بنـــوك

عامر : البنوك العامة عملت كشركات صرافة منذ التأميم .. وعقود التمويل كانت خالية من الضوابط


العين السخنة - محمد سالم :

رصد طارق عامر، رئيس البنك الأهلى، رئيس اتحاد البنوك، خلال ورشة عمل نظمها المعهد المصرفى بالتعاون مع البنك الأهلى، أمس الأول بالعين السخنة، عددًا من أسباب ودوافع الإسراع بوضع برنامج الإصلاح المصرفى عام 2004 ، والذى بدأت مرحلته الثانية عقب الأزمة المالية العالمية، منها خسارة البنوك العاملة فى السوق المحلية بما فيها بنوك القطاع الخاص لرؤوس أموالها، مشيرًا إلى أن بنك القاهرة على سبيل المثال، بلغت خسائره عند وضع البرنامج 15 مليار جنيه مقابل رأسمال مليار فقط .
يذكر أن عامر، عمل نائبًا لمحافظ البنك المركزى وقت تدشين البرنامج وانتقل لرئاسة «الأهلى » فى عام 2008.

وأضاف عامر أن مهمة البنوك المصرية خلال فترة التأميم عام 1961 والانفتاح الاقتصادى عام 1974 اتخذت شكل «الصرافة » وليس «المصارف » ، نظرًا لتحكم الدولة المباشر فى عمل البنوك، لافتًا إلى أن نجاح استثمارات المصارف العامة فى الماضى، كان يعتمد على «المصادفة » وليس التخطيط السليم، ولذا ركز البرنامج على تحقيق التواصل بين الإدارة والمسئولين وإصلاح أوضاع البنوك العامة وإرساء قواعد الحوكمة والشفافية .

وقال إن التمويلات منحت قبل مرحلة الإصلاح المصرفى بشكل عشوائى وغير مدروس، وبعقود لم تكن تتعدى ورقة، ونصف الورقة خالية من أى ضوابط أو شروط، وكانت تتم إحالة العميل الخاص المتعثر إلى الإدارات القانونية وهو ما أدى إلى اكتظاظها بالقانونيين وزيادة الفوائد على العملاء وخسارة البنوك أموالها، فضلاً عن وصول قيمة الديون المتعثرة بالبنوك العامة وحدها إلى 100 مليار جنيه، وهو الرقم الذى فزع منه الرئيس المخلوع مبارك، عندما سمعه من محافظ البنك المركزى الدكتور فاروق العقدة، وكانت البنوك العامة لا تستطيع تنفيذ بعض موافقات مجلس الإدارة على القروض بسبب البيروقراطية .

وأشار إلى أن معاناة القطاع الخاص فى هذا الوقت من التغيرات الشديدة فى أسعار الصرف وعدم استقرارها، وتحكم تجار السوق السوداء وإداراتهم للسياسة النقدية فى مهانة كانت واضحة للبنك المركزى المصرى، والذى كان مدينًا عام 2003 بنحو 7 مليارات دولار للبنوك، بينما كانت بعض شركات القطاع العام تعانى للحصول على العملة الأجنبية لاستيراد بعض الاحتياجات الضرورية لكونها لا تستطيع شراء هذه العملات من السوق الحرة لعدم اعتراف الدولة بها .

وقال إن الفكر الذى كان سائدًا فى البنوك العامة قبل مرحلة الإصلاح المصرفى هو «نهج القطاع العام » ، حيث كان القطاع الخاص يتحمل أعباء الفوائد المصرفية حال تعثره، مما أدى إلى عرقلة القطاع الذى يلعب دورًا مهمًا فى نمو الناتج المحلى الإجمالى والتشغيل .

كما كانت هناك ظواهر سلبية أخرى متعلقة بإرسال المصرفيين والعملاء المتعثرين إلى السجون وتعيين عدد كبير من الوزراء السابقين كرؤساء بنوك، رغم عدم إلمامهم بطبيعة العمل المصرفى، فلهذه الأسباب كلها كان لابد من وضع برنامج إصلاح سريع وجرىء .

وقال إن البرنامج الحالى للإصلاح حقق نتائج إيجابية ووضع القطاع المصرفى على الطريق الصحيح، وأصبحت هناك معايير احترافية يجب توافرها للمديرين التنفيذيين بالبنوك، وبعد أن كانت هناك خسائر تتعدى 100 مليار جنيه، أصبحت القيمة السوقية الآن للقطاع المصرفى ككل تتجاوز 241 مليار جنيه، ووصلت نسبة مخصصات الديون الرديئة إلى %93.5 والشريحة الأولى من رأس المال إلى الأصول المرجحة بأوزان المخاطر إلى %13.3 وهى من أعلى النسب العالمية .

وفى سياق مختلف قال رئيس البنك الأهلى المصرى، إن البنوك الإسلامية لا تهدد البنوك التقليدية، موضحًا أن بنوكًا تقليدية عديدة ومن بينها البنك الأهلى قامت بإنشاء فروع للمعاملات الإسلامية إلا أن أداءها ما زال ضعيفًا .

وطلب عامر تطوير أسواق المال المحلية والإسراع بتفعيل سوق السندات لتمويل مشروعات الدولة الكبرى، لافتًا إلى اتفاق مصرفه مع «القابضة للكهرباء » على طرح سندات لتمويل مشروعات مستقبلية لها تصل تكلفتها الاستثمارية إلى 80 مليار جنيه وهو ما يستدعى تطوير سوق أدوات الدين فى مجال السندات التى بلغ حجم إصداراتها عالميًا 80 تريليون دولار من بينها 31 تريليون دولار بالولايات المتحدة تمثل ضعف ناتجها المحلى البالغ 15 تريليون دولار، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية يمكنها الاعتماد على سوق السندات فى تمويل مشروعاتها الكبرى وبآجال طويلة، خاصة أن البنوك لن تستطيع الاستمرار فى ضخ التمويلات الكبيرة التى منحتها الفترة الماضية لمشروعات الكهرباء والبتروكيماويات .

وقال رئيس البنك الأهلى، إن تسهيلات مصرفه المباشرة وغير المباشرة لقطاع البترول بلغت 60 مليار جنيه منها 22 مليار جنيه للهيئة العامة للبترول، مشيرًا إلى أن البنك لم يقلصها، خاصة أن الهيئة منتظمة   فى سداد الأقساط المستحقة عليها .

ونفى رئيس اتحاد البنوك تهريب أى أموال للخارج عبر القطاع المصرفى، مشيرًا إلى ارتفاع إجمالى الودائع الأجنبية لدى البنوك من 206.44 مليار جنيه إلى 230.09 مليار جنيه خلال العام المالى 2011/2010 ، وهو أبلغ دليل على عدم تهريب القطاع المصرفى أموال النظام السابق .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة