اقتصاد وأسواق

الانتكاسة الأوروبية تنتقل إلي آسيا


إعداد - نهال صلاح
 
بدأت بالفعل الأزمة الاقتصادية في أوروبا والهبوط  المصاحب لها في قيمة اليورو، التقليل من أرباح شركات التصنيع الآسيوية.
وانتشرت حالة من القلق خوفا من آثار هذه الأزمة بشكل أوسع إذا تراجع الطلب الأوروبي علي الصادرات الآسيوية. وبدأت الشركات التي يقع مقرها في آسيا، والتي تبيع كل شيء بدءاً من الملابس إلي الألواح الشمسية في أوروبا.. تشعر بضغوط هذه الأزمة بالفعل، فالطلبات التي تم التعاقد عليها العام الماضي عندما كان اليورو أقوي بنسبة %20 أمام العملات المحلية.. تجبر الشركات الآسيوية إما علي تحمل الخسائر وإما علي إعادة التفاوض بشأن الأسعار مع الزبائن الأوروبيين.

 
وذكرت صحيفة »وول ستريت« أن هبوط اليورو قد يثبت أنه ازعاج مؤقت، والسؤال الأكبر هو هل سيقوض الهبوط الاقتصادي في أوروبا الطلب علي البضائع الآسيوية علي المدي الطويل؟، فالاقتصادات الآسيوية المعتمدة علي التصنيع أصبحت محركات للنمو العالمي، وتحتاج آسيا إلي أوروبا كزبون لمنتجاتها.
 
ووفقاً لبنك »دي بي إس« الذي يقع مقره في سنغافورة فإن %13 من صادرات الاتحاد الأوروبي تأتي من أكبر 10 اقتصادات في قارة آسيا باستثناء اليابان. أما الولايات المتحدة فتشكل %11 من صادرات الاتحاد.
 
ولا تظهر البيانات التجارية آثاراً سيئة للتعثر الأوروبي حتي الآن، فقد حققت الصادرات الصينية خلال مايو الماضي نمواً نسبته %48.5، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي أو %10.9 علي أساس معدل موسمي، مقارنة بشهر أبريل الماضي.

 
وأعلنت كوريا الجنوبية وتايوان كذلك عن بيانات تجارية قوية في مايو.. لكن الصادرات لا تستجيب علي الفور لهذه البيانات.

 
وأشار دومينيك ستراوس خان، مدير صندوق النقد الدولي في تصريحات سابقة خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين في بوسان بكوريا الجنوبية، إلي أن التخفيضات في إنفاق الحكومات الأوروبية يمكن أن تكون لها تأثيرات شديدة السلبية علي الدول النامية التي تعتمد علي الصادرات في تحقيق النمو.

 
وكانت الاقتصادات الآسيوية خاصة الصين قد تعرضت لانتقادات بسبب نماذجها الاقتصادية المعتمدة علي التصدير. وقد تعهدت هذه الدول بجعل اقتصاداتها أكثر اعتماداً علي الطلب الداخلي، وخلق سياسات تعمل علي تشجيع الأعمال التجارية والمستهلكين لتقليل الادخار وزيادة الإنفاق.

 
لكن تلك التحولات قد تحتاج إلي سنوات لكي تظهر نتائجها.. أما الآن فمازالت آسيا في حاجة إلي العالم المتقدم للحفاظ علي نموها، ومن هنا يأتي القلق بشأن أوروبا.

 
ومن جانبه ذكر بنك »كوريا« الأسبوع الماضي وجود بعض المؤشرات المبكرة التي تظهر انتقال مشكلات منطقة اليورو إلي الاقتصاد العالمي.
 
وتأتي هذه التصريحات رغم إعلان البنك عن تحقيق الاقتصاد المحلي لكوريا الجنوبية أداء جيداً، ومازال من المتوقع أن تحقق كوريا نمواً أكبر من %5 خلال العام الحالي.
 
وأوضحت صحيفة »وول ستريت« أن هبوط اليورو يمثل التهديد الأكثر إلحاحاً.
 
وكانت شركات تصنيع الإلكترونات مرتفعة الجودة، من أوائل من تعرضوا لآثار الأزمة الأوروبية.
 
ويقول المحلل الاقتصادي سايرابه شاج، إن شركة »اسير« لصناعة أجهزة الحاسب الآلي التايوانية تحصل علي نصف إيراداتها من أوروبا، وبالنسبة المئوية فقد هبطت عائداتها بنسبة %5 لكل %1 نقصاً في قيمة اليورو، مقابل الدولار التايواني الجديد. كما تمثل الإيراات الأوروبية %15 من إيرادات شركة »سامسونج« الكورية العملاقة للإلكترونيات.
 
وتأثرت صناعة الألواح الشمسية الصينية بشكل خاص حيث يصل حجم المبيعات الأوروبية لشركة »سولارفان باور هولدينجز كامبي« لتصنيع المعدات الشمسية والتي يقع مقرها في شانغهاي إلي %85 من الحجم الإجمالي لمبيعاتها.
 
وخيم هبوط اليورو علي الأرباح القوية الأخيرة للشركة والتي تعد ضمن الأفضل منذ إنشاء »سولارفان« في عام 2005، لدرجة أن الشركة رفعت مؤخراً توقعات إيراداتها للعام الحالي بناء علي توقعات باستمرار الطلب القوي رغم هبوط اليورو.
 
وتشير بيانات »سولارفان« إلي أنه لكل انخفاض بمقدار نقطة مئوية واحدة لليورو مقابل اليوان الصيني ينكمش هامش ربحها بنسبة %0.4.
 
ووصف جاريث كونج، رئيس القسم المالي في »سولارفان«، هذا الأمر بأنه مثير للاضطراب، حيث أجبر انخفاض اليورو الشركة علي إعادة التفاوض بشأن الأسعار مع عملائها في أوروبا، وبذل مجهود أكبر في تنويع قاعدة عملائها في الصين والولايات المتحدة.
 
وأعرب »كونج« عن تخوفه من أن تؤدي الأزمة المالية في أوروبا علي المدي الطويل إلي إضعاف التشجيع المقدم إلي الحكومات الأوروبية لتوفير الدعم لصناعة الطاقة المتجددة.
 
ويخشي البعض من أن تتعرض  البنوك الآسيوية والمؤسسات التي تعتمد بشدة علي البنوك الأوروبية في الحصول علي التمويل لأضرار جراء وقوع أزمة ائتمانية في أوروبا، أو عودة مشكلة تلاشي التمويل التجاري الذي شوهد خلال الأزمة المالية التي وقعت في عام 2008.
 
وبالطبع.. فمن المحتمل ألا تسبب أزمة الديون الأوروبية الكثير من الضرر في آسيا، فالبعض يقول إن الاقتصادات الآسيوية المعتمدة علي التصدير ستبلي بلاء جيداً طالما استمرت الولايات المتحدة في النمو حتي لو شهدت أوروبا تباطؤاً اقتصادياً.
 
وأشارت صحيفة »وول ستريت« إلي أن ألمانيا التي تعد أكثر الاقتصادات أهمية في أوروبا تستمر في إظهار نمو صحي.. ومن المرجح أن تستفيد من ضعف اليورو. كما شهدت التجارة الآسيوية الداخلية أيضاً انتعاشاً علي خلفية قوة الإنفاق الاستهلاكي المحلي.
 
وقد ذكر آريك فيشويك، كبير الخبراء الاقتصاديين لدي »سي إل إس إيه آشياباسيفيك ماركيتس«، أن الضغوط ستستمر علي نمو الصادرات الآسيوية.. لكن ذلك الأمر غير كاف لكي نكون من الناحية النوعية أقل تفاؤلاً بشأن آسيا بشكل كلي.
 
ورغم ذلك فإن المخاوف حقيقية، حيث يقول »لين« الذي تنتج شركته حوالي مليون قطعة من الملابس في العام في مصانعها بالصين وهونج كونج، إن الموقف المالي لشركته قوي كما أن جدوي الاضطرابات علي المدي القصير تعتبر محتملة.. إلا أنه يشعر بالقلق من أن يؤدي تدهور اليورو علي المدي الطويل إلي جعل أسعار بضائعه أكثر ارتفاعاً مقارنة بالشركات المنافسة في شمال أفريقيا.
 
كما أن التحركات السريعة لعملة اليورو جعلت الزبائن الأوروبيين أكثر قلقاً من الأمريكيين. وأضاف »لين« أن الشكوك تتزايد لدي الجميع ولا يريد أحد الاحتفاظ بالكثير من الأسهم.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة