بورصة وشركات

%4.4‮ ‬انخفاضاً‮ ‬في صفقات الاندماجات والاستحواذات الأوروبية


إعداد- خالد بدر الدين
 
يبدو أن الآمال التي ظهرت بداية هذا العام بانتعاش صفقات الاندماجات والاستحواذات في أوروبا ضاعت في الهواء مع تفاقم الديون السيادية في دول الاتحاد الأوروبي، لدرجة أن قيمة هذه الصفقات تراجعت بنسبة %4.4 لتصل إلي 262.4 مليار دولار، منذ بداية عام 2010 وحتي بداية الأسبوع الرابع من يونيو الحالي مقارنة بـ274.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي.


 
ويقول جوزيب موناركي، رئيس قسم الاندماجات والاستحواذات بمناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك كريدي سويس، إنه من الصعب وضع توقعات لقيمة هذه الصفقات بقية هذا العام مع تزايد التقلبات في الأسواق المالية والضعف المستمر في أسواق الاستثمارات المباشرة، والشكوك العامة التي تخيم علي الاقتصاد العالمي.

 
وجاء في صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن الشركات الأوروبية ستقع بسهولة خلال الفترة المقبلة فريسة سهلة لصفقات استحواذ أو اندماج من جانب شركات أمريكية، أو شركات من دول الأسواق الناشئة، لاسيما تلك الشركات التي تركز أنشطتها في اقتصادات دول اليورو  القوية.

 
وادي انتعاش نشاط صفقات الاندماجات والاستحواذات في قطاع الرعاية الصحية والمنتجات الاستهلاكية خلال النصف الأول من هذا العام إلي ارتفاع قيمة هذه الصفقات، لاسيما بين مجموعة »ميرك« الألمانية للأدوية والمنتجات الكيمائية التي دفعت 6 مليارات دولار للاستحواذ علي »ميلليبور« الأمريكية لإنتاج مستلزمات المعامل وكذلك قرار »جريغولس« أكبر شركة منتجات بلازما الدم في أوروبا بالاستحواذ علي شركة »تاليكريس« الأمريكية للأدوية الحيوية مقابل سيولة نقدية وأسهم.

 
وفي نفس الوقت دفعت »كارلسبرج« الدنماركية للمشروبات الغازية 379 مليون دولار لتصبح أكبر مساهم في شركة »كونج كينج« الصينية للمشروبات الغازية، بينما اشترت »فيليبس فان هاوزن« الأمريكية لصناعة الموضة، التي تملك دار أزياء »كالفين كلين« شركة »تومي هيلفيجر« للأزياء من اباكسي بارتنرز بمبلغ 3 مليارات دولار، في حين أن سلسلة متاجر »فرينش كونيكشن« البريطانية باعت دار أزياء »نيكول فارص« التي تعاني من خسائر بمبلغ 7.4 مليون دولار.

 
ومع اتجاه الشركات إلي خفض ميزانيات الأبحاث والتطوير في مجال العقاقير والأدوية من المتوقع تزايد صفقات الاندماجات والاستحواذات التي تتضمن سيولة مالية بفضل قوة مصداقية هذه الشركات وانخفاض نسبة الأسعار إلي الأرباح للعديد منها كما يقول لودوفيكو ديل بالزو، رئيس قسم صناعات التجزئة الاستهلاكية العالمية في نومورا الذي يري أنه برغم التقلبات الراهنة في الأسواق المالية العالمية بسبب أزمة الديون السيادية في جنوب أوروبا فإن الشركات الكبري قررت الاستفادة فوراً من الفرص الاستراتيجية التي تركز علي تحقيق أعلي نمو في الصناعات المختلفة، لاسيما الأدوية لأن البقاء ساكناً في هذه السوق ليس أفضل وسيلة لتعظيم القيمة للمساهمين.

 
وتتجه الشركات الاستهلاكية الآن إلي الأسواق الناشئة لتعظيم النمو من خلال التعرض مباشرة للأسواق الجديدة كما فعلت كارلسبرج التي رفعت حصتها من %17.46 في كونج كينج إلي %29.71 كجزء من استراتيجيتها التوسعية في آسيا، لاسيما في الصين والهند.

 
كما أن %80 من الشركات متوسطة الحجم تعتزم تنفيذ صفقات استحواذية خلال الـ12 شهر المقبلة.

 
وإذا كان المحللون يحذرون من وجود شواهد واضحة علي انفتاح شهية الشركات علي صفقات الاستحواذات لتحقيق أهداف معدلات النمو الطموحة.. إلا أن هناك بعض التحديات التي يتعين التغلب عليها، ومنها تزايد المخاوف من عدم وجود السيولة المالية اللازمة لهذه الصفقات، وتزايد الفجوة المتوقعة بين المشتري والبائع فيما يخص الأسعار.

 
وتقوم معظم الشركات بتمويل هذه الصفقات من الاحتياطي الموجود لديها من السيولة النقدية، أو من الأدوات المالية الموجودة في البنوك.. وإن كانت %50 من الشركات تبحث عن قروض جديدة من البنوك أو دعم إضافي من المساهمين.

 
وعندما ظهرت بوادر الخروج من الركود العالمي استعاد المستثمرون الذين كانوا يحتفظون بأموالهم خارج البنوك خلال العامين الماضيين، بسبب الأزمة المالية.. استعادوا ثقتهم في ميزانياتهم، وبدأوا يبحثون عن صفقات الاندماجات والاستحواذات لتحقيق بعض المكاسب التي فقدوها خلال تلك الأزمة التي سبقتها الفقاعة الائتمانية التي كانت فيها الديون تقدر بحوالي %80 من أي صفقة مقارنة بحوالي %30 إلي %50 حالياً.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة