اقتصاد وأسواق

د. إبراهيم العسيرى مستشار هيئة المحطات 2013.. «حياة أو موت» للبرنامج النووى


حوار - عمر سالم

أكد الدكتور إبراهيم العسيرى، مستشار هيئة المحطات النووية والبرنامج النووى المصرى، كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، أن 2013 هو عام التحدى لمستقبل الطاقة النووية وتحديد مصير المشروع النووى المصرى المؤجل منذ الثمانينيات، موضحا أن المشروع النووى الذى يقام فى محطة الضبعة أصبح مسألة حياة أو موت بالنسبة لقطاع الكهرباء فى مصر، فى ظل التطور الهائل للطلب على الطاقة والعجز الذى تشهده الشبكة القومية للكهرباء بالإضافة الى أن مصر تحتاج لأكثر من 8 مفاعلات نووية بقدرة 1600 ميجاوات لكل مفاعل .

 
 إبراهيم العسيرى
وكشف العسيرى فى حوار مع «المال » أن أمريكا وإسرائيل ستحاولان عرقلة الملف النووى المصرى ومنع نقل وامتلاك مصر للتكنولوجيا النووية وستكون هناك حرب على البرنامج المصرى فى حال إقراره، وأن هاتين الدولتين لا تريدان وجود قوى نووية فى الشرق الأوسط حتى ولو للاستخدامات السلمية .

وأشار الى أن البرنامج النووى متوقف على ثلاثة احتمالات خلال عام 2013 ، الأول هو الموافقة على إقامة المشروع النووى، والثانى نقل المشروع الى مكان آخر غير موقع الضبعة، والثالث إلغاء المشروع، مؤكدا أن كل تأخير فى المشروع يكلف الدولة خسارة مادية والكوادر والشركات العاملة فى الطاقة النووية، موضحا أن تأخير المشروع لمدة شهر يكلفنا 800 مليون دولار تكلفة استيراد الوقود و 10 مليارات دولار خلال العام الواحد .

وأضاف كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا، أنه كان من المقرر طرح كراسة شروط المشروع أوائل 2011 ولو تم نقل المشروع من أرض الضبعة سيتأخر المشروع ما بين 3 الى 5 سنوات بالإضافة الى تكلفة تأهيل الموقع الجديد وإمكانية اعتراض الأهالى على المكان، بالإضافة الى تصاعد تكلفة إنشاء محطة نووية، وفى حال إلغاء المشروع نهائيا سيتم حل وإلغاء هيئة المحطات النووية وتسريح الكوادر والعلماء النووين بالهيئة منعا لإهدار المال العام .

وأوضح أن مصر لا تمتلك فائضا من البترول بشكل كبير، واحتياطى المصادر التقليدية ولم يتم تنويع مصادر توليد الطاقة وأنه فى حال وجود احتياطى من البترول فيجب ادخاره للأجيال المقبلة، مطالبا بسرعة مناقشة البرنامج النووى وإصدار قرار خاص به بعد تأخر فى تنفيذه دام لأكثر من ثلاثين عاما .

وطالب الرئيس محمد مرسى بسرعة إصدار قرار رسمى بالبدء فى إجراءات طرح أول محطة نووية على أرض الضبعة وإخلاء الموقع بعد التعدى عليه، موضحا أن المحطات النووية تتخذ جميع الإجراءات القانونية ضد الأهالى بعد اقتحامهم الموقع، وأن الضبعة خارج سيطرة هيئة المحطات النووية بالكامل .

وأشار الى أنه تم تدمير جميع الأجهزة بالمواقع، وأبرز هذه الأجهزة هى برج الأرصاد الذى يبلغ ارتفاعه نحو 120 مترا، بالإضافة الى منظومة قياس الزلازل الدقيقة وقياس تيارات المياه والتيارات البحرية التى تعمل على اختبار الفيضانات ومحطة تحلية المياه، ومحاكى مفاعل نووى يتم تدريب الكوادر النووية للتعامل مع المفاعلات النووية، ووجود عينات جيولوجية تم أخذها على مدار ثلاثين عاما .

وكشف عن تسرب العديد من الكوادر والعلماء النوويين للعمل بدول مختلفة، لافتا الى أن تأخير المشروع سيفقدنا العديد من الكوادر، موضحا أنه لا يمكن التخلى عن كيلو متر واحد من الموقع إلا بعد انتهاء المشروع، وأنه تم تجميد عقد استشارى المشروع وارلى بارسونز ترشيدا للمال العام لحين تقرير مصير الملف النووى، موضحا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية استاءت من تدمير موقع الضبعة نظرا لقيمته وتكلفة تأهيله والمواد المشعة به، وأن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لايزال قائما بشكل مستمر، وأنه تم عقد اجتماع مع مسئولى الوكالة لمناقشة تطوير إدارة المشروعات النووية منذ ثلاثة أسابيع .

وأشار الى ضرورة تنويع مصادر توليد الطاقة من الطاقات المتجددة والنووية والمائية والتقليدية مما يضمن تأمين مصادر الطاقة وترشيد انتاج الكهرباء ولأن استخدامات الطاقة الشمسية والرياح تختلف عن الطاقة النووية وأن الطاقة المتجددة بمثابة مكمل للطاقة النووية ولا مقر من إقامة المفاعل وإلا فإنه سيتم استيراد الطاقة من الإمارات أو إثيوبيا .

وأوضح أنه يمكن استيراد اليورانيوم من الخارج فى حالة عدم امتلاك مصر له وأغلب دول العالم تصدر اليورانيوم تحديدا استراليا وكازاخستان والصين والعديد من دول أفريقيا، مشيرا الى تضمين المناقصة تصنيع نحو %20 محليا فى المفاعل الأول وتزيد تدريجيا على أن يكون المفاعل الرابع أو الخامس مصريا %100 ، كما اشترطنا على الشركة الفائزة توريد الوقود اللازم للمحطة لمدة خمس سنوات .

وتشترط المناقصة العالمية للبرنامج النووى المصرى أن يكون المفاعل من الماء الخفيف المضغوط وهو من أعلى المفاعلات أمانا ومن الجيل الثالث للمفاعلات، موضحا أن تكلفة الميجاوات من الطاقة النووية أرخص 4 مرات من الطاقة المتجددة وأرخص من الطاقة التقليدية، وأنه لا تأثير سلبيا على تمويل إنشاء المحطة خاصة أن الشركة الفائزة بالمناقصة ستوفر عروض تمويل بنسبة %85 مكونا أجنبيا مقابل %15 تمويلا محليا وأن تكلفة المفاعل الواحد تصل لنحو 4 مليارات دولار، لافتا الى أن المشروع سيغطى تكلفته بعد 5 سنوات .

وأوضح أن نحو 6 شركات عالمية على استعداد لتنفيذ المناقصة العالمية للمشروع النووى، وهى شركات أمريكية وصينية ويابانية وكورية وجنوبية وروسية وأغلب الشركات اهتماما بالمشروع هى الشركة الكورية لما تتمتع به مصر من خبرات كبيرة وتوقعات بازدياد الطلب على الطاقة فى مصر بنسبة %12 سنويا .
 

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة