سيـــاســة

الصراع علي الوگالة‮.. ‬ينتهي بفتح باب الاستيراد


أسامة حمادة

شهدت سوق السيارات خلال الأعوام الماضية الكثير من الصراعات علي التوكيلات، امتد بعضها إلي المحاكم، ومن أشهر الطرازات التي شهدت صراع الاستحواذ علي وكالتها »كيا«، التي كان الصراع عليها بمثابة حملة تسويقية جعلتها تنتشر وتشتهر بين شبيهاتها من الطرازات الأخري، وكذلك »فولفو« ـ ضحية الأزمة المالية العالمية ـ وأحدث هذه العلامات التي شهدت صراعاً كانت »متسوبيشي«، والتي مازال الصراع عليها مستمراً حتي الآن، وما هي إلا أيام، حتي يتم الحكم في القضية التي رفعها »الرواس«، وكيل السيارة في مصر، بسبب رغبة الشركة في سحب الوكالة من الوكيل المصري، الذي استمر مع العلامة التجارية لما يقرب من 30 عاماً حققت خلالها الكثير من النجاح، وقد تصبح بالفعل أحد أهم الصراعات التي تشهدها سوق السيارات في الفترة المقبلة.

 
l
أكد عدد من خبــــراء السيارات أن الوكيل هو من يحدد بقاءه مع وكالة علامته التجارية من عدمه، من خلال الحفاظ عليها وتوفير كل ما يلزمها من خدمة ما بعد البيع، مما يجعل الشركة الأم تتمسك به ولا تفرط في التعامل معه.
 
وقال وليد توفيق، رئيس مجلس إدارة مجموعة وامكو، وكلاء سيارات »FAW ـ فاو الصينية«، إن الصراع بين الوكلاء في مصر علي الطرازات انخفضت حدته بسبب التسهيلات الجمركية، التي اتخذتها الدولة لتحريك صناعة السيارات، التي تعتبر من أهم الصناعات الموجودة في مصر، حيث إنها تتميز بكبر حجمها الإنتاجي، مشيراً إلي أن باب الاستيراد كان مقفولاً أمام توكيلات السيارات، إلا من بلد المنشأ، الأمر الذي جعل الصراع بين وكلاء السيارات في مصر يبلغ أشده منذ أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، مضيفاً أنه في هذه الفترة أصبح باب الاستيراد مفتوحاً أمام الجميع، بالإضافة إلي أن هناك أنواعاً وطرازات جديدة ظهرت، وأدت إلي وجود نوع من الاكتفاء الذاتي لدي الوكلاء.
 
وقال »توفيق«، إن هناك سبباً آخر أدي إلي تخفيف الصراع بين الوكلاء علي وكالة السيارات، يتمثل في القوانين والقرارات التي تحمي الوكلاء وتحافظ علي حقوقهم، ومنها، قانون الوكلاء التجاريين، والذي ينص علي أنه لا يحق للشركة الأجنبية إنهاء التوكيل مع الوكيل دون أسباب واضحة، لما نص عليه قرار وزير التجارة للعام 2005، والخاص بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالات التجارية، مضيفاً أن عقد الوكالة محدد المدة، ويستحق التعويض إذا تم إنهاؤه قبل موعده، هذا بالإضافة إلي قرارات وزارة التجارة، التي تنهي أي خلاف قد يظهر علي أي علامة تجارية في أي وقت، مشيراً إلي أن الظروف الي يمر بها القطاع منذ العام الماضي، أيضاً جعلت معظم الوكلاء يفكرون في حماية وكالاتهم أولاً قبل التفكير في اقتناص توكيل آخر.
 
وقال نور درويش، رئيس مجلس إدارة شركة جولدن، إن حماية وكالة العلامات التجارية هي مهمة الوكيل، حيث إن هناك عقداً يحكم الوكيل والشركة الأم وعلي كل طرف احترام العقد المبرم، كل علي حسب حقوقه وواجباته، ولابد أن يرضي الوكيل طموح الشركة الأم في تحقيق الأرباح، التي تسعي إليها عن طريق وكلائها.
 
وأضاف »درويش« أن شرف المهنة القانون الفعلي الذي يحكم، الصراع علي وكالة العلامات التجارية، حيث إن الوكلاء ينتظرون أي تقصير في حماية وكالاتهم ليبدأ الصراع، لذا إذا كان الوكيل سيقوم بواجبه علي أكمل وجه فإن وكالته لا تذهب إلي شخص آخر، مشيراً إلي أن الوكيل في بعض الأحيان يترك وكالته، للبحث عن توكيل آخر ليحقق مبيعات أكثر وأرباحاً أكثر.
 
وأشار إلي أن الشركات الأم للسيارات تسعي لتصور أفضل لسياراتها، مما قد يجعلها تبحث عن وكيل آخر يحقق لها ما تتمناه، حيث إن هناك من يتكاسل عن خدمة العلامة التجارية، التي يمتلك وكالتها، وقال إن هناك عاملاً آخر ظهر خلال الأعوام القليلة الماضية، يتمثل في السيارات المستوردة من الدول العربية، جعل الحرب تتحول بين الوكيل والمستوردين سواء علي مستوي الأسعار أو غير ذلك من العوامل الأخري مثل صيانة السيارات، والتي مثلت صراعاً اخر متمثلاً في حماية حقوق الوكلاء ومراكز خدمة سياراتهم وحماية المستهلك، الذي يتجه للمستورد للحصول علي سيارة في الغالب دون مراكز خدمة تابعة للمستورد.
 
وأكد حسني غرياني، سكرتير عام شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، مستورد سيارات، أن الوكيل الناجح يجبر الشركة الأم للعلامة التجارية، التي يمتلك حق وكالتها الحصري، علي الحفاظ عليه وتلبية كل طلباته، وذلك عن طريق خدمة السيارة وتوفير كل ما يلزمها من خدمة ما بعد البيع والتسويق الجيد لها، مما يجلها تتفوق علي الكثير من مثيلاتها في السوق المصرية، مشيراً إلي أن هناك وكلاء استطاعوا حفر علاماتهم التجارية في أذهان المستهلكين في مصر وينطبق ذلك علي بعض الطرازات الصينية رغم نظرة الناس السيئة إلي الطرازات الصينية.
 
وأشار إلي أن شعبة السيارات لا تتدخل في مثل هذه الصراعات لأن هذه المسألة خارج نطاق عمل الشعبة، والتي تناقش مشاكل الوكلاء والموزعين والمستوردين المحلية، والتي لا تكون الشركة الأم طرفاً فيها، وأن الأمر متعلق أكثر بالعقد المبرم بين الوكيل والشركة الأم، حيث إن الأخطاء المتتالية للوكيل تجعل الشركة الأم لا تري سوي سحب وكالة علامتها التجارية من الوكيل لذا لابد أن يحافظ الوكيل علي علاقته بالشركة الأم.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة