بورصة وشركات

حزمة تحديات تعوق نجاح صناديق الاستثمار فى القطاع السياحى


أحمد مبروك

وجه خبراء الاستثمار المباشر ومديرو صناديق الاستثمار وخبراء القطاع السياحى، العديد من الانتقادات للدعوات المنتشرة تجاه الاستثمار بالقطاع السياحى فى الفترة الراهنة، ووضعوا عدداً من التحديات التى قد تعوق نجاح فكرة انشاء صناديق تقتنص اى «فرص استثمارية » بذلك القطاع .
وكان رئيس الاتحاد العام للغرف السياحية قد كشف لـ «المال » عن اتجاه الاتحاد إلى تأسيس 10 صناديق استثمار بواقع 300 مليون دولار لكل منها لدعم الشركات المتعثرة بالقطاع السياحى بمشاركة البنوك ومؤسسات التمويل الدولية والمحلية، مستنداً إلى ان الشركات السياحية المتعثرة تقدر بحوالى 50 % من اجمالى شركات القطاع، محدداً عدداً من السيناريوهات لانتشال الشركات من العثرة التى تمر بها وتتلخص تلك السيناريوهات فى دمج أكثر من شركة صغيرة بالقطاع، بحيث يتم السماح للكيان الجديد بالحصول على التمويل من الصندوق، أو استحواذ الصناديق على حصة من رأسمال الشركات المتعثرة بحيث يتم السماح للبنوك بتمويل المشروع مباشرة .

واستبعد خبراء الاستثمار المباشر اقبال البنوك بشكل ملحوظ على تمويل تلك النوعية من الصناديق بسبب عدد من المعوقات، على رأسها تحفظ البنوك تجاه منح ائتمان لشركات القطاع السياحى من الأساس فى الفترة الراهنة، وهو ما يجعل من تمويل البنوك الاستثمار فى القطاع مستحيلاً .

وشدد الخبراء على ضرورة عدم الخلط بين مفهوم الاستثمار والمضاربة على الاوضاع السياسية التى تمر بها البلاد فى الفترة الراهنة، مؤكدين أن الاستثمار بمعظم أنواعه متضمن صناديق استثمار اعادة الهيكلة لن يتجه للقطاع السياحى فى الفترة الراهنة، خاصة فى ظل عدم استقرار القطاع بشكل عام، كما غطى التشاؤم على رؤية خبراء الاستثمار المباشر تجاه مستقبل المرحلة الانتقالية التى تمر بها البلاد، فى ظل زعم البعض ان المؤشرات الحالية تنبئ بتمديد فترة عدم الاستقرار بالبلاد، ووضع خبراء القطاع السياحى حزمة من التحديات الهيكلية التى يجب أن تعمل على حلها النقابات والغرف قبل البحث عن حل المشاكل المالية، وعلى رأسها العمل على توفير الامن والاستقرار المطلوبين والذى يعتبر اساس العمل فى ذلك القطاع والمحدد الرئيسى للتدفقات المالية المستقبلية لشركات القطاع، فضلاً عن ضرورة مساعدة تلك الشركات على النهوض بالكفاءات المتوافرة حاليا بالقطاع، خاصة فى ظل عدم قدرة الشركات الصغيرة على الاستعانة بالخبراء والكفاءات بالقطاع السياحى، بجانب النهوض بصناعة التعهيد للغير والتى قد تعتبر طوق النجاة لعدد من الشركات المتعثرة بالقطاع .

فى البداية أوضحت ماريان غالى، العضو المنتدب لشركة سفنكس لادارة صناديق الاستثمار أن الشركات المندرجة تحت القطاع السياحى تنقسم إلى فئتين اساسيتين، الاولى تضم تلك الشركات التى تعتمد بشكل أساسى على الدخل الفندقى، فيما تعتبر الشركات السياحية هى الفئة الثانية من الشركات وتتخصص تلك الشريحة فى السفريات والخدمات السياحية، والتى تعتبر معظمها من الشركات المتوسطة والصغيرة والتى تنخفض رؤوس أموالها عن حوالى 15 مليون جنيه .

ولفتت ماريان غالى إلى أن الاستثمار فى الشركات المتوسطة والصغيرة بالمجال السياحى، سيتوقف بشكل اساسى على الوضع السياسى فى الفترة المقبلة، خاصة فى حالة اذا ما كان التوجه السياسى المرتقب اسلاميًا، حيث سيهتم المستثمرون بالوقوف على اى ضوابط قد يتم تشريعها فيما يخص السياحة .

وأضافت أنه بشكل عام، يعزف الاستثمار المباشر نسبيا عن اقتحام القطاع السياحى، خاصة فى الفترة الراهنة، حيث يعتمد قرار الدخول فى تلك النوعية من الاستثمارات على التقييم المبنى على التدفقات النقدية المستقبلية المستقرة للشركات المستهدفة، وبالتالى من الصعب اتخاذ قرار بالدخول فى تلك الشركات خاصة فى ظل الانخفاض المتوقع للعائد المرتقب مقارنة بالمخاطر التى تحيط بعمل تلك النوعية من الشركات مقارنة بالقطاعات الأخرى المتوافرة بالسوق .

وقصرت العضو المنتدب، لشركة سفنكس لإدارة صناديق الاستثمار، الاتجاه إلى الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى على الاستثمار العائلى والفردى نوعاً ما، مع العلم بضآلة عدد الشركات الجيدة بذلك القطاع، والتى قد تجذب المستثمرين اليها، على العكس من الشركات الكبرى بمجال الفنادق والتى قد يتجه اليها المستثمر طويل الاجل .

وتوقعت ماريان غالى ان تواجه عملية استقطاب رؤوس الاموال للصنايق المزمع طرحها بالسوق من خلال البنوك، عددا من المخاطر، على رأسها التحفظ الذى ستبديه البنوك تجاه توظيف السيولة فى تلك الشريحة من الشركات خاصة فى الفترة الراهنة، فى ظل عدم استقرار التدفقات النقدية لتلك الشريحة من الشركات، بسبب عدم الاستقرار السياسى وبعض العوامل الأخرى المتعلقة بطبيعة القطاع، فى ظل اعتماد البنوك على تقييمات التدفقات النقدية المستقبلية، بجانب المشاكل المالية التى تعانى منها الشركات المدرجة بالقطاع السياحى، خاصة المتوسطة والصغيرة منها، لافتاً إلى ان شركات القطاع السياحى تحتل مرتبة متقدمة، من حيث القروض المشكوك فى تحصيلها لدى معظم البنوك الموجودة فى السوق .

وقصرت العضو المنتدب لشركة سفنكس لادارة صناديق الاستثمار اتجاه البنوك لتمويل إنشاء صناديق للاستثمار فى الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى على البنوك التى اتخذت قراراً استراتيجياً لاقتحام ذلك القطاع .

من جهته، استبعد هيثم وجيه، العضو بجمعية شباب الاعمال أن تتمكن البنوك المصرية من تمويل حصيلة الصناديق المزمع تدشينها لاقتحام القطاع السياحى، مستندا إلى تحفظ غالبية البنوك فى مصر تجاه منح ائتمان للشركات بذلك القطاع، وبالتالى من المستحيل ان تتجه البنوك لتمويل استثمار بذلك القطاع فى ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاستثمار فى القطاع السياحى، مقارنة بمنح ائتمان لشركات القطاع .

وأوضح وجيه ان المشاكل التى تعانى منها شريحة الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى ليست مشاكل مالية فقط، بل تعتبر فى حد ذاتها مشاكل هيكلية مرتبطة بطبيعة القطاع السياحى نفسه، مثل ضرورة توفير الأمن لشركات القطاع بجانب اهمية العمل على اعادة رفع الطلب على السياحة المصرية من جديد فى ظل الهبوط الواضح فى عدد الوافدين إلى مصر سنوياً، حيث ان تلك المشاكل الهيكلية دفعت الشركات إلى السحب من رؤوس الاموال والاقتراض من اجل سداد رواتب الموظفين .

وفيما يخص تقييم الشركات العاملة بالقطاع السياحى، قال العضو بجمعية شباب الاعمال ان الشركات التى تحوى نوعا من التكامل «الايرادات الفندقية بجانب خدمات السفريات المتعلقة بالشراكات مع مجموعات الافواج فى البلاد الخارجية، فضلاً عن توافر وسائل لنقل الافواج السياحية »  تعتبر افضل حالا من الشركات التى تفتقد ذلك النوع من التكامل والتى تندرج تحت بند الشركات المتوسطة والصغيرة، والتى تعانى نقص التدفقات النقدية وبالتالى التقييم .

ورجح وجيه ابتعاد المستثمر طويل الاجل عن الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى، خاصة اذا ما اتبع المستثمر سياسة استثمارية ونموذج عمل لـ 5 سنوات مقبلة، فى ظل عدم وضوح الرؤية تجاه ذلك القطاع، وبالتالى ارتفاع المخاطر بجانب عدم ارتفاع العائد المتوقع نسبياً عن باقى القطاعات فى مصر وهو ما سيقلل من اى ميزة تنافسية قد يحظى بها القطاع السياحى، مقارنة بالقطاعات الاخرى .

وحول أوجه الاستثمار التى قد تتاح بالقطاع السياحى، قال وجيه ان المستثمر قد يتجه إلى اقتناص «كرتونه » - رخص السياحة - ، فى ظل الانخفاض الملحوظ فى تسعيرها فى الفترة الراهنة، على ان يعاد بيعها مرة اخرى لمستثمر آخر بعد استقرار الاوضاع السياسية على الأجل الطويل .

وعلى الرغم من ذلك، رجح وجيه ظهور اتجاه فردى تجاه اقتناص حصص بشركات السياحة المتوسطة والصغيرة وخاصة المستثمر الفرد المتفائل والراغب فى تحمل مخاطر مرتفعة .

من جانب آخر، قال صلاح ضيف، خبير الاستثمار ان المشاكل التى تعانى منها الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى هى فى الأصل مشاكل تنظيمية فى المقام الأول تتعلق باكتساب المهارات اللازمة للتعايش فى الفترات العصيبة كتلك التى يمر بها القطاع فى الوقت الحالى، فضلاً عن الاتجاه إلى التعهيد للغير، خاصة فى ظل عدم قدرة الشركات الصغيرة على استقطاب خبرات ومعارف وقيادات جيدة بالقطاع، وهو الدور الذى ستجيده النقابات المهنية والغرف التجارية .

ونادى ضيف الجهات المعنية بالقطاع السياحى بتبنى مفهوم تطوير القطاع من منظور الامن القومى فى ظل تأثير تلك النوعية من الشركات على معدلات البطالة بالبلاد بشكل ملحوظ، مستشهداً بلجوء تايوان فى الفترة الاخيرة إلى التخلى عن هدف «معدل نمو الناتج القومي » واللجوء إلى «التنمية الشاملة » من خلال التركيز على النمو الشامل والتوزيع الجغرافى .

وفيما يخص الاستثمار بتلك النوعية من الشركات، قال خبير الاستثمار ان هناك سوء فهم واضحاً بمفهوم الاستثمار والمستثمر فى حد ذاته، لافتاً إلى ان المستثمر راشد بطبعه يبحث عن الارباح من خلال حسن توظيف رأس المال فى قطاع يدر أرباحاً تنافسية، مقارنة بباقى القطاعات الاخرى، وهو السيناريو الذى يتنافى مع الدعوات الخاصة باقحام المستثمرين فى مجال الشركات المتوسطة والصغيرة بالقطاع السياحى، وأرجع تلك النداءات إلى تحميل عبء فشل الشركات السياحية على المستثمرين .

وأوضح ضيف ان القطاع يعانى بشدة التوتر السياسى الذى تعيشه البلاد فى فترة ما بعد الثورة، بجانب بعض المشاكل المتعلقة بالمنافسة الدولية فى القطاع نفسه مع العلم بأن المنتج الذى تقدمه الشركات المحلية اصبح «مؤقتاً » وليس دائماً، واصاب القطاع بالمزيد من الضرر بسبب السياسات الخاطئة .

وبجانب اتفاق ضيف مع الآراء السابقة بخصوص استبعاد اتجاه البنوك لتمويل الاستثمار بتلك النوعية من الشركات، قال ضيف إن صناديق اعادة الهيكلة ايضا ستحجم نوعاً ما عن الاستثمار فى تلك النوعية من الشركات، خاصة فى ظل اتسام طبيعة عمل تلك النوعية من الصناديق باقتناص الفرص الاستثمارية فى الشركات التى تعانى مشاكل مالية وتعامل بقطاعات جيدة وذات معدل نمو واضح، وهو الأمر الذى يتنافى مع القطاع السياحى فى الفترة الراهنة، خاصة فى ظل المخاوف التى تنتاب الجميع حول مصير عناصر الدولة فى الفترة المقبلة ما يفتح المجال امام فترة ممتدة من عدم الاستقرار .

وأضاف خبير الاستثمار أن الاستثمار طويل الأجل يختلف بقوة عن مفهوم الاستثمار غير المباشر بالبورصة، مشيراً إلى أن الاعتقاد بأن المستثمر طويل الأجل قد يتجه إلى الاستثمار عكس اتجاه السوق من أجل تحقيق عائد مرتفع بسبب المخاطر السياسية المرتفعة والاستفادة من تحسن الاوضاع السياسية .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة