عقـــارات

تحقيق التوازن بين المساحة وعدد السكان‮.. ‬المعادلة الصعبة لتحقيق‮ »‬جودة الحياة‮«‬






المال - خاص

 
بحثت الجلسة الثانية من المؤتمر سبل تحقيق جودة الحياة كأحد أهم أهداف الخطط التنموية من خلال استيعاب الزيادة السكانية والتنقيب عن فرص عمل اضافية للأجيال القادمة والارتقاء بمستوي الخدمات، لا سيما الحكومية مثل المياه والكهرباء والطرق والموصلات وما الي ذلك من حقوق للمواطن يقرها الدستور المصري، ويجب الا تغفلها خطط التنمية الجديدة التي ستجد صعوبة لانها ستعمل علي اصلاح الخطط السابقة لتحسين الحاضر في الوقت نفسه الذي تستهدف فيه تحسين المستقبل.

 
أدار الجلسة الدكتور بهاء بكري، خبير التنمية العمرانية والعمارة الخضراء، رئيس حزب الخضر، وركز علي عدة نقاط مثل المصيدة السكانية والمشروعات التنموية المقترحة حاليا والتوجه نحو أفريقيا، ويأتي الدكتور عادل ياسين كمتحدث اوأ وتناول العلاقة بين خطط التنمية العمرانية وبين تحقيق الشعور بالسعادة والرضا.

 
وشدد الدكتور بهاء بكري علي ضرورة مراعاة التوازن بين المساحة وعدد السكان، وأن هذه العلاقة من أخطر القضايا التي تواجه الشأن الداخلي، فعدد السكان في تزايد مستمر وبمعدل يفوق أضعاف معدل زيادة المساحة، مما يعمل علي تعقيد المشكلة بدلاً من محاولة حلها.

 
ودعا إلي ضرورة الاتجاه نحو الساحل الشمالي بدلا من التوجه نحو الصحراء الغربية، حيث تقدر تكلفة فرصة العمل في مشروع توشكي بنحو 187 جنيهًا فقط أما تكلفة فرصة العمل في الساحل الشمالي فلا تقل عن 10 آلاف جنيه، علاوة علي الظهير الصحراوي الذي يتحلي به الساحل الشمالي بما يعني امكانية التمدد جنوبا في حال تكدسه.

 
وحذر رئيس حزب الخضر من الوقوع في المصيدة السكانية والتي قد تؤدي الي دخول البلاد في مجاعة او أزمة اقتصادية مجحفة، مشيرا الي أنه باستمرار معدلات الزيادة السكانية سنصل الي المصيدة السكانية ما بين اعوام  2038و2050 حيث يتوقع ان يصل التعداد السكاني الي 145 مليون نسمة اي ضعف عدد السكان حاليا وهو ما يطرح سؤالاً محورىًا يواجه جميع المخططين وهو أين وكيف يتم استيعاب الـ 70 مليون نسمة الزيادة، وهو ما حاول الإجابة عنه عدد من المهتمين بالمجال امثال ممدوح حمزة وفاروق الباز وغيرهما.

 
وشدد علي ضرورة الانتهاء من وضع الخطط التنموية المحلية لاستعادة الريادة الدولية، فدولة اسرائيل تنافسنا منذ حوالي 20 عامًا في افريقيا ونجحت حتي الآن في الحلول مكان مصر بالنسبة لدول افريقية عديدة وهي تهدف من ذلك التأثير علي حصة مصر من مياه النيل، مستغلة عدم احتياج دول افريقيا لمياه الانهار ومن ثم لا تحرص علي عدم جفافه لاعتمادها علي مياه الامطار المتوافرة طوال العام.

 
واندهش من موافقة الوزارات السابقة علي مشروع توشكي ورفضها مشروعات اخري افضل انتاجية واقل تكلفة وأقصر في الأمد الزمني، وستوجد مجتمعات عمرانية جديدة مثل مشروعات ممر التنمية ومنخفض القطارة، موضحًا ان مشروع توشكي اوجد مجتمعا عمرانيا اقصي سعة استيعابية له 75 ألف نسمة علاوة علي كونه مجتمعًا مريضًا لانه يتكون من الذكور فقط ومن ثم لا يصلح للحياة الطبيعية او ان يكون مجتمعا مستقلا بذاته، في حين ان مشروعا كممر التنمية يتكون من 15 خطوة، وكل خطوة تشكل مدينة مليونية تكون علي اتصال بنظيرتها علي مجري النيل اي ان المشروع سيفتح آفاقا جديدة لحوالي 15 مليون نسمة، وطالب في هذا الاطار بالاقتداء بنظرية كارل ماركس التي تتمثل في أن التنمية تساوي طريقا ومياها وطاقة.

 
وعكف د.عادل ياسين علي ايضاح مفهوم جودة الحياة، وقال إنه مصطلح ظهر علي السطح في اعقاب الحرب العالمية الثانية التي كانت تهتم حكوماتها بالديموقراطية والشفافية وتحقيق السعادة والرضا، وبدأ هذا المصطلح التداول علي الصعيد المحلي بداية الستينيات من القرن الماضي، موضحا انه لا يرتبط كليا بالغني والفقر.

 
واشار إلي ان مصر احتلت في استبيان اجراه معهد جالوب لبحوث الرأي العام علي الدول الاكثر شعورا بالسعادة والرضا، المركز 115 من بين 155 دولة، واعتمد الاستبيان علي ثلاثة عوامل رئيسية وهي تحقيق الأمان والمعاناة في الحياة اليومية والربح، مشيرًا إلي أن مصر في تأخر ملحوظ في هذا الترتيب الذي يجريه المعهد بصورة دورية سنوية.

 
وأوضح ان مجال التنمية العمرانية يحتل مكانة مؤثرة في دراسات السعادة والرضا من خلال الوصول الي جودة السكن وما يتضمنه من موقع ومساحة وبيئة صحية ومناطق خضراء وسهولة الوصول الي اماكن العمل والدراسة والعبادة وتوافر منافذ بيع السلع وجودة المياه ونظافتها وعدم انقطاعها وكذلك الكهرباء، إضافة الي ذلك استهداف خطط التنمية العمرانية تقليل المستويات بين الشرائح المختلفة.

 
وعبر »ياسين« عن أسفه إزاء عدم تحقيق خطط التنمية العمرانية في مصر الشعور بالسعادة والرضا، حيث يعيش %60 من السكان في عشوائيات واتساع الفوارق بين الطبقات الاقتصادية ويكفي النظر الي منطقتي المهندسين وإمبابة اللتين يفصل بينهما طريق سكة حديد، كما ان  %90 من محطات مترو الأنفاق تخدم الاماكن الراقية علي الرغم من تدني نسبتها في المجتمع المصري.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة