سيـــاســة

‮»‬غالي‮« ‬يعيد فتح جروح الصحفيين


فيولا فهمي
 
»يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد علي عشرة آلاف جنيه كل من حرض غيره علي عدم الانقياد للقوانين«.. هذا هو نص المادة »177« من قانون العقوبات المصري، الذي يحاكم بموجبه الكاتب الصحفي وائل الابراشي، رئيس تحرير جريدة »صوت الأمة«، علي خلفية اصرار وزير المالية، يوسف بطرس غالي، علي تحريك دعوي قضائية ضده امام محكمة جنايات الجيزة، يتهمه فيها بتحريض المواطنين علي عدم تقديم اقرارات الثروة العقارية، وعدم الانصياع لقانون الضرائب العقارية الجديد، وذلك بالرغم من جهود الوساطة التي بذلها مكرم محمد احمد، نقيب الصحفيين، للمصالحة بين غالي والابراشي.


l
 
  وائل الابراشى
ازمة »الإبراشي« التي شغلت الرأي العام في بلاط صاحبة الجلالة مؤخراً تفجر إشكالية الخطوط الرفيعة الفاصلة بين التحريض وحرية الرأي والتعبير، وكذلك الفروق البينية بين الدعوة للعصيان الجماهيري وحدود النقد المباح، لاسيما ان المادة »177« من قانون العقوبات لم تطبق من قبل علي الصحفيين.

وعن طبيعة الجدل حول امكانية تطبيق تلك المادة القانونية علي الصحفيين، أكد اشرف شكري، المستشار القانوني لوزير المالية، ان تحريض المواطنين علي عدم الانصياع للقانون يعتبر جريمة يحاكم عليها قانون العقوبات في مادته رقم »177«، معتبراً ان عدم تطبيق نص المادة القانونية علي صحفيين من قبل لا يعني انها غير ملزمة عليهم، لان القانون لا ينظر الي الطبيعة المهنية لمرتكبي الجريمة، وانما ينظر لتحقيق اركان الجريمة في القضية المنظورة امام القضاء.

وانتقد شكري في تصريح خاص لـ»المال« الصورة التي تروج لها الصحف الحزبية والخاصة علي اعتبار ان القضية تعكس ثأراً متبادلاً بين وزير المالية والكاتب الصحفي المتهم، لاسيما ان القضية مسألة قانونية بحتة ولا علاقة لها بالاشخاص، لان الواقعة المتورط فيها وائل الابراشي يعاقب عليها قانون العقوبات، وأكد ان مقال الرأي الذي نشر في جريدة »صوت الأمة« يعتبر تحريضاً صريحاً للمواطنين علي عدم الالتزام بقانون الضرائب العقارية، وعدم تقديم الاقرارات الضريبية، مستبعداً استجابة وزير المالية لمساعي المصالحة مع وائل الابراشي.

وعلي جانب قانوني آخر اكد المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان - التي ينصب اهتمامها علي قضايا حرية الرأي والتعبير - أن القضية لا يمكن النظر اليها بمعزل عن ظروفها واسبابها، لأن قانون العقوبات تفرض مادته رقم »177« عقوبة علي التحريض لعدم الانقياد للقانون، ولكن في اطار الحرب الضارية من الحكومة ضد الصحفيين المعارضين سوف يتم استخدام جميع مواد قانون العقوبات بهدف جذب الصحفيين لساحات محاكم الجنايات، لاسيما ان هناك وقائع سابقة تمت فيها محاكمة بعض المدونين باتهامات لا وجود لها في قانون العقوبات، ومنها الاتهام بـ»استخدام المناخ الديمقراطي لقلب نظام الحكم«.

واضاف عيد قائلاً من المنطلق القانوني لا يجب ان يعاقب »الابراشي« في تلك القضية، لانها سياسية تلتحف بمادة قانونية نادرة الاستخدام، خاصة ان الرئيس مبارك اعلن في احد تصريحاته ان قانون الضرائب العقارية غير نهائي، وبالتالي فانه غير ملزم للمواطنين، ومن ثم فإن رأي وائل الابراشي جاء في حدود النقد المباح انطلاقاً لما يمليه عليه ضميره المهني، كما ان الصحفي لا يجب ان يعاقب خلال القيام بعمله المهني علي التعبير عن هموم المواطنين.

من جانبه أبدي مجدي الدقاق، رئيس تحرير مجلة أكتوبر، اندهاشه من إحالة الزميل وائل الابراشي الي محكمة الجنايات، مؤكداً ان الابراشي لم يرتكب جريمة قتل او عملاً ارهابياً حتي تتم احالته الي محكمة الجنايات، معاتباً رؤساء تحرير الصحف الحزبية والخاصة علي عقد مؤتمر للتضامن مع الابراشي دون دعوة رؤساء تحرير الصحف القومية، لاسيما انها قضية مهنية لا علاقة لها باختلاف التوجهات التحريرية او الانتماءات المهنية.

وقال »الدقاق« إن ما دعا اليه وائل الابراشي ينصب في حدود النقد المباح، مفرقاً بين الدعوة للعصيان وعدم الالتزام بالقانون الذي يعاقب عليه قانون العقوبات والدعوة لاعادة مناقشة القانون، وعدم اقراره حتي يتم الاتفاق الشعبي عليه، ومن هنا يطالب جموع الصحفيين بعدم تغليظ العقوبات واستخدام القانون لمحاربة الآراء، داعيا وزير المالية للتنازل عن القضية المرفوعة ضد وائل الابراشي طالما لم يحمل الاخير مدفعاً للتعبير عن رأيه.

فيما وصف وائل الابراشي، رئيس تحرير »صوت الامة« - المتهم بتحريض المواطنين علي عدم الانصياع لقانون الضرائب العقارية - البلاغ الذي تقدم به وزير المالية بأنه يستهدف اجهاض حملة مواجهة قانون الضرائب العقارية التي تبنتها »صوت الأمة«، لأن القانون لا يراعي الأبعاد الاجتماعية للمواطنين، معبراً عن استيائه لوصف محاولة الصحافة تثقيف وتوعية المواطنين بالتحريض، لاسيما أن المواد التي تعاقب علي فعل التحريض في قانون العقوبات مطاطية.

وأكد الإبراشي أن جميع مساعي الصلح مع وزير المالية باءت بالفشل، لأن »غالي« اشترط أن تتم كتابة مقال للترضية، ولكن هذا الشرط قوبل بالرفض حتي لا يفهم أنه تراجع عن الموقف الذي اتخذته الجريدة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة