أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ قيم الثورات كيف الرعاية؟ ‮(‬9‮)‬


المتابع للأحوال منذ 25 يناير 2011، حتي الآن، يلاحظ تداخل أجندات متقاطعة وبعضها متنافر مع الثورة الصافية الخالصة التي قامت لأهداف وقيم اتفق عليها مجموع الشعب المصري الذي غَلَبَ انتماؤه لمصر الوطن، علي الانتماءات السياسية أو المذهبية أو الطائفية أو الحزبية أو الفئوية. دخلت هذه الأجندات بخرائطها استغلالاً لحالة الثورة، فارتدت بقصد أو بغير قصد عليها، وجعلت تعرقل مسيرة خطواتها التي أنجزت جزءًا كبيراً من مهامها تجلي في سقوط النظام، وبقي أن تحتفظ بقوة الدفع لتحقيق الإصلاح المنشود وما يستلزمه من بناء متعدد الجوانب.. لقد قامت الثورة لإنصاف الإنسان أو إن شئت المواطن المصري، وكفالة حقوقه مع تنظيم واجباته في إطار يكفله الدستور ويرسمه القانون. بيد أن الثورة لم تقم للتحيز لأحد قبل أحد، ولا لنصرة مسلم علي مسيحي أو مسيحي علي مسلم، أو مهني علي حرفي أو العكس، ولا لدعم حزب في مقابل أحزاب، أو طائفة إزاء طائفة، أو مذهب في مقابل غيره من المذاهب.. وهذا الموقف جناحاه العدالة والمساواة، فبغيرهما تتسرب الانحيازات وتعم المظالم التي قامت الثورة لمواجهتها والقضاء عليها بالعدل والقسطاس. لم تقم الثورة لتستبدل الظلم بالفساد.. فكلاهما مكروه . . من عاني الظلم وكابده ـ يأبي إيقاعه بغيره، فالقيم والمبادئ لا تتجزأ ولا تتبضع، والمتهم برئ حتي تثبت إدانته بحكم قضاء لا يصدر إلاَّ بعد تحقيق الدعوي وسماع دفاعه إزاء أدلة الاتهام.. والترجيح بينهما للوصول إلي شاطئ العدالة التي دونها الضياع.. هذه العدالة قاسم مشترك بين الدساتير والقوانين الوضعية والأديان السماوية.. هذا العدل لا يحجب ولا يجوز أن يحُجب عن أحد.. يعرفه المسلم ويعرفه المسيحي، وتحض عليه المسيحية كما يحض عليه الإسلام.. فالله عز وجل من أسمائه العدل، وهو يأمر بالعدل والإحسان، وينهي عن الظلم، ولا يخص أحداً بالعدل مهما كانت قرابته، أو يحرمه من آخر أيا كان شنآنه.. العدل قيمة في ذاته يضفي علي الضعيف قبل القوي، والفقير قبل الغني، والمحكوم قبل الحاكم، والمتهم قبل الشرطي، والمريض قبل المعافي.. لا يحول بين الشاهد ـ أو القاضي ـ وبين الإقرار بالحق ـ أن يكون هو المشهود عليه أو علي أحد من ذويه وأقاربه الأقربين.. »يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَي أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَينِ وَالأَقْرَبِينَ«.(النساء / 135).. بل إن إنصاف الشانئ واجب، ولا يسقط جنوحه أو شنآنه واجب معاملته بالعدل، فيقول الحكم العدل في كتابه العزيز : »يا أَيهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَي أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَي وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ « (المائدة /8).

من المظاهر المتقاطعة الآن مع العدالة، وهي من أهم أهداف الثورة وقيمها ـ فوضي البلاغات.. ولست أعني البلاغات الصادقة، فتقديمها واجب، وتحقيقها أوجب، والمساءلة عنها لا ترخص فيها.. ولكن إلي جانب البلاغات الصادقة، توجد بلاغات كاذبة، وتوجد بلاغات ثأرية أو انتقامية أو كيدية، وتوجد بلاغات مجهولة المصدر، مع أن الأصل أن يكون المبلغ واثقا في موضوع بلاغه، وهذه الثقة لا تبرر له التخفي وحجب نفسه وبث ما يريده من وراء ستار.. إن التجهيل بالمبلغ هو دليل الأدلة علي الكذب والكيدية، وكنا قبل الثورة لا نلتفت إلي البلاغات المجهولة، فكذبها واضح ثابت من عنوانها.. ولم يعد حسب البلاغات ما داخل بعضها ـ ونسبته للأسف ليست قليلة ـ من كذب وكيدية واصطناع وتلفيق، وإنما صارت تجد طريقها بعبلها إلي صدر الصحف.. مع أن الأصول ومواثيق الصحافة والإعلام لا تبيح النشر إلاّ للأنباء القضائية.. وهذه الأنباء تكون قد مرت قبل إخراجها إلي الناس »بمصفاة« تتمثل في التحقيقات وما تفرزه من حقائق هي فقط التي يجوز بثها ونشرها، أما البلاغات فهي لا تعدو ادعاءات أو اشتباهات لا يجوز تصديرها من فم أصحابها إلي الناس.. إلاّ بعد أن تخضع للتمحيص والبحث والتحقيق وفرز الصادق من الكاذب والصحيح من الباطل.. غير ذلك نار تأتي علي الجميع، لأنها تقذف بأعراض وكرامات وشرف واعتبار الناس إلي أتون التدمير النفسي والمعنوي والمادي، وقد يكون المضرور بريئًا بما قذف به البلاغ ـ كذبا ! ـ في حقه.. إن القرآن الحكيم ضرب مثلا لوجوب التيقن قبل قبول الروايات أو الادعاءات فقال إن بعض الظن إثم.. وفي قصة مشهورة، نزل قول الحكم العدل تبارك وتعالي: »يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَينُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَي مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ « (الحجرات 6).

من ينشد العدل، لا يقبل الظلم، ولا يضيق بالإجراءات التي ترعي حق المتهم أو المشتبه فيه في أن يبدي دفاعه ويحققه، فإن كان بريئًا فهذا حقه لا يضيق به العادل ولا ترفضه العدالة أو تأباه، فإن ثبت العكس فحق العقاب قائم لا خوف ولا خشية عليه، وتكون الضمائر قد استراحت بما بذلته من فرصة عادلة لتحقيق الدفاع قبل القضاء بالعقوبة. العدالة في مقدمة أهداف الثورة وقيمها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة