سيــارات

السيارات الگهربائية رهان مازال مطروحاً‮ ‬في سوق الوقود العالمية


إعداد - أيمن عزام
 
تمر السيارات الكهربائية حالياً بمخاض عسير يحلو للبعض تشبيهه ببدايات ظهور الأجهزة المنزلية في الخمسينيات وأجهزة التكييف في الستينيات والسعبينيات.

 
l
وقد حصلت السيارات الكهربية علي اهتمام متزايد خلال الفترة الماضية في ظل مضاعفة المحفزات الحكومية وظهور موديلات جديدة تجعل هذه السيارات المعتمدة كلياً علي الكهرباء في تشغيلها، مطروحة بقوة في سوق السيارات والوقود العالمي الذي تقدر تعاملاته بنحو 5 إلي 6 تريليونات دولار، ووجود إجماع علي أن عدد السيارات المبيعة عموماً سيتضاعف ليصل إلي 2 مليار سيارة بحلول عام 2050، لكن هذا الاهتمام صاحبه الحديث عن الكثير من العيوب مقارنة باستخدام البنزين ومصادر بديلة مثل الوقود الحيوي.
 
وسرت مخاوف من أن يلقي الاهتمام الحالي بالسيارات الكهربائية نفس مصير السيارة التي طرحتها شركة جنرال موتورز طراز »EV1 « منتصف التسعينيات، وانتجت شركة »وسني بكتشر هوم انترتنمنت« الأمريكية فيلماً تسجيلياً عام 2006 يصور الدور الذي لعبته جهات متعددة مثل شركات السيارات والبترول والحكومة الأمريكية وولاية كاليفورنيا في وأد هذا الحلم والقضاء علي فرص تطوير هذه التكنولوجيا الجديدة، وأعلن كريس بين، مخرج الفيلم، أنه يقوم حالياً بتصوير جزء ثان منه يحمل اسم »انتقام السيارة الكهربية« يتناول عودتها للساحة مجدداً لتحقيق مكاسب لم تستطع تحقيقها في السابق.
 
ويسرد الفيلم عبر حوارات مع الشخصيات المعنية كيف تم إلغاء تشريعات وضعها مجلس الموارد الجوية في ولاية كاليفورنيا، تقضي بإلزام شركات السيارات بتوفير مصدر خال من أي انبعاثات ملوثة للبيئة بعد الدعاوي القضائية التي رفعتها شركات صناعة السيارات والبترول في ظل إدارة الرئيس بوش، وصولاً إلي إجبار شركة جنرال موتورز علي وقف إنتاج سياراتها الكهربائية الجديدة في عام 1999، بعد أن حققت بعض الرواج وإقبال المئات من أهالي كاليفورنيا علي اقتنائها، منهم الكثير من المشاهير مثل ميل جيبسون وتوم هانكس. وأشار الفيلم إلي أن الشخصيات المؤثرة في إدارة الرئيس جورج بوش مثل ديك تشيني وكوندليزا رايس واندرو كارد كانوا يعملون جميعاً كمديرين تنفيذيين سابقين ورؤساء مجالس إدارات شركات السيارات والبترول.
 
ورأي بعض المراقبين أن المشاكل المتعلقة بإعادة شحن البطاريات أصبحت تشكل نقطة جوهرية يتعين تخطيها قبل تحقيق حلم الحصول علي سيارة كهربائية يتم استخدامها علي نطاق واسع، وأن استمرار إقبال المستثمرين علي ضخ مزيد من الاستثمارات في هذا المجال مرهون بالتغلب علي هذه المشاكل.
 
وما زالت الأسئلة الأساسية المتعلقة بكيفية إتمام عملية إعادة الشحن ومكانها وتكلفتها مطروحة بقوة دون التوصل لإجابات حاسمة عنها.
 
وهناك سيارات كهربائية يتم استخدامها حالياً، فشركة »تسلا موتورز« علي سبيل المثال التي تتخذ من وادي السيلكون مقراً لها باعت منها ما يزيد علي ألف سيارة من طراز رودستار، علاوة علي قيامها بالإعلان عن نحو 15 محطة شحن تقع جميعها في ولاية كاليفورنيا.
 
وقامت شركة »ميني« التابعة لشركة »بي إم دبليو« بتأجير مئات السيارات الكهربائية التجريبية في مدن مختارة. وطرحت شركة »دايملر« النسخة الكهربائية من طراز »سمارت« الأسبوع الماضي في الأسواق الأمريكية، وتستهدف طرح نحو 250 سيارة منها خلال الأشهر المقبلة.
 
لكن الاختيار الحقيقي سيبدأ أواخر العام الحالي عندما يتم طرح سيارتين من طراز »شيفروليه فولت« و»ليف« اللتيان تعدان هما أولي السيارات الكهربائية التي تخضع لعمليات إنتاج واسعة النطاق من قبل شركة »جنرال موتورز« وشركة »نيسان« علي التوالي.
 
وتعتمد السيارة »ليف« علي الطاقة الكهربائية بالكامل في تشغيلها لمسافة تبلغ نحو 100 ميل قبل احتياجها لإعادة الشحن، وتسير شيفروليه فولت مقابل هذا علي الطاقة الكهربية لمسافة تصل إلي 40 ميلاً، وبعد نفاد البطارية يستطيع السائقون تشغيل السيارة بوقود تقليدي لحين إتمام عملية إعادة الشحن.
 
يضم قائمة المتفائلين بمستقبل مشرق للسيارات الكهربائية، مايك رولاند، مدير شركة »ديوك انيرجي« للتكنولوجيات المتقدمة، التي تخدم نحو 4 ملايين عميل في خمس ولايات تقع في الجنوب الشرقي والوسط الغربي من الولايات المتحدة، ويحلو له تشبيه بدايات تشغيل السيارات الكهربائية بظهور الأجهزة المنزلية في الخمسينيات وأجهزة التكييف في الستينيات والسبعينيات.
 
ورأي »رولاند« أن الضغوط الناتجة عن تزايد إقبال الأسر علي تزويد السيارات بالطاقة الكهربية يمكن تحملها لدرجة أنها لن تؤثر علي شبكة الكهرباء بتجهيزاتها الحالية لسنوات طويلة مقبلة، غير أنه حذر من ناحية أخري من خطر تزايد الطلب في وقت الذروة، مشيراً إلي إمكانية التغلب علي هذا عن طريق الشحن في الليل، حيث يمكن تزويد السيارات بالكهرباء عبر المصادر المتوافرة حالياً في المنازل بطاقة تصل إلي 100 فولت، ويمكن مضاعفة طاقتها لتصل إلي 220 فولت أو لما هو أكبر من ذلك لحين تسريع وتيرة الشحن لاحقاً.
 
وأشار »رولاند« إلي أن تكاليف تركيب تجهيزات الشحن الكهربي ستصل من 300 إلي 1500 دولار حسب نوعية الشاحن، وأنه سيتم توفير شواحن عامة للتغلب علي صعوبة توافرها في كل منزل.
 
وتبرز في هذا الأثناء توقعات بأن يتواصل استخدام البنزين لعقود مقبلة بوصفه الخيار الأفضل مقارنة بغيره من البدائل، علي أن يتم إنتاج سيارات تقليدية أكثر كفاءة، تسهم في خفض انبعاثات الكربون، ولكن من جانب آخر فإن هناك عوامل تزيد من فرص الاعتماد علي الكهرباء مثل صعود أسعار البترول في عام 2008 والحوافز الحكومية السخية وتعرض قطاع السيارات لركود حاد، حيث اتخذت الولايات المتحدة خطوة تمهيدية عندما وضعت مؤخراً معايير تحدد كفاءة الوقود بعد أن قامت أوروبا باتخاذ خطوة مماثلة.
 
وحازت السيارات الصديقة للبيئة علي اهتمام واسع في معارض السيارات في العام الحالي في نيويورك وجنيف وديترويت، حيث جري عرض تشكيلة متنوعة من السيارات شملت تلك التي تعتمد اعتماداً كلياً علي البطاريات علاوة علي طرازات متعددة من السيارات الهجين والسيارات التقليدية الصغيرة الأكثر كفاءة في استخدام الوقود، غير أن أي توسع في استخدام السيارات الكهربية يواجه مشكلة صعود أسعارها في الوقت الراهن، حيث حددت شركتا »ميتسوبيشي موتورز« و»نيسان موتورز« أسعار سياراتهما طراز »i-MiEV « و»ليف« بنحو 3.98 مليون ين »42.520 ألف دولار« و3.76 مليون ين علي التوالي، قبل حساب الدعم الحكومي، وتزيد هذه الأسعار علي السيارات المماثلة لها عدة مرات.
 
ويصل أقصي مسافة تقطعها هذه السيارات قبل إعادة الشحن لنحو 100 ميل فقط، بينما يتوقع المستهلكون الأمريكيون مقابل ذلك الحصول علي سيارة تقطع نحو 300 ميل.
 
ويتطلب تشغيل هذه السيارات إقامة شبكة جديدة ضخمة للشحن تقدر بمليارات الدولارات، لكنها تستفيد بتكاليف تشغيل أقل تصل للربع، مقارنة بالبنزين وفقاً لأسعار الأخير الحالية.
 
وقال بيير جودليت، مدير البحوث والتطوير لدي شركة كربون المدعومة من الحكومة البريطانية، إن النجاح يعتمد علي قبول السائقين القيود المفروضة علي أقصي مسافة تقطعها قبل التزود بالكهرباء وزمن إعادة الشحن الذي يستغرق حالياً عدة ساعات.
 
وتوقع »ويلز« عدم حدوث أي تطورات إيجابية خلال المستقبل المنظور، مشيراً إلي  أن العملاء قد يضطرون للتنازل عن بعض المزايا، حيث قد يقومون مثلاً بشراء السيارة واستئجار البطارية غالية الثمن.
 
أما السيارات الهجين فتسير لمسافات طويلة لكنها لاتزال غالية الثمن بسبب ارتفاع أسعار البطارية علاوة علي اتسامها بالتعقيد.
 
ويبلغ حالياً عدد السيارات الكهربية نحو 20 ألف وحدة لكنها ستقتطع حصة سوقية تبلغ نحو %0.3 بحلول عام 2015.
 
وقدرت وكالة الطاقة العالمية الحصة السوقية للسيارات الكهربية والهجين بنحو %7 من مبيعات السيارات العالمية بحلول عام 2020 حتي يتسني التغلب علي التغيرات المناخية الخطيرة.
 
وتثير التكنولوجيات التي تستهدف استبدال البنزين، حماس المستثمرين، بما في ذلك غير المتشككين منهم بوجود أي تهديد بيئي ناتج عن استخدامه، استناداً إلي المصاعب الناتجة عن صعود أسعار البترول التي دأبت الولايات المتحدة، وغيرها من الدول الصناعية علي الشكوي منها، مما يعني أن هذه الدول الكبري ستسعي للتركيز علي تحديث هذه التكنولوجيات، خاصة أن الولايات المتحدة تستورد حالياً نصف الكميات التي تستهلكها من البترول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة