سيـــاســة

فصل تشريعي ساخن‮.. ‬وأكبر معدل لتجاوزات النواب


محمد القشلان
 
ينهي مجلس الشعب خلال أيام أعمال دورته البرلمانية الحالية والأخيرة، في عمر الفصل التشريعي التاسع الذي ضم 5 دورات برلمانية ساخنة، وقد تباينت الآراء حول أداء المجلس الحالي وحصاده، حيث شهد جدلاً غير مسبوق في تاريخ الحياة البرلمانية، كما واجه انتقادات كثيرة تتعلق بأداء النواب وتجاوزاتهم للتقاليد البرلمانية، بما انعكس في رفع الحصانة عن عدد كبير منهم، وسجن عدد آخر،

إضافة لتحويل عدد من النواب للجنة القيم، حتي اعتبر البعض هذا المجلس من أكثر المجالس سخونة في تاريخ البرلمان، حيث شهد استخدام النواب لأكبر عدد من الأدوات البرلمانية الرقابية خاصة الاستجوابات، إلا أن آخرين رأوا أن ذلك كله ليس سوي »جعجعة بلا طحين« فلم ينعكس ذلك علي الأدوار المنوطة به وهي الرقابة والتشريع.
 
وقد أوضح الدكتور صلاح الدين علي، الباحث القانوني بمجلس الشعب، أن المجلس سيرفع جلسات الدورة الحالية »اليوم« الأحد، اما قرار فض الدورة فيكون يوم 27 من الشهر الحالي بقرار جمهوري، وذلك لأن قرار الفض يجب أن يكون للمجلسين »الشعب والشوري« معاً، مؤكداً أن الفصل التشريعي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة هو الأضعف برلمانياً والدورة الأخيرة من أضعف الدورات البرلمانية في الأداءين التشريعي والرقابي، فلم يتم إقرار أي تشريعات ذات أهمية حقيقة سوي قانون التأمينات الاجتماعية، والاتجار بالبشر، وهي فقط التشريعات المؤثرة مقارنة بالدورات الأربع السابقة، لكن هناك أهمية خاصة للمجلس الحالي تمثلت في أنه شهد تعديلات دستورية مرتين وتعديل 34 مادة من الدستور، ومد قانون الطوارئ 3 مرات، لذا فهو مجلس تاريخي!
 
وأشار الدكتور صلاح الدين علي، إلي أن السخونة التي شهدها المجلس في دورتيه الأخيرتين كانت سخونة كلامية تهدف للظهور الإعلامي، وكلها مخالفات وتجاوزات وسباب ورفع للأحذية، مرجعاً السخونة للمعارك التي حدثت، فهي لم تكن تنظيمية بين أغلبية ومعارضة، أو اخوان وحزب وطني، بل كلها معارك فردية، ثنائية أشهرها ثنائيات الشجار بين علاء عبدالمنعم، وعمر هريدي، ونشأت القصاص، وأشرف بدر الدين، وكلها لأسباب فردية وليست من أجل التشريع أو الرقابة.
 
وأوضح صلاح الدين أن عدد الاستجوابات التي تقدم بها النواب في الفصل التشريعي كله تمثل رقماً قياسياً، ولكن ما تمت مناقشته منها قليل، بل كانت هناك مهزلة تمثلت في جمع 10 استجوابات في استجواب واحد، بينما غاب الدور الأساسي المنوط بالمجلس وهو التشريع والرقابة.
 
أما المستشار محمد عامر، وكيل لجنة حقوق الانسان في مجلس الشعب، فقد أوضح أن هذا الفصل التشريعي من أقوي المجالس البرلمانية في تاريخ مصر، كونه أول مجلس يعدل 34 مادة في الدستور، حيث أصدر تشريعات مهمة سياسية واجتماعية واقتصادية أفادت المواطن وساعدت علي تحسين التشريعات وزيادة الممارسة الديمقراطية وفتح كل الملفات دون خطوط حمراء، ومن أهم هذه التشريعات قانون زرع الأعضاء الذي ظلت مناقشاته متداولة نحو 30 عاماً، إضافة إلي تعديلات لعدد كبير من التشريعات، فقد فتح هذا المجلس كل الملفات الشائكة ومارس الرقابة بشتي صورها وحاسب الحكومة علي كل صغيرة وكبيرة، ونواب الأغلبية كانوا أشد قسوة، اما الاستجوابات فكانت بالفعل كثيرة لكنها كانت ضعيفة وتستهدف »الشو« الإعلامي، وتفتقد المستندات، وشهد هذا المجلس مناقشة أكبر عدد من الاستجوابات في تاريخ البرلمان، كما شهد أحداثاً كبري لعب فيها دوراً كبيراً، منها أحداث العبارة وتقرير المجلس الذي كان سند النيابة.
 
وقال عامر إنه حتي الساعات الأخيرة استمر المجلس في كشف الفساد كما فعل النائب هشام مصطفي خليل، وهو نائب عن الحزب الوطني، الذي كشف فضيحة جزيرة آمون، وأدي إلي القرار الذي اتخذه الرئيس مبارك بإلغاء عملية البيع وقضية العلاج علي نفقة الدولة، وتم رفع الحصانة عن عدد من النواب، وهو المجلس الذي كان فيه أكبر عدد من المعارضة »120 معارضاً«، فكان فصلاً تشريعياً زاخراً بكل الإيجابيات والسلبيات، وهو دليل علي الحراك السياسي.
 
وأشار عامر إلي أنه إذا كانت إحدي المنظمات الحقوقية تقول إن هناك 24 نائباً لم يتحدثوا، فالمجالس السابقة كان نصفها لا يتحدثون، وعموماً فالمجلس الحالي ليس مجلس ملائكة، بل فيه تجاوزات، وهي نتاج انفعالات واختلاف آراء لكن بحدة، أما تجاوز بعض النواب مثل نواب القمار و»الأحذية« والدم الفاسد فقد تمت محاسبتهم، وهي تجاوزات غير مسبوقة لكنها انعكاس للديمقراطية، فالنواب بشر والمجلس الحالي - رغم كل ما فيه من سلبيات فقد اتيحت فيه الفرصة للمعارضة بشكل غير مسبوق.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة