أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

عقار قاتل فى الدواجن.. يدمـر صحة المصريين





تحقيق وتصوير - سعادة عبدالقادر :


«صحة الإنسان تبدأ من صحة الحيوان» مقولة يؤمن بها أصحاب مهن الطب البيطرى، ولكن للأسف اختلت الموازين بعد اكتشاف العديد من المخالفات والتجاوزات التى تأتى أضرارها على صحة الإنسان، ويرتكبها مزارعو الدجاج فى غفلة من الجهات الرقابية تبدأ باستخدام العقاقير والمضادات الحيوية بشكل مفرط وعشوائى، مروراً بانتهاك الحد الأدنى من معايير السلامة الصحية، وانتهاءً بالاستعانة بغير المتخصصين فى الرعاية البيطرية وتحصين الدجاج وتلك هى الحلقة المفقودة، بما يهدد صحة الإنسان بأمراض خطيرة، من أهمها الفشل الكلوى، ولعل قطاع الدواجن المحلى يجسد بحق هذا السيناريو.

عبدالعظيم رضا شاب لم يكمل عامه الثلاثين يعيش بإحدى قرى الفيوم، استثمر «تحويشة عمره» فى إقامة مشروع دجاج تسمين، أسوة بشباب قريته، إلا أن الرياح لم تأت بما تشتهيه سفينة عبدالعظيم، بعد أن خسر رأسمال مشروعه الذى تجاوز عدة آلاف من الجنيهات، بسبب ارتفاع حالات نفوق الدجاج بمزرعته الصغيرة، وهنا لم يجد عبدالعظيم أمامه سوى الاستفسار من أصدقائه أصحاب المزارع ممن لديهم الخبرة عن علاج لمواجهة نفوق الدجاج، وكانت الإجابة أن هناك «دواء له مفعول السحر يتم حقن الدواجن به للتخلص من البكتيريا ويساعد على فتح شهية الدجاج، ويقلل عدد الطيور النافقة!!» وبالتالى سيزيد وزن الدواجن وترتفع قيمة الأرباح.

حاول عبد العظيم الحصول على «الدواء السحرى» من مراكز بيع الأدوية البيطرية لبدء دورة الإنتاج الثانية وتعويض ما تكبده من خسائر فى دورة الإنتاج الأولى، وبعد شرائه الدواء تفحصه واكتشف أن بعضه مدون عليه من الداخل عبارة «يقتصر استخدامه على القطط والكلاب والخيول ويحظر استخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم»، فدفعه ضميره إلى عدم استخدام هذا الدواء وإعادته إلى مركز البيع الذى اشتراه منه.

الدافع الإنسانى لدى «عبدالعظيم» جعله يحاول الاتصال ببعض الصحف كى يكشف المخالفات التى تضر بصحة المستهلكين المصريين،  فالتقطت جريدة «المال» طرف الخيط وبدأت فى اتباعه للوصول إلى المخالفين.



عملية حقن الدواجن بالمضاد الحيوي المحظور

90 كيلومترا هى المسافة التى قطعناها بين القاهرة والفيوم للوصول إلى صيدلية الدكتور «حسن» - التى أكد «عبدالعظيم» يقوم بشراء هذه المستحضرات البيطرية منها - لمقابلته والوقوف على حقيقة الأمر، وكانت المفاجأة أن الدكتور حسن لم ينكر صحة ما لدينا من معلومات.

وبين «أرفف» من الحديد تحمل «كراتين» و«عبوات» ذات أنواع مختلفة من الأدوية، وبجوارها ثلاجة صغيرة إلى اليمين، اتجه الطبيب البيطرى إلى رف فى نهاية المخزن وسحب من فوقه خمسة أنواع من الأدوية، مكتوب عليها باللغة العربية، وهو يقول «تلك الأدوية التى يتم حقن دجاج التسمين بها رغم حظرها، بعضها مستورد والآخر مصنوع فى شركات الأدوية المشهورة فى مصر».

وأضاف حسن أن الدواء المحظور عبارة عن مضاد حيوى مادته الفعالة «الجنتاميسين»، ويمنع استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، ومن بينها دجاج التسمين، بينما يقتصر استخدامها على القطط والكلاب والخيول نتيجة طول المدة الزمنية لخروج «الجنتاميسين» من جسم الحيوان أو الدجاج المحقون به والتى تستغرق أكثر من 60 يوما، بينما تصل دورة تسمين الدجاج إلى 38 يوما، مما يسبب خطرا على صحة وسلامة مستهلكى لحوم الدجاج، نتيجة بقاء المضاد الحيوى بها والذى لا يزول بعملية الطهى.

واتهم «حسن» الشركات المصنعة لهذا الدواء بأن لديها سابق معرفة باستخدامه فى علاج وإنتاج الدواجن، والتربح منه فى هذا الغرض نتيجة ضعف الرقابة الحكومية، وتسجيل وزارة الصحة الدواء دون ضوابط، الأمر الذى دفع الشركات لتصنيع عبوات 500 ملي جرام تكفى لحقن حيوان وزنه خمسة أطنان، متسائلا: «هل هناك كلب أو قط أو حصان وزنه خمسة أطنان؟!»، بما يعنى استخدام هذه العبوات فى حقن الآلاف من الدجاج بالمزارع.

محرر "المال" يتنكر فى شخصية طبيب باحث ويرصد عملية تحصين الدجاج

    تساؤل الطبيب البيطرى دفعنا إلى التخفى وراء شخصية شاب باحث بكلية الطب البيطرى، يكلفه أستاذه بعمل بحث شامل مدعم بالصور عن دجاج التسمين بشكل عملى فى المزرعة من حيث طرق التحصين والعلاج الخاص به وطرق تحسين الإنتاج.. وهذا كان مدخلنا للبحث فى المزارع عن المضادات الحيوية المحظور استخدامها فى إنتاج الدجاج.

من داخل مزرعة بالفيوم، وفى موعد حقن الدجاج، يحمل «علي» عامل المزرعة عدة الحقن، ويجلب الحاج «ح. س»، صاحب المزرعة وعامل آخر، الدواء فى أحد الأكياس، ثم يقومون بفصل دجاج التسمين داخل العنبر عن طريق احتجازه بألواح خشبية فى جهة، والجهة الأخرى فارغة حتى يتم وضع ما يتم حقنه من دجاج فيها بما يضمن عدم حقن دجاجة مرتين.


محرر "المال" داخل مزارع دجاج التسمين

يفتح «على» الكيس الموجود ويستخرج منه زجاجة عقار «الجنتاميسين» المحظور استخدامه فى الدواجن، والمنتج بمعرفة إحدي الشركات المحلية المتخصصة، وقام بتفريغها فى محقنه الآلى، وضبط المحقن على 5 ملي مترات والتى تصلح لحقن الدجاجة فى عمر أربعة أسابيع، وهذه الكمية يقوم المحقن بسحبها أتوماتيكيا مع كل ضغطة.

ويقول «على»: «ده مضاد حيوى واسع المجال فعال بيتحقن علشان البكيتريا اللى بتصيب الفراخ وبيخلى الفراخ تاكل بشهية مفتوحة علشان كده وزنها بيزيد كل يوم»، موضحا أن معظم المضادات الحيوية التى تعطى للدجاج عن طريق الحقن هى "الجنتاميسين" وتستخدم على نطاق واسع فى العديد من المزارع الكبيرة والصغيرة، بينما تستخدم باقى المضادات والتحصينات عبر إضافتها فى الماء والعلف وليس بالحقن.



وعلى الرغم من أن ملصقات عبوات المضاد الحيوى الفارغة توضح أنها ليست مخصصة لحقن الدجاج ومدون عليها أنها مخصصة للقطط والكلاب والخيول، فإن «على» قال، وهو يجرى عملية الحقن، «بدون المضاد الحيوى يتكبد صاحب المزرعة خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع معدل نفوق الدجاج»، مبررا ذلك بأنه ليس له أى أضرار على الإنسان بدليل أن الشركة قامت برسم صورة دجاجة وماشية على الغلاف الخارجى للعبوة.

انتهى «على» من الحقن وقال «الآن سنضع مضاد حيوى من مجموعة البنسلين فى الماء وكده نكون خلصنا التحصين النهارده».

ولأن الرأى الأكاديمى مهماً فى خطوات التحقيق، كلمنا الدكتور عطية حسن، أستاذ بقسم الأدوية بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، والذي أكد أن استخدام المضادات الحيوية المحظورة فى دجاج التسمين بشكل كبير وعشوائى يضر بصحة الدجاج لتركز هذه المضادات فى الكليتين، حيث تنتشر فى جسم الطائر وتمكث به فترة زمنية طويلة تتخطى 60 يوما.

وأوضح أنه مع تناول الإنسان اللحوم التى تم حقنها وهى حية بـ«المضاد الحيوى المحظور» يتعرض لما يطلق عليه «التسمم الكلوى» وهى من الحالات المرضية الخطيرة التى يصعب شفاء الإنسان منها وتؤدى إلى فشل كلوى، مشيرا إلى أن درجة الخطورة تزداد فى حال إعطاء المضاد الحيوى للدجاج عن طريق الحقن وذلك لانتشاره السريع فى جسم الطائر خلال 10 دقائق، ولكن للأسف هذه الطريقة هى السائدة فى مزارع دجاج التسمين.

التحاليل  تظهر متبقيات الـ"جنتاميسين" فى الطيور.. والأطباء يحذرون المستهلكين من الأمراض

وللتيقن من صحة ما قيل عن المضاد الحيوى المحظور استخدامه فى دواجن التسمين ومدى فترة بقائه فى لحوم الدجاج، قامت «المال» بجمع عينات عشوائية من ثلاث مزارع بمحافظات الفيوم والسويس والقليوبية، وأجرت تحاليل عن وجود بقايا المضادات الحيوية المحظورة «الجنتاميسين» فى معامل وحدة تشخيص وعلاج أمراض الدواجن بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، وهو أحد المعامل الحكومية المعتمدة، حيث كشفت التحاليل عن إيجابية العينة ووجود متبقيات لـ«الجنتاميسين» فى لحوم الدجاج والكلى والكبد.


وفيما يخص وجود متبقيات  لـ«الجنتاميسين» ومدى أضرارها على الدجاج وانتقال الأضرار لجسم الإنسان، أكد الدكتور محمود عمرو، مستشار المركز القومى للسموم بكلية طب قصر العينى، أن المضاد الحيوى المحظور يستخدم فى علاج البكتيريا سالبة الجرام، موضحا أنه يترتب على تناول الإنسان دجاج التسمين المحقون بالمضاد الحيوى المحظور زيادة جرعة المضاد بجسده بشكل غير مباشر دون مبرر بما يصيب الإنسان بفشل كلوى ويعزز من نمو البكتيريا التى تعالج بهذا المضاد فى جسد الإنسان ونمو «عترات» جديدة من البكتيريا يصعب علاجها.

الشركات المنتجة لـ"العقار المحظور" تخالف تعليمات وزارة الصحة  لزيادة أرباحها

وفى رصد جريدة «المال» لتعامل شركات الدوية المنتجة للمضاد الحيوى المحظور، تبين تعمد الشركات المحلية تدوين العبارات التحذيرية على النشرة الداخلية وفى الوقت نفسه تضع رسومات وصورا لحيوانات منتجة للألبان واللحوم، ومن بينها دجاج التسمين، على العبوة من الخارج، فى مفارقة تهدف لتضليل المستخدمين ليقوموا باستخدامه فى تسمين الدجاج، بما يزيد من حجم مبيعات الشركات من المضاد المحظور، فيما لجأت بعض الشركات الأخرى لإخفاء فترة خروج المضاد من جسم الطائر المحقون به.

الدواء يستخدم لعلاج القطط والكلاب.. واستخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم "محظور"!!

وعلى النقيض كشف رصد «المال» وجود عبارات التحذير على العبوات من الخارج فيما يخص المضاد الحيوى المستورد نفسه من الخارج، وتنص العبارات على حظر استخدامه فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم ومن بينها دجاج التسمين وقصر استخدامه على القطط والكلاب، وتحديد فترة خروج الدواء من جسم الحيوان المحقون به خلال مدة تتراوح بين 60 و100 يوم.

وفى مجال شركات تصنيع الأدوية، قال الدكتور هشام زاهر، العضو المنتدب لشركة ممفيس للأدوية، إحدى شركات القابضة للأدوية، والتى تقوم بتصنيع المضاد الحيوى المحظور استخدامه فى الدواجن، إن شركته وباقى الشركات المصنعة أخلت مسئوليتها بمجرد تدوين التحذير، الذى يقصر استخدام المضادات الحيوية «الجنتاميسين» على القطط والكلاب والخيول ومنع استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، على العبوة وفقا لتعليمات وزارة الصحة، وبذلك تصبح الشركة غير مسئولة عن سوء استخدام أى منتج دوائى بصفة عامة وهذا المضاد بصفة خاصة فيما هو غير مصرح به، لافتا إلى أن سوء الرقابة على استخدام الأدوية البيطرية وراء انتشار استخدام المضاد المحظور فى عمليات تحصين الدجاج.

وكان للجانب الحكومى رأى واضح فى هذا الشأن ويؤكد حجم هذه الممارسات غير الشرعية، حيث أكد الدكتور عصام عبدالشكور، مدير الإرشاد البيطرى بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن حقن دجاج التسمين بالمضادات الحيوية مثل «الجنتاميسين» يعد استخداما خاطئا وعشوائيا، لافتا إلى أن اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية قامت بحظره بسبب طول فترة خروجه من لحوم الدجاج المحقون بعد الذبح.

أما الدكتورة نهال على، عضو اللجنة العلمية لتسجيل الأدوية البيطرية وإضافات الأعلاف، فأكدت أن اللجنة قررت يوم 12 يناير من العام الماضى حظر استخدام واستيراد المستحضرات البيطرية التى يدخل فى تركيبها المادة الفعالة «الجنتاميسين» لغرض استخدامها فى الحيوانات المنتجة للألبان واللحوم، وعلى الرغم من صدور قرار الحظر والتشديد على الشركات المصنعة بتدوين عبارة الحظر باللون الأحمر وبخط واضح على العبوة من الخارج إلا أن غالبية الشركات المحلية المصنعة للعقار خالفت هذا القرار، ومازالت أدوية المضادات الحيوية المحظورة منتشرة فى الأسواق المحلية.