اقتصاد وأسواق

أمريكا اللاتينية تصعد علي المسرح الدولي


 
تسبب التحول الأخير لأمريكا اللاتينية من دول مثقلة بالديون الخارجية الي قوي اقتصادية في تحسن علاقات المنطقة مع صندوق النقد الدولي.
 
كما يعطي دول المنطقة مركزا جديدا قويا في المفاوضات العالمية حول الإصلاحات الاقتصادية والمالية.
 
ويقود الدعوة لإجراء مثل هذه التعديلات »دومينيك ستراوس خان« وزير المالية الفرنسي السابق، المدير الحالي لصندوق النقد الدولي.
 
وقبل اجتماع رؤساء البنوك المركزية ووزراء المالية في مجموعة العشرين للاقتصادات المتقدمة والنامية -الذي عقد في سول في وقت سابق من الشهر الحالي.

 
وقام »ستراوس خان« بزيارة امريكا اللاتينية لحث قادتها علي مساعدته في الحفاظ علي الإجماع العالمي لإجراء إصلاحات مالية والتي بدأ التفكير بها في مستهل الهبوط الاقتصادي العالمي.

 
ففي الوقت الذي تعاني فيه اوروبا من ازمة ديون وتقترب اليابان من هوة الركود علي مدي عقد كامل، وتعافي اقتصاد الولايات المتحدة متوسط السرعة، شهدت العديد من الاقتصادات في انحاء امريكا اللاتينية انتعاشاً معززاً بالطلب علي الصادرات من السلع وارتفاع الإنفاق الاستهلاكي المحلي، حيث تتمتع دول المنطقة ومن بينها البرازيل وبيرو وكولومبيا وشيلي بما توقعه العديد من الخبراء الاقتصاديين من فترة نمو مستمرة.

 
فخلال العام الماضي استغلت دول امريكا اللاتينية ثقلها الاقتصادي لاكتساب صوت اقوي علي المسرح الدولي، فعلي سبيل المثال مثلت البرازيل دوراً بارزاً في قيادة المطالبات بتعديل حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي.

 
كما شاركت بشكل اقوي في اجتماعات مجموعة العشرين وغيرها من التجمعات العالمية.

 
وخلال العام الثالث من تولي ستراوس خان رئاسة صندوق النقد، التقي مؤخرا الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس بيرو الان جارسيا، ووزراء من دول اخري من بينها المكسيك واوروجواي وبوليفيا، حيث اخبر القادة الذين عانت دولهم سابقا من الازمات التي تطلبت اهتمام صندوق النقد، ان وضعهم الاقتصادي الجديد منحهم صوتا اكبر وقوة علي الاقناع.

 
وبعد لقائه مع الرئيس البرازيلي اشار ستراوس خان الي موقف داسيلفا مع قادة العالم الآخرين والدور الصاعد للبلاد في مجال التجارة العالمية- كأسس يمكنها المساعدة في اقناع نظرائه من قادة الدول الاخري بضرورة المشاركة في إدارة الاقتصاد العالمي.

 
والترحيب الذي قوبل به ستراوس خان يعد تحولا مما كان يعرف تاريخيا عن العلاقات المتوترة بين الجانبين.

 
فنتيجة لدوره كمنقذ مالي كان صندوق النقد في الماضي غالبا هو الملجأ الأخير للحصول علي القروض للقطاعات العامة التي تعاني من مشكلات في المنطقة.

 
ومن ضمن شروطه للإقراض فرض صندوق النقد معايير اقتصادية متشددة كانت تنظر اليها غالبا علي انها بمثابة غزو واعتداء علي سياسة البلاد الاقتصادية.

 
فقد اعتبر مواطنو امريكا اللاتينية علي مدي عقود ديونهم المرهقة للصندوق كأداة في يد الاقتصادات الكبري لابقاء الدول النامية محطمة من الناحية المالية وفقيرة الي الحد الذي تحتاج فيه الي مساعدة الآخرين.

 
وقد شهدت الاقتصادات في المنطقة تحسناً رغم قيامهم بسداد مليارات الدولارات في شكل قروض. كما انضمت الي الصين وغيرها من الدول النامية في إجراء اصلاحات من المتوقع ان تؤدي بحلول العام القادم الي تعديل حصة الدول، ذات الاقتصادات الاصغر حجما في هياكل التصويت داخل صندوق النقد الدولي.

 
وذكرت صحيفة »وول ستريت« أنه بدلا من فرض حزم للانقاذ تقدمت عدة دول منها كولومبيا والمكسيك للحصول علي خطوط ائتمان مرنة كان الصندوق قد بدأ في عرضها في عام 2009 لإمداد الدول صاحبة سجلات الأداء القوي بخطة دعم طارئة في حالة تعرضها لاهتزازات نتيجة ازمات خارجية.

 
واوضحت الصحيفة ان البرازيل والتي كانت تدين للصندوق منذ 5 اعوام مضت بـ 15.5 مليار دولار لم يقتصر الامر علي قيامها بسداد ديونها، وإنما اتفقت العام الماضي علي شراء ما تصل قيمته الي 10 مليارات دولار من سندات صندوق النقد للمساعدة في تمويل بعض البرامج.

 
لكن لا يزال هناك بعض المنتقدين لصندوق النقد في المنطقة وبالتحديد الحكومات الشعبية في الارجنتين وفنزويلا وبوليفيا والايكوادور.

 
فبعد مناقشة تليفزيونية اجريت بين ستراوس خان واربعة من وزراء المالية في جامعة ليما قال لويس البيرتو وزير مالية بوليفيا ان الصندوق لديه القليل ليقدمه الي دولة مثل دولته والتي انتهجت سياسات اقتصادية لإعادة توزيع الثروة وتأميم الصناعات الأساسية.

 
وأضاف أنه لا يوجد الكثير لكي تقوم حكومة بوليفيا بالتحاور بشأنه مع صندوق النقد.

 
وبينما اثني ستراوس خان علي بوليفيا لما حققته من انضباط مالي قال مدير صندوق النقد الدولي إن دور الصندوق ليس مثل دور البنك التجاري الذي يبحث عن عملاء، فالاحري ببوليفيا كواحدة من اعضاء الصندوق الـ 186 ان تتقدم للانخراط مع الصندوق في مناقشة كيف يمكن لصندوق النقد ان يكون مفيدًا؟
 
ورغم سعي الصندوق الي تطوير وتعزيز علاقاته بالمنطقة فإن ستراوس خان اوصي قادة المنطقة بتذكر انهم مازالوا معرضين للخطر، وحذر من ان اسعار السلع وسط التقلب العالمي طويل الامد او في حال هبوط الطلب القادم من اسيا قد تهبط وتؤدي الي انخفاض الايرادات، كما ان استمرار تدفق رأس المال الاجنبي قد يؤدي الي ظهور فقاعات اصول والضغط علي العملات المحلية والمخاطرة بقيام المضاربين في النهاية بسحب اموالهم بالسرعة التي جاءت بها.
 
وكذلك يمكن للتضخم -الذي طالما أعتبر بمثابة كارثة للعديد من اقتصادات امريكا اللاتينية العودة - مصاحبا للنمو.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة