاية جميع المؤسسات فى الدولة .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة