اقتصاد وأسواق

تطوير صناعة الألبان مرهون بإنشاء هيئة لسلامة الغذاء ومراكز التجميع


محمد ريحان
 
أكد عدد من الخبراء والعاملين فى مجال منتجات الألبان أن صناعة منتجات الألبان تواجه عددًا من المشكلات التى تعوق تطويرها وزيادة قدرتها التنافسية خلال الوقت الحالي، من بينها تعدد الجهات الرقابية واستمرار عمليات بيع الألبان غير المعبأة، بالإضافة إلى عدم إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء .

وطالب الخبراء، خلال مشاركتهم فى الاحتفال باليوم العالمى للألبان الذى نظمته شركة «جهينة » بالتعاون مع شركة «تتراباك » ، الحكومة بوضع حلول لهذه المشاكل عبر إنشاء هيئة الغذاء، وإقامة مراكز تجميع الألبان فى المحافظات وتطوير المواصفات القياسية، بالإضافة إلى تغيير ثقافة المستهلكين إلى الألبان المعبأة، وتوفير القروض الميسرة لصغار المربين والمزارعين، واتاحة الخدمات البيطرية والأعلاف اللازمة .

ويصل إجمالى الإنتاج المحلى من الألبان إلى نحو 5.6 مليون طن سنويا من ألبان الأبقار والجاموس فى جميع المحافظات .

ويستخدم جزء كبير منه فى صناعة منتجات الألبان فى حين يستخدم الجزء الباقى للشرب، بواقع %77 لبنًا «غير معبأ » يتم بيعه عن طريق «السريحة » ، و %23 ألبانًا معبأة فقط، رغم أن عددًا كبيرًا من الدول بدأ تجريم بيع الألبان غير المعبأة .

وقال الدكتور مرسى السودة، عميد كلية الزراعة الأسبق بجامعة الإسكندرية، أحد خبراء الألبان، ان صناعة منتجات الألبان فى مصر تعانى عددا من المعوقات فى الوقت الراهن على رأسها عدم تغيير ثقافة المستهلكين تجاه الألبان المعبأة، بدلاً من «الألبان غير المعبأة » ، لافتًا إلى أن إجمالى استهلاك الفرد فى مصر سنويًا يصل الى نحو 30 لتر لبن، منها 4 لترات لبن معبأ فقط، والباقى لبن غير معبأ .

واشار الى ان المشكلة الحقيقية للبن غير المعبأ تكمن فى احتوائه على العديد من الميكروبات الخطيرة بسبب سوء عمليات الحلب او التبريد، وكذلك النقل السيئ، بالاضافة الى ان بعض المزارعين او المربين و «السريحة » يضيفون مواد حافظة مثل الفورمالين .

وأوضح السودة انه رغم بدء تجريم العديد من الدول بيع وتداول الألبان «غير المعبأة » ، عبر سن قوانين وتشريعات خاصة بها، لكن مازالت مصر تسمح ببيع هذه النوعية من الألبان، لافتا الى ان الولايات المتحدة اصدرت قوانين تجرم تداول اللبن «السايب » منذ 100 عام .

وقال : إذا اردنا ان تكون لدينا صناعة منتجات ألبان قوية، فيجب ان تكون المادة الخام -اللبن - عالية الجودة ومطابقة للمواصفات، لافتا الى ان %70 من قطعان الماشية من الأبقار والجاموس فى الارياف والقرى يمتلكها صغار المربين والمزارعين، وهذا يسبب مشاكل كبيرة لصناعة منتجات الألبان، لأن صغار المربين والمزارعين يفتقرون الى الرعاية البيطرية اللازمة والأمصال واساليب التغذية السليمة للماشية، بالاضافة الى ان عمليات الحلب العادية وعدم التبريد والنقل غير الجيد تؤدى الى زيادة الميكروبات وتؤثر سلبا على جودة الألبان .

وطالب السودة بضرورة قيام الحكومة بإنشاء مراكز تجميع للألبان فى المحافظات ويتم تسلم اللبن من المربين فى القرى والمحافظات لتحليله وحفظه بشكل جيد .

وقال إنه من الضرورى أن توجد بالمراكز وحدات بيطرية للقيام بالكشف الدورى على الماشية التى يقوم اصحابها بالتوريد الى مراكز التجميع .

واضاف ان تطوير المواصفات القياسية المنظمة لصناعة منتجات الألبان وتفعيلها ضروري، بما يتمشى مع التطورات العالمية فى صناعة منتجات الألبان .

وانتقد السودة تأخر الحكومة فى انشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والتى ستعمل على توحيد الأجهزة الرقابية، بما يساعد على دعم وتطوير الصناعات الغذائية ومنها صناعة منتجات الألبان، لافتًا الى ان هناك دولاً كثيرة سبقتنا فى هذا الإجراء ومنها السعودية .

وأشار الى ضرورة الاهتمام باحوال المربين والمزارعين فى القرى والمراكز بالمحافظات، عن طريق توفير القروض الميسرة، وكذلك اتاحة الأمصال واللقاحات اللازمة للتحصين الجيد، بالاضافة الى توفير اسطول نقل جيد للألبان من المربين الى مراكز التجميع .

وأكدت هبة شبانة، مدير العلاقات الخارجية فى مجموعة شركات جهينة للصناعات الغذائية، ضرورة اطلاق برامج وحملات توعية كثيرة، من اجل ارشاد المستهلكين الى افضل الطرق الغذائية السليمة، وتحذيرهم من الاضرار الناجمة عن سوء التغذية .

وقال بير صاندلين، مدير عام التسويق بشركة «تتراباك مصر » ، إنه من الضرورى مواجهة عمليات انتشار اللبن «غير المعبأ » فى السوق المحلية، لأنه من أكبر التحديات المعوقة لنمو وتطوير صناعة منتجات الألبان المصرية .

وأشار الى ان اللبن «غير المعبأ » يمثل نحو %77 من إجمالى اللبن المبيع سنويا، بينما لا يمثل اللبن المعبأ سوى نحو %23 فقط .

وقال عمرو غزالى، مدير عام شركة طيبة للتجارة والتوزيع -إحدى شركات مجموعة جهينة - إن الجودة العالية هى الضمان الوحيد لجذب المستهلك، مشددًا على ضرورة العمل بشكل كبير لمواجهة جميع المشاكل المواجهة لصناعة الألبان فى مصر، بما يضمن اشباع وتلبية متطلبات المستهلك عبر توفير منتجات صحية ومطابقة للمعايير الدولية للسلامة والصحة .

وأوضح أن شركة «جهينة » اطلقت مؤخرًا خطوط إنتاج جديدة لعبوات الألبان، وفقا لأحدث التقنيات باستثمارات 120 مليون جنيه .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة