اقتصاد وأسواق

‮»‬أديداس‮« ‬و»نايك‮« ‬و»بوما‮«.. ‬صراع الشركات في كأس العالم


إعداد- خالد بدر الدين
 
جاء في دراسة جديدة لمؤسسة برايس ووتر هاوس كوبر »Pwc « لأبحاث الأسواق المالية، أن إيرادات صناعة الرياضات العالمية ستتجاوز هذا العام المستويات التي بلغتها قبل الأزمة المالية في 2007.

 
وتتوقع الدراسة أن تصل الإيرادات إلي أكثر من 116 مليار دولار هذا العام، و120.7 مليار دولار العام المقبل 2011 مقارنة بانخفاض نسبته %108 ليصل إلي 114.3 مليار دولار عام 2009 وهو أول انخفاض منذ عام 2004.
 
وذكرت صحيفة »وول ستريت« التي نشرت هذه الدراسة مؤخراً أن انكماش إيرادات الرياضة في العام الماضي، يرجع أساساً إلي الركود الاقتصادي علي مستوي العالم، فقد ابتعد المستهلكون عن شراء تذاكر المباريات، ولم يقبلوا علي شراء المنتجات خلال المباريات والبطولات في العام الماضي.
 
كما أن الشركات الراعية للبطولات العالمية لم تكن قادرة علي الإنفاق بسخاء مثلما اعتادت في تلك الأوقات، خوفاً من الانتقادات التي ستوجه إليها وسط أجواء الركود العالمي، ولأنها أيضاً لم يكن لديها الكثير لتنفقه.
 
وينقسم تمويل سوق الرياضات العالمية إلي قطاع من رعاة البطولات والإيرادات الناتجة من الأحداث الرياضية علي الهواء مباشرة ومن رسوم حقوق وسائل الإعلام.. ومن بيع المنتجات المختلفة.
 
كما تقول مؤسسة »Pwc « التي تؤكد أن قطاع رعاية الأحداث الرياضية سيكون أكثر القطاعات نمواً بحلول عام 2013 حيث سيصل إجمالي إيراداته إلي 35.2 مليار دولار مقارنة بـ29.4 مليار دولار خلال العام الماضي، بينما الإيرادات الناتجة من مبيعات حقوق بث وسائل الإعلام من المتوقع أن تنمو لتصل إلي 26.7 مليار دولار، مقارنة بـ23.1 مليار دولار خلال نفس الفترة.
 
وهناك منافسة شديدة دائماً بين الشركات التي تقوم برعاية البطولات الرياضية، ففي بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تقام في جنوب افريقيا غداً سوف يرتدي 12 فريقاً من إجمالي 32 فريقاً »تي شيرتات« عليها شعار شركة »اديداس« الألمانية للمنتجات الرياضية والراعي الرسمي للبطولة، والتي تحظي دائماً بوجود واضح في البطولات العالمية أكثر من شركة »نايك« الأمريكية للمنتجات الرياضية.
 
ولم تظهر »نايك« علي ساحة البطولات العالمية لكرة القدم إلا في عام 1996 عندما وقعت اتفاقية تمكنت بموجبها من ارتداء أفضل 10 فرق في العالم، ملابسها خلال البطولات العالمية وبلغت قيمة هذه الصفقة حوالي 22 مليون يورو سنوياً.
 
واستطاعت »نايك« أيضاً الاستحواذ علي شركة »امبرو« البريطانية والتي كانت ترعي دائماً الفريق القومي الإنجليزي، ولكن »نايك« صممت علي تنفيذ هذه الصفقة لتتحدي منافستها »اديداس« علي الأرض الأوروبية.
 
ومع ذلك فإن »اديداس« مازالت تسبق »نايك« حيث إن الدفاع الألماني قادر علي صد أي هجوم حتي ولو كان من »نايك« الأمريكية التي تتقدم باستمرار للأمام.
 
لكن »نايك« دعمت موقفها في بطولة العالم القادمة عام 2014 في البرازيل بتوقيع صفقة مع فرنسا لمدة 7 سنوات تدفع فيها لاتحاد الكرة الفرنسي أكثر من 40 مليون يورو سنوياً، لتجعل فرنسا متقدمة علي إنجلترا من خلال التي شيرتات التي ستصبح من أروع الملابس في مسابقات الكرة العالمية.

وتزيد هذه الصفقة بحوالي أربعة أمثال الصفقة الموجودة حالياً بين فرنسا و»اديداس«.
 
كما حاولت »نايك« في عام 2007 اختطاف ألمانيا من »اديداس« لدرجة أنها عرضت علي ألمانيا نفس المبلغ الذي دفعته لفرنسا ولكن الفريق القومي الألماني قرر التمسك بشركة »اديداس«.

 
ووسط هذه المنافسة بين »نايك« الأمريكية و»اديداس« الألمانية تظهر شركة »بوما« الإيطالية أكبر راع للبطولات الإيطالية، وثالث أكبر شركة راعية للبطولات العالمية لدرجة أنها انفقت هذا العام 30 مليون يورو لرعاية الفرق في كأس العالم بجنوب افريقيا مقارنة بـ104 ملايين يورو دفعتها »نايك« و»أمبرو« و85 مليون يورو دفعتها »اديداس«.

 
ولكن »بوما« حققت قيمة عالية من هذه الصفقات لأن إيطاليا هي بطل كأس العالم وفريقها يحظي بتأييد عالمي كبير، كما أن التي شيرتات الزرقاء الملتصقة بجسد اللاعبين تلقي إعجاباً كبيراً من المشجعين في إيطاليا وخارجها وهذه التي شيرتات الجذابة هي من نفس نوعية الملابس التي حولت »بوما« إلي شركة متخصصة في الملابس الرياضية للأثرياء والمشاهير.

 
وكانت »بوما« قد وقعت عام 1997 مع الكاميرون وعززت من علاقاتها مع افريقيا منذ ذلك الحين حيث اتفقت مع العديد من الفرق القومية الافريقية قبل اختيار جنوب افريقيا عام 2004 لتستضيف أول بطولة عالمية لكرة القدم في افريقيا.

 
كما أنها في بطولة كأس العالم عام 2006 كانت »بوما« هي الراعية للفرق الافريقية الخمس المشاركة فيها.

 
وفي البطولة الحالية تعاقدت مع 4 دول افريقية من إجمالي 6 دول مشاركة واستطاعت »اديداس« أن تتعاقد مع جنوب افريقيا ونيجيريا.

 
وإذا كانت رعاية فرق كرة القدم في افريقيا والبلاد النامية الأخري لا تشهد حروباً في المناقصات كما يحدث في أوروبا، إلا أن بطولة كأس العالم هذا العام ستقدم فرصاً ثمينة عالمية للعديد من الشركات ذات الماركات العالمية لمساندة فرق كرة القدم القوية التي ستتأهل للبطولات القادمة عندما تظهر مواهبها في البطولة الحالية.

 
ومن الشركات الأمريكية التي سجلت نجاحاً واضحاً في البطولات الرياضية العالمية  شركة »كوكاكولا« التي سجلت %15 نمواً خلال بطولة عام 2006 في ألمانيا رغم أن نموهاكان منعدماً تماماً في العام السابق علي تلك البطولة.

 
وليست الشركات الأجنبية وحدها التي تحاول الاستفادة من البطولات الرياضية العالمية فشركة »جوترين« الجنوب افريقية بدأت تشغيل أول خط سكة حديد سريع قبل افتتاح البطولة بثلاثة أيام فقط لتيسير التنقلات علي جماهير كرة القدم التي ستتدفق علي جنوب افريقيا من جميع دول العالم.

 
ويقول مايك شوسلر مدير شركة »ايكونوميشس« في جوهانسبرج إن حكومة جنوب افريقيا تعهدت في أغسطس الماضي بأن تكون قطارات جوترين جاهزة للعمل خلال مسابقة كأس العالم لكرة القدم التي تقام لأول مرة في افريقيا، وذلك لمساعدة جنوب افريقيا صاحبة أكبر اقتصاد في القارة علي بناء نظام نقل عام حديث يربط بين 10 محطات من جوهانسبرج وحتي العاصمة بريتوريا.

 
كما أنه يقطع المسافة بين مطار أوارنامبو ومركز ساندوتون التجاري في جوهانسبرج في 15 دقيقة فقط وهي نفس السرعة التي يسير بها قطار اكسبريس السريع بين مطار هيثرو بلندن وحتي محطة »بادينجتون« وهي سرعة تزيد بنسبة %66 علي سرعة السيارة.
 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة