سيـــاســة

الجماعة الإسلامية‮.. ‬هل تدافع عن الكنيسة أم ترفض انتصار العلمانية؟


مجاهد مليجي
 
أبدت الجماعة الإسلامية، علي موقعها الإلكتروني تعاطفا مع البابا شنودة في رفضه قرار المحكمة الإدارية العليا بتمكين الأقباط المطلقين من الزواج الثاني، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة هذا التعاطف، وإذا كان يعكس قناعة حقيقية لدي الجماعة الإسلامية أم نابع من خوف لما يعتبرونه انتصارا للتيار العلماني علي التعاليم الدينية ـ أياً ما كان مصدرها ـ خوفاً من انسحاب ذلك علي الجانب الاسلامي.

 
l
 
 ممدوح إسماعيل
بينما يري آخرون ان هذا الموقف ربما يعكس محاولة للظهور الإعلامي من الجماعة الإسلامية التي تحاول من آن لآخر أن ترسل رسائل سياسية تؤكد بها وجودها.
 
يري ممدوح إسماعيل، محامي الجهاد، أن موقف الجماعة الإسلامية من تأييدها لما ذهب إليه البابا شنودة أمر تعودناه من قادة الجماعة الذين يأخذون مواقف غريبة وعجيبة من آن لآخر، كما حدث حينما أطلقوا وصف »شهيد« علي »الرئيس السادات«، ووصفوا مبادرة السلام مع اسرائيل بانها كانت افضل حل يمكن ان تقدم عليه مصر، وغيرها من المواقف، مؤكدا أنها تفعل ذلك لمجرد اثبات الذات، ولفت الانتباه إليها إعلاميا، مشيراً إلي أن المطلق الذي يريد أن يتزوج لا يوجد ما يمكن وصفه بـ»شريعة مسيحية«، ولكن هناك قواعد وضعها القساوسة.
 
وأضاف »إسماعيل« إن الجماعة الإسلامية لم تفهم ولم تستوعب طبيعة الحكم الذي صدر بإلزام البابا بتزويج المطلق، وتدخلت فقط من أجل تسجيل موقف في حين أن موقف الكنيسة يؤكد أنها دولة داخل الدولة.
 
وتؤكد فريال جمعة، عضو الهيئة العليا، رئيس لجنة الثقافة بحزب الغد، أن موقف الجماعة الإسلامية صحيح تماما من وجهة نظرهم، لأنهم في حقيقة مواقفهم يؤيدون حكم الأديان المقدس علي حكم المحاكم المدنية، كما أن موقفهم يمثل نوعا من تدعيم المقدس علي ما يمكن وصفه بـ»العلماني«.
 
وأضافت »جمعة« أن الجماعة الإسلامية تعبر عن رفضها فكرة التحرر الديني والعلمانية داخل الكنيسة، وضد التيار المسيحي العلماني المستنير، كما أن ما قامت به هو في الوقت نفسه محاولة للفت الأنظار وإثارة الجدل والظهور علي الساحة، بالإضافة إلي موافقة الكنيسة علي إبعاد الدولة عن التدخل في جوهر التعاليم الدينية سواء مسيحية أو إسلامية، واصفة ذلك بـ»التطور السلبي« الذي يغزي الميل للتشدد الديني سواء كان إسلامياً أو مسيحياً، رافضة إقحام الدين في مجالات العمل السياسي .
 
وأكدت أن الغد كحزب ليبرالي يري أن الانسان من حقه ان يعمل في كل المجالات في إطار القانون الذي ينظم العمل السياسي بعيداً عن احتكار الحديث باسم الدين سواء من المسجد او الكنيسة.
 
ويري الدكتور نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية في مصر بمركز الأهرام، أن توافق المؤسسة الكنسية والجماعة الإسلامية في دعواهما حول لائحة الاقباط الارثوذكس فيه نزوع ديني مذهبي متطرف، مضاد للدولة المدنية الحديثة، رغم أن كليهما يقف علي طرفي نقيض، حيث إن توافقها ليس غريبا، إذ إن كليهما لا يعيش إلا من خلال تشدد الاخر.
 
وأضاف عبدالفتاح أن هذا موقف تقليدي حيث إن وجود قوي التشدد الديني يؤكد بعضها بعضا، وما تقوم به الجماعة الإسلامية سيحتاجونه في المستقبل في بعض المعارك التي ستدور حول الحريات الدينية، فخطابهم يمثل موقفاً تكتيكياً للجماعة، لأن التشدد مسوغ للتشدد علي الجانبين.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة