اقتصاد وأسواق

»المحافظة الجديدة‮« ‬هل تحل أزمة التعديات علي‮ »‬الصحراوي«؟


حسام الزرقاني
 
كشفت تقارير صدرت مؤخراً من هيئة التعمير والتنمية الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، عن استيلاء مواطنين عرب ومصريين علي 500 فدان أراض صالحة للزراعة بطرق غير قانونية من خلال أفراد أو شركات وتسجيلها والبناء عليها.

 
وفي هذا الإطار اقترح الخبراء إنشاء محافظة جديدة تكون حدودها غرب حلوان وجنوب غرب المنوفية وجنوب كل من محافظتي الإسكندرية ومرسي مطروح.. للمساهمة في عمل تنمية عمرانية شاملة في هذه المناطق.. ومواجهة إصرار رجال الأعمال العرب والمصريين علي البناء علي الأراضي الصحراوية الصالحة للزراعة من جهة، والحفاظ علي معدلات التنمية الزراعية، ومعدلات النمو الزراعي في هذه المناطق من جهة أخري.
 
بداية، قال مختار الشريف، الخبير الاقتصادي: حتي تستطيع الدولة إحكام قبضها علي أراضي طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوي يجب أن توضح مسألة تخصيص الأراضي الصحراوية الصالحة للزراعة تحت جهة إشرافية واحدة، وليس أكثر من جهة لأن طريق إسكندرية الصحراوي وحده يخضع لسيطرة 8 محافظات، لكل منها دور في إصدار التراخيص النهائية للأراضي.
 
ويري أن الحل يكمن في إنشاء محافظة جديدة تكون مهمتها الأساسية إدارة التنمية علي أسس اقتصادية سليمة، والإشراف علي تنفيذ مشروعات بأراضي طريق مصر ـ إسكندرية الصحراوي.. علي أن تكون حدودها غرب حلوان وجنوب غرب المنوفية وجنوب كل من محافظتي الإسكندرية ومرسي مطروح، وبالتالي ستصبح مهمتها الإشراف علي هذه الأراضي ومتابعتها وملاحقة المخالفين أولاً بأول.. وأوضح أن هذه المنطقة باتت جاذبة للاستثمار السياحي والعقاري والصناعي.. وتحتاج إلي مزيد من الرعاية والرقابة، حيث يتراوح سعر الفدان هناك بين 600 ألف جنيه ومليون جنيه في بعض المناطق.
 
وأشار إلي ضرورة قيام المحافظة المقترحة بإزالة المخالفات المنتشرة علي جانبي الطريق، وتحصيل الغرامات علي المباني والفيلات علي الأراضي الصحراوية الصالحة للزراعة بذلك الطريق من ناحية.. ووضع برامج زمنية محددة لاستصلاح الأراضي وزراعتها، بالإضافة إلي ضرورة وضع خطة لتنمية الأراضي الزراعية علي طريق مصر ـ إسكندرية، من ناحية أخري.
 
وأكد الدكتور مختار الشريف، ضرورة تفعيل القانون، الذي ينص علي عدم استخدام أراضي الدولة المبيعة في غير الغرض المخصص لها وإلزام مالك الأرض بالحفاظ علي ما قد يوجد بالأراضي من مناجم ومحاجر وثروات معدنية أو بترولية، وما تحتويه من آثار أو تراث تاريخي، من ناحية أخري.
 
وأيد هذا التوجه الدكتور أمين منتصر، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الأزهر، مؤكداً أهمية إنشاء محافظة جديدة لأنها ستساهم بدورها في عمل تنمية عمرانية شاملة في هذه المناطق وزيادة معدلات النمو الزراعي، لأن القطاع الزراعي الأقل حظاً بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، من حيث قدرته علي جذب الاستثمار.
 
وأكد ضرورة أن يكون للمحافظة المقترحة دور مهم في تحفيز شركات الاستصلاح وجذب المستثمرين الزراعيين لهذه المناطق الجديدة، بشتي الطرق والوسائل حتي تكون جاذبة للاستثمار الزراعي، وتشجع المنتجين والمصدرين وتدعم القطاع الخاص العامل في مجال الإنتاج الزراعي والصادرات الزراعية.. مما يساهم بدوره في تنفيذ برنامج الحكومة الخاص بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
 
من جانبه، أشار دكتور عبدالعظيم طنطاوي، رئيس مركز البحوث الزراعية السابق، إلي أهمية وضع ضوابط جديدة موضوعية لتخصيص أراضي الدولة لرجال الأعمال سواء العرب أو المصريون.. سواء تم هذا التخصيص من خلال نظام التمليك وفق السعر الذي تحدده اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة أو بنظام الانتفاع لمدد طويلة.
 
وطالب طنطاوي بضرورة وضع ضوابط صارمة تمكن الجهات المختصة من سحب الأراضي من رجال الأعمال غير الجادين، ومن شركات الاستصلاح غير الجادة، التي تعمل في طريق إسكندرية الصحراوي وفي المناطق الجديدة، وتحرص علي البناء علي الأراضي التي تخصصها الدولة للاستثمار الزراعي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة