اقتصاد وأسواق

خبراء‮: ‬ضريبة الدخل لن تضر نشاط تكرير البترول


نسمة بيومي

بعد المحاولات المستميتة للعديد من المستثمرين والمسئولين بقطاع البترول لإعادة نشاط التكرير للعمل بنظام المناطق الحرة، وافق مجلس الشعب الأسبوع الماضي بصفة نهائية علي تعديل بعض أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1999.


وتضمن مشروع القانون المقدم من الحكومة تعديلا يقضي باستثناء شركات تكرير البترول من أحكام القانون 114 لسنة 2008. واستهدف هذا التعديل إعادة نشاط تكرير البترول للعمل وفقاً لنظام المناطق الحرة وإخضاعه لضريبة الدخل.

كما تضمن مشروع القانون إضافة فقرة أخيرة إلي المادة ا لعاشرة من القانون بتعديل أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، وتنص علي »ولا يعد نشاط تكرير البترول من الأنشطة المشار إليها في الفقرة السابقة«، إضافة إلي عبارة »فيما عدا نشاط تكرير البترول« إلي مقدمة الفقرة الأولي من المادة الحادية عشرة من القانون رقم 114 لسنة 2008.

وأعرب عدد من المستثمرين والمسئولين في شركات البترول عن تأييدهم لما توصل إليه مجلس الشعب موضحين أن عودة ذلك النشاط للعمل بنظام المناطق الحرة من شأنه عودة الانتعاش إلي معدلات الاستثمار في ذلك القطاع.

وقالو إن تشريع قانون والعدول عنه مرة أخري لا يعد عيباً في حد ذاته طالما أن الرجوع عن ذلك القانون سينتج أثاراً إيجابية ويمنع سلبيات استمرار العمل بالقانون القديم.

وأكد المهندس مصطفي السلاب، رئيس جمعية مستثمري العبور ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، أنه بلا شك فأن المجتمع وموارد الدولة في أشد الاحتياج إلي جميع الأنشطة الاقتصادية وبعدما ثبت أن قضية الإعفاءات الضريبية علي المنشآت الصناعية غير مشجعة بدليل ما حدث في الصعيد عندما قدمت الحكومة الإعفاءات الضريبية للمستثمرين هناك لفترة طويلة، ولم يتم القيام بالاستثمارات المستهدفة سوي حينما ألغيت الإعفاءات عليها، وقامت الدولة بمد الخدمات والاستثمارات بما ساعد علي نجاح الاستثمار.

وأوضح أن فرض ضريبة علي المستثمر الذي يعمل في مجال التكرير وهي ضريبة الدخل وفقاً لآخر قرار صادر من مجلس الشعب لن يؤثر علي نشاطه أو مسيرته في تنفيذ مشروعات التكرير، نظراً لارتفاع أرباح ذلك النشاط. والدليل علي ذلك أن شركة »ميدور« علي سبيل المثال استطاعت تحقيق ما يتراوح بين 377 و400 مليون دولار كأرباح خلال 2009 وقيامها بدفع ضريبة الدخل لن يؤثر علي نشاطها لكن خزانة الدولة في أشد الاحتياج لتلك الضريبة.

وقال »السلاب« إن إصدار قانون ثم الرجوع عنه أمر لن يؤثر علي ثقة المستثمر بالشكل المتوقع، موضحاً أنه كان من المتوقع منذ إعفاء نشاط التكرير من نظام المناطق الحرة منذ 2008 الرجوع عن ذلك القرار وذلك ما حدث أخيراً.

وأكد الدكتور شريف الجبلي، رئيس جمعية مستثمري السادات، أن السوق المحلية تحتاج إلي المزيد من طاقات التكرير خاصة مع الزيادة السكانية التي تعتبر العائق الدائم بين الإنتاج والطلب موضحاً أن الرجوع عن قانون أو قرار تم اتخاذه ليس عيباً في حد ذاته، طالما أن الرجوع عن ذلك القانون سيؤدي إلي نتائج إيجابية.

وقال إنه من الممكن أن يحدث تخوف من قبل المستثمرين خلال الفترة المقبلة لكنه تخوف مؤقت وسرعان ما سيعاود المستثمرون ضخ استثماراتهم في هذا المجال بعد تطبيق الحكومة القانون الجديد والنهائي الذي يقضي بعودة العمل بنظام المناطق الحرة.

وقال »الجبلي« إن القرار النهائي تم اتخاذه بعد دراسة متكاملة موضحاً أن القرار الجديد من شأنه رفع معدل الاستثمارات الخاصة في مجال التكرير، واستكمال المشروعات التي توقفت نتيجة القانون القديم، مشيراً إلي أن المستثمرين الجدد والقدامي سيستغرقون فترة للتأكد من القانون الجديد لكن العمل به من قبل الحكومة سيعد دليلاً واضحاً أمامهم لمعاودة العمل بلا خوف أو تردد في ذلك النشاط الاستراتيجي.

وأكد المهندس إيهاب حسني، رئيس مجلس إدارة شركة »سيجما للبترول«، أن ما قام به مجلس الشعب هو خطوة صحيحة إذ إن عودة نشاط التكرير للعمل بنظام المناطق الحرة كان مفترضاً تحقيقه منذ البداية إذ إنه من الضروري أن يتم تقديم العديد من الحوافز والمزايا للمستثمرين للعمل بذلك المجال وضخ المزيد من الاستثمارات للنهوض به موضحاً أن زيادة الرسوم والجمارك والضرائب تحجم المستثمر عن العمل بأي نشاط اقتصادي وليس التكرير فقط.

وأشار إلي أن فرض ضريبة دخل علي نشاط التكرير أمر طبيعي خاصة في ظل تحقيق تلك الأنشطة أرباحاً معقولة، ومن العدل أن تقوم الشركة بتخصيص جزء من أرباحها كضرائب دخل يتم ضخها للدولة للنهوض بعمليات التنمية الاقتصادية الأخري. والأرباح هي الحاكم في النهاية وسرعة أو بطء عودة الاستثمارات في نشاط التكرير هو قرار بيد المستثمر ذاته ولكن الإعلان من قبل مجلس الشعب عن القرار الجديد سيكون له صداه الإيجابي بلا شك.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة