اقتصاد وأسواق

مصـــــر تــودع أصعــــب الأعــــوام المــاليــــة


مها أبوودن
 
حدد الخبراء عدداً من الظواهر التي أثرت علي أداء المالية العامة خلال الـ11 شهراً الماضية »يوليو 2009 حتي مايو 2010« بعد أن أصدرت وزارة المالية تقريرها قبل الأخير للعام المالي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة أمس ويترقب الخبراء إعلان الحساب الختامي لأكثر الأعوام تأثراً بالأزمة المالية العالمية من حيث الإيرادات الضريبية، والتي تمثل أكبر إيرادات الخزانة العامة للدولة، إضافة إلي تأثر أرباح الهيئات الاقتصادية المحولة للخزانة العامة.


وكان أبرز ما أعلنته وزارة المالية في هذا التقرير الأخطرمن حيث توقيته قبل انتهاء العام المالي بساعات هو ارتفاع إيرادات الضرائب علي السلع والخدمات بنسبة %4.6 لتسجل نحو 57.6 مليار جنيه.. وفي مقابل هذا الارتفاع تراجعت حصيلة ضريبة الدخل علي أرباح شركات الأموال بنسبة %27.8 لتسجل 40.6 مليار جنيه، وارتفعت إيرادات ضرائب الممتلكات بأكثر من ثلاثة أمثال قيمتها خلال نفس الفترة من العام السابق، حيث سجلت 7.3 مليار جنيه مقابل 2.1 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلي مايو 2009/2008.

وأضاف التقرير أن إجمالي الإيرادات العامة والمنح سجل انخفاضاً بنسبة %18.8 خلال الفترة من يوليو إلي مايو من عام 2010/2009 ليصل إلي 193 مليار جنيه مقابل 237.7 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق.

ويرجع ذلك إلي انخفاض الإيرادات غير الضريبية بنسبة %39.5، بالإضافة إلي انخفاض الإيرادات الضريبيةبنسبة %4.8، بجانب انخفاض أرباح الأسهم المحولة إلي الخزانة من كل من هيئة البترول وقناة السويس وغيرهما من الهيئات الاقتصادية بنسبة %22.3 لتحقق 29.4 مليار جنيه مقابل 37.8 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام  الماضي.

وهذا التراجع في الإيرادات العامة و المنح أسهم في ارتفاع عجز الموازنة العامة الكلي بنحو نقطة مئوية، حيث سجل عجز الموازنة 86.8 مليار جنيه في نهاية مايو الماضي تمثل %7.2 من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 64.3 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام السابق، أيضاً ارتفعت نسبة العجز الأولي بالموازنة العامة قبل خصم فوائد القروض العامة بنحو 0.4 نقطة مئوية لتصل إلي %2 من الناتج المحلي.

ويرجع الانخفاض في فاتورة »الدعم و المنح والمزايا الاجتماعية« إلي الانخفاض الملحوظ في فاتورة الدعم للسلع التموينية بنسبة %28 لتسجل 14.9 مليار جنيه.. ودعم المنتجات البترولية بنسبة %39.2 لتسجل 33.7 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو- مايو 2010/2009 وذلك في ضوء تراجع الأسعار العالمية لكل من الوقود والمواد الغذائية.

بالإضافة إلي ذلك ساهمت التسوية التي تمت بين الموازنة العامة وصناديق المعاشات خلال السنة المالية 2009/2008 في تراجع قيمة الإنفاق علي باب »الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية« بصورة ملحوظة.

علي جانب  آخر أظهر التقرير أن إجمالي الإنفاق العام تراجع بصورة طفيفة خلال الفترة من يوليو إلي مايو من العام المالي الحالي، حيث سجل إجمالي الإنفاق العام نحو 279.7 مليار جنيه بمعدل تراجع %6.3.

ويرجع ذلك إلي الانخفاض الملحوظ في الإنفاق علي »الدعم والمنح والمزايا  الاجتماعية« والذي سجل 66 مليار جنيه بنسبة تراجع بلغت %42.4، ويرجع ذلك إلي أثر تراجع الأسعار العالمية للسلع الأساسية المدعومة مقارنة بمستويات العام الماضي.

وكشف مصدر مطلع بقطاع الدين العام بوزارة المالية أن انخفاض مصروفات بند الدعم لا يرجع فقط إلي تراجع مخصصات الدعم بسبب انخفاض الأسعار العالمية، ولكنه أيضاً يرجع إلي انخفاض مخصصات المنح والمزايا الاجتماعية نتيجة التسوية التي تمت مع بداية العام المالي الحالي علي فوائض صندوقي التأمينات والمعاشات، مقابل استحقاقات تاريخية للصندوقين علي الموازنة العامة، والتي زادت علي 20 مليار جنيه.. وهو ما قلل مصروفات هذا البند في الموازنة.

وأضاف المصدر أن التسويات التي تحدث علي دعم المواد البترولية باعتبارها مورداً ومصروفاً في نفس الوقت فالموازنة تعطي المواد البترولية دعماً كمصروف، وتحصل عليه كضرائب وفوائض ليشكل إيراداً هذه المرة، وهذه التسويات تحدث في أوقات مختلفة من العام المالي وليس لها موعد محدد، مما يعني أن تكون التسوية الخاصة بدعم البترول تمت لتخفف عبء دعم المواد البترولية عن الموازنة العامة خلال هذا النصف من العام.

وقال محمود الشاذلي، رئيس قطاع الموازنة السابق بوزارة المالية، إن أسباب انخفاض مصروفات هذا البند هي انخفاض مصروفات الدعم بسبب انخفاض أسعار المواد البترولية، وتراجع أسعار برميل البترول، لكن علي صعيد السلع الغذائية فالأسعار العالمية لم تنخفض بالشكل الملحوظ.. إلا أن المواد البترولية تعد إيراداً ومصروفاً في نفس الوقت بالنسبة للموازنة العامة.

وأوضح الشاذلي أن مصروفات الدعم مرتبطة بشكل أساسي بالأسعار العالمية مما يعني أنها تقل كلما قلت الأسعار العالمية.. ولكن بند المنح والمزايا الاجتماعية يرتبط بخط الفقر.. وهو ما لا يمكن أن يحدث ترشيد إنفاق عليه بسبب ازدياد أعداد الفقراء.

كما أنها تتضمن أيضاً دعم الحاصلات الزراعية والأدوية وألبان الأطفال وقروض إسكان محدودي الدخل.

أما بخصوص ارتفاع عجز الموازنة العامة الكلي فقد أكد الدكتور مختار الشريف، الخبيرالاقتصادي أن زيادة العجز علي المتوقع له في إعداد الموازنة العامة تعد خطأ واضحاً في التخطيط، متوقعاً أن يظهر العجز بنفس نسبته في إعداد الحساب الختامي أيضاً.

وقال الشريف: إن استمرار ارتفاع قيمة الضرائب علي المبيعات علي نظيرتها من ضرائب الدخل يعني أننا لا نزال في مرحلة متأخرة من مراحل الدول النامية. لأن الدول المتقدمة ترتفع فيها قيم الضرائب المباشرة من ضرائب الدخل علي نظيرتها من الضرائب غير المباشرة من ضرائب المبيعات.

أما بالنسبة لانخفاض أرباح الأسهم المحولة من الهيئات الاقتصادية إلي الخزانة العامة فأرجعها الشريف إلي إسقاط جزء كبير من مديونيات قطاع الأعمال، واستخدام ما ربحته هذه الهيئآت لإسقاط الديون المتراكمة عليها.. وهو ما جعلته الحكومة علي رأس أولوياتها خلال العام قبل السيطرة علي العجز الكلي.

ولكن الشريف اعتبر التقرير الذي يتحدث عن الـ11 شهراً هو طفرة في عالم التقارير المالية، لما يحمله من تفصيلات دقيقة تخدم الاقتصاد ككل.

وارجع محمد محيي الدين أحمد، رئيس قطاع العمليات الضريبية بضرائب المبيعات ارتفاع قيمة ضرائب المبيعات إلي زيادة النشاط الاقتصادي، فهذه الضريبة هي ضريبة غير مباشرة تعكس النمو الاقتصادي، وتنامي حركة الطلب علي السلع والخدمات.

ونفي أحمد أن تكون التعديلات الأخيرة التي دخلت علي ضريبة المبيعات علي الأسمنت والحديد والسجائر أحد أسباب ارتفاع قيمة الضرائب خلال هذه الفترة، فهي ضريبة جديدة سيتم تطبيقها مع بدء العام المالي، ولن تظهر آثارها إلا في العام المقبل.

وقال أحمد إنه مع الأهمية القصوي التي تعنيها سلع الجدول رقم 1 وأهمها الأسمنت والحديد والشاي والسكر والتبغ  لحصيلة ضرائب المبيعات إلا أنها ليست سبباً أساسياً في رفع الحصيلة، خاصة مع التوجه نحو تعديل الضريبة علي المبيعات وتطبيق القيمة المضافة التي بدأت مراحلها الأولية، مما يعني خروج سلع الجدول من السلع النوعية إلي السلع القيمية بمعني خصم مراحل الإنتاج المختلفة من الضريبة لتشجيع توطين الصناعة.

ونفي طه خالد، رئيس اللجنة المالية بجمعية رجال الأعمال المصريين أن يكون ارتفاع ضريبة المبيعات عن الدخل سبباً في تصنيف مصر ضمن الدول النامية، لأن الضريبة علي الدخل كانت أقل بكثير قبل إقرار قانون الضرائب الحالي.

وقد شهدت تحسناً ملحوظاً في الأعوام الأخيرة وانخفاضها هذا العام يعود إلي تراجع أرباح الشركات بسبب الأزمة المالية العالمية، لأنها ضريبة مباشرة علي أرباح الشركات.

وقد تحدثت خطة التنمية الاقتصادية للعام المقبل عن تنمية الموارد القومية لتصل إلي 1799 مليار جنيه إضافة إلي زيادة الإنفاق النهائي  ليرتفع إلي 1188 مليار جنيه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة