سيـــاســة

في الاهتمام الدبلوماسي المصري بلبنان‮.. ‬فتش عن سوريا


محمد القشلان
 
شهدت الساحة اللبنانية في الآونة الأخيرة تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة للغاية، تمثلت في زيارة أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، إلي لبنان تبعتها زيارة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف وانعقادا للجنة العليا بين البلدين، وسبقتهما زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، إلي القاهرة، ثم جاءت زيارة سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، وكلاهما التقي الرئيس مبارك.

 
 وأرجع مراقبون وخبراء هذا التنشيط في العلاقات الثنائية بين البلدين إلي أنه يستهدف ايصال رسالة واضحة إلي سوريا وإيران تؤكد التواجد المصري علي الساحة، وأن التوقيت يأتي في ظل ثبات الموقف السوري المتحفظ ضد مصر رغم المبادرات المصرية التي تمثلت في إرسال وفد اقتصادي إلي دمشق.
 
واعتبر الخبراء أن ذلك يعد منهجاً مصرياً جديداً يقوم علي مبدأ »الهجوم خير وسيلة للدفاع«، مؤكدين أن انسحاب مصر من الساحة اللبنانية لم يدع القاهرة في حالها بل أصابها المد الإيراني في عقر دارها عن طريق حزب الله.
 
فقد أكد الدكتور محمد قدري سعيد، الخبير الاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن كلا الطرفين »المصري واللبناني« خاصة الحكومة اللبنانية وتيار المستقبل، شعرا بقلق بالغ مع التحركات الإيرانية والمتغيرات الأخيرة، ودقات طبول الحرب التي قد تبدأها إسرائيل وتطال سوريا، وكان التركيز المصري بالعودة إلي الساحة اللبنانية لوقف المد الإيراني الذي هدد القاهرة عن طريق حزب الله الذي تم الكشف عن شبكة تتبعه تستهدف المصالح المصرية.
 
وعلي العكس من ذلك، هناك تحليلات تري أن الهدف من التحرك المصري هو محاولة إزالة المشاكل العالقة بين مصر وسوريا، وأن الهدف هو استعادة سوريا مرة أخري علاقاتها الاستراتيجية مع مصر ولبنان واغلاق هذا الباب علي إيران.
 
ونفي »سعيد« أن يكون هدف الزيارات المصرية المتتالية اقتصادياً كما ردد البعض، خاصة أن زيارتي سمير جعجع وسعد الحريري اثارا الاستياء السوري، وكان هناك تركيز في اللقاءات التي تمت سواء في مصر أو لبنان علي الشق السياسي، وأن رئيس الوزراء الدكتور »نظيف« سلم الرئيس اللبناني العماد سليمان رسالة من الرئيس مبارك حول الموقف المصري من العلاقات مع سوريا، ورغبة القاهرة في التعاون مع الرئاسة اللبنانية، وإمكانية السعي والاستمرار في تسوية أي خلافات عالقة بين القاهرة ودمشق.
 
وعلي العكس يري محمد السعيد إدريس، خبير الشئون السياسية، أن التحركات المصرية لا تستهدف استفزاز سوريا بل إن القاهرة استهدفت من التحركات الأخيرة إرسال رسالة لسوريا عبرت فيها عن قدرات مصر علي تحريك الساحة اللبنانية ضد سوريا والتلويح بملف لبنان في وجهها، وتجلي ذلك خاصة في استقبال مصر سمير جعجع، رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية.. الأمر الذي أثار استياء سوريا بشدة، بل إن التحركات المصرية فيها رسالة واضحة وقوية إلي حزب الله، مفادها أن التوقيت جاء لدعم الحكومة اللبنانية.
 
أما الدكتور مصطفي اللباد، خبير الشئون الإيرانية، فأكد أن التحرك المصري في هذا التوقيت يأتي للتصدي للتواجد الإيراني وليس السوري، وهو تصد غير مباشر باستهداف حزب الله ودعم التيار اللبناني المنافس، وذلك من خلال تقديم الدعمين السياسي والاقتصادي لحكومة الحريري، واستقبال من هم ضد حزب الله أمثال سمير جعجع، ولكن ليست سوريا هي المستهدفة وإنما إيران، خاصة مع تزايد التحركات الإيرانية في المنطقة، ومحاولات جر لبنان إلي حرب ثانية مع إسرائيل لانهاك الأخيرة وعودة أجواء 2007 بهدف منح دور أكبر لحزب الله، وهو ما ترفضه مصر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة