سيـــاســة

لقاءات‮ »‬البرادعي‮« ‬حيرت النظام ووحدت التيارات


إيمان عوف

التقي أمس الأول الدكتور محمد البرداعي، المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، بقيادات تيار اليسار وعلي رأسهم قيادات »الحزب الشيوعي المصري«، وتيار »يسار مؤيد للبرادعي«، وبعض القيادات من حركة »تضامن«، جاء ذلك اللقاء بعد العواصف التي أثارتها زيارة »البرادعي« لمقر الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان، الأمر الذي فجر تساؤلات عدة حول أسباب لقاء »البرادعي« باليسار، لاسيما أن عدداً كبيراً منهم أعلن خلال الأيام الماضية الانسلاخ من جمعية البرادعي اعتراضاً علي تنسيقه مع جماعة الإخوان المسلمين.


l
 
عصام العريان 
أكد أحمد راغب، مدير مركز هشام مبارك للقانون، عضو حركة »يسار مؤيد للبرادعي«، أن هناك العديد من النقاط التي تناولها لقاء »البرادعي« واليسار، التي كان أهمها علي وجه الإطلاق مناقشة موقف »البرادعي« من قضايا التغيير في مصر، خاصة  موقفه من قضية التوريث، والتداول السلمي للسلطة، وحسم مسألة ترشحه للانتخابات الرئاسية من عدمه، ورؤيته لقيام الدولة علي أسس دينية، بالإضافة إلي البحث في خطاب البرادعي الذي سيخرج به إلي الشارع، والتوصل إلي مدي تقارب هذا الخطاب مع الحد الأدني من السياسات التي يقوم عليها اليسار، ومن بينها موقفه من الاستبداد السياسي وتوزيع الثروة والسلطة، وموقفه من قضايا العمال والفلاحين والمهمشين في مصر، ورؤيته للتغيير السلمي، وموقفه من المد الديني.. وغيرها من النقاط التي تمثل نقاطاً فاصلة لدي اليسار المصري، باعتباره من أهم الفصائل المتواجدة علي الساحة السياسية.

وأشار »راغب« إلي أن اليسار المصري لا يهتم بتفسير نوايا الدكتور »البرادعي« من زيارته لهم بقدر ما يهمهم تفسير العديد من النقاط التي أصبحت أكثر غموضاً، ومن بينها موقف »البرادعي« من جماعة الإخوان، لاسيما أن المعركة مع الدولة مرجح اشتعالها باقتراب انتخابات الشعب المقبلة.

وصرح راغب لـ»المال« بأن هناك اجتماعاً آخر ستعقده فصائل اليسار لمناقشة ما تم التوصل إليه في اجتماعهم مع »البرادعي«، وسيتم تحديد الخطوات والتحركات في الفترة المقبلة.

وأكد أن اللقاء حمل مؤشرات إيجابية من شأنها التوصل إلي صياغة جماعية للتغيير في مصر، خاصة أن »البرادعي« يسعي إلي توحيد جميع التيارات السياسية، مدللاً علي ذلك بلقاءاته بالإخوان، والوفديين، واليسار.

فيما يري عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد، المتحدث الإعلامي باسم الإخوان، أن لقاء »البرادعي« باليسار أو بالليبراليين بعد لقائه بالإخوان، أمر لا يجب تفسيره بحس تآمري، لاسيما أن »البرادعي« ليس شخصاً هيناً، بل هو رجل عاقل وله أسلوب عمل وشخصية واضحة، ولا يمكن لأي فصيل سياسي أن يفرض الوصاية عليه.

وأشار العريان إلي أن العواصف التي أثارتها العديد من القوي السياسية- وعلي رأسها تيار اليسار وبعض الليبراليين- بعد زيارة »البرادعي« الأخيرة للإخوان، أمر مثير للحيرة والسخرية في آن واحد، لاسيما أن الإخوان قد حضروا اللقاء الأول الذي جمع »البرادعي« بكل هذه القوي السياسية وأعلنوا وقتها تأييدهم لمبادئ الجمعية الوطنية للتغيير، بما فيها تنسيقها مع الإخوان.

وطالب »العريان« كل الفصائل السياسية بالبحث عن القواسم المشتركة بين كل المصريين، وعلي رأسهم ممثلو القوي السياسية، وأن يسعوا إلي الوحدة بدلاً من السعي إلي إنكار الآخر متمثلاً في جماعة الإخوان، الذين يحظون بتأييد عدد كبير من المصريين، ومن ير عكس ذلك فعليه أن ينافس الإخوان في الشارع وفي الانتخابات النزيهة.

ويري محمد عبدالقادر، مؤسس »حركة العدل والمساواة«، صاحبة المواقف المضادة للبرادعي، أن »البرادعي« يلعب علي جميع الأحبال وفي كل الاتجاهات لمصالح تبتعد كثيراً عن حلم القوي السياسية في التغيير.

وأشار »عبدالقادر« إلي أن لقاء »البرادعي« بالإخوان بعد عودته الأخيرة من أمريكا، كان رسالة واضحة إلي الحكومة المصرية باحتمالات تواجد ضغوط أمريكية لإقرار مزيد من الاصلاحات السياسية في مصر، وفي مقدمتها النظام الانتخابي الذي يقتضي تعديله تواجد مزيد من الصلاحيات للإخوان، ثم زيارة حزب الوفد تليها اليسار لتوصيل رسالة نفي من شأنها أن تحير المحللين السياسيين في نوايا »البرادعي«، وقدرتها علي تحقيق المعادلة الصعبة في تجميع القوي السياسية، والسيطرة عليها حتي لا تخرج مقاليد التغيير القادم عما ترغب فيه أمريكا التي يدين لها »البرادعي« بالولاء أولاً وأخيراً، علي حد قول عبدالقادر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة