اقتصاد وأسواق

«صندوق النقد» يؤكد فداحة إجراءات خفض الإنفاق الحكومى فى منطقة اليورو


إعداد- دعاء شاهين

عدل صندوق النقد الدولى تقديراته حول تأثير حزم التقشف الحكومية على النمو الاقتصادى فى منطقة اليورو فى تقرير حديث نشرته صحيفة «وول ستريت» مقتطفات منه تظهر مدى فداحة تأثير إجراءات خفض الانفاق الحكومى ورفع الضرائب عن اقتصادات الدول الأوروبية.

وأظهرت ورقة بحثية صدرت حديثاً، لأوليفير بلانشارد مستشار اقتصادى بصندوق النقد الدولى ودانيال لى مدير قسم الأبحاث، أن توصيات صندوق النقد بخفض عجز الموازنة فى منطقة اليورو كانت أسرع وأكثر من اللازم، مما حرم عدة اقتصادات من نمو اقتصادى كانت تحتاجه بشدة.

ويقول «بلانشارد» و«لي»- فى ورقة بحثية تحمل اسم أخطاء توقعات النمو والمضاعفات المالية- إن تقديرات صندوق النقد الدولى وخبراء الاقتصاد فى أوروبا حول تأثير إجراءات التقشف الحكومية على النمو الاقتصادى كانت أقل مما هى فى واقع الأمر.

وتوقع خبراء الاقتصاد فى السابق أن يساهم كل يورو- يستقطع من الموازنة- فى تقليص النمو الاقتصادى بحوالى 50 سنتاً، وجاء التقرير الحديث ليقدر تأثير إجراءات التقشف على النمو الاقتصادى بحوالى 1.50 يورو عن كل يورو مستقطع من الموازنة.

ويقول براد بلامر- الصحفى فى صحيفة الواشنطن بوست- إن خبراء الاقتصاد يقرون بأن زيادة الضرائب وخفض الإنفاق يضران بالنمو الاقتصادى، لكن التساؤل هو إلى أى مدى تساهم إجراءات التقشف فى تقليص حجم النمو؟ فإذا كان رفع الضرائب سيولد إيرادات بحوالى 10 دولارات لكنه سيقلص الناتج المحلى الإجمالى بحوالى 6 دولارات، فإن بعض الحكومات قد تلجأ إلى هذا الخيار المؤلم لتخفيض عجز الموازنة.

وأضاف بلامر إن بلانشارد فى تقريره الأخير، يشير إلى أن التكلفة الاقتصادية لإجراءات التقشف الحكومية خلال السنوات الأخيرة أكثر بكثير من التقديرات السابقة لصندوق النقد نفسه وصانعى السياسة فى أوروبا، وهو ما ينتفى معه منطق التقشف للخروج من الأزمة الحالية.

وتعلق جورجيا لوجثتيس، مدير مركز القادة الأمريكى الإغريقى، على هذا التقرير بقولها إن نتائج إجراءات التقشف الضخمة التى نفذتها دولة مثل اليونان، بناءً على طلب صندوق النقد الدولى والمفوضية الأوروبية والبنك المركزى الأوروبى، باتت واضحة فى الشارع، حيث انزلقت الطبقة المتوسطة إلى هوة الفقر.

ومن بين كل ثلاثة يونانيين، يعانى شخص على الأقل من الفقر، كما أن متوسط الرواتب هناك انخفض إلى بضع مئات من اليوروهات القليلة، وانتشرت ظاهرة التشرد فى أحياء معينة بأثينا، هذا بخلاف معدل البطالة الشامل الذى ارتفع إلى مستوى قياسى عند %26 ووصلت النسبة بين الشباب العاطل إلى %50.

وحصلت اليونان على مئات المليارات من اليورو فى صورة حزم إنقاذ مالى، لكن السبب الرئيسى وراء فشل إجراءات التقشف فى علاج أزمة اليونان أنه لم يستعض عن التقشف بأى استراتيجية للنمو، وفقاً لوجثتيس.

ولفتت لوجثتيس فى نموذج صارخ لحجم تزييف الواقع، فإن أموال الإنقاذ التى حصلت عليها اليونان وضعت فى حساب لا تستطيع الحكومة التصرف فيه ومخصص لسداد فوائد الديون للبنوك الأوروبية، وبعبارة أخرى، فإنه لم تطبق فحسب إجراءات تقشفية مؤلمة، بل إن أموال الانقاذ القادمة للبلاد أنفقت فى معظمها لسداد الديون بدلاً من تحفيز النمو الاقتصادى.

وبدأ بعض الساسة فى أوروبا يدركون مدى خطورة الوضع ويحذرون من مغبة الاستمرار فى مسار التقشف، فقد دعا الرئيس البرتغالى انيبال كافاكو سيلفا إلى وقف منحى الركود، محذراً من تأثير إجراءات التقشف على الاستقرار الاجتماعى.

وقال سيلفا إن التقشف المالى يؤدى إلى تراجع الناتج المحلى الإجمالى وهبوط إيرادات الضرائب، وإنه لابد من وقف هذه الدائرة السامة، مؤكداً أنه لا سبيل للخروج من الأزمة الحالية إلا بوضع سياسات لصالح الشعب البرتغالى وليس الدائنين الأجانب فحسب.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة