سيـــاســة

المحاكمات السريعة‮.. ‬عدالة ناجزة أم تهديد للنشطاء؟


فيولا فهمي

في ذروة الأزمة المحتدمة بين جناحي العدالة »المحامين والقضاة«، والتي تسببت في تعطيل النظر في كثير من الدعاوي القضائية، طالب العديد من الحقوقيين النيابة العامة والقضاء المصري بعدم السماح للتحول إلي باب مفتوح لإفلات مرتكبي جريمة قتل خالد سعيد في الإسكندرية من العقاب، وذلك حتي لا تصبح المحاكمات القضائية أداة في أيدي الأجهزة الأمنية للتخلص من معارضيها وإسكات الأصوات الناقدة لها.


l
 
جمال عيد 
جاءت تلك المطالب علي خلفية صدور حكم من محكمة المنشية بالإسكندرية ضد الناشط حسن مصطفي عبدالفتاح ـ أحد المتضامنين مع قتيل الإسكندرية ـ بالحبس 6 أشهر وغرامة 2000 جنيه، عقب تحقيق سريع ومحاكمة عاجلة لم تستغرق أكثر من يومين، الأمر الذي أدي إلي تصاعد وتيرة الغضب داخل أوساط النشطاء السياسيين والحقوقيين، معتبرين -في بيان أصدروه- أن الحكومة المصرية هي الوحيدة من نوعها في العالم التي تفرج عن متمهين بقتل شاب تحت التعذيب في الوقت الذي تعاقب المحتجين علي تعذيب المواطنين.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض علي »عبدالفتاح« أحد نشطاء 6 أبريل هو وأربعة مواطنين آخرين مؤخراً أثناء مشاركتهم في وقفة احتجاجية أمام قسم شرطة سيدي جابر بالإسكندرية، احتجاجاً علي مقتل الشاب المصري »خالد سعيد«، وقد قررت نيابة سيدي جابر الإفراج عن حسن عبدالفتاح وعرضه علي الطب الشرعي بعد الاعتداء عليه بدنياً بشكل عنيف، إلا أن أجهزة الأمن لم تفرج عنه وأحالته لنيابة أخري بالإسكندرية وهي نيابة المنشية التي أحالته إلي المحكمة.

اعتبر طارق خاطر، مدير جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ـ المعنية بالدفاع عن ضحايا التعذيب، أن محاكمة مصطفي عبدالفتاح، أحد نشطاء »حركة 6 أبريل«، جاءت علي سبيل ترهيب وترويع النشطاء السياسيين والحقوقيين الذين أعلنوا تضامنهم مع قتيل الإسكندرية »خالد سعيد« في محاولة لتحجيم جميع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية المتضامنة مع واقعة مقتل أحد مواطني الإسكندرية، مؤكداً أن تلاعب الأجهزة الأمنية في الإفراج عن أحد ناشطي حركة 6 أبريل، هو الذي أدي إلي صدور حكم ضده بالحبس 6 أشههر وغرامة 2000 جنيه.

وأعلن »خاطر« أن جبهة الدفاع عن المتظاهرين ـ المكونة من مجموعة كبيرة من المحامين الحقوقيين ـ سوف تشكل هيئة الدفاع عن »عبدالفتاح« في الاستئناف، منعاً لمحاولات ترهيب المتضامنين مع »خالد سعيد« بهدف تقليل حجم المعارضة الداخلية التي تصاعدت عقب وقوع الحادث الدموي الآليم.

انتقد جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، الاعتداءات الأمنية المستمرة ضد النشطاء المتضامنين مع »قتيل الإسكندرية«، مؤكداً أن سرعة إجراء المحاكمات للنشطاء تطرح تساؤلات حول مدي توافقها مع قواعد العدالة.

علي الجانب المقابل، نفي لواء الشرطة السابق نبيل لوقا بباوي، عضو مجلس الشوري والمجلس الأعلي للسياسات بالحزب الوطني، أن محاكمة أحد نشطاء حركة 6 أبريل كانت علي خلفية التضامن مع واقعة »خالد سعيد«، ولكنها جاءت علي خلفية اعتدائه علي أحد ضباط الشرطة، منتقداً ازدواجية المنظمات الحقوقية والنشطاء السياسيين التي تطالب بمحاكمة المتهمين في مقتل »خالد سعيد« من جانب ثم ترفض محاكمة الذين اعتدوا علي أحد أفراد الشرطة من جانب آخر.

وأضاف »بباوي« أن الحكومة لا تتستر علي المتجاوزين من أفراد الشرطة بدليل تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة رئيس مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثة والوقوف علي أسباب وفاة شاب الإسكندرية، إلي جانب وجود العديد من الحوادث التي تم اثبات تورط رجال الأمن في ارتكاب انتهاكات وتجاوزات ومعاقبتهم إدارياً داخل جهاز الشرطة وتقديمهم للمحاكمات الجنائية، مستشهداً بـ»جهاز التفتيش« الذي يضم 580 ضابطاً لا اختصاص لهم سوي التحقيق في شكاوي المواطنين من اعتداءات ضباط الشرطة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة