سيـــاســة

مشروع قانون الأحوال الشخصية بين‮ »‬الهيمنة الأرثوذكسية‮« ‬و»التطلعات الإنجيلية‮«‬


محمد ماهر
 
تزامن استبعاد الدكتور أكرام لمعي، رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية، من اللجنة التي شكلتها وزارة العدل، لإعداد التصور النهائي لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للطوائف المسيحية، مع إعلان القس صفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن عدم موافقة الكنيسة الإنجيلية علي مشروع القانون إلا في حال اعتراف »الأرثوذكس« بمراسم الزواج التي تتم في الكنائس غير الأرثوذكسية، إضافة إلي ضرورة تضمن مشروع القانون إقرار التبني.

 
في الوقت نفسه اتهمت دوائر »إنجيلية« البابا شنودة بالضغط علي وزارة العدل حتي يتم استبعاد لمعي »ممثل الإنجيليين« من لجنة صياغة مشروع القانون لتتم صياغته وفق الهوي »الأرثوذكسي« فقط.
 
في هذا السياق أرجع الدكتور أكرام لمعي، رئيس لجنة الإعلام بالكنيسة الإنجيلية، قرار استبعاده من اللجنة التي سبق أن شكلتها وزارة العدل، لإعداد الصياغة النهائية الخاصة بمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحدة، لضغوط »أرثوذكسية«، مشيراً إلي أن البابا شنودة سبق أن أعلن صراحة أنه لا يريده في لجنة صياغة القانون بحجة أنه لا يمثل الكنيسة الإنجيلية بصورة رسمية، وهذا غير صحيح، علي حد قوله، مشيراً إلي أن بعض أعضاء اللجنة يعقدون اجتماعات بصورة دورية مع البطريرك قبل وبعد اجتماعات اللجنة، وذلك لموافاته بجميع التفاصيل الجديدة علي مشروع القانون، وبينها اعتراضه علي بعض الأمور التي ترغب اللجنة في تمريرها.
 
وكشف »لمعي« أن اجتماع المجلس الملي للكنيسة الإنجيلية الذي انعقد عقب قرار استبعاده قرر عدم موافقة الكنيسة الإنجيلية علي مشروع قانون الأحوال الشخصية إلا بعد موافقة »الأرثوذكس« علي الاعتراف بمراسم وطقوس الزواج التي تتم في الكنائس غير الأرثوذكسية، إضافة إلي ضرورة أن يتضمن مشروع القانون مواد للتبني، موضحاً أن مثل هذه الأمور خطوط حمراء بالنسبة للإنجيليين، لأن قانوناً موحداً للطوائف المسيحية يتطلب أن يكون هناك توافق فعلي، وليس مجرد بنود قوانين.
 
أما القمص صليب متي ساويرس، عضو المجلس الملي العام بالكنيسة الأرثوذكسية، فرأي أن قرار استبعاد القس أكرام لمعي من لجنة صياغة مشروع القانون الموحد يرجع لأسباب فنية، حيث إن عضوية اللجنة من المستشارين والقانونيين فقط، لذلك فإن انضمام القس اكرام كان خطأ من الأساس تم تداركه، مؤكداً أن استبعاد »لمعي« ليست له علاقة بالكنيسة »الأرثوذكسية«، ولا توجد ضغوط أرثوذكسية لاستبعاد »لمعي«.
 
وأوضح »ساويرس« أن هناك من يمثل الإنجيليين في اللجنة بعد استبعاد »لمعي«، لذلك فإنه لا توجد مشكلة كبيرة من استبعاده، مؤكداً أن ما يثار عن موافقة إنجيلية مشروطة علي مشروع القانون، ونحن مازلنا في المراحل الأولية لصياغة المشروع يوحي بأن الكنيسة الإنجيلية عازمة علي تعطيل القانون والدخول في جدل قد يؤثر سلباً علي تمرير القانون، إضافة إلي إثارة بلبلة وحساسية من الممكن أن تؤثر علي الشارع المسيحي.
 
من جانبه أكد الدكتور نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن استمرار التصعيد بين الإنجيليين والأرثوذكس بشأن قانون الأحوال الشخصية الموحد، يوحي بأن كلتا الكنيستين تتنازعان علي تحقيق أكبر مكاسب من مشروع القانون، موضحاً أن »الأرثوذكسية« ترغب في الهيمنة علي صياغة مشروع القانون، والكنيسة الإنجيلية لا تريد أن توافق علي المشروع موافقة مجانية، فهي تريد في المقابل تحقيق بعض المكاسب الخاصة بها، مثل نيل اعتراف الأرثوذكس بمراسم الزواج الإنجيلية، وهو ما يريده الإنجيليون بشدة لأنه يفتح الباب أمام إتمام زيجات بين »أرثوذكس« و»إنجيليين« معترف بها في الكنيستين وهو ما يثير قلق الأرثوذكس.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة