اقتصاد وأسواق

فجوات تمويلية وجغرافية في التمويل الصغير ومتناهي الصغر


دارت الجلسة الثالثة من المؤتمر حول قضية »تطوير البيئة التنظيمة والمؤسسية للتمويل الصغير ومتناهي الصغر في مصر« والذي تم تناوله في محورين أولهما »واقع التمويل متناهي الصغر في مصر« والذي تحدثت عنه الدكتورة أماني يوسف ممثلة الصندوق الاجتماعي للتنمية وثانيهما تجربة »جمعية رجال الأعمال« بالإسكندرية في تمويل المشروعات متناهية الصغر والتي استعرضها الدكتور محمد بهاء الدين عتوري رئيس مجلس ادارة الجمعية وأدارت الجلسة الدكتورة عالية المهدي عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة.

وأشارت أماني يوسف ممثل الصندوق الاجتماعي للتنمية الي أن هناك اهتمامًا من الصندوق بتحسين وضع المرأة الريفية في مصر، لافتة إلي وجود ما يقرب من %65 من أعداد المشروعات متناهية الصغر و%35 من محفظة تمويل المشروعات الصغيرة و%70 من مشروعات محو الأمية و%100 من مشروعات الفصل الواحد بالصندوق تستهدف المرأة والتي يكعف الصندوق علي تنفيذها من خلال اتباع مجموعة من الآليات أهمها نشر القيم والمفاهيم الخاصة بدعم وتحفيز قيام المرأة المصرية بعدد من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر و تنمية قدرات ومهارات وسلوكيات المرأة فيما يختص بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتنمية قدرات الجمعيات النسائية الأهلية وجمعيات سيدات الأعمال علي القيام بدور أكبر في هذا المجال وتشجيع الأسر المنتجة الصناعية علي إقامة مشروعاتها الصغيرة ومتناهية الصغر من داخل منازلها، وذلك من خلال الأسر المنتجة الحرفية والالكترونية والصناعات المغذية (مثل الملابس الجاهزة) وكذلك الصناعات الغذائية الصغيرة والبرمجيات وتكنولوجيا المعلومات.

ثم استعرضت يوسف بعض التجارب الدولية في التمويل متناهي الصغر مثل تجربة مصرف الفقراء في بنجلاديش »جرامين بنك« والذي يعمل من خلال 1.128 فرع، واستفاد منه أكثر من 2.3 مليون من العملاء أي مايقرب من نصف قري بنجلاديش، %94 من النساء وتجربة »بنك راكيات« باندونيسيا اكبر مؤسسات الإقراض متناهي الصغر في العالم وهو بنك تجاري حكومي يطبق الإقراض الفردي فقط حيث لم يتم إدخال فكرة الإقراض الجماعي بسبب عدم وجود تقليد لضمانات المجموعة في الدولة وتقوم منهجية البنك علي مجموعة من الأسس أهمها  إتاحة الائتمان لجميع العملاء ذي الجدارة الائتمانية في مناطق عمل الوحدات و تحديد أسعار الفائدة بما يسمح بتحقيق الاستمرارية المالية وتطبيق نظام الإقراض الفردي، ويتم اتخاذ قرار منح القرض بناء علي تقييم المشروع، الجدارة الائتمانية، سمعة وشخصية العميل، فترة سداد يتم تحديدها بناء علي حجم ونوع المشروع (عادة بين 3 و24 شهرًا) ، حجم أقساط شهرية متساوية ويتراوح حجم القروض بين 200 دولار و2500 دولار بمتوسط يبلغ حوالي 434 دولارًا أمريكيا.

ولفتت يوسف الي وجود فجوة كبيرة في الإقراض متناهي الصغر محليا تصل إلي حوالي %94، حيث تعتبر التغطية الجغرافية لمؤسسات الإقراض متناهي الصغر في مصر منخفضة للغاية، الأمر الذي يستلزم ضرورة العمل علي زيادة عدد مؤسسات الإقراض متناهي الصغر وكذلك الوصول بخدماتها إلي قاعدة عريضة من المستفيدين.

في الإطار ذاته تحدث الدكتور محمد بهاء الدين عتوري رئيس مجلس ادارة جمعية رجال العمال بالاسكندرية عن تجربة الجمعية مؤضحاً أن الجمعية تعمل في ثلاثة محاور رئيسية وهي تقديم القروض الصغيرة ومتناهـية الصـغر من 150 جنيهًا - 100 ألف جنيه، وتقديم الخدمات غير المالية (دعم المشروعات الصغيرة)، وكذلك تقديم الخدمات الاستشارية محليا وإقليميا ودولياً مشيرا إلي أن الجمعية استطاعت تقدم 1.13 مليون قرض بقيمة 2.3 مليار جنيه لـ 398 مقترضًا بمتوسط 2010 جنيهات للقرض الواحد.

وأوضح عتوري ان هناك مايقرب من 3.5 مليون مشروع متناهي الصغر في مصر منها ما يقرب من %80 من مشروعات غير رسمية وتحصل %19 فقط من هذه المشروعات علي قروض وباقي هذه المشروعات يعتمد علي التمويل الذاتي واضاف  أن من أكبر المشكلات التي تواجه المشروعات تتمثل في ضعف الانتاجية وعدم القدرة علي النفاذ الي الأسواق وعدم وجود جهة محددة تقوم بتقديم خدمة لهذه المشروعات فمعظم الخدمات التي تقدم لتلك النوعية من المشروعات خدمات مالية فقط وهو ما لا يكفي وحده.

 فيما لفتت الدكتورة عالية المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الانتباه الي مشكلة عدم التنسيق بين جمعية رجال الاعمال والصندوق والعمل في نفس الاتجاه مما أدي إلي التقليص من حجم المستفدين من التمويل الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في هذه الأدوار بحيث يعمل الصندوق علي تمويل جمعيات رجال الاعمال والتي تعمل علي إقراضها لاصحاب المشروعات الصغيرة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة