اقتصاد وأسواق

تراجع عوائد صناديق الاستثمار المباشر لأقل من‮ ‬%10


إعداد - أيمن عزام
 
تسببت الأزمة المالية في تراجع صافي العوائد السنوية من فئة الأصول التي تخص أكثر من نصف صناديق الاستثمار المباشر لتصل نسبتها لأقل من %10، وكشف مسح نصف سنوي أجرته شركة »كولر كابتل« الاستثمارية شمل نحو 110 مستثمرين عن أن التراجع في أداء هذه الصناديق قد دفع الكثير من المستثمرين لإدخال تعديلات علي استراتيجيات الاستثمار المتبعة،


وقال عدد كبير من المستثمرين إنهم يخططون للاستثمار بشكل أكبر في صناديق الاستثمار المباشرة العاملة في الدول الآسيوية المطلة علي المحيط الهادي، واختيار الشركات الأكثر تعثرا، وإبرام الصفقات بأنفسهم دون تدخل وسطاء، وتوقع جيرمي كولر، مدير الاستثمارات لدي صندوق »كولر كابتل«، أن يؤدي تراجع العوائد إلي حدوث تغييرات كبري في القطاع.
 
وقد أدت الأزمة المالية والظروف الاقتصادية غير المواتية إلي التأثير سلباً علي أداء الصناديق في القطاع، وإلحاق أضرار بصفقات الاستحواذ الكبيرة الممولة بقروض كثيفة تم الحصول عليها  خلال فقاعة الائتمان، وتزايد عدد المستثمرين في صناديق الاستثمار المباشر الذين حققوا صافي عوائد سنوية تقل عن %10 منذ أن بدأوا الاستثمار في فئة الأصول، وقال نحو %40 من المستثمرين منذ عامين إنهم حققوا عوائد سنوية تزيد علي %16 من استثماراتهم في صفقات الاستحواذ علي شركات عامة وتحويلها إلي شركات خاصة، بينما ذكر %20 فقط منهم تحقيقهم عوائد مماثلة خلال العام الحالي، لكن المستثمرين يبدو أنهم راغبين في الاستثمار في فئة الأصول، حيث لا يزال يخطط الخمس منهم لزيادة استثماراتهم بينما يعتزم %13 منهم سحب هذه الاستثمارات، ويتوقع »كولر« أن يصبح القطاع أصغر حجما خلال السنوات القليلة القادمة، لكنه قد يكتسب قوة إضافية، ويعتزم أكثر من ثلث المستثمرين الأوروبيين ضخ المزيد من الاستثمارات في الدول المطلة علي المحيط الهادي وتخصيص نسبة إضافية تبلغ %10 علي الأقل من محافظهم للاستثمار في هذه الدول ، بينما تبلغ حاليا نحو %16 فقط، ويتوقع 4 من كل 10 مستثمرين زيادة نشاط الاستثمار المباشر خلال السنوات القليلة القادمة، علاوة علي توفير النفقات عن طريق التخلص من الوسطاء، ويتسم المستثمرون في أمريكا الشمالية بجراءة أكبر في اختيار محافظهم، حيث يخطط نحو %38 لخفض عدد صناديق الاستثمار المباشر التي يضخون استثماراتهم فيها، وعلي صعيد متصل وافق صندوق »KKR « الأمريكي للاستثمار المباشر علي إبرام أول صفقة شراء له في اليابان بقيمة 356 مليون دولار للاستحواذ علي شركة انتلجنس لخدمات التوظيف، تعد الصفقة هي الأكبر من نوعها في اليابان خلال العام الحالي وأول استثمار للصندوق الأمريكي في اليابان منذ قيامه في عام 2007 بالحصول علي حصة أقلية في شركة »أورينت كوربورشن« اليابانية لتمويل المستهلك.
 
تكشف الصفقة الحالية تراجع إقبال صناديق الاستثمار المباشر عن إبرام صفقات كبيرة في السوق اليابانية التي تسود فيها حالة عامة من التردد في بيع الشركات حتي المتعثر منها، وتجد لذلك صناديق الاستثمار المباشر صعوبة في تحديد أهداف واضحة فيها.
 
ويري العضو المنتدب في صندوق استثمار مباشر أوروبي أنه من المدهش قيام صندوق »KKR « بإبرام هذه الصفقة صغيرة الحجم نسبيا، وإن كانت تعد خطوة مهمة بالنظر إلي وضعية السوق اليابانية، تستحوذ شركة »انتلجنس« اليابانية التي اشتراها صندوق »KKR « الأمريكي من شركة يوسن اليابانية علي ثاني أكبر حصة في سوق التوظيف في الياباني، وذكر الصندوق أن شركة انتلجنس قادرة علي الاستفادة من أي صعود محتمل في النشاط الاقتصادي في اليابان، وقال شوساكو مينودا، رئيس الصندوق في اليابان، إن شركة »انتلجنس« يمكنها الاستفادة من البنية المتغيرة للتوظيف في البلاد في ظل تراجع إقبال الشركات اليابانية الكبري علي إبرام عقود عمل دائمة لموظفيها، وهو نمط تقليدي للتوظيف اعتادت عليه هذه الشركات في السابق، وجاء الإعلان مؤخرا عن قيام شركة »ويليكم« اليابانية للاتصالات بالتقدم بطلب لحمايتها من الإفلاس ليزيد من حدة الموقف المعادي في اليابان ضد صناديق الاستثمار المباشر، بالنظر إلي أن شركة »كارليل« التي تعد واحدة من أكثر صناديق الاستثمار المباشر احتراما في العالم تحتفظ بحصة أغلبية في الشركة اليابانية المتعثرة، ويتعين علي صناديق الاستثمار المباشرة القادمة لليابان تغيير الصورة المأخوذة عنها عن طريق إثبات قدرتها علي تحسين أوضاع الشركات التي تستحوذ عليها وطرحها مجددا للبيع بعد أن تكون قد استعادت عافيتها، خصوصا أن الكثير من الشركات اليابانية تعاني من سوء الإدارة.
 
ذكرت شركة بريجن البحثية أن نحو 1.500 صندوق استثمار مباشر ستتوجه خلال العام الحالي للعمل في الصين التي تتوفر بها أفضل فرص الاستثمار في ظل الظروف الحالية بحثا عن استثمارات بقيمة 700 مليار دولار، وستكون في حاجة لإدخال تعديلات علي استراتيجياتها التي اعتادت تطبيقها في أماكن أخري من العالم، نظرا لخضوع الصين لسلطة التخطيط المركزي، ورغم إتاحة الفرصة أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاعات ثانوية مثل وسائل الإعلام الجديدة والتكنولوجيا الحيوية أو الطاقة النظيفة إلا أن القطاعات الحيوية تبدو خاضعة للصناديق الصناعية الضخمة المدعومة سياسيا.
 
وكان قد صدر تشريع منذ 6 شهور عن مجلس الدولة الصيني يتيح للأجانب جمع أموال بالعملة الصينية لإقامة صناديق استثمار مباشر، وأقبل نحو 17 صندوقاً عالمياً علي التسجيل لإقامة هذه الصناديق، وفقا لما ذكرته شركة »زد-بين الاستشارية« وقد تساعد خطوة من هذا النوع علي ضخ المزيد من الاستثمارات في الصين وعلي تحسين عوائدها، وبلغت قيمة صفقات صناديق الاستثمار المباشر في الصين نحو 3.6 مليار دولار في عام 2009، وتشكل ثلث جميع الصفقات التي تم إبرامها في الدول المطلة علي المحيط الهادي، وفقا لما ذكرته وكالة »رويترز طومسون«، لكن الكثير من المحللين يرون أن السوق الصينية تعد قادرة علي التوسع والوصول لمستويات أكبر بكثير، وتتسم السوق الصينية بهيمنة أبناء المسئولين الصينيين الكبار واستحواذهم علي صناديق الاستثمار المباشر الكبري في البلاد، لكنه يخشي أن يترتب علي هذا حدوث تداعيات مهمة تؤثر بالسلب علي الاقتصاد الصيني، بالنظر إلي أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الصناديق في تحديث الاقتصاد وضخ المزيد من السيولة اللازمة لتمويل الشركات المتعثرة، لكنه يصعب تمكينها من أداء هذا الدور دون ضمان إدارتها بشكل احترافي وكفء، علاوة علي أن البعض في المؤسسة السياسية الحاكمة يتخوفون من أن تؤدي هيمنة أبناء المسئولين علي هذا النحو إلي ترك انطباع سيئ لدي الشعب وزيادة سخطهم بسبب تفشي المحسوبية والفساد في طريقة إدارة الحزب الشيوعي للبلاد، ويعد النظام الصيني الذي يفتقد للشرعية التي تمنحها الديمقراطية للنظم الحاكمة مرشحا أكثر من غيره لتداول هذه الاتهامات ضده.
 
وكشف استفتاء جري مؤخرا عبر الانترنت بواسطة جريدة »الشعب اليومية« التي تعد المتحدث الرسمي باسم الحزب الشيوعي الحاكم عن أن نحو %91 ممن تم سؤالهم قد عبروا عن اعتقادهم في أن جميع الأسر الغنية تربطها علاقات قوية بالمسئولين السياسيين، وحصل الكثير من أبناء المسئولين الكبار علي تعليم غربي، وأقبلت الشركات والبنوك الغربية خلال السنوات الـ15 الماضية علي توظيفهم لديها حتي يتسني لها ضمان اقتطاع حصة جيدة من السوق الصينية. نظرا لأن تعيين أي موظف يمت بصلة قرابة لأحد الأعضاء الكبار في الحزب الشيوعي سيساعدها علي التغلب علي جميع العوائق البيروقراطية وعلي أي مقاومة من الشركات المنافسة المحلية، أما الآن فقد انقلبت الآية وأصبح يتولي هؤلاء الأبناء والمحاسيب إدارة معظم هذه الصناديق، واكتفت المؤسسات الأجنبية في ظل هذه الأوضاع بالهرولة سعيا لضخ أموالها في هذه الصناديق بوصفها الوسيلة الوحيدة لتحقيق أي عوائد من استثماراتها، وعملت الحكومة الصينية علي تشجيع إقامة صناديق صينية خلال السنوات القليلة الماضية لكن الحصول علي التصاريح اللازمة لإقامتها تخضع لاشتراطات قاسية يتم التغلب عليها في حالة واحدة فقط هي انضمام أحد أبناء أو أقارب مسئول سياسي للفريق المشرف علي إدارة هذه الصناديق.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة