بورصة وشركات

سهم البنك المصري الخليجي يترنح تحت ضغط من القوة البيعية


فريد عبداللطيف

واصل سهم البنك المصري الخليجي نزيف الأسعار خلال تعاملات العام الحالي مع تحركه في الجلسات الأخيرة قرب أدني مستوياته منذ طرحه في البورصة بتداوله حول دولار واحد، ليكون بذلك السهم قد تراجع بنسبة %20، منذ بداية العام في الوقت الذي ارتفعت فيه البورصة بنسبة عكسها مؤشرها الرئيسي الذي صعد كسب %25، واصلاً إلي 7700 نقطة قبل أن يشهد أعنف تصحيح له منذ الرالي الذي استهله في فبراير 2009، ليتحرك الأسبوع الحالي عند مستوياته في إقفال عام 2009.


وجاء تخلف السهم عن البورصة مع تصاعد وتيرة هبوط في الربع الأول، نتيجة فشله في دفع أرباحه للصعود وقيامه ببناء مخصصات لمواجهة القروض المتعثرة في الوقت الذي كان قد قام فيه في فترة المقارنة برد مخصصات انتفي الغرض منها، وكان ذلك قد أعطي انطباعاً بتحسن جودة محفظته من القروض، وانعكس ذلك علي السهم ودفعه للتحرك فوق مستوي 2 دولار، وتبع ذلك رحلة هبوط طويلة نتيجة الضغط الواقع علي العائد من الائتمان وغياب الأرباح الرأسمالية والمصروفات الإدارية الباهظة.

وساهم في هبوط منذ مطلع العام تراجع طموحات المستثمرين بشأن ادائه التشغيلي باعلانه عن نتائج اعماله لعام 2009 التي اظهرت تراجع الأرباح بنسبة %32 مسجلة 50 مليون جنيه مقابل 74 مليون جنيه في عام 2008. وكان ذلك قد دفع المصري الخليجي لعدم القيام بتوزيعات أرباح نقدية  تعوض حملته عن تراجع سعره السوقي، علي غرار ما قام به في عام 2008 الذي قام بتوزيع كوبون نقدي عن أرباحها بقيمة 0.36 قرش.

 وكان قيام البنك بهذه التوزيعات في مطلع العام الماضي قد اعطي دفعة للسهم ودفعه للارتفاع من مستوي 1.2 دولار الذي تداول قربه في فبراير 2009 قبل الاعلان عنها ليصل الي 2.3 دولار في ابريل الماضي، ليترنح بعد ذلك واصلاً لمستوياته الحالية.  وكان تمكن البنك من توزيع كوبون مجز عن أرباح عام 2008  قد جاء انعكاسا لارتفاع أرباح العام بنسبة %5.6 مسجلة 74.4 مليون جنيه مقابل 70.5 مليون جنيه في عام 2007. من جهة أخري جاء تراجعت الأرباح في عام 2009 بنسبة %32.

ويتحرك البنك المصري الخليجي علي عدة محاور لمواجهة التحديات التي ضغطت علي الأرباح وفي مقدمتها تراجع صافي العائد من المصدر الرئيسي للدخل بالاضافة الي غياب الأرباح الرأسمالية الضخمة التي تمت في عام 2008.

وسيساعد البنك في هذا النطاق السياسة النقدية التوسعية التي يتبعها البنك المركزي بقيامه بتخفيض الفائدة في ستة قرارات متتالية قبل ان يقوم بتثبيتها في الربع الاخير من العام الماضي، وسيزيد ذلك من قدرة البنك علي الصعود بمعدلات تشغيل القروض للودائع التي تعرضت لضغوط كبيرة في الفترة الاخيرة اثر اندلاع الأزمة المالية العالمية، مما دفع البنك لاتباع سياسة ائتمانية تحوطية لحين اتضاح الرؤية بشأن قدرة القطاعات المختلفة علي التعامل مع تداعياتها وبالتالي القدرة علي خدمة مصروفات القروض حال اللجوء اليها.

وكانت هذه التحديات قد ضغطت علي محفظة البنك من القروض في عام2009  قبل ان يخف هذا الضغط في الربع الاول من العام الحالي حيث سجلت في نهاية مارس 3.065 مليار جنيه مقابل 2.962 مليار جنيه في ديسمبر 2009. ويجيء صعود رصيد القروض بعد مرحلة لالتقاط الانفاس واعادة ترتيب الاوراق، ليعود البنك للسياسة الائتمانية التوسعية حيث كانت قد ارتفعت في عام 2008 بنسبة قياسية بلغت %53 مسجلة 2.67 مليار جنيه مقابل 1.7 مليار جنيه في ديسمبر 2007.

 ويعد معدل تشغيل الودائع للقروض للمصري الخليجي اعلي من متوسط القطاع حيث بلغ في نهاية مارس %58 مقابل %60 في نهاية ديسمبر 2009 ومقابل %54 لمتوسط القطاع. وجاء تراجع هذا المعدل نتيجة كون ارتفاع الودائع جاء بمعدل اعلي من صعود القروض حيث بلغت في نهاية مارس 5.2 ميار جنيه مقابل 4.957 مليار جنيه في نهاية ديسمبر. وجاءت عودة الودائع للصعود بعد ان انتهاء الضغط الواقع عليها في عام 2008 والربع الاول من عام 2009 نتيجة قيام شريحة عريضة من المودعين بسحوبات كبيرة لتغطية مراكزهم المكشوفة بدفع من انهيار البورصة، وصاحب ذلك سحوبات دولارية غير مسبوقة من قبل المحافظ الاجنبية العاملة في البورصة المصرية، التي جاءت لتوفير السيولة اللازمة للتعامل مع اسواقهم المنهارة علي اثر الازمة المالية العالمية. ومما شكل المزيد من الضغط علي رصيد البنك من الودائع قيام مديري صناديق الاستثمار بسحب شرائح متزايدة من ودائعهم لتوفير السيولة اللازمة للتعامل مع الاستردادات القياسية لوثائق صناديق الاستثمار.

وجاء استقرار رصيد القروض ليدفع بدوره العائد منها لارتفاع طفيف مسجلة 74 مليون جنيه مقابل73  مليون جنيه. وارتفعت تكلفة الودائع مسجلة 60 مليون جنيه مقابل 58 مليون جنيه، ليبلغ صافي العائد من الائتمان 14 مليون جنيه، مقابل 15 مليون جنيه في فترة المقارنة.

مما اعطي دفعة للعائد من المصدر الثاني للعائد من الفوائد ارتفاع الأرباح من أذون الخزانة مسجلة 27 مليون جنيه مقابل 20 مليون جنيه، ليرتفع بذلك صافي العائد من الفوائد بنسبة %17، مسجلاً41  مليون جنيه، مقابل 35 مليون جنيه في فترة المقارنة.

ومما حد من الضغط الواقع علي العائد من زيادة البنك رصيده من النقدية والودائع المربوطة لدي البنك المركزي لتبلغ في نهاية مارس الماضي 660 مليون جنيه مقابل 450 مليون جنيه في ديسمبر 2009. ومن المنتظر ان يجيء تراجع الفائدة ليدفع البنك لاعادة ترتيب اوراقه فيما يخص رصيده من هذا البند، وسيرتبط ذلك بتمكنه من العودة للصعود برصيده من القروض.

ويهدف البنك المصري الخليجي للعودة للصعود بعائده من الائتمان والايرادات المشابهة عن طريق قيامه بتطوير استراتيجيته الرامية للتعامل مع حالة الترقب التي تشهدها السوق، نظرا لعدم وضوح الرؤية فيما يخص تداعيات الأزمة المصرفية العالمية علي الاقتصاد المصري، مع تزايد احتمالات انزلاق الاقتصاد العالمي لنفق الركود. وفي مواجهة ذلك قام المصري الخليجي بالاعلان عن توجهه لانشاء شركة مستقلة تهدف لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي اتفق الخبراء علي انها ستكون سوقا رحبا للبنوك لتوظيف مستويات السيولة المرتفعة لديها. وجاءت السياسة النقدية التوسعية التي يتبعها البنك المركزي لتهبط بتكلفة الاقتراض، وسيعطي ذلك دفعة لجهود البنك للصعود بمحفظته من القروض، وسيحد ذلك من تكلفة الاقراض، ويمكن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من تحمل التكلفة التمويلية المرتفعة نتيجة توجه البنوك بالضرورة لخفض الفائدة علي الاقراض.

وضمن نفس الاستراتيجية لتوظيف السيولة في قنوات مختلفة لتخفيض المخاطر وتعظيم العائد، قام البنك المصري الخليجي بالدخول في شراكة استراتيجية مع شركة برايم القابضة في منتصف العام الماضي، قام بمقتضاها بالاستحواذ علي %22 من رأسمالها عن طريق قيام برايم بزيادة رأس المال بمقدار 16 مليون سهم، مع تنازل قدامي المساهمين عن حق الاكتتاب فيها للمصري الخليجي. يجيء توجه البنك في هذا النطاق للاستفادة من مستويات السيولة المرتفعة لديه، ورغبته في دخول مجال البنوك الاستثمارية علي غرار ما قام به عدد من البنوك الكبري مؤخرا وفي مقدمتها البنك الاهلي والبنك التجاري الدولي والعربي الافريقي. ويجيء توجه البنوك نحو انشطة البنوك الاستثمارية نتيجة التحديات التي يواجهها القطاع والرغبة في تنويع سلة انشطتها.

وبالنسبة لانشطة البنك من خارج الفوائد في الربع الاول من العام الحالي فقد شهد العائد من المتاجرة تراجعاً ملحوظاً حيث بلغ 3.3  مليون جنيه مقابل 7 ملايين جنيه، انعكاسا لتراجع العائد من التعامل في العملات الاجنبية.

من جهة اخري تضاعفت أرباح البنك من بيع الاستثمارات المالية مسجلة 0.8 مليون جنيه مقابل0.4  مليون جنيه في فترة المقارنة.

وبالنسبة لنشاط البنك الرئيسي من خارج الفوائد المتمثل في العمولات والخدمات المصرفية فقد سجل 14 مليون جنيه، مقابل 12 مليون جنيه في فترة المقارنة. ويخطط البنك المصري الخليجي لتنويع سلة ما يقدمه من خدمات التجزئة المصرفية، بالاضافة الي اهتمامه بتوسعة شبكة فروعه واستغلالها  في تعبئة الودائع الاقل كلفة، وسيمنحه ذلك فرصة لزيادة الهامش بين الفوائد المفروضة علي القروض والممنوحة علي الودائع.كذلك يخطط البنك لاستغلال شبكة فروعه في الترويج لسلة الخدمات المالية التي يقدمها بالذهاب للعميل مع التوسع في منح القروض  للقطاع الاستهلاكي الذي تصاعدت حصته من  اجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي. وقام البنك في هذا الاطار بالصعود بعدد فروعه من عشرة الي سبعة عشر.

لتكون بذلك الأرباح قبل الضرائب قد تراجعت في الربع الاول بنسبة %30 مسجلة  28 مليون جنيه مقابل 40 مليون جنيه في فترة المقارنة.

ومما شكل ضغطاً علي الأرباح استمرار البنك في تكبد مصروفات ادارية وعمومية ضخمة نتيجة رغبته في النهوض بكوادره والمامها باحدث الادوات المصرفية لمواجهة المنافسة الشرسة داخل القطاع المصرفي وتنوع اللاعبين فيه. وبلغت المصروفات الادارية والعمومية30.6  مليون جنيه مقابل 30.1 مليون جنيه في فترة المقارنة.

وسيستفيد البنك  المصري الخليجي خلال الفترة المقبلة من إمكانية حده من بناء المخصصات بعد أن انتهي من اعدام شرائح متزايدة من القروض المتعثرة خلال سنوات الثلاث الماضية، مع نجاحه في تحصيل جانب اخر منها مستفيدا من تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتشجيع المركزي البنوك للتوصل الي تسويات تتيح للمتعثرين العودة لخدمة القروض.

 والعامل الآخر الذي من شأنه اعطاء دفعة لربحية المصري الخليجي بدؤه في جني أرباح التوسعات والخدمات الجديدة التي تم استحداثها وذلك بعد أن تستوعبها السوق، وكان المصري الخليجي قد استمر في توجيه شرائح متزايدة من الايرادات للنهوض بالكوادر لتلم باحدث التقنيات البنكية لتصبح مهيأة لمنافسة البنوك النخبة في مجال التجزئة المصرفية، وسينعكس ذلك علي الأرباح في المديين المتوسط والطويل.

وكان البنك قد قام في مطلع العام الحالي بزيادة رأسماله المدفوع ليبلغ 200 مليون دولار مقابل150  مليون دولار، عن طريق توزيع سهم امام كل ثلاثة اسهم قائمة بالقيمة الاسمية البالغة 1 دولار. وكان قد قام قي سبتمبر2008  بزيادة رأس المال من الاحتياطات من 140.2 مليون دولار الي 150.2 مليون دولار من الاحتياطات. عن طريق توزيع0.069  سهم مجاني امام كل سهم قائم.

ليكون بذلك البنك قد حقق استراتيجيته الهادفة للوصول برأسماله المدفوع ليبلغ مليار جنيه بحلول العام الحالي. يجيء ذلك لرغبة البنك في الانتقال من تحت مظلة البنوك المتوسطة للكبري، وذلك لمواجهة التحديات التي سيشهدها القطاع خلال الفترة المقبلة انعكاسا لتضخم حجم الكيانات المصرفية بعد سلسلة الاندماجات التي اسفرت عن تراجع عدد البنوك إلي 39 بعد أن كان قد وصل الي 57 بنكا في عام 2004. ويساهم مستثمرون سعوديون وكويتيون بنسبة %42 من رأسمال المصري الخليجي، وتساهم مجموعة محمد محمود جروب بنسبة %20، وتبلغ مساهمة مصر للتأمين %19.4، وتبلغ نسبة التداول الحر %19.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة