سيـــاســة

أصحاب المعاشات يهددون بالتصعيد الدولي لأزمة قانون التأمينات


إيمان عوف
 
ثار إقرار مجلس الشعب قانون التأمينات الاجتماعية الجديد جدلا واسعا في أوساط أصحاب المعاشات والمنتفعين من أموال التأمينات الاجتماعية، حيث عقد اصحاب المعاشات امس الاول مؤتمرا صحفيا لاعلان موقفهم الرافض للقانون، وأكدوا أنه يتحيز لصالح الدولة علي حسابهم، وانه يمثل كارثة اجتماعية تهدد قرابة الـ22 مليون مواطن مصري، وطرح اصحاب المعاشات تساؤلات عدة عن مصير الـ435 مليار جنيه تمثل قيمة أموال التأمينات التي دفعوها خلال الفترة الماضية، لاسيما أن القانون لم يتعرض لها.

 
l
 
عبد الرحمن خير 
وعن مستقبل الازمة بين الدولة واتحاد اصحاب المعاشات، اكد طلال شكر، عضو اتحاد اصحاب المعاشات، ان قانون التأمينات الاجتماعية يعد بمثابة حلقة جديدة من مسلسل الصراع بين اصحاب المعاشات والمنتفعين منه علي جانب والدولة علي الجانب الاخر، خاصة أن القانون لم يرد لهم اموالهم التي سبق ان استولت عليها وزارة المالية بضمها للخزانة العامة للدولة، وشدد طلال علي ان القانون لا يتضمن أي اليات تنفيذية لرد اموال التأمينات، حيث إنه اقر في البند التاسع بالمادة37  من قانون التأمينات الاجتماعية الجديد علي ان تضمن الخزانة العامة للدولة رد اموال التأمينات التي سبق ان ضمتها إليها (والتي وصلت الي قرابة 435 مليار جنيه)، ولكن لم يتم وضع اي اليات تنفيذية او فترة زمنية للقيام بذلك، وبينما خصص القانون باباً كاملاً للحديث عن حقوق العمالة غير المنتظمة في الباب الثاني منه الا أنه لم يضع تعريفاً واضحاً لمفهوم العمالة غير المنتظمة، بالاضافة الي أنه تم اسقاط المقترحات التي تقدم بها أصحاب المعاشات من المادة37  الي المادة 101 دون مراعاة أحقية أصحاب أموال التأمينات في وضع القانون.

 
وعن آليات التصعيد خلال الفترة المقبلة، اكد شكر ان اصحاب المعاشات لن يتهاونوا في اموالهم التي استولت عليها وزارة المالية، ومن ثم فانهم سيسعون الي التصعيد المحلي عن طريق تنظيم الوقفات الاحتجاجية وعقد ورش العمل لتوعية المواطنين المصريين باضرار القانون الجديد، بالاضافة الي ارسال برقيات الي الرئيس مبارك لكي يعيد النظر في قانون التأمينات الاجتماعية حتي يرد لاصحاب المعاشات حقوقهم المسلوبة منهم، أما علي المستوي الدولي، فمن المقرر ان يتم طرح مساوئ القانون في تقرير مفصل عنه  سيتم ارساله الي منظمة العمل الدولية.

 
ومن جانبه اعرب سعيد الصباغ، عضو لجنة الدفاع عن اصحاب المعاشات، عن امله في الدور الذي يمكن ان يقوم به اتحاد نقابات عمال مصر في استرداد اموال التأمينات الاجتماعية التي تم وضعها في الميزانية العامة للدولة، متوقعا ان يؤثر الضغط الشعبي علي الدولة في رد تلك الاموال.

 
وأكد سعيد ان القانون أقر من اجل تسديد فاتورة ديون الدولة بدلا من وزارة المالية، واصفا اياه بالقانون الاستثماري الذي لا يخرج عن كونه متحيزاً لمصالح بعينها.

 
  ومن جانبه اكد عبدالرحمن خير، عضو مجلس الشوري، ان الاتهامات التي يتم توجيهها الي قانون التأمينات والمعاشات الجديد تخلو تماما من الموضوعية، خاصة أن القانون الجديد يعد طفرة نوعية في القوانين والتشريعات التي تنحاز الي صالح الفقراء في مصر، مدللا علي ذلك بان القانون حافظ علي اهم بنود القانون رقم 191 لسنة 79، بالاضافة الي انه اكد ضمانة الخزانة العامة للدولة علي الايفاء بحقوق اصحاب المعاشات، واقر مبدأ استحقاق العلاوة الاجتماعية علي الاجر الشامل وليس علي الاجر الاساسي، فضلاً عن انه وضع بنداً كاملاً للعمالة غير المنتظمة التي كانت تفتقد وجود اي قانون يدافع عن حقوقها.

 
واشار خير، الي ان الضجة التي يفتعلها بعض الاشخاص باتحاد اصحاب المعاشات ناجمه عن غياب وعيهم بطبيعة القانون ومحتوياته، رافضاً التعليق علي خطة التصعيد التي ينوي اصحاب المعاشات القيام بها، مؤكدا ان القانون في مجملة جيد ولا يحتاج الي مثل هذه الخطط.

 
و اتفق معه في الراي النائب الوطني كرم الحفيان، مؤكدا ان قانون التأمينات الاجتماعية يتمشي وبرنامج الرئيس مبارك في دعم محدودي الدخل.

 
وعن ازمة اموال اصحاب المعاشات والتي تقدر بقرابة الـ 435 مليار جنيه، اكد الحفيان ان القانون وضع ضمانات واضحة لكي تقوم الخزانة العامة للدولة بضمان ردها الي اصحاب المعاشات، الا ان سبل رد تلك الاموال مرهونة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الامور التي سيتم توضيحها باللائحة التنفيذية للقانون.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة