اقتصاد وأسواق

‮»‬النقل السياحي‮« ‬يلتهم كعكة التأجير التمويلي


أكرم مدحت
 
تباينت آراء الخبراء في القطاع السياحي حول مدي الإقبال علي التأجير التمويلي كإحدي الأدوات الجديدة المعتمدة علي تمويل الأصول الثابتة والمناسبة لطبيعة القطاع السياحي، خاصة في المشروعات الفندقية الثابتة والعائمة، إلي جانب النقل السياحي الذي يستحوذ علي النصيب الأكبر من توجه شركات التأجير التمويلي، نتيجة سهولة إجراءاته وتملكه، وبالتالي ضمان الشركة حقوقها، في حين اتفقوا علي أنه لا غني عن التمويل من خلال البنوك.

 
l
 
عادل الشريبنى
وأكد البعض أن التأجير التمويلي يمكنه المساهمة في تمويل العديد من المشروعات السياحية بنسب تفوق البنوك، إلا أنه علي الجانب الآخر يحصل علي فائدة مرتفعة علي القرض مقارنة بالنسبة التي تحددها البنوك.
 
كما أن شركة التأجير التمويلي تقوم باسترداد الأصل المملوك لها في حال النقل السياحي عند تعثر المستأجر في سداد مستحقات الشركة، مما يعطل تشغيل شركة السياحة، وعدم القدرة علي تعويض ذلك، علي عكس البنوك التي تقوم بعمل جدولة للديون.
 
وأوضح البعض أن التأجير التمويلي يساعد المستثمر علي مواجهة التعثر في حال التزامه بالضوابط المنظمة لهذا النشاط، والشركات المتخصصة تتميز بوجود متخصصين، ومشرفين علي المشروعات السياحية وبالتالي، استيعاب وتقدير الموقف مما يتيح المرونة والسرعة في إجراءات الحصول علي التمويل، وتحديد فترة السداد والقيمة الإيجارية، نظراً لطبيعة القطاع الموسمية، بالإضافة إلي المساهمة بنسبة تصل إلي %80 من قيمة مشروعات النقل السياحي، وذلك طبقاً للملاءة المالية للعميل.
 
من جانبه قال عادل الشربيني، نائب رئيس غرفة الفنادق بجنوب سيناء، عضو جمعية المستثمرين، إن مشكلة التأجير التمويلي تكمن في ارتفاع سعر الفائدة مقارنة بالبنوك، ولكنه يمتاز عن القطاع المصرفي بسهولة إجراءاته وضماناته، وزيادة نسبة القيمة التي يمكن تمويلها من إجمالي تكلفة المشروع، خاصة في المشروعات تحت التشغيل لضمان وجود إيرادات، التي يمكن أن تصل إلي %70، مثل بناء ملحق لفندق أو التوسع في عدد غرف الفندق.
 
وأضاف أن المشروع تحت الإنشاء لا يوجد له ضمان، لأن شركة التمويل تشتري العقار وتؤجره للمستثمر، وفي حال عدم الالتزام بسداد الإيجار أو التعثر إيجاراً مشروطاً لفترة محددة تنتهي خلالها القيمة الايجارية ثم تنتقل  الملكية للمستثمر تبقي ملكية المنشأة لشركة التأجير التمويلي، وبالتالي لا يحتاج إلي التقاضي والحجز علي الأصول في المشروع السياحي كما يحدث من قبل البنوك.
 
وأشار إلي أن المشروعات السياحية المتعثرة حالياً لا يجدي معها التأجير التمويلي أو أي أدوات تمويلية أخري، لأن حجم الديون كبير ومعظمهما اقترض من البنوك فلا يجوز أن يقترض من مؤسسة لسداد ديونه لأخري.
 
وأوضح أن أحد شروط قبول التمويل من قبل شركات التأجير التمويلي، أن يكون المستثمر قد انفق %50 من التكلفة الإجمالية للمشروع، وهو الخطأ الذي وقع فيه بعض المتعثرين للمشروعات تحت الإنشاء، لأنه لم ينفق سوي نسبة %10 من قيمة المشروع.
 
وأوضح »الشربيني« أن الأزمة المالية العالمية جعلت البنوك تتخذ اشتراطات محددة للموافقة علي تمويل المشروعات، حيث تقوم بتمويل %50 من تكلفة المشروع، والمستثمر نفس القيمة، وبعض البنوك تمول حداً أقصي %40 من المشروع والمستثمر %60، وهذا يتوقف علي طبيعة الاتفاق مع البنك وتقييمه لملاءة العميل المالية، ولكن الوضع يختلف في حال النقل السياحي، لأنه تتم مساهمة المستثمر بأي نسبة، والباقي يتم تقسيطه من قبل البنك بضمان الأتوبيس السياحي.
 
وأضاف »الشربيني« أن من الأفضل لمستثمري القطاع السياحي الاتجاه إلي التأجير التمويلي كإحدي الأدوات التمويلية الأكثر ملاءمة لطبيعة القطاع، وتفادي التعثر مع ضرورة الالتزام باشتراطات هذا النظام التمويلي، بما يساهم في استكمال المشروعات دون أزمات أو تعطل وضماناً للتشغيل خاصة في ظل وجود تسهيلات في عمليات السداد تتناسب مع الطبيعة الموسمية لحركة السياحة، لأن امتلاك شركة التأجير التمويلي العقار ضمان في حد ذاته لمستحقاتها لدي المستثمر.
 
وقال الشربيني، إن شركات التأجير التمويلي أكثر دقة من البنوك لأنها تركز في نشاط واحد ،خاصة أنه يضع موافقة مشروطة للتمويل بأن ينفق المستثمر %50 من المشروع، وتقوم الشركة بعملية تقييم المشروع من قبل متخصصين في القطاعات المختلفة التي تستطيع الإشراف واستيعاب طبيعة المشروعات المطلوب تمويلها، علي عكس القطاع المصرفي الذي يتسم بالتنوع والتعدد في أساليب التمويل والقطاعات والأنشطة.
 
وعلي جانب آخر قال أبوبكر الشاذلي، مدير عام النقل بشركة »تاروت جرانة« للنقل السياحي، إن شركات التأجير التمويلي واجهت مشكلة حين اتجهت إلي تمويل القطاع السياحي في بداية انتشارها، لما له من طبيعة خاصة من حيث الامتيازات التي يحصل عليها مثل الإعفاء الجمركي للأتوبيسات السياحية، الذي يشترط امتلاكه شركة سياحة، في حين أنه في ظل النظام التمويلي الجديد تكون الملكية لشركة التأجير التمويلي لحين سداد قيمته، وبالتالي لا تستفيد شركات السياحة من الإعفاء الجمركي، ولكن تم وضع حلول لذلك تشجيعاً لهذه الأداة التمويلية الجديدة والمهمة من خلال توصيف الملكية علي أنها أحد أساليب التمويل، وتكون لفترة محددة وليست ملكية لمزاولة نشاط محدد.
 
وأضاف الشاذلي أن »تاروت جرانة« تتعامل مع شركة »سوجيليس« للتأجير التمويلي التابعة للبنك الأهلي سوسيتيه جنرال منذ 5 سنوات، وتمثل %80 من إجمالي قيمة عمليات الاقتراض المطلوبة لشراء الأسطول السياحي للشركة والنسبة الباقية تكون مع القطاع المصرفي المتمثل في البنوك، مشيراً إلي أن التأجير التمويلي يتميز بانخفاض سعر الفائدة علي المبالغ التمويلية وفقاً لحجم ومدة التعاقد مع الشركة المستأجرة التي يمكن أن تنخفض إلي %7.
 
وأوضح »الشاذلي« أنه نظراً لضمان انخفاض مخاطر شركات التأجير التمويلي في تمويل شراء النقل السياحي نظراً لتملكه المركبة كاملة لحين تسديد سعره ثم تؤول ملكيته إلي شركة السياحة يمكن أن تصل حصته من إجمالي قيمة الأسطول إلي %80 ويقوم المستأجر بدفع %20 فقط من قيمة الأتوبيس، خاصة بالنسبة لشركات السياحة الجديدة أو التي تريد التوسع نظراً لارتفاع سعر الأتوبيس السياحي، موضحاً أن سعر الأتوبيس ماركة  مرسيدس MCV600 يصل إلي مليون و380 ألف جنيه، وأتوبيس شركة »تمسا التركية« التي دخلت السوق المصرية منذ فترة قليلة يقدر سعره بـ1.2 مليون جنيه.
 
وأشار إلي أنه في حال تعثر المستأجر في السداد نظراً لطبيعة القطاع الموسمية يمكن مد فترة السداد في ظل التعامل مع شركات التأجير التمويلي، أو استعادة الشركة الممولة الأتوبيس وإعادة بيعه، ولكن هذا الحل يكبد شركات التأجير التمويلي خسائر نتيجة انخفاض سعر الأتوبيس.
 
وعلي الجانب الآخر يري وجيه رزق، رئيس مجلس إدارة شركة »استرا باص« للنقل السياحي، أن التأجير التمويلي له إيجابيات وسلبيات ولا يجب الاعتماد عليه بشكل كلي في تمويل المشروعات السياحية أو النقل السياحي، مؤكداً أنه لا غني عن التعامل مع البنوك في الحصول علي القروض الائتمانية، وقال إنه يفضل في تعاملاته الاتفاق مع أصحاب المصانع مباشرة حول كيفية سداد قيمة الأتوبيس بتحديد سعر فائدة %12 مقابل »التقسيط« أو من خلال الاقتراض من البنوك في حال الأتوبيسات المستوردة.
 
وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية التي ساعدت في تنشيط التأجير التمويلي خاصة في الأتوبيسات السياحية يكمن في ارتفاع سعرها، الذي يصل إلي 1.4 مليون جنيه، كما أن الشركة المؤجرة تقرض نسبة كبيرة من قيمته للشركات السياحية، خاصة في بداية نشاطها، كما أنه يتميز بسهولة إجراءاته والموافقة السريعة علي تمويل عملية الشراء، ولكن علي الجانب الآخر يتسم هذا النظام بارتفاع سعر الفائدة علي القرض مقارنة بالبنوك، كما أن ملكية الشركة للأتوبيس تسمح لها بسحبه من شركة السياحة في حال تعثر المستأجر في السداد وإعادة بيعه وهذا ما يؤدي إلي توقف الشركة عن ممارسة نشاطها، وبالتالي تتكبد المزيد من الخسائر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة